منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، كان قد تبادر إِلى ذهن زميلنا الدكتور حسين بن عبد اللّاه العمري أن يتولى الإِشراف على تحقيق هذه الموسوعة الضخمة فجمع عددًا من نسخها وجرى تعاون وثيق بين الدكتور العمري ودار الفكر بدمشق في محاولة إِخراج الكتاب وتحقيقه.
وفي صنعاء طرح الدكتور حسين على زميليه فكرة الاشتراك في تحقيق كتاب (شمس العلوم) وإِصداره، فكان القرار هو أن يضطلع ثلاثتهم بهذه المهمة، وبمنهج خاص بهم من أول الكتاب يكون منهجًا وسطًا، لا بتعليقات مستقصية ضافية كما كان قد تم، ولا قليلة شديدة الإِيجاز كما هو متبع في أكثر المعاجم، ولكن بين ذلك قوامًا.
وبعد أن اطلعنا على ما سبق من جهد في سبيل تحقيق (شمس العلوم) ونشره، بات من الواضح لدينا بأن أهم عقبة واجهها كل من تَصدَّى لهذه المهمة هي توفر جميع أصول ونسخ مخطوطات الكتاب، والتي تتوزع في عَددٍ كَبيرٍ من المكتبات العالمية بالإِضافة إِلى مكتبات اليمن ومصر. ولهذا فإِن جهدنا قد انصبَّ بادئ ذي بَدْء في الحصول على تلك المخطوطات، وهو أمر اقتضى في حالات كثيرة تكبد مشاق السفر إِلى تلك الأماكن، وذلك لصعوبة الحصول عليها بالمراسلة كما كان الحال في الحصول على نسخة مكتبة الأسكوريال الإِسبانية، ومخطوطات دار الكتب المصرية، وكذلك زيارة بعض المكتبات الأوربية الأخرى.
وقد خرجنا من كل ذلك بحصيلة وافرة لا ندعي فيها كمال الاستقصاء، وإِن كنا قد حاولنا ذلك قدر المستطاع. وبحمد اللّاه تيسَّر لنا بالإِضافة إِلى ما كان بحوزتنا من قبل ما يزيد عن خمس وعشرين نسخة للكتاب كاملة أو ملفقة أو منقوصة، كان منها ما
[ ١ / ٩ ]
اتخذ أصلًا للتحقيق، ومنها ما استؤنس به على سبيل المقارنة، ومنها ما أغفلناه لتأخر نساخته أو لسقمه.
وحتى لا نثقل على القارئ الكريم بالوصف المفصل لكل من هذه المخطوطات فقد اكتفينا بتصنيفها إِلى ثلاث فئات، ومن ثم أعطينا بعض التفاصيل الضرورية بما يؤدي الغرض ويفي بالحاجة، خاصة إِذا ما علمنا بأن رسالة علمية كاملة نال بها صاحبها حديثًا درجة الدكتوراة من جامعة أبسالا في السويد، خصصت لوصف مخطوطات الكتاب بشكل مفصل «١».
أولًا- النسخ اليمنية:
١ - نسخة الجامع الكبير في صنعاء، مصورة من مكتبة الإِمام يحيى، في مجلد واحد يضم جزأين، وعدد أوراق هذا المجلد بجزأيه ٢٢٦ ورقة.
الجزء الأول في هذا المجلد: يبتدئ بأول الكتاب، وينتهي بآخر الكلام على كتاب الخاء.
الجزء الثاني: يبدأ بأول كتاب الدال، وينتهي بآخر الكلام على كتاب الشين.
٢ - نسخة دار المخطوطات اليمنية: وهي في ثلاثة أجزاء:
الجزء الأول: رقمه ٢١٢٣ يبدأ بأول الكتاب، وينتهي قبيل نهاية الكلام على كتاب الخاء.
الجزء الثاني: رقمه ٢١٢٤ يبدأ بأول الكلام على كتاب الدال، وينتهي في آخر كتاب الشين.
_________________
(١) peysenius، mikael: the manuscyipts of payts ١ and ٢ of shamsal- ulumbynashwanal- himyari: ashidy of the irrelationship. uppsala ١٩٩٧.
[ ١ / ١٠ ]
الجزء الثالث: (كما هو مرقوم على طرته)، ورقمه: ٢١٥١: يبدأ في أثناء الكلام على حرف العين، وينتهي في أثناء الكلام على حرف القاف مع الراء.
٣ - جزء من نسخة أخرى في مكتبة الجامع الكبير في صنعاء: يبدأ بحرف الطاء مع الباء وينتهي بآخر الكلام على كتاب الياء حيث آخر الكتاب.
٤ - نسخة من ضياء الحلوم، وهو مختصر شمس العلوم لابن نشوان العلامة محمد بن نشوان بن سعيد.
ثانيًا- (دار الكتب) المصرية:
١ - الجزء الأول: (٣٠ لغة) بخط ابن المؤلف العالم علي بن نشوان بن سعيد نَسَخَه سنة ٥٩٥ هـ. (ولعل هذا من أقدم المخطوطات اليمنية فيما نعلمه حتى الآن).
٢ - الجزآن الثاني والثالث من نسخة أخرى مؤرخة سنة ٧٨١ هـمن أول كتاب الدال إِلى أول كتاب النون.
٣ - الجزء الخامس من كتاب الطاء حتى العين (نسخ سنة ٦٢٠ هـ).
٤ - قسم حوى من كتاب الصاد حتى آخر كتاب الياء وهو آخر الكتاب (نسخ عام ٩٧٦ هـ).
ثالثًا- النسخ الأوربية:
١ - نُسخ المكتبة البريطانية (المتحف البريطاني سابقًا) «١»:
آ- الجزء الأول رقمه ٢٩٠٤ يبدأ عند آخر الكلام على حرف الخاء.
ب- الجزء الثاني: رقمه ٢٩٠٧ يبدأ بكتاب الدال، وينتهي بآخر حرف الشين.
_________________
(١) راجع تفاصيل وصفها في مصادر التراث اليمني في المتحف البريطاني للدكتور العمري ص: ٤٣ - ٤٥.
[ ١ / ١١ ]
جالجزء الثالث: رقمه ٢٩٠٨ يبدأ بكتاب الصاد، وينتهي بحرف القاف مع الراء.
د- الجزء الرابع: رقمه ٢٩٠٩ يبدأ بحرف القاف مع الزاي، وينتهي بآخر الكتاب.
هـالجزء الأول من نسخة أخرى/ رقمه ٢٩٠٦ يبدأ بأول الكتاب وينتهي عند آخر الكلام على حرف الخاء.
والجزء الثاني: رقمه ٢٩٠٦ أيضًا يبدأ يأول الكلام على حرف الدال، وينتهي بآخر حرف الشين.
ز- الجزء الأول من نسخة أخرى: رقمه ٢٩٠٥ يبدأ بأول الكتاب، وينتهي بآخر حرف الخاء.
٢ - نسخة مكتبة بودليان بأكسفورد. (مجموعة جوان يوري رقم ١٠٦٤) ونسختا: huntington ٨. ٩.
٣ - نسخة برلين، كاملة، وهي قسمان:
القسم الأول رقمه ٦٩٦٣ ويضم الجزأين الأول والثاني من الكتاب.
الجزء الأول: يبدأ بأول الكتاب، وينتهي بآخر حرف الخاء.
الجزء الثاني: يبدأ بأول كتاب الدال، وينتهي بآخر كتاب الشين.
القسم الثاني رقمه ٦٩٦٤ وهو من نسخة أخرى تكمل الأولى، ويضم الجزأين الثالث والرابع من الكتاب.
الجزء الثالث: يبدأ بالكلام على حرف الصاد، وينتهي بآخر الكلام على القاف مع الراء.
الجزء الرابع: يبدأ بالكلام على حرف القاف مع الزاي، وينتهي بآخر الكتاب.
٤ - نسخة توبنجن الألمانية، تامة: في أربعة أجزاء (صورناها مع الشكر عن ميكروفيلم مركز التوثيق .. الجامعة الأردنية).
[ ١ / ١٢ ]
- الجزء الأول: يبدأ بأول الكتاب، وينتهي بنهاية كتاب الخاء.
- الجزء الثاني: يبدأ بأول كتاب الدال، وينتهي بآخر كتاب الشين.
- الجزء الثالث: يبدأ بكتاب الصاد، وينتهي بآخر كتاب القاف.
- الجزء الرابع: يبدأ بكتاب الكاف، وينتهي بآخر كتاب الياء وهو آخر الكتاب.
٥ - نسخة مكتبة الأسكوريال (الإِسبانية) وهي أهم النسخ (التي اعتمدناها أصلًا) وتقع في قسمين برقم ٣٤ و٦٠٣.
- القسم الأول: يبدأ بأول الكتاب، وينتهي بنهاية كتاب الجيم (وتاريخ نسخه ٦٢٦ هـ).
- القسم الثاني يبدأ بأول الكتاب، وينتهي بآخر كتاب الياء (وتاريخ نسخه ٦٢٧ هـ).
٦ - النسخ الأمريكية (مكتبة جامعة يل YALE). برقم ٦٨٩. من أهم النسخ لو كانت كاملة، وغير ملفقة وأهم أجزائها هو:
المجلد الثاني (٢٤٢ ورقة) مسطرتها: ٢٦ ١٧ سم يبدأ بحرف الدال وينتهي بحرف الشين. وتاريخ النسخ ٦٠٢ هـ/ ١٢٠٥ م.
ولما كنا قد اتخذنا من نسخة الأسكوريال أصلًا للتحقيق يحسن التنبيه هنا على أننا اتخذنا ذلك لأربعة أمور:
أولها: أنها باستثناء الجزء الأول من نسخة دار الكتب المصرية، وكذا جزء آخر من نسخة جامعة ييل الأميركية تعتبر الأسكوريال أقدم النسخ.
وثانيًا: لأن ناسخها عالم لغوي مشْهود، له بالمعرفة، وهو العالم الأستاذ جمهور بن
[ ١ / ١٣ ]
علي بن جمهور بن زيد الهمْداني «١» وقد فرغ من نساخة جزئها الأول «يوم الأحد لإِحدى عشرة ليلة خلت من شهر شوال سنة ٦٢٦، وفرغ من الجزء الأخير في ربيع الآخر سنة ٦٢٧، كما أثبتنا ذلك في مواضعه من الكتاب.
وثالثًا: لأنها فيما يبدو منقولة عن نسخة المؤلف، ومن المفيد الإِشارة هنا إِلى أن الناسخ قد أشار في أكثر من موضع منها إِلى أن ابن المؤلف وصاحب (ضياء الحلوم) كان على صلة وثيقة بهذه النسخة وعلى علاقة وطيدة بالناسخ، وانظر: باب الهاء والتاء الصفحة (٦٨٦٣). وقرئت النسخة أيضًا على العلَّامة جمهور ناسخ من قبل أحد تلاميذه في مجالس عدة، (آخرها يوم الاثنين لثمان خلون من شعبان من سنة ٦٤٢ للهجرة)، أي بعد خمس عشرة سنة من نساخة الكتاب. وهذا يعني بأن الأستاذ جمهور قد عاود القراءة مع تلاميذه للنسخة مرارًا، فتكون بذلك الأوثق والأدق.
ورابعًا: أن نسخة الأسكوريال هي أتم النسخ الموجودة وأكملها، ولذلك فقد اعتمدناها أصلًا كما تقدم ذكره.
رابعًا: النشرات المطبوعة من شمس العلوم:
١ - نشرة القاضي المرحوم عبد اللّاه بن عبد الكريم الجرافي- من أول الكتاب حتى نهاية كتاب الشين دون تحقيق (عن نسخة واحدة سقيمة) (القاهرة ١٩٥٣ م).
٢ - نشرة المستشرق تسترشتين- K. R. ZETTERSTEEN من أول الكتاب حتى آخر كتاب الجيم (ليدن: ٥١ - ١٩٥٣ م).
_________________
(١) له كتاب في اللغة مفقود واسمه (التذكرة في اللغة).
[ ١ / ١٤ ]
٣ - منتخبات شمس العلوم، لعظيم الدين أحمد/ ليدن ١٩١٦، LEIDEN.
٤ - نشرة عُمَان (حتى نهاية كتاب الشين اعتمادًا على إِحدى النسخ المتأخرة الموجودة في المتحف البريطاني (ونقلًا عشوائيًا لنشرة الجرافي!).
لقد كانت المصادر اللغوية التي استقى منها نشوان كتابه (شمس العلوم) متعددةً، استخدمها بذكاء بالغ، وانتقاء حصيف، وأمانة علمية، قلَّ أن تجد لها مثيلا، وفي مقدمة تلك المصادر كتاب الصِّحاح للجوهري، (ت ٣٩٣ هـ/ ١٠٠٣ م) وكتاب العين للخليل ابن أحمد (ت ١٧٥ هـ/ ٧٩١ م)، وجمهرة اللغة لابن دريد (ت ٣٢١ هـ/ ٩٣٣ م)، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس (ت ٣٩٥ هـ/ ١٠٠٤ م)، وديوان الأدب للفارابي (ت ٣٥٠ هـ). وهو ابنٌ لأخت صَاحب الصِّحاح.
وكانت كتب الحسن بن أحمد الهمداني (المتوفى بعد ٣٣٦ هـ/ ٩٤٧ م) في مقدمة مصادره التاريخية والإِخبارية، وخاصة كتاب الإِكليل بأجزائه العشرة. ومن مصادره في هذا المجال كتاب التيجان الذي رواه وهب بن منبه (ت ١١٤ هـ/ ٧٣٢ م) وأخبار عبيد بن شرية الجرهمي وكذلك كتاب المعارف وغيره لابن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ/ ٨٨٩ م) ولعله استفاد أيضًا من كتبه الأخرى مثل قصيدة نشوان: (ملوك حمير وأقيال اليمن) وشرحها المسمى: (خلاصة السيرة الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة). وكذلك كتاب الحور العين.
ويأتي في مقدمة مصادره التي استقى منها شواهده الكثيرة: القرآن الكريم، ثم الحديث النبوي الشريف، وما تيَّسر له من دواوين الشعراء المتقدمين: شعراء الجاهلية وصدر الإِسلام وهي كثيرة.
ولا ريب أنه استفاد أيضًا من علوم الأوائل ومؤلفاتهم الفلكية والطبية والفلسفية.
وقد حاولنا أن نثبت ذلك في هوامش الكتاب، وأن نحيل كل شاهد إِلى أصله قدر الإِمكان.
[ ١ / ١٥ ]