أ- بعد نَسْخِ الكتاب من نسخة الأسكوريال، التي اعتمدناها أصلًا، قابلنا النص مع بقية النسخ الخطية المتوفرة لدينا- وهي كثيرة- وأثبتنا في المتن منها ما رأيناه صوابًا، مما اختلفت فيه النسخ بما يتوافق مع سياق النص وطريقة نشوان والمعاجم العربية التي عدنا إِليها.
ب- ولما كان كتاب (شمس العلوم) فيه صفة الموسوعية، حيث أورد فيه نشوان غير المادة اللغوية، كثيرًا من الفوائد المهمة فاشتمل على نحو وصرف وقراءات وتفسير وحديث وفقه وفرق إِسلامية وأسماء رجال وأنساب وأدب وعروض وأشعار ونبات وحساب وغيرها كثير، فقد قمنا بمعارضة للنص مما أورده في كتابه من مواد بالمعجمات وبغيرها من المصنفات المؤلفة في كل علم من العلوم:
١ - عارضنا مادته اللغوية بالمعجمات المعتمدة، المتوفرة لدينا، وأثبتنا ما انفرد به نشوان مما لم يرد في غيره من الكتب.
٢ - خرجنا ما نقله من أقوال العلماء ممن صرح بأسمائهم من كتبهم- إِن كانت لهم كتب وصلت إِلينا- أو من مظانها مما هو معتمد، في بابه.
٣ - خرجنا الأشعار والأراجيز التي نسبها إِلى أصحابها أو عرفت نسبتها إِليهم من دواوينهم إِن كانت مطبوعة، وأشرنا إِلى ما لم نجده من الأشعار التي نسبت إِليهم من دواوينهم. فإِن لم يكن لهم دواوين خرجناها من مظان أخرى معتمدة سمت الشاعر أو أوردت الشعر دون عزوه إِلى قائله وأشرنا إِلى هذه المصادر.
٤ - أما ما يتعلق بما استشهد به من القرآن الكريم تفسيرًا وقراءات، فقد رجعنا إِلى الكتب المعتمدة في هذا العلم وخاصة فتح القدير للشوكاني.
[ ١ / ١٦ ]
٥ - خرجنا الأحاديث النبوية والآثار من مصادرها المعتمدة في هذا الفن، إِضافة إِلى عزوها إِلى كتب غريب الحديث.
٦ - وأما المسائل الفقهية التي أوردها نشوان فقد خرجناها من مصادرها المعتمدة في المذاهب الفقهية من الكتب الأمهات في كل مذهب.
٧ - ترجمنا لكثير من الأعلام الذين وردت أسماؤهم، ووثقنا تراجم أعلام ترجم لهم المؤلف.
٨ - وقد أورد نشوان كثيرًا من مفردات العلم غير ما تقدم فقد أحلناها إِلى مصادر معتمدة في بابها.
٩ - وقد اهتم نشوان بن سعيد الحميري بوصفه يمنيًا، في جانب من كتابه، بالمادة اليمنية، إِبرازًا وتوثيقًا فيما يتعلق بالأعلام والأماكن والمفردات اللغوية، فقمنا بالعناية بهذه المادة، مفردين لها تخريجات خاصة تدل على أصلها وخصوصيتها، وكونها غير موجودة في غيره من المعاجم اللغوية، انفرد نشوان بذكرها وأحلنا ما هو معروف لدينا في النقوش القديمة إِليها أو إِلى اللهجات اليمنية المتداولة إِلى اليوم.
وفي ختام هذه المقدمة لا بد لنا من إِسداء الشكر والتقدير لكل من حفزنا للقيام بهذا العمل وشجعنا على الاستمرار فيه، والبلوغ به إِلى الغاية المأمولة، ونخص بالذكر الأخ الكبير الأستاذ الدكتور عبد الكريم بن علي الإِرياني الذي لم يأل جهدًا في متابعة هذا العمل حتى خرج للناس اليوم. أما صديقنا العلامة الأخ الكريم الدكتور عدنان درويش مدير دائرة التراث في وزارة الثقافة السورية، فقد كان معنا نعْم الموجه والمعين منذ البداية، ولم يدخر وسعًا في سبيل إِنجازنا لهذا العمل.
[ ١ / ١٧ ]
وما كان لهذا العمل الموسوعي الكبير بمجلداته العديدة أن يظهر في الثوب القشيب، لولا تضافر الجهود التي بذلت من نسخ وإِعداد وطباعة ومراجعة وإِخراج، كل ذلك جرى في رحاب دار الفكر بريادة مديرها الأخ العالم الفاضل الأستاذ محمد عدنان سالم الذي منحنا من فكره وصبره وحكمته الشيء الكثير، وكانت له متابعة يومية لمجريات العمل داخل الدار، ومتابعة المحققين وتذليل كل المصاعب التي تحول دون إِتمام العمل أو تؤخر مسيرته، وتضافرت جهود جميع العاملين في دار الفكر في سبيل خدمة هذا العمل، وطالما تفرغت أجهزة الدار لصالح هذا الكتاب، وتتابعت الاجتماعات واللقاءات ليصل الكتاب إِلى الصورة التي يتمناها كل من يخدم تراثنا العربي الإِسلامي.
وفي هذا السياق لا يسعنا إِلا أن نشكر الأخ الدكتور محمد الدالي الذي أفدنا كثيرًا من ملحوظاته القيمة في تحقيقه لأوائل كتاب (شمس العلوم) من حرف الألف إِلى حرف الحاء. وكم يحزننا وفاة الصديق العالم المرحوم الأستاذ محمد المصري الذي عمل معنا في نساخة الكتاب ومقابلة أصلين من أصوله. وحين وافاه الأجل كان قد ترك تلميذًا مجتهدًا هو ابن أخيه الأستاذ الأديب حسان أحمد راتب المصري الذي أكمل ما كان عمه قد بدأه.
ومنذ بداية دفع هذا العمل للطباعة كان الأستاذ الباحث محمد وهبي سليمان مدير قسم الدراسات والبحوث في دار الفكر بدمشق هو الذي تحمل عنا عناء التنسيق والإِخراج حيث كان لقسم الدراسات في دار الفكر دور في متابعة العمل، وتسديد ما يمكن تسديده، حيث قام قسم الدراسات بمراجعة تخريجنا للأحاديث النبوية التي عدنا إِليها في أصولها وتنبيهنا إِلى أي سهو أو نقص في تخريجاتها، ومن ثم متابعة تصحيح المصفوف من الكتاب في تجاربه الأولى، وأخيرًا فهرسة الكتاب فهرسة شاملة لإِصدارها في جزء خاص، ليسهل الرجوع إِلى الكتاب وتتم الفائدة منه، فجزاه اللّاه والعاملين معه في الدار خير الجزاء.
[ ١ / ١٨ ]
ولا يفوتنا هنا أن ننوه بالشكر والثناء أيضًا لكثير من العلماء والأصدقاء ممن يعملون في المؤسسات الأكاديمية والعلمية ودور الكتب والمخطوطات الذين رحبوا بنا ويسروا لنا سبل الاستفادة مما لديهم من المصادر والمراجع الثمينة. ونخص بالذكر هنا دار المخطوطات بصنعاء، ودار الكتب المصرية بالقاهرة بمساعدة صديقنا الأستاذ العالم الدكتور أيمن فؤاد السيد. وكذلك نذكر صديقنا العلامة المؤرخ الأستاذ الدكتور عدنان البخيت إِبان عمله في الجامعة الأردنية.
وتأتي مكتبة الأسكوريال الإِسبانية في طليعة تلك المؤسسات العلمية التي تستحق منا الثناء والشكر بالإضافة إِلى مكتبة جامعة أكسفورد (بودليان)، والمكتبة البريطانية، ومكتبة جامعة ييل الأميركية وغيرها مما قد نوهنا بذكرها في غير مكان من هذا الكتاب.
وبقدر ما نعترف بجهد الآخرين، فإِننا وحدنا فقط نتحمل مسؤولية القصور وحسبنا أننا بذلنا أقصى الجهد، واللّاه من وراء القصد.
المحققون
دمشق ١٧/ ٣/ ١٤٢٠ هـ الموافق ل١/ ٧/ ١٩٩٩ م
[ ١ / ١٩ ]