ولا يعمل فيها ما قبلها ولكن ما بعدها، قال اللّاه تعالى: لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ «٧» وقال تعالى: أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ «٨» وإِنما لم يعمل في أي ما قبلها لأن الاستفهامَ له صدرُ الكلام. قال بعضهم: لأن الاستفهامَ معنى وما قبله معنى آخر، فلو عمل فيه ما قبله لدخل بعض المعاني في بعض.
وتكون جزاءً كقولك: أيُّ القوم يكرمني أكرمه.
وتكون خبرًا كقولك: أيُّهم في الدار أخوك. وقول اللّاه تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ
_________________
(١) سورة المؤمنون ٢٣ الآية ٣٥.
(٢) وهو صاحب المصنَّفِ المشهور المعروف ب (الكتاب) أو (كتاب سيبويه)، ولد في إِحدى قرى شيراز عام (١٤٨ هـ)، وقدم البصرة، وتتلمذ على الخليل بن أحمد، ثم رحل إِلى بغداد وأجازه الرشيد، وعاد إِلى الأهواز وتُوفِّي بها عام (١٨٠ هـ). وقيل تُوفِّي وقُبِر في شيراز.
(٣) هكذا جاءت في النسخ، وكانت كلمة (الأولى) أحق بالاستعمال لشهرتها وكلاهما فصيح.
(٤) أي زيادة منا يقتضيها السياق. ولعل عبارة «من الأولى» إِضافة من علي بن نشوان.
(٥) ويقال في نسبه: المنقري والأسدي والديلمي، ومن أشهر كتبه (معاني القرآن) ولد عام (١٤٤ هـ) وتوفي عام (١٧٠ هـ).
(٦) من أشهر مؤلفاته (الكامل) و(المقتضب) و(إِعراب القرآن) ولد عام (٢١٠ هـ) وتوفي عام (٢٨٦ هـ).
(٧) سورة الكهف ١٨ من الآية ١٢: ثُمَّ بَعَثْنااهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِماا لَبِثُوا أَمَدًا.
(٨) سورة الشعراء ٢٦ من الآية ٢٢٧: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّاالِحااتِ وَذَكَرُوا اللّاهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ماا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
[ ١ / ١١٠ ]
قَرْيَةٍ «١» قرأ عبد اللّاه بن كثير المكي الداري «٢»، وأبو عُمر عبد اللّاه ابن عامر اليحصبي الشامي «٣»: وكائن على مثال فاعل، وهو اختيار أبي عبيد القاسم ابن سلام البغدادي «٤»، وقرأ أبو عبد الرحمن نافع بن عبد الرحمن ابن أبي نُعَيم المدني «٥»، وأبو عمرو بن العلاء التميمي البصري «٦»، وأبو بكر عاصم بن أبي النجود الأسدي الكوفي «٧»، وأبو عُمارة حمزة بن حبيب الزيات الكوفي «٨»، وأبو الحسن علي بن حمزة الكسائي الكوفي «٩» بالهمزة وتشديد الياء. قال أبو عبد الرحمن الخليل ابن أحمد الأزدي البصري «١٠»، وسيبويه في (كأَيّنْ) هي (أيٌّ) دخلت عليها كاف التشبيه فصار في الكلام معنى كم.
_________________
(١) سورة الطلاق: ٦٥/ ٨ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهاا وَرُسُلِهِ فَحااسَبْنااهاا حِساابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنااهاا عَذاابًا نُكْرًا.
(٢) أحد القراء السبعة، ولد بمكة عام (٩٧ هـ) وتوفي فيها عام (١٧٤ هـ).
(٣) أحد القراء السبعة، ولد في قرية (رحاب) من البلقاء في الشام عام (٨ هـ) وتوفي بدمشق عام (١١٨ هـ) فعمر طويلًا.
(٤) من كبار العلماء بالحديث والأدب والفقه، ولد بهراة عام (١٥٧ هـ) ورحل إِلى بغداد ومصر وتوفي بمكة عام (٢٢٤) هـ.
(٥) أحد القراء السبعة، أصله من إِصبهان، أقام بالمدينة واشتهر فيها، وبها توفي عام (١٥١ هـ).
(٦) زَبَّان بن عمَّار التميمي، من أئمة اللغة والأدب، وأحد القراء السبعة، ولد بمكة عام (٧٠ هـ) ونشأ بالبصرة، وتوفي بالكوفة عام (١٥٤ هـ).
(٧) أحد القراء السبعة، تابعي، من أهل الكوفة، توفي فيها عام (١٢٧ هـ).
(٨) أحد القراء السبعة، عاش بالكوفة، وتنقل للتجارة، ولد عام (٨٠ هـ) وتوفي بحلوان- من سواد العراق- عام (١٥٦ هـ).
(٩) من أئمة اللغة والنحو والقراءة، ولد في إِحدى قرى الكوفة، وتوفي بالري (١٨٩ هـ) ومن أهم كتبه (معاني القرآن) و(القراآت).
(١٠) من أئمة اللغة والأدب، وواضع علم العروض، وأشهر كتبه (العين) ولد بالبصرة عام (١٠٠ هـ) وتوفي بها عام (١٧٠ هـ).
[ ١ / ١١١ ]