(ل ق ط): اللُّقَطَةُ الْمَالُ الْوَاقِعُ عَلَى الْأَرْضِ سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّهَا تُلْتَقَطُ غَالِبًا أَيْ تُؤْخَذُ وَتُرْفَعُ وَالِالْتِقَاطُ الْأَخْذُ وَالرَّفْعُ وَقِيلَ الِالْتِقَاطُ وُجُودُ الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَاللُّقَطَةُ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَهِيَ الْمَسْمُوعَةُ الْمَنْقُولَةُ وَالْقِيَاسُ تَسْكِينُ الْقَافِ لِأَنَّ الْأُولَى بِنْيَةُ اسْمِ الْفَاعِلِ كَالضُّحَكَةِ وَالْهُزَأَةِ وَاللُّعَبَةِ هُوَ مَنْ يَضْحَكُ مِنْ غَيْرِهِ وَيَهْزَأُ بِغَيْرِهِ وَيَلْعَبُ بِغَيْرِهِ وَالثَّانِيَةُ بِنْيَةُ اسْمِ الْمَفْعُولِ فَإِنَّ الضُّحْكَةَ بِضَمِّ الضَّادِ وَتَسْكِينِ الْحَاءِ هُوَ الَّذِي يَضْحَكُ النَّاسُ مِنْهُ وَالْهُزْأَةُ مَنْ يَهْزَأُ النَّاسُ بِهِ وَاللُّعْبَةُ مَنْ يَلْعَبُ النَّاسُ بِهِ وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي كِتَابِ إصْلَاحِ الْمَنْطِقِ وَفِي دِيوَانِ الْأَدَبِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ اسْمٌ لَا نَعْتٌ فَلَمْ يُرَاعَ فِيهِ مَا قُلْنَا وَلِقَوْلِهِمْ لِكُلِّ سَاقِطَةٍ لَاقِطَةٌ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لِكُلِّ سَقْطٍ مِنْ الْكَلَامِ مَنْ يَحْفَظُهُ وَيَنْشُرُهُ وَالثَّانِي لِكُلِّ خَامِلٍ حَامِلٌ وَلِكُلِّ وَاقِعٍ رَافِعٌ.
(ح ذ و): وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَقَالَ مَا لَك وَلَهَا» أَيْ أَيُّ عَمَلٍ لَك مَعَهَا يَعْنِي لَا تَتَعَرَّضْ لَهَا وَلَا تَأْخُذْهَا قَالَ «عَلَيْهَا حِذَاؤُهَا» أَيْ نَعْلُهَا أَيْ هِيَ تَمْشِي بِرِجْلَيْهَا «وَمَعَهَا سِقَاؤُهَا» وَهُوَ آلَةُ السَّقْيِ أَيْ هِيَ تَشْرَبُ بِفِيهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ أَيْ لَا حَاجَةَ إلَى سَقْيِهَا وَعَلْفِهَا فَلَا تَضِيعُ إنْ تُرِكَتْ فَاتْرُكْهَا «وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ هِيَ لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ» أَيْ إنْ أَخَذْتهَا أَنْتَ صَارَتْ فِي يَدِك وَإِنْ تَرَكْتهَا أَخَذَهَا إنْسَانٌ مِثْلُك فَكَانَتْ فِي يَدِهِ أَوْ أَكَلَهَا ذِئْبٌ فَصَارَتْ لَهُ وَفِيهِ تَرْغِيبٌ إلَى أَخْذِهَا أَيْ إنْ تَرَكْتهَا فَأَخَذَهَا ذِئْبٌ فَقَدْ ضَاعَتْ وَإِنْ أَخَذَهَا غَيْرُك فَرُبَّمَا لَا يَرُدُّهَا عَلَى صَاحِبِهَا فَإِنْ عَلِمْت أَنَّك تَقْدِرُ عَلَى رَدِّهَا إلَى مَالِكِهَا فَخُذْهَا.
(ع ر ف):
[ ٩٣ ]
قَالَ فَعَرِّفْهَا حَوْلًا هُوَ تَفْعِيلٌ مِنْ الْمَعْرِفَةِ وَهُوَ طَلَبُ مَالِكِهَا وَإِظْهَارُ أَنَّهَا وَقَعَتْ عِنْدَك وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أَسِيدٍ أَنَّهُ قَالَ وَجَدْت خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ بِالْحَرَّةِ وَهِيَ بِالْمَدِينَةِ وَهِيَ أَرْضٌ فِيهَا حِجَارَةٌ سُودٌ قَالَ وَأَنَا يَوْمئِذٍ مُكَاتَبٌ فَذَكَرْت ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - فَقَالَ اعْمَلْ بِهَا وَعَرِّفْهَا يَعْنِي تَصَرَّفْ وَاتَّجِرْ فِيهَا وَعَرِّفْهَا فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ أَيْ اُطْلُبْ مَالِكَهَا وَأَظْهِرْ أَنَّهَا عِنْدَكَ قَالَ فَعَمِلْت بِهَا حَتَّى أَدَّيْت مُكَاتَبَتِي أَيْ مِنْ رِبْحِهَا ثُمَّ أَتَيْته فَأَخْبَرْته بِذَلِكَ فَقَالَ ادْفَعْهَا إلَى خُزَّانِ بَيْتِ الْمَالِ جَمْعُ خَازِنٍ أَيْ لِيَضَعُوا ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ مَالُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَظْهَرْ فَيَصِيرُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَيُوضَعُ فِي بَيْتِ مَالِهِمْ.
(ح م ي): وَفِي حَدِيثِ سُوَيْدٍ أَنَّهُ خَرَجَ لِلْحَجِّ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ - ﵃ - فَوَجَدُوا سَوْطًا فَاحْتَمَاهُ الْقَوْمُ أَيْ امْتَنَعُوا عَنْ أَخْذِهِ وَالْحَدِيثُ ظَاهِرٌ.
(ن ف ر): وَعَنْ رَجُلٍ قَالَ وَجَدْتُ لُقَطَةً حِينَ اسْتَنْفَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - النَّاسَ إلَى صِفِّينَ أَيْ طَلَبَ وَسَأَلَ مِنْهُمْ النَّفِيرَ أَيْ الْخُرُوجَ إلَى الْغَزْوِ وَصِفِّينُ مَوْضِعٌ وَقَعَ فِيهِ الْقِتَالُ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ وَأَصْحَابِهِمَا - ﵃ - فَعَرَّفْتُهَا تَعْرِيفًا ضَعِيفًا أَيْ غَيْرَ ظَاهِرٍ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى عَلِيٍّ - ﵁ - فَأَخْبَرْته بِذَلِكَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي أَيْ تَنْبِيهًا وَتَحْرِيضًا وَقَالَ خُذْ مِثْلَهَا إنْ أَتْلَفْتَ عَيْنَهَا فَاذْهَبْ حَيْثُ وَجَدْتهَا أَيْ لِتَقَعَ الْمَعْرِفَةُ بِالتَّعْرِيفِ فَإِنْ وَجَدْتَ صَاحِبَهَا فَادْفَعْهَا إلَيْهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَطْلُوبُ.
(ح ر ق): وَقَوْلُهُ - ﵇ - «ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَرَقُ النَّارِ» بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ وَهُوَ النَّارُ وَأُضِيفَ إلَى النَّارِ وَهُمَا وَاحِدٌ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ كَحَبْلِ الْوَرِيدِ.
(ء وي): وَقَوْلُهُ - ﵇ - «لَا يَأْوِي الضَّالَّةَ إلَّا ضَالٌّ» أَيْ لَا يُؤْوِيهَا وَلَا يَضُمُّهَا إلَى نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ إلَّا مُخْطِئٌ وَأَوَى هَاهُنَا مُتَعَدٍّ كَالْمَمْدُودِ وَمِثْلُهُ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - قَالَ «أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تَأْوُونِي» أَيْ تُؤْوُونِي.
(وكء): وَإِذَا الْتَقَطَ لُقَطَةً فَجَاءَ صَاحِبُهَا فَسَمَّى عَدَّهَا وَوَزْنَهَا وَوِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا الْوِكَاءُ الرِّبَاطُ وَهُوَ مَا يُرْبَطُ بِهِ وَالْعِفَاصُ بِالْفَاءِ الْغِلَافُ.
(ر ب ط): وَإِذَا كَانَتْ دَابَّةُ إنْسَانٍ مَرْبُوطَةٌ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَحَلَّ رِبَاطَهَا الرَّبْطُ الشَّدُّ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَالرِّبَاطُ مَا يُشَدُّ بِهِ مِنْ الْحَبْلِ وَنَحْوِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.