﵀
٨٠٠ - وقال «أبو عبيد» في حديث «سلمان الفارسى»: «أحيوا ما بين العشاءين، فأنه يحط عن أحدكم من جزئه، وإياكم وملغاة أول الليل، فإن ملغاة أول الليل مهدنة لآخره».
قال: حدثناه «مروان بن معاوية»، عن «يحيى بن ميسرة الأحمسى»، عن «العلاء بن بدر»، عمن حدثه عن «سلمان».
قال «أبو زيد» وغيبره: قوله: «ملغاة»: من اللغو، وكثرة الحديث، والمهدنة: من الهدنة، وهى السكون، يقال منه: هدنت أهدن هدونًا: إذا سكنت، فلم تتحرك، والذى أراد «سلمان»: أنه إذا سهر أول الليل، ولغا، ذهب به النوم في آخره، فمنعه من القيام للصلاة، وبعضهم يرويه: «مهدرة أول الليل» في موضع «ملغاة»، وهو قريب المعنى من ذلك.
[ ٥ / ١٤٩ ]
وقوله: «أحيوا ما بين العشاءين»: فإنه أراد المغرب والعشاء، سماهما عشاءين، وقد فسرنا في غير هذا الموضع، وهذا مثل قول «عائشة» [- رحمة الله عليها -]: «الأسودان: التمر والماء» وإنما السواد للتمر وحده، وكقولهم: «سنة العمرين» وإنما هما: «أبو بكر» و«عمر»، وهكذا كلام العرب إذا كان الشئ مع غيره فربما سموهما جميعًا باسم أحدهما.
٨٠١ - وقال «أبو عبيد» في حديث «سلمان» [- ﵀ -]: «وليات [٥٤٤] رجل يعطى القيان البيض، وبات آخر يقرأ القرآن، ويذكر الله [تعالى] لرأيت أن ذاكر الله أفضل».
قال: حدثناه «معاذ»، عن «سليمان التيمى»، عن «أبى عثمان»، عن «سلمان».
قال «أبو عمرو» وغيره: قوله: القيان: واحدتها قينة، وهى الأمة،
[ ٥ / ١٥٠ ]
وبعض الناس يظن القينة المغنية خاصة، وليس هو كذا، ولو كانت المغنية [خاصة] ما ذكرها «سلمان» في موضع الفضل والثواب، ولكن كل أمة عند العرب قينة، يبين ذلك قول «زهير»:
رد القيان جمال الحى فاحتملوا إلى الظهيرة أمر بينهم لبك
أراد: الإماء.
وقال «أبو عمرو»: وكذلك كل عهد هو عند العرب قين، ويقال: إنما سميت الماشطة مقينة، لأنها تزين النساء، شبهت بالأمة، لأنها تصلح البيت وتزينه.
٨٠٢ - وقال «أبو عبيد» في حديث «سلمان»: «من صلى بأرض قى فأذن وأقام [الصلاة] صلى خلفه من الملائكة مالا يرى قطراه، يركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده، ويؤمنون على دعائه».
[ ٥ / ١٥١ ]
قال: حدثاه «هشيم»، و«أبو حفص الأبار»، كلاهما، عن «داود بن أبى عثمان»، عن «سلمان»، وزاد «أبو حفص»، عن «داود»، قال: فقلت «لأبى عثمان»: ما القى؟
قال: القفز.
وقال «الأصمعى»: وهو كذلك، قال: وهو مأخوذ من القواء، قال «العجاج»:
* قى تناصيها بلاد قى *
قوله: تناصيها: تتصل بها، وأصلها مأخوذه من الناصية.
وقوله: «قطراه»: طرفاه، والجمع: أقطار، ومنه قول الله - ﵎ -: ﴿أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض﴾ والقتر مثل القطر.
٨٠٣ - وقال «أبو عبيد» في حديث «سلمان» حين دخل عليه «سعد» يعوده، فجعل يبكى، فقال «سعد»: ما يبكيك يا «أبا عبد الله»؟
قال: «والله ما أبكى جزعًا من الموت، ولا حزنًا على الدنيا، ولكن رسول الله - ﷺ - عهد إلينا ليكف [٥٤٥] أحدكم مثل زاد الراكب،
[ ٥ / ١٥٢ ]
وهذه الأساود حولى».
قال: وما حوله إلا مطهرة، أو إجانة، أو جفنة».
قال: حدثناه «أبو معاوية»، عن «الأعمش»، عن «أبى سفيان»، [قال «أبو عبيد»: أراه] «طلحة بن نافع»، عن، «أشياخه»، عن «سلمان».
قوله: الأساود: يعنى الشخوص من المتاع، وكل شخص سواد، من متاع أو إنسان أو غيره، ومنه الحديث الآخر: «إذا رأى أحدكم سوادًا بليل، فلا يكن أجبن السوادين فإنه يخافك كما تخافه» وجمع السواد أسودة، ثم الأساود جمع الجمع، قال «الأعشى»:
تناهيتم عنا وقد كان فيكم أساود صرعى لم يوسد قتيلها
[ ٥ / ١٥٣ ]
يريد بالأساود شخوص القتلى.
٨٠٤ - وقال «أبو عبيد» في حديث «سلمان» أنه كان إذا تعار من الليل قال: «سبحان رب النبيين، إله المرسلين».
قال: حدثناه «ابن مهدى»، عن «سفيان»، عن «عمرو بن مرة»، عن «سالم بن أبى الجعد»، عن «زيد بن صوحان» قال: بت عند «سلمان»، فكان يفعل ذلك.
قال «زيد»: فذكرت ذلك له، فقال: يا «زيد» اكفنى نفسك يقظان، أكفلك نفسك نائمًا».
قال «الكسائى»: قوله: تعار من الليل: يعنى استيقظ.
يقال منه: قد تعار الرجل يتعار تعارًا: إذا استيقظ من نومه، ولا أحسب ذلك يكون إلا مع كلام أو صوت، وكان بعض أهل العلم يجعله مأخوذًا من عرار الظليم، وهو صوته، ولا أدرى أهو من ذلك أم لا.
وقوله: «اكفنى نفسك يقظان أكفك نفسك نائمًا» يقول: لا تعص الله فى
[ ٥ / ١٥٤ ]
اليقظ، وأنا أكفيك في النوم، إن النائم سالم لا يخاف عليه في النوم شئ من المآثم، وهذا مثل قول «عبد الله»: «لست أخاف عليكم النوم، إنما أخاف عليكم اليقظة».
قال: حدثناه «ابن مهدى»، عن «سفيان»، عن «أبى حصين»، عن «يحيى ابن وثاب»، عن «مسروق»، عن «عبد الله».
[ ٥ / ١٥٥ ]