[﵀]
٨٢٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عمرو بن العاص» حين قدم على «عمر» [﵁] من «مصر» وكان واليه عليها، قال: كم سرت؟ قال: عشرين.
فقال «عمر»: «لقد سرت سير عاشق».
فقال «عمرو»: «إنى والله ما تأبطتنى الإماء، ولا حملتنى البغايا في غبرات المآلى».
فقال «عمر»: والله ما هذا بجواب الكلام الذى سألتك عنه، وإن الدجاجة لتفحص في الرماد، فتضع لغير الفحل، والبيضة منسوبة إلى طرقها.
فقام «عمرو» متربد الوجه».
قال: حدثت بذلك عن «المبارك بن سعيد»، عن «نوح بن جابر»، عن خاله «رياش الحمانى»، عن «عمر»، و«عمرو».
قوله: ولا حملتنى البغايا في غبرات المآلى: أما البغايا: فإنها الفواجر،
[ ٥ / ١٨٣ ]
والمآلى في الأصل خرق سود تمسكهن النوائح إذا نحن، يشرن بها بأيديهن.
وقال «زيد الخيل» في رجل حمل عليه، فاستغاث به، فتركه، فقال:
ولولا قوله يا زيد قدنى إذا قامت نوبرة بالمآلى
وواحدتها مثلاة، وإنما أراد «عمرو» خرق المحيض، فشبهها بتلك المآلى.
وأما الغبرات: فإنها البقايا، واحدها غافر، ثم يجمع غبرا، ثم غبرات جمع الجمع، وقد يقال للباقى من اللبن غبر، ثم يجمع الغبر أغبارًا، قال «الحارث ابن حلزة»:
لا تكسع الشول بأغبارها إنك لا تدرى من الناتج
٨٢٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عمرو»: «أنه لما عزله «معاوية» عن مصر جاء [٥٥٦] فضرب فسطاطه قريبًا من فسطاط «معاوية»،
[ ٥ / ١٨٤ ]
فجعل يتزبع لمعاوية».
قال: التزيع: التغيظ، يقال للرجل إذا كان فاحشًا سيئ الخلق: متزبع، قال «متمم بن نوبرة» يرثى أخاه:
وإن تلقه في الشرب لا تلق فاحشًا على القوم ذا قاذورة متزبعا
٨٢٩ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عمرو بن العاص»: أن «ابن الصعبة» ترك منه بهار، في كل بهار ثلاثة قناطير ذهب، وفضة».
قوله: بهار، في كل بهار ثلاثة قناطير ذهب، وفضة».
قوله: بهار: أحسبها كلمة غير عربية، أحسبها قبطية، والبهار في كلامهم: ثلاثمئة رطل، والقناطير: واحدها
[ ٥ / ١٨٥ ]
قنطار، وقد اختلف الناس في القنطار، فيروى عن «معاذ» أنه قال: ألف ومئتا أوقية، وعن غيره أنه قال: سبعون ألف دينار، وبعضهم يقول: ملء مسك ثور ذهبًا.
وقوله: «ابن الصعبة»: يعنى «طلحة بن عبيد الله».
٨٣٠ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عمرو بن العاص»، فى «عبد الرحمن ابن عوف» حين مات، فقال «عمرو»: «هنيئًا لك «ابن عوف»، خرجت ببطنتك من الدنيا لم يتغضغض منها شئ».
التغضغض: النقصان، يقال: تغضغض الماء: إذا نقص، وغضفضته: إذا نقصته. قال «الأحوص»:
[ ٥ / ١٨٦ ]
سأطلب بالشام الوليد فإنه هو البحر ذو التيار لا يتغضغض
يقول: لا ينقص، والذى أراد «عمرو»: أن «عبد الرحمن» سيق الفتن، ومات وافر الدين لم ينقص منه شئ، وكان موت «عبد الرحمن» قبل موت «عثمان» [- ﵀ -] حين تكلم فيه الناس.
[ ٥ / ١٨٧ ]