﵁
٨٠٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «معاذ بن جبل» أنه كان يقول باليمن: «إيتونى بخميس [٥٤٦] أو لبيس آخذه منكم في الصدقة، فإنه أيسر عليكم، وأنفع للمهاجرين بالمدينة».
قال «الأصمعى»: الخميس: الثوب الذى طوله خمس أذرع، كأنه يعنى الصغير من الثياب.
قال «أبو عبيد»: ويقال له أيضًا: مخموس، مثل جريح ومجروح، وقتيلٍ ومقتول، وقال «عبيد» يذكر ناقته:
هاتيك تحملنى وأبيض صارما ومذربا في مارن مخموس
وكان «أبو عمرو» يقول: إنما يقال للثوب خميس، لأن أول من عمله ملك باليمن، يقال له الخمس أمر بعمل هذه الثياب، فنسيت إليه، وقال «الأعشى» يذكر نبات الأرض:
[ ٥ / ١٥٦ ]
يومًا تراها كشبه أردية الـ خمس ويومًا أديمها نغلًا
فهذا لبيت بصدق قول «أبى عمرو» وبيت «عبيد» يصدق قول «الأصمعى»، وكلاهما له وجه ومعنى.
وفي هذا الحديث من الفقه: أنه أخذ الثياب في الصدقة، وإنما هذا على وجه الرفق بهم إذا كان ذلك أمكن لهم من الذهب والفضة والطعام والماشية.
وفيه أيضًا: حمله صدقة اليمن إلى المدينة، ألا تراه يقول: هو أنفع للمهاجرين بالمدينة، وأنما ذلك إذا استغنى عنها أهل البلد الذين تؤخذ منهم.
٨٠٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «معاذ»: «أنه يتقدم العلماء يوم القيامة برتوة».
[ ٥ / ١٥٧ ]
يقال فيها أقوال: فقال بعضهم: الرتوة: الخطوة.
يقال: رتوت أرتو: إذا خطوت.
ويقال: الرتوة: الرمية، ومما يحقق ذلك بيت «الحارث بن حلزة»، وذكر الجبل وارتفاعه، فقال:
مكفهر على الحوادث لاتر توه للدهر مؤبد صماء
يعنى الداهية،] قول: لا تخطاه الداهية ولا ترميه، فتصدعه أو تغيره [٥٤٧] ولكنه باق على الدهر، والمكفهر: الذى تراكم بعضه على بعض، ومنه قيل للسحاب مكفهر، ومنه قول «عبد الله»: إذا لقيت الكافر فألقه بوجه منبسط مكفهر يقول: لأتلقه بوجه سائل، ولكن القه بوجه منقبض مزور.
وقال بعض أهل العلم: الرتوة: البسطة.
[ ٥ / ١٥٨ ]
وقال بعضهم أيضًا: الرتوة: نحو من ميل، وقد أكثر الناس فيها الاختلاف، فالله أعلم أى ذلك هو.
٨٠٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث «معاذ»: «من استخمر قومًا أولهم أحرار، وجيران مستضعفون، فإن له ما قصر في بيته حتى دخل الإسلام، وما كان مهملًا يعطى الخراج، فإنه عتيق، وإن كل نشر أرض يسلم عليها صاحبها، فإنه لا يخرج منها ما أعطى نشرها ربع المسقوى، وعشر المظمى، ومن كانت له أرض جادسة قد عرفت له فى الجاهلية حتى أسلم، فهى لربها».
يروى عن «معمر»، عن «ابن طاوس»، عن «أبيه»، قال: «وجدناه ذلك فى كتاب معاذ».
قوله: من استخمر: كان «عبد الله بن المبارك» يقول: استخمر: استعبد، وقال «محمد بن كثير»: هذا كلام عندنا معروف باليمن، لا يكاد يتكلم بغيره، يقول الرجل للرجل: أخمرنى كذا وكذا: أى أعطنيه هبة لى ملكنى إياه، ونحو هذا. فقول «معاذ»: من استخمر قومًا، يقول: أخذهم قهرًا، أو تملكًا عليهم، وهو كقول «ابن المبارك»: استعبدهم، يقول: فما
[ ٥ / ١٥٩ ]
وهب الملك من هؤلاء لرجل، فقصره الرجل في بيته حتى جاء الإسلام، وهو عنده فهو له، وما كان مهملًا يعطى الخراج: يعنى الضريبة، فهو حر.
وقوله: نشر الأرض: هو ما خرج من نباتها.
والمسقوى: الذى يسقى بالسيح.
والمظمى: الذى تسقيه السماء.
وأما الأرض الجادسة: فهى التى لم تعمل، ولم تحرث.
وقوله: ربع المسقوى: أراه: يعنى ربع العشر.
٨٠٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «معاذ»: «بقينا رسول الله - ﷺ - ذات ليلة [٥٤٨] في صلاة العشاء حتى ظننا أنه قد صلى ونام، ثم خرج إلينا فذكر فضل تأخير صلاة العشاء» في حديث فيه طول.
قال: حدثنيه «حجاج»، عن «جرير بن عثمان»، عن «راشد بن سعد»،
[ ٥ / ١٦٠ ]
عن «عاصم بن حميد»، أنه سمع «معاذًا» يقول ذلك.
قوله: بقينا: قال «الأحمر»: يعنى انتظرنا، وتبصرنا.
يقال منه: بقيت الرجل أبقيه بقيا، وأنشدنى «الأحمر» في نعت الخيل:
* فهن يعلكن حدائداتها *
* جنح النواصى نحو ألوياتها *
* كالطير تبقى متداوماتها *
[تبقى]: يعنى تنظر إليها.
٨٠٩ - وقال «أبو عبيد» في حديث «معاذ»: «أنه ضحى بكبش أعرم».
[ ٥ / ١٦١ ]
قال: الأصمعى»: هو الأبيض الذى فيه نقط سود مع بياضه، والأنثى عرماء، وجمعها عرم.
وأنشدنا «لمعقل بن خويلد الهذلى»:
أيا معفقل لا توطئنك بغاضتى رؤوس الأفاعى في مراصدها العرم
٨١٠ - وقال «أبو عبيد» في حديث «معاذ» أنه أتى بوقص، هو باليمن، فقال:
«لم يأمرنى فيه رسول الله [- ﷺ -] بشئ».
قال: حدثنيه «حجاج»، عن «ابن جريح»، عن «عمرو بن دينار»، عن «طاووس»، عن «معاذ».
كان «أبو عمرو»: يقول: الوقص: هو ما وجبت فيه الغنم من [فرائض] الإبل في الصدقة ما بين الخمس إلى العشرين، فإذا بلغت خمسًا وعشرين،
[ ٥ / ١٦٢ ]
ووجبت فيها بنت مخاض، فليس بوقص، فهذا عند «أبى عمرو» الوقص والشنق. ولا أرى «أبا عمرو» حفظ هذا.
قال «أبو عبيد»: ولو كان هكذا ما قال «معاذ»: «لم يأمرنى رسول الله - ﷺ - فيه بشئ»، وكيف يقول ذاك، وسنة «النبى» - ﵇ - أن فى خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتين، وفي خمس عشرة ثلاثًا، وفي عشرين أربعًا، ولكن الوقص عندنا: ما بين الفريضتين، وذلك ست من الإبل، وسبع، وثمان، وتسع، فما زاد بعد الخمس إلى التسع، فهو وقص، لأنه ليس فيه شئ، وكذلك ما زاد على العشر إلى أربع عشرة، وكذلك ما فوق ذلك، وجمع [٥٤٩] الوقص أوقاص، وكذلك الشنق، جمعه أشناق، وقال «الأخطل»:
قرم تعلق أشناق الديات به إذا المئون أمرت فوقه حملا
وبعض العلماء يجعل الأوقاص في البقر خاصة، ولأشناق في الإبل خاصة، وهما جميعًا ما بين الفريضتين.
[ ٥ / ١٦٣ ]
قال «أبو عبيد»: وهذا أحب القولين إلى.
٨١١ - وقال «أبو عبيد» في حديث «معاذ»: «أوجب ذو الثلاثة والاثنين».
هذا في الوالد إذا قدم ثلاثة أو اثنين وجبت له الجنة.
[ ٥ / ١٦٤ ]