﵀
٨١٤ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى الدرداء» في الركعتين بعد العصر: «ما أنا لأدعهما فمن شاء أن ينحضج فلينحضج».
قال: حدثنيه «أبو النضر»، عن «شعبة»، عن «يزيد بن خمير»، عن «عبد الله ابن يزيد»، أو «ابن زيد»، عن «جبير بن نضير»، عن «أبى الدرداء».
قال: قوله: أن ينحضج: يعنى أن ينقد من الغيظ، وينشق، ومنه قيل للرجل إذا اتسع بطنه، وتفتق: قد انحضج، ويقال أيضًا ذلك: إذا ضرب بنفسه الأرض، فإذا فعلت به أنت، قلت: قد حضجته.
٨١٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى الدرداء»: «أنه ترك الغزو
[ ٥ / ١٦٨ ]
عامًا، فبعث مع رجل صرة، فقال: إذا رأيت رجلًا يسير من القوم حجرة، فى هيئته بذاذة، فادفعها إليه».
قال: حدثنيه «ابن علية»، عن «الجريرى»، قال: حدثت [٥٥١] أن «أبا الدرداء» فعل ذلك.
قال: قوله: حجرة: يعنى ناحية، وحجرة كل شئ: ناحيته، وجمعه حجرات، وقال الشاعر:
يجيش تضل البلق في حجراته ترى الأكم فيه سجدًا للحوافر
والبذاذة: الرثاثة في الهيئة.
٨١٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى الدرداء»: «أنه أتى باب «معاوية» فلم يأذن له، فقال: من يأت سدد السلطان يقم ويقعد، ومن يجد بابًا مغلقًا يجد إلى جنبه بابًا فتحًا رحبًا، إن دعا أجيب، وإن سأل أعطى».
[ ٥ / ١٦٩ ]
قال: حدثت به عن «ابن المبارك»، عن «عبد الرحمن بن يزيد بن جابر»، عن «إسماعيل بن عبيد الله»، عن «أم الدرداء»، عن «أبى الدرداء».
قال: قوله: سدد السلطان: واحدتها سدة، وهى السقيفة فوق باب الدار.
وبعضهم يقول: السدة: الباب نفسه.
وأما الفتح، فإن «الأصمعى» كان يقول: هو الواسع، ولم أره يذهب به إلى المفتوح، ولكن إلى السعة، قال «أبو عبيد»: يعنى بالباب الفتح: الطلب إلى الله ومسألته.
٨١٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى الدرداء»: «إن قارضت الناس قارضوك، وإن تركتهم لم يتركوك».
يحدث به عن «ابن المبارك»، عن «مسعر»، عن «عون بن عبد الله»، عن «أبى الدرداء».
[ ٥ / ١٧٠ ]
قوله: قارضتهم: يكون القرض في أشياء، فمنها: القطع، وبه سمى المقراض، لأنه يقطع به، وأظن قرض الفأر منه، لأنه قطع، وكذلك السير في البلاد: إذا قطعتها، قال «ذو الرمة»:
إلى ظعن يقرضن أقواز مشرفٍ يمينًا وعن أيسارهن الفوارس
ومنه قوله - ﷿ -: ﴿وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال﴾.
والقرض أيضًا: فى قول الشعر خاصة، ولهذا سمى القريض، وقال «أبو عبيد»: ومنه قول «عبيد بن الأبرص»: «حال الجريض دون القريض».
ومنه قول «الأغلب [العجلى]»:
[ ٥ / ١٧١ ]
* أرجزا تريد أم قريضا *
* كلاهما أجد مستريضا *
ويروى: مستفيضا [بالفاء] [٥٥٢].
والقرض: من أن يقرض الرجل صاحبه المال، والقراض: المضاربة - فى كلام «أهل الحجاز».
فأما الذى أراد «أبو الدرداء» بقوله: إن قارضتهم قارضوك: فإنما ذهب إلى القول فيهم، والطعن عليهم، وهو من القطع، يقول: فإن فعلت بهم سوءًا فعلوا بك مثله، وإن تركتهم لم تسلم منهم، ولم يدعوك.
٨١٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى الدرداء»: «أنه رأى رجلًا بين عينيه مثل ثفنة العنز، فقال: لو لم يكن هذا كان خيرًا له».
[ ٥ / ١٧٢ ]
قال: حدثناه «يحيى بن سعيد»، عن «ثور»، عن «أبى عون»، عن «أبى الدرداء» ذلك.
قوله: الثفنة: هو ما ولى الأرض من كل ذى أربع إذا برك، ومنه قول الشاعر يصف الناقة:
ذات انتباذ عن الحادى إذا بركت خوت على ثفنات محزئلات
يعنى الركبتين والفخذين والكركرة، ولهذا قيل «لعبد الله بن وهب الراسبى»
- رئيس الخوارج -: ذو الثفنات، لأن طول السجود كان قد أثر في ثفناته.
[ ٥ / ١٧٣ ]