﵁
٧٣٣ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبي ذر» - ﵀ - حين عرض عليه «عثمان» [- ﵀ -] الإقامة معه بالمدينة، فأبى، فاستأذنه إلى «الربذة» فقال: «عليكم معشر «قريش» بدنياكم فاغذموها».
قال: حدثنيه «أبو النضر»، عن «سليمان بن المغيرة»، عن «حميد بن هلال، عن «عبد الله بن الصامت»، عن «أبى ذر».
قال «الأصمعى»: الغذم: هو الكل بجفاء وشدة نهم يقال منه: غدمت أغذم غذما، وقال «الأحمر» يقال: اغتذم الحوار ما فى ضرع أمه، وذلك: إذا استوعبه، فلم يبق فيه شيئًا، وهو من الأول، يقال: غذم، واغتذم.
قال «أبو عبيد»: وكذلك: امتكه، وكل آكل شيئًا، أو شاربه برغب
[ ٥ / ٤١ ]
ونهم، فقد غذمه، واغتذمه.
٧٣٤ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى ذر» - ﵀ - أن «النبى» ﷺ ذكر ليلة القدر، فقال: «هى فى رمضان في العشر الأواخر».
قال «أبو ذر»: فاهتبلت غفلنه، فقلت: «أى ليلة هى»
قال: حدثنيه «عمر بن يونس اليمامى»، عن «عكرمة بن عمار اليمامى»، عن «أب زميل»، عن «مالك بم مرثد»، عن «أبيه»، عن
[ ٥ / ٤٢ ]
«أبى ذكر» [عن «النبى» - ﷺ -]
قوله: «اهتبلت»: الاهتبال: مثل قولك: تحينت غفلته، واقترضتها، واحتلت لها حتى وجدتها، كالرجل يطلب الفرصة في الشئ، قال «الكميت»: [٥٠٦]
وقالت لى النفس الشعب الصدع واهتبل لإحدى الهنات المضلعات اهتبالها
ويروى: «المعضلات» أى استعد لها، واحتل.
يقال منه: رجل مهتبل، وهبال.
٧٣٥ - وقال «أبو عبيد» «فى حديث «أبى ذر» - ﵀ - حين ذكر القيام في شهر رمضان مع «النبى» - ﷺ - قال: «فلما كانت ليلة ثالثة بقيت قام بنا حتى خفنا أن يفوتنا الفلاح.
قيل: وما الفلاح؟ قال: السحور وأيقظ في تلك الليلة أهله وبناته ونساءه».
[ ٥ / ٤٣ ]
وقال: حدثناه «هشيم» قال: أخبرنا «داود بن أبى هند»، عن «الوليد ابن عبد الرحمن الجرشى»، عن «جبير بن نفير» قال: حدثنا «أبو ذر» قال: شهدت مع رسول الله [ﷺ] شهر رمضان، فلم يقم بنا فى شئ من الشهر حتى إذا كانت ليلة سابعة بقيت قام بنا إلى ثلث الليل، ثم لم يقم بنا ليلة سادسة بقيت، فلما كانت ليلة خامسة بقيت قام إلى شطر الليل، فقلنا: يا رسول الله: لو نقلتنا هذه.
فقال: «إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلته».
قال: ثم لم يقم بنا ليلة رابعة بقيت، فلما كانت ليلة ثالثة بقيت قام بنا حتى خفنا أن يفوتنا الفلاح.
قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور.
[ ٥ / ٤٤ ]
قال: وأيقظ في تلك الليلة أهله، وبناته، ونساءه».
قال: قوله: «الفلاح» تفسير في الحديث، وهو على ما قيل، وأصل الفلاح: البقاء، قال: «الأضبط بن قريع السعدى» في الجاهلية الجهلاء:
لكل هم من الهموم سعه والمسى والصبح لا فلاح معه
يقول: ليس مع كر الليل والنهار بقاء. [قال]: ومنه قول «عبيد [بن الأبرص]:
أفلح بما شئت فقد يبلغ بالضعف وقد يخدع الأريب يقول: عش بما شئت من عقل أو حمق، فقد يرزق الأحمق، ويحرم العاقل.
وقد يقال: إنما قيل لأهل الجنة: مفلحون، لفوزهم ببقاء الأبد في الجنة.
[ ٥ / ٤٥ ]
فكان معنى الحديث: أن السحور به بقاء الصوم، فلهذا سماه فلاحًا.
٧٣٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث [٥٠٧] «أبى ذر» [- ﵀ -] أنه مر به قوم بالربذة، وهم محرمون، وقد تزلعت أيديهم وأرجلهم، فسألوه: بأى شئ نداوبها؟ فقال: بالدهن».
قال: حدثنيه «غندر»، عن «شعبة»، عن «أشعث» بن أبى الشعثاء»، عن «مرة بن خالد»، عن «أبى ذر».
[قال أبو عبيد]: قوله: «تزلعت أيديهم»: تشققت، والتزلع: الشقاق. وفي هذا الحديث من الفقه: أنه رخص لهم بالدهن، ما لم يكن فيه طيب، فإذا كان فيه طيب، وجبت فيه الكفارة.
٧٣٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى ذر» [- ﵀ -] عند إسلامه، وكان قد «مكة» هو وأخوه، فذكر أنه كان يمشى نهاره،
[ ٥ / ٤٦ ]
فإذا كان الليل سقطت كأنى خفاء».
[قال أبو عبيد] فالخفاء ممدود: وهو الغطاء، وكل شئ عطيته بشئ من كساء أو ثوب، أو غيره، فذلك الغطاء: هو خفاء، وجمعه أخفية، قال «ذو الرمة»:
عليه زاد واهدام وأخفية فد كاد يجترها عن ظهره الحقب
وفي هذا الحديث أنه قال: «نافر أخى رجلا» فالمنافرة: أن يفتخر الرجلان كل واحد منهما على صاحبه، ثم يحكما بينهما رجلا، كفعل «علقمة بن علاثة» و«عامر بن الطفيل» حين تنافرا إلى «هرم بن قطبة الفزارى» وفي ذلك يقول «الأعشى» يمدح «عامرًا» ويحمل على «علقمة»:
[ ٥ / ٤٧ ]
قد قلت شعرى فمضى فيكما واعترف المنقور للنافر
فالمنقور: المغلوب، والنافر: الغالب.
وقد نفره ينفره، وينفره نفرا: إذا غلب عليه.
٧٣٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «أبى ذر» [- ﵀ -] أنه قال: إن خليلى - ﷺ - قال: إن ما دون جسر جهنم طريق ذو دحض ومزلة».
[ ٥ / ٤٨ ]
الدحض: الزلق، والمزلة، مثله، يقال: مزلة، ومزلة. [لغتان].
[ ٥ / ٤٩ ]