[﵀]
٩٩٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «أبى وائل» حين دعاه «الحجاج» فأتاه، فقال له: أحسبنا قد روعناك؟ فقال «أبو وائل»: «أما إنى بت أقحز البارحة»، ثم ذكر كلامًا فيه طول. يعنى خروج الدم باستنانٍ وأنها تدفع التراب بشدة الدم، والمعروف: الذى له عرف من ارتفاعه.
٩٩٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «أبى وائل»: أنه صلى على امرأة [كانت] ترهق».
قال: حدثناه «مروان بن معاوية افزارى»، عن «الزبرقان الأسدى»، عن
[ ٥ / ٤٠٨ ]
«أبى وائل».
قوله: ترهق: يعنى تتهم وتؤبن بشر، يقال منه: رجل مرهق، وفيه رهق: إذا كان يظن به السوء، قال: وقال «معن بن أوس» يمدح رجلًا:
كالكوكب الأزهر انشقت دجنته فى الناس لا رهق فيه ولا بخل [٦٣٣]
والمرهق فى غير هذا: الذى يغشاه الناس، وينزل به الضيفان، قال «زهير» يمدح رجلًا:
ومرهق النيران يحمد في الـ لأواء غير ملعن القدر
وأصل الرهق: أن يأتى الشئ، ويدنو منه، يقال: رهقت القوم، غشيتهم، ودنوت منهم، قال الله - ﵎ -: ﴿ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة﴾
[ ٥ / ٤٠٩ ]
٩٩٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «أبى وائل» فى قول الله - ﷿ -: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾، قال: «دلوكها: غروبها».
قال: وهو فى كلام العرب: «دلكت براح».
قال: حدثناه «شريك»، عن «عاصم»، عن «أبى وائل».
قال «أبو عبيد»: قوله: دلكت براح يقول: غابت وهو ينظر إليها، وقد وضع كفه على حاجبه، ومنه قول «العجاج»:
* أدفعها بالراح كى تزحلفا *
قال: حدثناه «محمد بن يزيد الواسطى» و«يزيد بن هارون» كلاهما، عن «العوام»، عن «إبراهيم» مولى «صخير»، عن «أبى وائل».
قوله: أقحز: يعنى أنزى.
[ ٥ / ٤١٠ ]
يقال: قد قحز الرجل فهو يقحز: إذا قلق، وهو رجل قاحز، وقال «رؤبة»:
* إذا تنزى قاحزات القحز *
وقال «أبو كبير» يصف الطعنة:
مستنة سنن الفلو مرشة تنفى التراب بقاحز معرورف
وقال غيره:
* هذا مقام قدمى رياح *
* غدوة حتى دلكت براح *
[ ٥ / ٤١١ ]
قال: وفيه لغة أخرى، يقال: دلكت براح يا هذا، مثل قطام وحذام، ونزال غير منونة. [قال «الكسائى»: يقال: هذا يوم راح: إذا كان شديد الريح]
ومن قال: دلوكها: ريغها، ودلوكها: دحضها، فهما أيضًا ميلهاز
وقال «الكسائى» - فى غير حديث «أبى وائل» -: الدلوك: ميلها بعد نصف النهار.
قال: حدثنيه «يحيى بن سعيد»، عن «عبيد الله»، عن «نافع»، عن «ابن عمر».
قال «أبو عبيد»: وأصل الدلوك: أن تزول عن موضعها، فقد يكون هذا فى معنى قول «ابن عمر» وقول «أبى وائل» جميعًا.
وفى هذا الحديث حجة لمن ذهب بالقرآن إلى كلام العرب، إذا لم يكن فيه حكم، ولا حلال [٦٣٤] ولا حرام، ألا تراه يقول: وهو فى كلام العرب: دلكت براح.
[ ٥ / ٤١٢ ]
وقد روى مثل هذا عن «ابن عباس».
قال: حدثنى «يحيى»، عن «سفيان»، عن «إبراهيم بن مهاجر»، عن «مجاهد»، عن «ابن عباس»، قال: «كنت لا أدرى ما فاطر السموات حتى أتانى أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها: يعنى أنا ابتداتها».
قال: وحدثنا «هشيم»، عن «حصين»، عن «عبيد الله بن عبد الله بن عتبة»، عن «ابن عباس»: «أنه كان يسأل عن القرآن، فينشد فيه الشعر».
١٠٠٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «أبى وائل»: «مثل قراء هذا الزمان كمثل غنم ضوائن ذات صوف، عجاف أكلت من الحمض، وشربت من الماء حتى انتفجت، أو انتفخت - الشك من «أبى عبيد» - فمرت برجل، فأعجبته، فقام إليها، فغبط منها شاة، فإذا هى لا تتقى، ثم غبط منها أخرى، فإذا هى
[ ٥ / ٤١٣ ]
لا تنقى، فقال: أف لك سائر اليوم».
قال: حدثت بن عن «ابن المبارك»، عن «معمر»، عن «سليمان الأعمش»، عن «أبى وائل».
قال «الأحمر»: قوله: غبط: يعنى جسها.
يقال: غبطت الشاة أغبطها غبطًا: إذا أضجعتها، ثم لمست منها الموضع الذى يعرف به سمنها من الهزال.
وقال بعضهم: فعبط - بالعين - فمن قال بالعين، فإنه أراد الذبح، يقال: اعتبطت الإبل والغنم: إذا ذبحت أو نحرت من غير داء، ولهذا قيل للدم الخالص: عبيط، والعبيط: الذى يذبح من غير علة.
[ ٥ / ٤١٤ ]