[﵀]
١٠٤٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «إبراهيم النخعى» قال: «إن كاتن الليلة لتطول على حتى ألقاهم، وإن كنت لأرسه فى نفسى، وأحدث به الخادم».
قال: حدثناه «عبد الرحمن»، عن «سفيان»، عن «منصور»، عن «إبراهيم».
قال «الأصمعى»: قوله: أرسه، الرس: ابتداء الشئ، ومنه قيل للرجل: هو يجد رس الحمى، ورسيسها، وذلك حين تبدأ، فأراد «إبراهيم» بقوله: أرسه فى نفسى: يعنى أبتدئ بذكر الحديث ودرسه فى نفسى، ويحدث به خادمه يستذكر بذلك الحديث، قال «ذو الرمة»:
[ ٥ / ٤٧٣ ]
إذا غير النأى المحبين لم أجد رسيس الهوى من ذكرمية يبرح
١٠٤٣ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «إبراهيم»: «حكم اليتيم كما تحكم ولدك».
قال: حدثنيه «ابن مهدى»، عن «سفيان»، عن «منصور»، عن «إبراهيم».
قوله: حكمه، يقول: امنعه من الفساد، وأصلحه كما تصلح ولدك، وكما تمنعه من الفساد، وكل من منعته من شئ، فقد حكمته وأحكمته لغتان، وقال «جرير»:
ابنى حنيفة أحكموا سفهاءكم إنى أخاف عليكم أن أغضبا
يقول: امنعوهم من التعرض لى، ونرى أن حكمة الدابة إنما سميت لهذا المعنى، لأنها تمنع الدابة من كثير من الجهل.
[ ٥ / ٤٧٤ ]
١٠٤٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «إبراهيم» قال: «يكره الشرب من ثلمة الإناء ومن عروته، قال: ويقال: إنها كفل الشيطان».
قال: حدثناه «على بن عاصم»، عن «حصين»، عن «إبراهيم».
قال «أبو عمرو» و«الكسائى»: الكفل: أصله المركب، وهو أن يدار الكساء حول سنام البعير، ثم يركب، يقال منه: اكتفلت البعير، فأراد «إبراهيم» أن العروة والثلمة مركب الشيطان، كما أن الكفل مركب للناس.
ومن هذا حديث [٦٥٤] يروى مرفوعًا فى العاقد شعره فى الصلاة: «أنه كفل الشيطان».
قال: حدثنيه «الواقدى»، عن «ابن جريح»، عن «المقبرى»، عن «أبيه»، عن «أبى رافع»، عن «النبى» - ﷺ -.
[ ٥ / ٤٧٥ ]
والكفل أيضًا - فى غير هذا الموضع -: هو الذى لا يقدر على ركوب الدواب، ولا أرى قول «عبد الله» إلا من هذا، ليس من الأول.
قال: حدثنا «محمد بن يزيد»، عن «العوام بن حوشب»، قال: بلغنى عن «ابن مسعود»، وذكر فتنة، فقال: «إنى كائن فيها كالكفل آخذ ما أعرف، وتارك ما أنكر».
يقول: كالرجل الذى لا يقدر على الركوب ولا النهوض فى شئ، فهو لازم بيته، وجمع الكفل أكفال، قال «الأعشى» يمدح قومًا:
غير ميل ولا عواوير في الهيـ ـجاولا عزل ولا أكفال
والكفل أيضًا: ضعف الشئ، قال الله - عز ذكره -: ﴿يؤتكم كفلين من رحمته﴾.
ويقال: إنه النصيب، وذو الكفل من الكافلة.
١٠٤٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «إبراهيم»: «إذا تطيبت المرأة،
[ ٥ / ٤٧٦ ]
ثم خرجت كان ذلك شنارًا فيه نار».
قال: حدثناه «مروان بن شجاع»، عن «مغيرة»، عن «إبراهيم».
قوله: «شنار»: هو العيب، والعار، ونحوه، قال «القطامى» يمدح الأمراء:
ونحن رعية وهم دعاة ولولا سعيهم شنع الشنار
قال «أبو عبيد»: وشنع.
١٠٤٦ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «إبراهيم» قال: «كانوا يكرهون الطلب فى أكارع الأرض. يرويه بعضهم عن «مغيرة»، عن «إبراهيم».
قوله: الطلب فى أكارع الأرض: يعنى طلب الرزق فى التجارة أو غيرها، وأكارع الأرض: أطرافها، وكذلك أكارع كل شئ أطرافه، ولهذا سميت أكارع
[ ٥ / ٤٧٧ ]
الشاة.
والذى يراد من هذا الحديث أنهم كرهوا شدة الحرص فى طلب الدنيا، كما روى عن «مجاهد» أنه كان يكره ركوب البحر إلا فى غزو أو حج أو عمرة، إلا ويذهب إلى كراهة ركوب البحر لشئ من طلب الدنيا من تجارة أو غيرها. [٦٥٥]
١٠٤٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «إبراهيم» فى المحرم يعدو عليه السبع، أو اللص، قال: «أحل بمن حل بك».
قال: حدثناه «هشيم»، عن «مغيرة»، عن «إبراهيم».
وقد روى عن «الشعبى» مثله.
يقول: من ترك الإحرام وأحل بك، فقاتلك، فأحلل أنت أيضًا، به وقاتله، ولا تجعل نفسك محرمًا عنه، ويدخل فى هذا السبع واللص وكل من عرض لك.
١٠٤٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «إبراهيم» فيمن ذبح، فأبان
[ ٥ / ٤٧٨ ]
الرأس قال: «تلك القفينة لا بأس بها».
قال: حدثناه «ابن أبى عدى»، و«غندر»، عن «شعبة»، عن «مغيرة»، عن «إبراهيم».
قوله: القفينة، كان بعض الناس يرى أنها التى تذبح من القفا، وليست بتلك. ولكن القفينة التى يبان رأسها بالذبح، وإن كان من الحلق.
قال «أبو عبيد»: ولعل المعنى أن يرجع إلى القفا، لأنه إذا أبان لم يكن له بد من أن يقطع القا، وقد قالوا: القفن فى موضع القفا، فزادوا النون، قال الراجز [لابنه]:
* أحب منك موضع الوشحن *
* وموضع الإزار والقفن *
[ ٥ / ٤٧٩ ]
١٠٤٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «إبراهيم»: «المعتقب ضامن لما اعتقب». قال: حدثناه «جرير»، عن «منصور»، عن «إبراهيم».
قوله: المعتقب: هو الرجل يبيع الرجل شيئًا، فلا ينقذه المشترى الثمن، فيأبى البائع أن يسلم إليه السلعة حتى ينقده، فتضيع السلعة عند البائع، يقول: فالضمان على البائع، إنما ماتت السلعة من ماله، وليس على المشترى من الثمن شئ.
١٠٥٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «إبراهيم»: أنه كان لا يرى بأسًا بالصلاة في دمة الغنم».
هكذا سمعت «الفزارى» يحدثه عن «إسماعيل بن أبى خالد»، عن «إبراهيم».
قال «أبو عبيد»: وإنما هو فى الكلام دمنة بالنون، والدمنة: ما دمنت الإبل
[ ٥ / ٤٨٠ ]
والغنم وما سودت من آثار البعر والأبوال، وجمعها دمن.
والدمن فى غير هذا: الذحل، وكلاهما كثير فى الشعر والكلام، ويقال له: المباءة أيضًا.
ومنه الحديث عن «النبى» [- ﷺ -] أنه قال له رجل: «أأصلى فى مباءة الغنم، قال: نعم».
١٠٥١ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «إبراهيم» فى الرجل يقول: إنه لم يجد امرأته عذراء [٦٥٦] قال: «لا شئ عليه، لأن العذرة قد تذهبها الحيضة والوثبة، وطول التعنس»
قال: حدثناه «هشيم» قال: أخبرنا «مغيرة»، عن «إبراهيم» و«يونس»، عن «الحسن».
[ ٥ / ٤٨١ ]
قال «الأصمعى»: التعنس: أن تمكث الجارية فى بيت أبويها لا تزوج حتى تسن.
يقال منه: قد عنست، فهى تعنس تعنيسًا.
قال «أبو عبيد»: وقال غيره: عنست تعنس، فإن تزوجت مرة فلا يقال:
عنست، إنما يقال ذلك قبل التزويج، فهى معنسى وعانس.
والذى يراد من الحديث أنه ليس بينهما لعان، لأنه ليس بقاذف.
١٠٥٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «إبراهيم»، فى الوضوء بالطرق، قال: «هو أحب إلى من التيمم».
هو من حديث «جرير» وغيره، عن «مغيرة»، عن «إبراهيم».
[ ٥ / ٤٨٢ ]
قوله: الطرق: هو الماء الذى يكون فى الأرض، فتبول فيه الإبل، هو مستنقع، يقال له: طرق ومطروق، قال الشاعر:
ثم كان المزاج ماء سحابٍ لا جو آجن ولا مطروق
الجوى: المنتن المتغير.
ومنه حديث «يأجوج» و«مأجوج»: «أنهم يموتون فتجوى الأرض منهم»: أى تنتن.
والآجن: المتغير أيضًا، وهو دون الجوى في النتن، وهو الذى يروى فيه الحديث عن «الحسن» و«ابن سيرين» رخص فيه «الحسن»، وكرهه «ابن سيرين»، وقال «زهير» [فى الجوى]:
يسأت بنيئها وجوبت منها وعندى لو أردت لها دواء
[ ٥ / ٤٨٣ ]
١٠٥٣ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «إبراهيم»: «ليس فى الربائب صدقة».
قال: حدثناه «هشيم»، عن «مغيرة»، عن «إبراهيم».
قوله: الربائب: هى الغنم التى يربيها الناس فى البيوت لألبانها، وليست بسائمة، واحدتها ربيبة.
ومنه حديث «عائشة» [- رحمها الله -]: «ما كان لنا طعام إلا الأسودان: التمر والماء، وكان لنا جيران من الأنصار لهم ربائب، فكانوا يبعثون إلينا من ألبانها».
١٠٥٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «إبراهيم» فى الرجل [الذى] يبيع الرجل ويشترط [٦٥٧] الخلاص، قال: «له الشروى».
[ ٥ / ٤٨٤ ]
قال: حدثنيه «غندر»، عن «شعبة»، عن «مغيرة»، عن «إبراهيم».
قوله: الشرورى: يعنى المثل، وشروى كل شئ: مثله.
[ ٥ / ٤٨٥ ]