﵄
٨٦٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس»: أنه سئل عن رجل جعل أمر امرأته بيدها، فقالت: فأنت طالق ثلاثًا، لإقال «ابن عباس»: «خطأ الله نوءها، الأطلقت نفسها ثلاثًا؟».
قال: حدثناه «أبو معاوية»، عن «الأعمش»، عن «حبيب بن أبى ثابت»، عن «ابن عباس».
قال «أبو عبيد»: النوء: هو النجم الذى يكون به المطر، فمن همز الحرف، فقال: خطأ الله [نوءها]، فإنه أراد الدعاء عليها: أى أخطاها المطر، ومن قال: خط الله نوءها، فلم يهمز فإنه يجعله من الخطيطة، وهى الأرض التى لا تنطر بين أرضين ممطورتين، وجمع الخطيطة: خطائط، وأنشدنى «أبو عبيدة»:
[ ٥ / ٢٣٤ ]
* على قلاص تختطى الخطائطا *
قال «الأصمعى» في الخطيطة مثل ذلك، وكره الوجه الذى في الأنواء.
قال «أبو عبيد»: ولم يقل «ابن عباس» هذا، وهو يريد الأنواء بعينها، إنما هى كلمة جارية على ألسنتهم، يقولونها من غير نية الدعاء، كقول «النبى» - ﷺ: «عقرى حلقى» وكقوله: «تربت يداك» فكذلك مذهب «ابن عباس»، ولم يكن ممن يقر بالأنواء، ولا يقلبها.
وكذلك حديث «عمر» [- ﵀ -] حين صعد المنبر بيستسقى، فلم يزد على الاستغفار، وقال: «لقد استسقيت بمجاديح السماء». والمجاديح من النجوم. ولكنه تكلم على ما كانت العرب تكلم به، لم يرد غير هذا، وليس للحديث عندى وجه غيره.
[ ٥ / ٢٣٥ ]
٨٦٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس» أن رجلًا قال له: ما هذه الفتيا التى قد شغبت الناس».
قال: حدثنيه «حجاج»، عن «شعبة»، عن «قتادة»، عن [٥٧٣] «أبى حسان الأعرج»، أن رجلًا من «بلهجيم» قال ذلك «لابن عباس».
قال «حجاج»: قال «شعبة»: أنا أقول: شغبت، ولا أدرى كيف هى.
قال «حجاج»: إنما الصواب: شعبت، بالعين، ومعناها: فرقت [بين الناس].
[قال «أبو عبيد»]: وهى عندى كما قال «حجاج».
قال «الأصمعى»: يقال: شعب الرجل أمره: إذا شتته، وفرقه، وأنشدنى لعلى بن الغدير [الغنوى في الشعب بمعنى التفرق]:
وإذا رأيت المرء يشعب أمره شعب العصا ويلج في العصيان
[ ٥ / ٢٣٦ ]
فاعمد لما تعلو فمالك بالذى لا تستطيع من الأمور يدان
قوله ها هنا: يشعب: يريد يفرق.
قال «أبو عبيد»: ويشعب في غير هذا هو الاصلاح والاجتماع، وهذا الحرف من الأضداد، قال «الطرماح [بن حكيم»]:
شت شعب الحى بعد التئام وشجاك اليوم ربع المقام
إنما هو شت الجميع، ومنه شعب الصدع في الإناء، إنما هو إصلاحه وملاءمته.
قال «أبو عبيد»: وإنما قال «شعبة»: شغبت الناس، لأنه ذهب إلى الشغب في الكلام، قال: والعين أحب إلى.
٨٦٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس»: «لا يصلين أحدكم،
[ ٥ / ٢٣٧ ]
وهو يدافع الطوف والبول».
قال: حدثناه «ابن علية»، عن «أيوب»، عن «حميد بن هلال»، عن «ابن عباس».
قال «الأصمع»: الطوف: هو الغائط، قال: يقال لأول ما يخرج من بطن الصبى حين يولد قبل أن يطعم: العقى، وقد عقى يعقى عقيا.
قال «الأصمعى»: فإذا طعم بعد العقى، فما خرج منه، فهو الطوف.
يقال منه: قد طاف يطوف، وهو التغوط.
قال «أبو عبيد»: ومن العقى قول «ابن عباس» أنه سئل عن امرأة دخلت على قوم، فأرضعت صبيًا، قال: «إذا عقى حرمت عليه، وما ولدت».
قال: حدثنا «عبد الرحمن»، عن «سفيان»، عن «عبد الرحمن بن عابس»، عن «ابن عباس» بذلك. وإنما ذكر «ابن عباس» العقى ها هنا، ليعلم أن اللبن قد صار في جوفه [٥٧٤] فلهذا جاء التحريم.
قال «أبو عبيد»: العقى الاسم، والعقى المصدر.
[ ٥ / ٢٣٨ ]
٨٦٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس» في الذبيحة بالعود، قال: «كل ما أفرى الأوداج غير مثرد».
قال: حدثناه «ابن علية»، عن «أيوب»، عن «عكرمة»، عن «ابن عباس».
قال «أبو زياد الكلابى»: التثريد: أن تذبح الذبيحة بشئ لا حد له، فلا ينهر الدم، ولا يسيله، فهذا المثرد، وليس بذكى إنما هو قاتل، وإفراد الأوداج: تقطيعها، وتشقيقها، وكل شئ شققته، فقد أفريته، وما كان على وجه التقدير والتسوية، فإنه يقال منه: فريت، بغير ألف، وهو من غير الأول، قال «زهير»:
ولأنت تفرى ما خلقت وبعـ ض القوم يخلق ثم لا يفرى
[ ٥ / ٢٣٩ ]
قال: فالخلق: التقدير، والفرى: القطع على وجه الإصلاحز
وقد تأول بعض الناس هذا الحديث أن قوله: كل من الأكل، وهذا خطأ لا يكون، ولو أراد من الأكل أوقع المعنى على الشفرة، إذا قال: كل ما أفرى الأوداج، لأن الشفرة هى التى تفرى.
[قال «أبو عبيد»]: وإنما معنى الحديث: أن كل شئ أفرى الأوداج من عود أو ليطة أو حجر، بعد أن يفريها، فهو ذكى غير مثرد.
٨٦٩ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس» أن رجلًا أتاه، فقال: إنى أرمى الصيد، فأصمى وأنمى، فقال: «ما أصميت فكل، وما أنميت فلا تأكل».
قال: حدثناه «أبو معاوية»، عن «الأعمش»، عن «الحكم»، عن
[ ٥ / ٢٤٠ ]
«مقسم»، عن «ابن عباس».
قال: وحدثناه «غندر»، عن «شعبة»، عن «الحكم»، عن «عبد الله بن أبى الهذيل»، عن «ابن عباس» قال: ونرى أن المحفوظ هذا.
قوله: ما أصميت فكل: الإصماء: أن يرميه فيموت بين يديه، ولم يغب عنه [وكذلك الإقعاص] والإنماء: أن يغيب عنه، فيموت، فيجده ميتًا.
يقال منه: قد أنميت الرمية أنميها إنماء، فإن أردت أن تجعل الفعل [٥٧٥] للرمية نفسها، قلت: قد نمت تنمى: أى غابت، ثم ماتت، ومنه قول «امرئ القيس» يصف رجلًا بجودة الرمى:
فهو لا تنمى رميته ماله لا عد من نفره
قوله: لا عد من نفره: فإنه دعاء عليه، وهو يمدحه، وهذا كقولك للرجل يفعل الشئ، أو يتكلم بالكلام يعجبك منه: ما له قاتله الله! أخزاه الله! فقال هذا،
[ ٥ / ٢٤١ ]
وهو يريد غير معنى الدعاء عليه.
وهذا مثل الذى فسرت لك في الحديث الأول من قوله: خطا الله نوءها أنه دعاء، وهو لا يريد مذهب الأنواء، إنما هو على مجرى كلامهم.
وقوله: لا تنمى، يقول: لا تغيب عنه الرمية، تموت مكانها، والإقعاص مثل الإصماء.
٨٧٠ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس» حين ذكر «إبراهيم» [﵇» وإسكانه «إسماعيل» [- ﵇ -] وأمه «مكة» وأن الله [- ﵎ -] فجر لهما «زمزم»، قال: «فمرت رفقة من «جرهم»، فرأوا طائرًا واقعًا على جبل، فقالوا: إن هذا الطائر لعائف على ماء».
قال: حدثناه «ابن علية»، عن «أيوب»، عمن حدثه، عن «سعيد بن جبير»، عن «ابن عباس» في حديث طويل.
[ ٥ / ٢٤٢ ]
قوله: عائف على ماء، كان «أبو عبيد» يقول في العائف هاهنا: هو الذى يتردد على الماء، ويحوم ولا يمضى، قال «أبو عبيد»: ومنه قول «أبى زبيد» وذكرإبلًا أو خيلًا قد أزحفت وتساقطت، فالطير تحوم عليها، فقال:
كان أوب مساحى القوم فوقهم طير تحوم على جون مزاحيف
فشبه اختلاف المساحى بأجنحة الطير.
والعائف في أشياء سوى [٥٧٦] هذا، منها: الذى يعيف الطير يزجرها، وهى العيافة، وقد عاف يعيف.
والعائف أيضًا: الكاره للشئ المتقدر منه، ومنه الحديث المرفوع: أنه أتى بضب، فلم يأكل، وقال: «أعافه، ليس من طعام قومى». يقال من هذا:
[ ٥ / ٢٤٣ ]
يعاف [عيفا] ومن الأول والثانى: يعيف [عيفًا].
٨٧١ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس» حين قيل «لعكرمة»، وهو محرم: قم فقرد هذا البعير، فقال: إنى محرم، فقال: قم فانحره، فنحره، فقال «ابن عباس»: كم تراك الآن قتلت من قراد، ومن حلمة، ومن حمنانة؟ .
قال: حدثناه «هشيم»، قال: أخبرنا «يحيى بن سعيد»، عن «عكرمة»، عن «ابن عباس».
قال «الأصمعى»: يقال للقراد أصغر ما يكون للواحدة: قمقامة، فإذا كبرت فهى حمنانة، فإذا عظمت فهى حلمة، وجمع هذا كله قمقام، وحمنان، وحلم.
والذى يراد من هذا الحديث أن «ابن عباس» لم ير بتقريد المحرم البعير يأسا.
[ ٥ / ٢٤٤ ]
قال «أبو عبيد»: التقريد: أن ينزع منه القردان باليد أو بالطين.
٨٧٢ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس» حين قيل له: «ااقرا» القرآن في ثلاث»؟
فقال: لأن اقرا «البقرة» في ليلة فأدبرها أحب إلى من أن أقرا كما تقول: هذرمة».
قال: حدثنيه «حجاج»، عن «حماد بن سلمة»، عن «أبى جمرة»، عن «ابن عباس».
قوله: هذرمة: يعنى السرعة في القراءة، وكذلك في الكلام، قال «أبو النجم» يذم رجلًا:
* وكان في المجلس جم الهذرمة *
* ليثا على الداهية المكتمة *
٨٧٣ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس» أنه سئل عن الطيب عند
[ ٥ / ٢٤٥ ]
الإحرام، فقال: أما أنا فاسغسغه في رأسى، ثم أحب بقاءه».
قال: حدثناه «هشيم»، قال: أخبرنا «عيينة بن عبد الرحمن»، عن «أبيه»، عن «ابن عباس».
قال «أبو زيد» و«الأصمعى»: السغسغة: هى التروية. يقال: سغسغت الطعام: إذا رويته دسمًا، وفرقته فيه، وبعضهم يرويه: أصعصعه فى رأسى: يذهب به إلى تفريقه في رأسه، وهذا يجوز أيضًا. ولكن المحفوظ عندنا هو الأول، وهو وجه الكلام [٥٧٧].
٨٧٤ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس»: «ما كان الله لينقر عن قاتل المؤمن».
قال: حدثناه «الأنصارى»، عن «محمد بن عمرو»، عن «أبى سلمة»، عن «ابن عباس».
[ ٥ / ٢٤٦ ]
قال «الأموى» أو غيره: قوله: ينقر: يعنى يقلع، وأنشدنا:
* وما أنا عن أعداء قومى بمنقر *
قال: وسألت «أبا عمرو» فلم يعرفه.
٨٧٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس»: «إذا استقمت بنقد فبعت بنقد، فلا بأس به، وإذا استقمت بنقد، فبعت بنسيئة، فلا خير فيه».
هكذا يحدثه «ابن عيينة»، عن «عمرو»، عن «عطاء»، عن «ابن عباس».
قوله: استقمت: يعنى قومت، وهذا كلام أهل «مكة» يقولون: استقمت المتاع، يريدون: قومته، ومعنى الحديث: أن يدافع الرجل إلى الرجل الثوب، فيقومه ثلاثين ثم يقول: بعه بها، فما زدت عليها، فلك،
[ ٥ / ٢٤٧ ]
فإن باعه بأكثر من ثلاثين بالنقد، فهو جائز، ويأخذ ما زاد على الثلاثين، وإن باعه بالنسيئة بأكثر مما يبيعه بالنقد، فالبيع مردود لا يجوز.
وقد كان «هشيم» يحدثه بقريب من هذا التفسير، إلا أنه كان يحدثه بغير لفظ «سفيان بن عيينة».
قال: حدثنا «هشيم» قال: أخبرنا «عمرو بن دينار»، عن «عطاء»، عن «ابن عباس».
أنه كان لا يرى بأسًا أن يدفع الرجل إلى الرجل الثوب، فيقول: بعه بكذا وكذا، فما زدت فهولك.
قال «أبو عبيد»: وهذا عند من يقول بالرأى لا يجوز، لأنه عنده إجارة مجهولة، يقول: لا أدرى كم يزيد على ذاك، وهذا عندنا معلوم جائز، لأنه إذا وقت له وقتًا، فما كان وراء ذلك من قليل أو كثير، فالوقت يأتى عليه.
وقد روى عن «أبى هريرة» ما هو أرخص من هذا، أنه أكرى نفسه من «بنت غزوان» بطعامه، وعقبة يركبها. فهذا توقيت أيضًا.
٨٧٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس» أنه سئل: «أى الأعمال أفضل؟، فقال: [٥٧٨] أحمزها».
[ ٥ / ٢٤٨ ]
يروى هذا عن «ابن جريح»، عمن يحدثه عن «ابن عباس».
قوله: أحمزها: يعنى أمتنها وأقواها، يقال: رجل حميز الفؤاد، وحامز، قال «الشماخ» فى رجل باع قوسًا من رجل:
فلما شراها فاضت العين عبرة وفي القلب حزاز من اللوم حامز
[يروى] حزاز وحزاز - بفتح الحاء وضمها - والحزاز: ما حز فى القلب.
٨٧٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس» في رجل له أربع نسوة، فطلق إحداهن، ولم يدر أيتهن طلق، فقال: «ينالهن من الطلاق ما ينالهن من الميراث».
قال: حدثناه «هشيم»، فقال: أخبرنا «أبو بشر»، عن «عمرو بن هرم»، عن «جابر بن زيد»، عن «ابن عباس».
قوله: ينالهن من الطلاق ما ينالهن من الميراث: يقول: لو مات الرجل،
[ ٥ / ٢٤٩ ]
وقد طلق واحدة لا يدرى أيتهن هى، فإن الميراث يكون بينهن جميعًا لا يسقط منهن واحدة حتى تعرف بعينها، فكذلك إذا طلقها، ولم يمت، ولا يعلم أيتهن هى، فإنه يعتزلهن جميعًا إذا كان الطلاق ثلاثًا، يقول: فكما أورثهن جميعًا آمره باعتزالهن جميعا.
٨٧٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس» أنه سئل عن المستحاضة، فقال:
«ذاك العاذل يغذو، لتستثفر بثوب، ولتصل».
قال: حدثناه «حجاج»، عن «حماد بن سلمة»، عن «عمار بن أبى عمار»، عن «ابن عباس».
قوله: العاذل هو اسم العرق الذى يخرج منه دم الاستحاضة، وقوله: يغذو: يعنى يسبل، يقال: إذا العرق وغيره يغذو، ومنه قيل: غذى البعير ببوله يغذى: إذا رمى به متقطعا.
[ ٥ / ٢٥٠ ]
وفي حديث آخر عن «ابن عباس»: «أنه عرق عاند، أو ركضة من الشيطان».
قال: حدثنيه «أبو النضر»، عن «شعبة»، عن «عمار» مولى «بنى هاشم»، عن «ابن عباس».
قوله: عاند: يعنى الذى قد عند وبغى، كالإنسان يعاند عن القصد، يقول:
فهذا العرق في كثرة ما يخرج من الدم بمنزلته، قال «الراعى» [٥٧٩]:
ونحن تركنا بالفعالى طعنة لها عااند فوق الذراعين مسبل
يعنى شدة خروج الدم من الطعنة.
وقوله: ركضة من الشيطان: يعنى الدفعة، وأصل الركض الدفع، ومنه قيل للرجل: هو يركض الدابة، إنما هو تحريكه إياها، وقال الله - ﵎ -: ﴿اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب﴾
٨٧٩ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس» أنه دخل «مكة»
[ ٥ / ٢٥١ ]
رجل من جراد، فجعل غلمان «مكة» يأخذون منه، فقال «ابن عباس»:
«أما إنهم لو علموا لم يأخذوه».
قال: حدثناه «هشيم»، قال: أخبرنا «أبو بشر»، عن «يوسف بن ماهك»، عن «ابن عباس».
قوله: رجل من جراد: الرجل: الجماعة الكثيرة من الجراد خاصة، وهذا جمع على غير لفظ الواحد، ومثله في كلامهم كثير، وهو كقولهم لجماعة النعام: خيط، ولجماعة الظباء: إجل، ولجماعة البقر: صوار، وللحمير: عانة، وقال «أبو النجم» يصف الحمر في عدوها، وتطاير الحصى عن حوافرها، [فقال]:
* كأنما المعزاء من نضالها *
* رجل جراد عن خذالها *
والذيى يراد من هذا الحديث أنه كره قتل الجراد في الحرم، وذلك لأنه كان عنده من صيد البر، وقال الله - ﵎ -: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما﴾.
[ ٥ / ٢٥٢ ]
٨٨٠ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس» وذكر «عبد الملك بن مروان» فقال: «إن «ابن أبى العاص» مشى القدمية، وإن «ابن الزبير» لوى ذنبه».
قال «أبو عمرو»: قوله: القدمية: يعنى التبختر.
قال «أبو عبيد»: وإنما هذا مثل، ولم يرد المشى بعينه، ولكنه أراد أنه ركب معالى الأمور، وسعى فيها، وعمل بها، وأن الآخر لوى ذنبه، فأراد أنه لم يبرز للمعروف، وبيدى له صفحته، ولكنه راغ عن ذلك، وتنحى.
٨٨١ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس» حين قال «لأبى هريرة» وسئل [٥٨٠] عن امرأة غير مدخول بها طلقت ثلاثًا، فقال: «لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، فقال «ابن عباس»: طبقت».
قوله: طبقت: أصله إصابة المفصل، ولهذا قيل لأعضاء الشاة طوابق،
[ ٥ / ٢٥٣ ]
وواحدها طابق، فإذا فصلها الرجل، فلم يخطئ المفاصل قيل: قد طبق، قال الشاعر يصف السيف:
* يصمم أحيانًا وحينًا يطبق *
يعنى يصمم في العظم، ويطبق: أى يصيب المفصل، وإنما أراد «ابن عباس» أنك أصبت وجه الفتيا، كما أصاب الذى لم يخطئ المفصل وطبق.
٨٨٢ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس» حين ذكر «آدم» [- ﵇ -] ودخوله الجنة في آخر ساعة من النهار، قال: فلله ما غابت الشمس حتى أخرج منها».
قال: حدثنيه «يزيد». وأسنده إلى «ابن عباس».
قوله: فلله: يريد فوالله، والعرب تقول: لله لقد كان كذا وكذا، تريد:
[ ٥ / ٢٥٤ ]
والله، أنشدنا «الكسائى»:
لهنك من عبسية لوسيمة على هنوات كاذب من يقولها
وقوله: لهنك: يريد والله إنك لو سيمة، فأسقط الواو من والله، وأسقط إحدى اللامين من لله، كما قال الآخر:
* لاه بن عمك والنوى تعدو *
أراد لله ابن عمك.
٨٨٣ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس»: أمرنا أن نبنى المساجد جمًا، والمدائن شرفًا».
قوله: جما: الجم: التى لا شرف لها، وأصل هذا في الغنم، يقال: شاة جماء: إذا لم تكن ذات قرن.
[ ٥ / ٢٥٥ ]
ومنه الحديث في يوم القيامة: «أنه يقتص للجماء من ذات القرن».
ومن هذا قيل للرجل الذى لا رمح معه في الحرب: أجم، وجمعه جم، قال «الأعشى»:
متى تدعهم لقراع الكما ة تأتك خيل لهم غير جم
وكذلك البناء إذا لم يكن له شرف، فهو جم، وجمعه جم [٥٨١].
٨٨٤ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس»: أنه كان لا يرى بأسًا أن يضحى بالصمعاء».
قال: حدثناه «هشيم» قال: أخبرنا «أبو حمزة»، عن «ابن عباس».
[ ٥ / ٢٥٦ ]
قال: الأصمعى»: الصمعاء: هى الصغيرة الأذن، والذكر أصمع.
وأما حديث «طاووس» فى الهتماء يضحى بها: فإنها المكسورة الأسنان، ومنه قيل للرجل: أهتم.
وأما قوله في المصرمة الأطباء: فإنها المقطوعة الضرع.
قال: وكان «أبو عمرو» يقول: وقد تكون المصرمة الأطباء من انقطاع اللبن، وذلك أن يصيب الضرع شئ، فيكوى بالنار، فلا يخرج منه لبن أبدًا.
٨٨٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس»: «إذا كانت عندك شهادة فسئلت عنها، فأخبر بها، ولا تقل حتى آتى الأمير، لعله يرجع، أو يرعوى».
قال: حدثنيه «ابن مهدى»، عن «محمد بن مسلم»، عن «عمرو بن دينار»، عن «ابن عباس».
قال «أبو عبيد»: يقول: لعل الذى عليه الحق إذا علم بشهادتك رجع، أو ارعوى عن رأيه، والارعواء: الندم على الشئ، والانصراف عنه، والترك
[ ٥ / ٢٥٧ ]
له، قال: «ذو الرمة»:
إذا قلت عن طول الثنائى قد ارعوى أبى حبها إلا بقاء على الهجر
٨٨٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس» في «ذات عرق» قال: «هى حذو قرن».
قال: حدثناه «هشيم»، قال: أخبرنا «ابن عون»، عن «ابن سيرين»، عن «ابن عباس» قال: «ذات عرق وزان قرن».
[قال «أبو عبيد»]: قوله: حذو، ووزان بمعنى واحد، وإنما أراد أنها محاذيتها فيما بين كل واحدة منهما وبين «مكة» يقول: فمن أحرم من «ذات عرق» كان بمنزلة من أحرم من قرن، لأن الحديث عن «النبى»
[ ٥ / ٢٥٨ ]
- ﵇ - في قرن أثبت منه فى «ذات عرق»، فأخبر «ابن عباس» أن هذا بمنزلة ذاك، فهو موازنة، وهو مأخوذ من الوزن: أى على وزنه.
٨٨٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس»: «يتخارج الشريكان، وأهل الميراث».
قال: حدثناه: «سفيان بين عيينة»، عن «عمرو»، لا أعلمه إلا «عن عطاء»، عن «ابن [٥٨٢] عباس»، يقول: إذا كان المتاع بين ورثة لم يقتسموه، أو بين شركاء، وهو فى يد بعضهم دون بعض، فلا بأس بأن يتبايعوه، وإن لم يعرف كل واحد منهم نصيبه بعيينه، ولم يقبضه، ولو أراد رجل أجنبى أن يشترى نصيب بعضهم، لم يجز حتى يقبضه البائع قبل ذلك.
[ ٥ / ٢٥٩ ]
٨٨٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس»: «قصر الرجال على أربع من أجل أموال اليتامى».
قال: حدثنيه «أبو المنذر»، عن «سفيان»، عن «حبيب بن أبى ثابت»، عن «طاوس»، عن «ابن عباس».
قوله: قصر الرجال: يعنى أنهم حبسوا على أربع، لم يؤذن لهم في نكاح أكثر منهن، وذلك لقول الله - ﵎ -: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾.
قال: حدثنا «ابن علية»، عن «أيوب»، عن «سعيد بن جبير»، فى هذه الآية، وذكروا اليتامى، فنزلت: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا﴾ إلى قوله: ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة﴾، يقول: فكما خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فكذلك خافوا ألا تعدلوا بين النساء.
قال «أبو عبيد»: فهذا تأويل قوله: قصر الرجل على أربع من أجل أموال اليتامى.
[ ٥ / ٢٦٠ ]
٨٨٩ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس»: «من شاء باهلته أن الله لم يذكر في كتابه جدا، وإنما هو أب». وفي حديث آخر: «من شاء باهلته أن الظهار ليس من الأمة، إنما قال الله [- ﷿ -]: ﴿والذين يظاهرون من نسائهم﴾.
قال: حدثينه «ابن علية»، عن «أيوب»، عن «ابن أبى ملكية».
قال «ابن علية»: هو يشبه كلام «ابن عباس»، ولكن هكذا قال «أيوب» لم يجز به «ابن أبى مليكة».
قوله: باهلته: من الابتهال، وهو الدعاء، قال الله - ﵎ -: ﴿ثم نبتهل فنجل لعنة الله على الكاذبين﴾، وقال «لبيد»:
فى قوم سادة من قومهم نظر الدهر إليهم فايتهل
يقول: دعا عليهم بالموت، ومنه قيل: بهلة الله عليه: أى لعنة الله عليه
[ ٥ / ٢٦١ ]
[قال] وهما [٥٨٣] لغتان: بهلة الله [عليه]، وبهلة الله عليه.
٨٩٠ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن عباس» [و«الحسين»] حين أشار عليه ألا يخرج، فقال: «لولا أنى أكره لنصوتك».
قال «أبو عبيد»: أى لأخذت بناصيتك.
[ ٥ / ٢٦٢ ]