[﵀]
١٠٠٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الأحنف بن قيس» حين قدم على «عمر» فى وفد من أهل البصرة، فقضى حوائجهم، فقال «الأحنف»: «يا أمير المؤمنين إن أهل هذه الأمصار نزلوا فى مثل حدقة البعير من العيون العذاب تأتيهم فوكههم لم تخضد، وإنا نزلنا سبغة نشاشة، طرف لها بالفلاة، وطرف لها بالبحر الأجاج، يأتينا ما يأتينا فى مثل مرئ النعامة، فإن لم ترفع خسيستنا بعطاء تفضلنا به على سائر الأمصار نهلك».
قال: حدثناه «أبو النضر»، عن «أبى سعيد [٦٣٧] المؤدب»، عن «حمزة» - من ولد «أنس بن مالك» -، عن «عمر» و«الأحنف».
قوله: مثل حدقة البعير من العيون العذاب: يعنى كثرة مياههم وخصبهم، وأن ذلك عندهم كثير دائم، وإنما شبهه بحدقة البعير، لأنه يقال:
[ ٥ / ٤٢٠ ]
إن المخ ليس يبقى فى شئ من جسد البعير بقاءه فى السلامى والعين، وهو فى العين أبقى منه في السلامى أيضًا، ولذلك قال الشاعر:
* لا يشتكين عملًا ما أنقين *
* ما دام مخ فى سلامى أو عين *
والسلامى: عظام صغار تكون في فراسن الإبل، وقد تكون فى الناسز
ومنه الحديث الآخر: «على كل إنسان فى كل سلامى صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتا الضحى».
والسلامى: كل عظم مجوف ممًا صغر من العظام، ولا يقال لمثل الظنبوب، والزند، وأشباه ذلك: سلامى، إنما يقال لمثل هذا: قصب.
والسلاميات تكون فى الناس فى الأيدى والأرجل.
[ ٥ / ٤٢١ ]
وأما قوله: تأتيهم فواكههم لم تخضد: يعنى لقربها منهم، فهى تأتيهم غصتم تذهب طراءتها فتنثنى، وتنخضد، يقال للعود إذا انثنى، وهو رطب من غير أن ينكسر، فيبين: قد انخضد، وقد خضدته أنا.
قال «أبو عبيد»: هكذا سمعتها فى الحديث تخضد، ويروى: تخضد، وهى عندى أجود.
وقوله: سبخة نشاشة: يعنى ما يظهر من ماء السباخ، فينش فيها حتى يعود ملحًا.
وقوله: فى مثل مرئ النعامة: يعنى مجرى الطعام والشراب، وليس بالحلقوم هو، غيره أدق منه، وأضيق.
[ ٥ / ٤٢٢ ]
وإنما هذا مثل ضربه، يقول: ليس يأتينا شئ إلا ضيقًا نزرًا على نحو ما يدخل فى مرئ النعامة.
[ ٥ / ٤٢٣ ]