[﵀]
١٠٦٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحسن» حين سئل عن القئ يذرع الصائم، فقال: هل راع منه شئ؟ فقال له السائل: ما أدرى ما تقول؟
فقال: هل عاد منه شئ».
وكذلك القول فيه، يقال منه: راع الشئ يريع ريعًا.
١٠٦٦ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحسن» فى إطعام المساكين لكفارة اليمين، قال: «يطعمهم وجبة واحدة».
[ ٥ / ٤٩٨ ]
قال: حدثناه «هشيم»، عن «يونس» و«منصور»، عن «الحسن».
قال «الكسائى»: الوجبة: الأكلة الواحدة، يقال: فلان يأكل فى اليوم وجبة:
إذا كانت له أكلة، قال «الكسائى»: وكذلك يقال: هل يأكل وزمة.
قال «الأصمعى»: يقال من الوجبة: قد وجب الرجل على [٦٦٢] نفسه الطعام: إذا جعل لنفسه أكلة فى اليوم.
١٠٦٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحسن»: «لأن أعلم أنى برئ من النفاق أحب إلى من طلاع الأرض ذهبًا».
قال «الأصمعى»: طلاع الأرض: ملؤها، يقال: قوس طلاع الكف: إذا كان عجسها يملأ الكف، وقال «أوس بن حجر» يصف قوسًا:
كتوم طلاع الكف لا دون ملئها ولا عجسها عن موضع الكف أفضلا
قال «أبو عبيد»: وأحسب الطلاع إنما هو أن يطالع الشئ الشئ، ليساويه، فجعل ملء الأرض يساوى أعلاها، وكذلك ما أشبهه.
١٠٦٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحسن»: «لا بأس أن يسطو الرجل
[ ٥ / ٤٩٩ ]
على المرأة».
قال: حدثناه «عباد بن عباد»، عن «هشام»، عن «الحسن».
قال «عباد»، وقال «هشام»: وذلك إذا خيف عليها، ولم توجد امرأة تعالج ذلك منها، هذا وما أشبهه من الكلام.
قال «أبو عبيد»: السطو: أن يدخل [الرجل] يده فى رحمها، فيستخرج الولد إذا نشب فى بطنها ميتًا، وقد يفعلون ذلك بالناقة، وربما أخرجوا الجنين مقطعًا. يقال منه: سطوت أسطو سطوًا.
قال «أبو عبيد»: والسطو فى غير هذا: أن يسطو الرجل على غيره بالضرب والشتم والإساءة، يقال: سطوت عليه، وبه، قال الله [﵎]: ﴿يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا﴾
[ ٥ / ٥٠٠ ]
١٠٦٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحسن»: «إذا استغرب الرجل ضحكًا فى الصلاة أعاد الصلاة».
كان «أبو عمرو»، و«الأصمعى» يقول أحدهما: الاستغراب: هو القهقهة، وقال الآخر: هو الإكثار من الضحك.
وكان «أبو عبيدة» يقول: أغرب الرجل ضحكًا، وأنشد بيت «ذى الرمة»:
فما يغربون الشحك إلا تبسما ولا ينبسون القول إلا تخافيا [٦٦٣]
١٠٧٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحسن»: «ما من أحد عمل لله [﷿] عملًا إلا سار فى قلبه سورتان، فإذا كانت الأولى منهما لله فلا تهيدنه الآخرة».
قال: سمعت «ابن عدى» يحدثه، عن «عوف»، عن «الحسن».
[ ٥ / ٥٠١ ]
قوله: لا تهيدنه، يقول: لا تصرفنه عن ذاك، ولا تزيلنه.
يقال منه: هدت الرجل أهيده هيدًا وهادًا: إذا زجرته عن الشئ، وصرفته عنه، وأنشدنى «الأحمر»:
حتى استقامت له الآفاق طائعة فما يقال له هيد ولا هاد
قوله: هيد ولا هاد: خفض فى موضع الرفع، وهذا على الحكاية، كقولك: مه، وصه، وغاق، ونحوه، وقد يروى بالرفع، وهو جائز، ومعناه أنه لا يمنع من شئ.
ونرى أن حديث «النبى «- ﷺ - من هذا حين قيل له فى المسجد: يا رسول الله هذه. فقال: «بل عرش كعرش موسى».
[ ٥ / ٥٠٢ ]
كان «سفيان بن عيينة» - فيما بلغنى عنه - يقول: معنى هده: أصحله. ومعنى هذا الحديث كما قال «سفيان»، ولكنه إصلاح بعد هدم الأول، فإنما هذه: أزل هذا عن موضعه، وابن غيره.
والذى أراد «الحسن» بقوله: فلا تهيدنه الآخرة، يقول: إذا صحت نيته فى أول ما يريد *** من البر، فعرض له الشيطان، فقال: إنك تريد بهذا الرياء، فلا يمنعه ذلك من الأمر الذى قد تقدمت فيه نيته، وهذا شبيه بالحديث الآخر: «إذا أتاك الشيطان، وأنت تصلى، فقال: إنك ترائى، فزدها طولًا».
١٠٧١ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحسن» و«عبد الله بن شقيق العقيلى» حين ذكرا حديث «إبراهيم» النبى - صلى الله عليه - فقالا: «يأتيه أبوه يوم القيامة، فيسأله أن يشفع له، فيقول: خذ بحجزتى، فيأخذ [٦٦٤] بحجزته، فتحين من «إبراهيم» - ﵇ - التفاته إليه، فإذا هو بضبعان أمدر، فينتزع حجزته من يده، ويقول: ما أنت بأبى».
قوله: ضبعان: هو الذكر من الضباع وهو الذبح أيضًا، ولا يقال للذكر ضبع،
[ ٥ / ٥٠٣ ]
إنما الضبع الأنثى خاصة.
وقوله: أمدر، يقول: هو المنتفخ الجنين، العظيم البطن، قال «الراعى» يصف إبلًا لها قيم:
وقيم أمدر الجنين منخرق عنه العباءة قوام على الهمل
[أمدر الجنين: يعنى عظيمهما] ويقال الأمدر: الذى قد تترب جنباه من المدر، يذهب به إلى التراب: أى أصاب جسده التراب.
وقال بعضهم: الأمدر: الكثير الرجيع الذى لا يقدر على حبسه، وقد يستقيم أن يكون المعنيان جميعًا فى ذلك الضيعان.
١٠٧٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحسن»: «ما تشاء أن ترى أحدهم أبيض بضًا يملخ فى الباطل ملخصا، ينفض مذرويه، يقول: هانذا فارعرفونى».
يروى ذلك - فيما أعلم - عن «أبى بكر الهذلى»، عن «الحسن».
[ ٥ / ٥٠٤ ]
قال «الأصمعى»: البض: الرخص الجدس، وليس هذا من البياض خاصة، ولكن من الرخاصة إن كان آدم أو أبيض، وكذلك المراة بضة.
وأما قوله: يملخ: فإن الملخ: التثنى والتكسر، يقال: ملخ الفرس وغيره: إذا لعب.
قال «رؤبة» يصف الحمار:
* معتز التجليح ملأخ الملق *
والملخ: أن ينتزع الشئ من موضعه انتزاعًا سهلًا.
قال «الأصمعى»: ويقال منه: امتلخت اللجام من رأس الدابة: إذا نزعته منه نزعًا سهلًا.
وأما المذروان: فإنهما فرعًا الأليتين، قال «عنترة»:
[ ٥ / ٥٠٥ ]
أنحوى تنفض استك مذرويها لتقتلنى فهأنذا عمارًا
١٠٧٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحسن»: «المجالس ثلاثة: فسالم، وغانم، وشاجب».
[ ٥ / ٥٠٦ ]
[٦٦٥] فالسالم: الذى لم يغنم شيئًا، ولم يأثم، والغانم: الذى قد غنم من الأجر، والشاجب: الآثم الهالك.
يقال منه: قد شجب الرجل يشجب شجبًا وشجوبًا: إذا عطب وهلك فى دين أو دنيا، وفيه لغة أخرى: شجب يشجب شجبًا، وهذه أجود اللغتين، وأكثرهما، ومنه: قلت قلتا، ووتغ وتغًا، وتغب تغبًا، كله: إذا هلك، قالها «الكسائى»، وقال «الكميت»:
ليلك ذا ليلك الطويل كما عالج تبريح غله الشجب
وقد روى هذا الحديث عن غير «الحسن»، قال: سمعت «أبا النضر» يحدثه، عن «شيبان»، عن «آدم بن على»، قال: «سمعت أخا «بلال» - مؤذن النبى، ﷺ - يقول: «الناس ثلاثة أثلاث: فسالم، وغانم، وشاجب، فالسالم: الساكت، والغانم: الذى يأمر بالخير، وينهى عن المنكر، والشاجب: الناطق بالخنا، والمعين على الظلم».
هكذا فى الحديث، والتفسير الأول يرجع إلى هذا.
[ ٥ / ٥٠٧ ]
١٠٧٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحسن»: «إذا كان الرجل أعزل فلا بأس أن يأخذ من سلاح الغنيمة، فيقاتل به، فإذا فرغ منه رده» ز
قال: حدثناه «هشيم»، عن «أبى الأشهب»، عن «الحسن».
قوله: أعزل: هو الذى لا سلاح معه. ومنه الحديث الذى يروى عن «الشعبى»: «أن زينب لما أجارت «أبا العاص» خرج الناس إليه عزلًا».
وفى هذا الحديث من الفقه أنه رخص فى الانتفاع بالغنيمة عند موضع الضرورة إلى ذلك، وقد روى عن «عبد الله» أنه لما انتهى إلى «أبى جهل» وهو مثبت، قال: ضربته بسيفى فلم يعمل، فأخذت سيفه، فأجهزت عليه. [٦٦٦]
١٠٧٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «الحسن» فى الرجل يجامع المرأة، والأخرى تسمع، قال: «كانوا يكرهون الوجس».
قال: حدثناه «عباد بن العوام»، عن «غالب القطان»، عن «الحسن».
[ ٥ / ٥٠٨ ]
الوجس: هو الصوت الخفى، وقد روى فى مثل هذا من الكراهة ما هو أشد منه، وهو فى بعض الحديث: «حتى الصبى فى المهد».
وأما حديث «ابن عباس»: «أنه كان ينام بين جاريتين».
قال [«أبو عبيد»]: سمعت «عباد بن العوام» يحدثه، عن «أبى شيبة» قال: سمعت «عكرمة» يحدثه، عن «ابن عباس» أنه كان ينام بين جاريتين.
فإنما هذا عندى إنما هو على النوم، وليس على الجماع.
١٠٧٦ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحسن» أنه سئل: «أيدالك الرجل المرأة؟ فقال: نعم، إذا كان ملفجا».
قوله: يدالك، يعنى المطل بالمهر، وكل مماطل، فهو مدالك، والملفج:
[ ٥ / ٥٠٩ ]
المعدم الذى لا شئ له، يقال: قد الفج إلفاجًا، قال «رؤبة» يمدح قومًا:
* أحسابكم فى العسرو الإلفاج *
* شيبت يعذب طيب المزاج *
والإصرام مثل الإلفاج، إلا أنه يقال منه مصرم، وكذلك: المزهد، والمحوج، والمعدم.
١٠٧٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الحسن»: «حادثوا هذه القلوب بذكر الله، فإنها سريعة الدثور، واقدعوا هذه الأنفس، فإنها طلعة».
يروى عن «المبارك بن فضالة»، عن «الحسن» ز
قوله: سريعة الدثور: يعنى دروس ذكر الله - ﵎ - منها، يقال
[ ٥ / ٥١٠ ]
للمنزل وغيره إذا عفا دورس: قد دثر، فهو داثر، قال «ذو الرمة»:
* أشاقتك أخلاق الرسوم الدواثر *
وهو كثير فى الشعر.
والدثور فى غير هذا: كثرة الأموال، واحدها دثر، يقال: هم أهل دثر ودثور، ومنه الحديث [٦٦٧] الآخر حين قيل: يا رسول الله: ذهب أهل الدثور بالأجور وواحد الدثور دثر.
وقوله: اقدعوها: يعنى كفوها وامنعوها، كما تقدع الدابة باللجام إذا كبحتها، قاله «الكسائى».
وقوله: فإنها طلعة. هكذا الحديث، وقال «الأصمعى»: طلعة، وحكى عن بعض الماضين - وأحسبه «الزبرقان بن بدر» - أنه قال: أبغض
[ ٥ / ٥١١ ]
كنائنى إلى الطلعة الخبأة: يعنى التى تكثر الاطلاع والاختباء.
والذى أراد «الحسن» أن النفوس تطلع إلى هواها، وتشتهيه حتى تردى صاحبها، يقول: فامنعوها من ذلك.
[ ٥ / ٥١٢ ]