[﵀]
١٠٩١ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الزهرى»: «الأذن مجاجة، وللنفس حمضة».
المجاجة: التى تمج ما تسمع: يعنى أنها تلقيه، فلا تقبله إذا وعظت بشئ، أو نهيت عنه.
وقوله: للنفس حمضة: الحمضة: الشهوة للشئ، وإنما أخذت من شهوة الإبل للحمض، وذلك [أنها] إذا ملت الخلة اشتهت الحمض، وهو: كل نبت فيه ملوحة، والخلة: ما لم تكن فيه ملوحة.
قال «الأصمعى»: العرب تقول: الخلة خبز الإبل، والحمض فاكهتها.
١٠٩٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الزهرى» [٦٧٢]: «لا تناظر بكتاب الله، ولا بكلام رسول الله - ﷺ -».
[ ٥ / ٥٢٦ ]
قوله: لا تناظر، لم يرد لا تتبعه، ولا تنظر فيه، وليس ينبغى أن تكون المناظرة إلا بالكتاب والسنة، ولكن الذى أراد عندى: أنه جعله من النظير، وهو المثل،] قول: لا تجعل شيئًا نظيرًا لكتاب الله، ولا لكلام رسول الله - ﷺ - أى: لا تتبع قول أحد وتدعهما.
ويكون أيضًا فى وجه آخر: أن يجعلهما مثلًا للشئ يعرض، مثل قول «إبراهيم» كانوا يكرهون أن يذكروا الآية عن الشئ يعرض من أمر الدنيا، كقول القائل للرجل إذا جاء فى الوقت الذى يريد صاحبه: ﴿جئت على قدرٍ يا موسى﴾ هذا وما أشبهه من الكلام.
١٠٩٣ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الزهرى»: أنه سئل عن الزهد فى الدنيا، فقال: «هو ألا يغلب الحلال شكره، ولا الحرام صبره».
قال «أبو عبيد»: مذهبه عندى أنه أراد إذا أنعمت عليه نعمة من الحلال كان عنده من الشكر لله ما يقوم بتلك النعمة، حتى لا يعجز شكره عنها.
[ ٥ / ٥٢٧ ]
وإذا عرضت له فتنة من الحرام، كان عنده من الصبر عنها ما يمنع نفسه منها، فلا يركبها، فهذا عند «الزهرى» [من] الزهد فى الدنيا: الشكر على النعمة فى الحلال، والصبر على ترك الحرام.
١٠٩٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الزهرى»: «أنه كان يستوشى الحديث»، أى: يستخرجه بالبحث والمسألة، كما يستوشى الرجل جرى الفرس، وهو ضربه إياه بعبيه، وتحريكه، ليجرى.
١٠٩٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «الزهرى»، أنه قال: «من امتحن فى حد فأمه، ثم تبرأ، فليست عليه عقوبة، وإن عوقب فأمه، فليس عليه حد، إلا أن يأمه من غير عقوبة».
قوله: أمه: هو - ها هنا - الإقرار، ولم سمعه إلا فى هذا الحديث.
والأمة فى غير هذا الموضع: النسيان، ومنه حديث «ابن عباس»
[ ٥ / ٥٢٨ ]
و«عكرمة» أنهما كانا يقرآن: ﴿واذكر بعد أمه﴾ [٦٧٣]: أى بعد نسيان.
[ ٥ / ٥٢٩ ]
حديث