[﵀]
١٠٢٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «سالم بن عبد الله» قال: كنا نقول فى الحامل المتوفى عنها زوجها أنها «ينفق عليها من جميع المال حتى تبنتم ما تبنتم».
قال: حدثناه «ابن مهدى»، عن «سفيان»، عن «حبيب بن أبى ثابت»، أنه سمع «سالم بن عبد الله» يقول ذلك.
قال «عبد الرحمن»: أراها خلطتم.
قال «أبو عبيدة»: هذا من التبانة والطبانة، ومعناهما [جميعا]: شدة الفطنة والدقة فى النظر، يقال منه: رجل تبن طبن: إذا كان فطنًا دقيق النظر فى الأمور.
وقال «أبو عمرو» مثل ذلك. وقد تتابنت فى الشئ تتابنا.
قال «أبو عبيد»: ومنه الحديث المرفوع: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة يتبن
[ ٥ / ٤٥٤ ]
فيها يهوى بها فى النار».
[و] هو عندى إغماض الكلام فى الجدل، والخصومات فى الدين.
ومنه حديث «معاذ بن جبل» [- ﵀ -]: «إياك ومغمضات الأمور».
فالذى أراد «سالم» أنه يقول: كنا نقول: كذا وكذا حتى أدققتم النظر، فقلتم غير ذلك.
١٠٢٦ - وقال «أبو عبيد»: وأما قول «سالم» حين دخل على «هشام [بن عبد الملك»] فقال: «إنك تحسن الكدنة» فخرج من عنده، فحم، فقال: «لقعنى الأحول بعينه».
[ ٥ / ٤٥٥ ]
وأما قوله: [حسن] الكدنة: فإن الكدنة اللحم، يقال منه: امرأة ذات كدنة.
قال: وأخبرنى «الأحمر»، عن «أبى الجراح» قال: «رأيت «مية»، فإذا امرأة ذات كدنة، فقلت: أنت التى كان يشبب بك «ذو الرمة»؟ فقالت: إنه - والله - كان خيرًا منك».
وأما قوله: لقعنى الأحول بعينه: يعنى «هشامًا»،] قول: أصابنى ما أصابنى منها.
يقال: لقعت الرجل بالبعرة: إذا رميته بها، ويقال: لقعت الرجل بعنى: إذا أصبته بعين.
[ ٥ / ٤٥٦ ]