﵁
٧٢٣ - وقال «أبو عبيد» في حديث «سعد»: «أنه كان يدمل أرضه بالعرة».
قال: حدثناه «يزيد»، عن «حماد بن سلمة»، عن «محمد بن إسحاق»، عن «عبد الله بن بابى» قال: كان «سعد» يحمل مكتل عرة إلى أرض له، هكذا قال «يزيد» «بابى»، قال: وكلام العرب «ابن بابا»، ويقال: «ابن باباه» أيضا.
[ ٥ / ١٨ ]
قال: وحدثنا «عباد بن العوام»، عن «ابن إسحاق»، عن «عبد الله بن بابا» عن سعد مثل ذلك، إلا أنه قال: قال «سعد»: «مكتل عرة مكتل بر».
قال «الأصمعى»: قوله: «عرة»: يعنى عذرة الناس، قال: ومنه قيل: قد عر فلان قومه بشر: إذا لطخهم به.
قال «أبو عبيد»: وقد يكون عرهم من العر أيضا وهو الجرب: أعداهم شره ولصق بهم، قال: «الأخطل»:
ونعرر بقوم عرة يكر هونها ونحيا جميعًا أو نموت فنقتل
وقال «الأحمر» في قوله: «يدمل أرضه»: أى يصلحها، ويحسن معالجتهما ومنه قيل للجرح: [قد] اندمل، إذا تماثل وصلح، ومنه قيل: داملت
[ ٥ / ١٩ ]
الرجل: إذا دارأته، ويقال: داريته، لتصلح بينك، وبينه، ٤٩٩/ قال: وأنشدنى [٤٩٩] «والأحمر» «لأبى الأسود الديلى»
شنئت من الإخوان من لست زائلًا أدامله دمل السقاء المخرق
ويقال للسرجين: الدمال، لأن الأرض تصلح به، وقال «الكميت»:
رأى إرة منها تحش لفتنةٍ وإيقاد راج أن يكون دمالها
٧٢٤ - وفال «أبو عبيد» في حديث «سعد» - ﵁ - حين قال: «لقد رد رسول الله - صلى الله عليه [وسلم]- التبتل على «عثمان بن مظعون» ولو أذن لنا لاختصينا».
[ ٥ / ٢٠ ]
قوله: «التبتل»: يعنى ترك النكاح، ومنه قيل «لمريم» البكر البتول، لتركها التزويج، وأصل البتل: القطع، ولهذا قيل: بتلت الشئ: أى قطعته، ومنه قيل للصدقة: يبينها الرجل من ماله صدقة بتة بتلة: أى قد قطعها صاحبها من ماله، وبانت منه.
فكأن معنى الحديث أنه الانقطاع من النسل، فلا يتزوج، ولا يولد له، وقال: «ربيعة بن مقروم الضبى» يصف راهبا:
لو أنها عرضت لأشمط راهب في رأس شاهقة الذرى متبتل
[ ٥ / ٢١ ]
يعني أنه لا يتزوج، ولا يولد له، وقد روى في قول الله - ﵎ -: ﴿وتبتل إليه تبتيلا﴾.
قال: حدثناه «هشيم»، عن فلان - رجل قد سماه -، عن «الحسن» في قوله [- ﷿ -] ﴿وتبتل إليه تبتيلا﴾: أى أخلص إليه إخلاصًا، ولا أرى الأصل إلا من هذا.
يقول: انقطع إليه بعملك، ونيتك، وإخلاصك.
وقال «الأصمعى»: يقال للنخلة إذا كانت فسيلتها قد انفردت نمها، واستغنت عنها: مبتل، ويقال للفسيلة نفسها: البتول.
٧٢٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «سعد» - ﵀ - حين قيل له: إن فلانًا ينهى عن المتعة، فقال: «قد تمتعنا مع رسول الله [- ﷺ -] وفلان كافر بالعرش».
[ ٥ / ٢٢ ]
قال: حدثنا «مروان بن معاوية الفزارى»، عن «سليمان التيمى»، عن «غنيم بن قيس»، عن «سعد».
قوله: «العرش»: يعنى بيوت «مكة»، سميت العرش، لأنها عيدان تنصب، ويظلل عليها، وقد يقال لها أيضًا: عروش، ومنها [٥٠٠] حديث «ابن عمر» «أنه كان يقطع التلبية في العمرة إذا نظر إلى عروش «مكة». فمن قال: عرش، فواحدها عريش، وجمعه عرش، مثل قليب وقلب، وسبيل وسبل، وطريق وطرق، ومن قال: عروش، فواحدها عرش، وجمعه عروش مثل: فلس وفلوس، وسرج وسروج، ولم يرد «سعد» بقوله:
[ ٥ / ٢٣ ]
كافر بالعرش معنى قول الناس: كافر بالله، وكافر بالنبى [- ﷺ -] إنما أراد أنه كافر، وهو يومئذ مقيم بالعرش بمكة، ولم يسلم ولم يهاجر، كقولك: فلان كافر «بأرض الروم»: أى كافر، وهو مقيم بها.
٧٢٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «سعد» [- ﵀ -]: «لقد رأيتنا مع رسول الله - ﷺ - وما لنا طعام إلا الحبلة، وورق السمر، ثم أصبحت «بنو أسد» تعزرنى على الإسلام، لقد ضللت إذًا، وخاب عملى».
[ ٥ / ٢٤ ]
أصل التعزير هو التأديب، ولهذا سمى الضرب دون الحد تعزيرًا، وإنما هو أدب، فكأن هذا القول من «سعد» حين شكاه «أهل الكوفة» إلى «عمر» حين قالوا لا يحسن الصلاة، فسأله «عمر» عن ذلك، فقال: إنى لأطيل بهم في الأوليين، وأحذف فى الأخريين، وما آلو عن صلاة رسول الله [- ﷺ -].
فقال «عمر»: كذلك عهدنا الصلاة.
[ ٥ / ٢٥ ]
وفي حديث آخر، قال: كذاك الظن بك «أبا إسحاق».
قال «أبو عبيد»: وقد يكون التعزير في موضع آخر لا يدخل ها هنا، وهو تعظيمك الرجل، وتبجيلك إياه، ومنه قول الله - ﵎ - ﴿لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه﴾.
وأما قول «سعد»: «في الحبلة والسمر» فإنهما نوعان من الشجر أو النبات.
[ ٥ / ٢٦ ]