[﵀]
١٠٥٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «سعيد بن جبير»: «ليس فى جمل ظعينة صدقة».
الظعينة: كل بعير يركب، ويعتمل [عليه]، وهذا هو الأصل، وإنما سميت المرأة ظعينة به، لأنها تركبه، فيقال: ذهبت الظعينة، وأقبلت الظعينة، وهى راكبته. وكان إقبالها وإدبارها به، فسميت به، كما سميت المزادة راوية، وإنما الراوية البعير، ومما يبين أن الظعينة البعير قول الشاعر:
تبين خليلى هل ترى من ظغائن لمية أمثال النخيل المخارف
[مية: امرأة]، وقد علمنا أن النساء لا يشبهن بالنخيل، وإنما يشبه بالنخيل الإبل التى عليها الأحمال.
[ ٥ / ٤٨٦ ]
والذى يراد من هذا الحديث: أنه يقول ليس فى الإبل العوامل صدقة، إنما الصدقة فى السائمة، وهذا قول يقوله: «أهل العراق» وأما «أهل الحجاز»، فيرون عليها ما يرون على السائمة.
١٠٥٦ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «سعيد بن جبير»: «ما ازلحف ناكح الأمة عن الزنا إلا قليلًا، لأن الله - ﵎ - يقول: ﴿وأن تصبروا خير لكم﴾
قال: حدثناه «هشيم» قال: أخبرنا «أبو بشر»، عن «سعيد بن جبير».
قوله: ما ازلحف، يقول: ما تنحى عن ذاك، وما تزحزح عنه إلا قليلًا، وفيه لغتان: ازحلف وازلحف، مثل: جذب وجبذ، قال «العجاج»:
* والشمس قد كادت تكون دنفا *
* ادفعها بالراح كى تزحلفا *
فبدأ بالحاء قبل اللام.
[ ٥ / ٤٨٧ ]
١٠٥٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «سعيد بن جبير» أنه سئل عن مكاتب [٦٥٨] اشترط عليه أهله ألا يخرج من المصر، فقال: «أثقلتم ظهره، وجعلتم الأرض عليه حيص بيص».
قال: حدثت به عن «شريك».
قال «الكسائى» و«الأصمعى»: أحدهما: حيص بيص - بكسر الحاء والباء - والآخر حيص بيص - بفتحهما - والمعنى فيهما: التضييق عليه، يقال للرجل إذا وقع فى الأمر [الذى] لا يطيقه، ولا مخرج له منه،: وقع فى حيص بيص، وحيص بيص.
[ ٥ / ٤٨٨ ]
١٠٥٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «سعيد بن جبير» فى الشيخ الكبير والمرأة اللهثى وصاحب العطاش: «إنهم يفطرون فى رمضان، ويطعمون».
قال: حدثنيه «ابن مهدى»، عن «سفيان»، عن «ثابت الحداد»، عن «سعيد».
قوله: اللهثى: يعنى المرأة التى لا تصبر على العطش، والرجل منها لهثان، والاسم من ذلك اللهث واللهاث، قال «الراعى»:
حتى إذا برد السجال لهاثها وجعلن خلف غروضهن ثميلا
يصف الإبل.
ويقال منه: لهث يلهث [لهثًا]، وإنما أجزأهم الإطعام، لأنهم لا يزدادون إلا شدة حال، وأما المريض الذى يبرأ، فلا يجزئه إلا القضاء.
[ ٥ / ٤٨٩ ]