[﵀]
٨٣٣ - وقال «أبو عبيد» في حديث «شداد بن أوس»: «يا نعايا العرب إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية». هكذا يحدثه المحدثون: يانعايا [العرب].
قال «الأصمعى» وغيره: قوله: «يا نعايا» إنما هو في الإعراب: يا نعاء العرب. تأويلها: انع العرب.
يأمر بنحبهم، كأنه يقول: قد ذهبت العرب، كقول «عمر» [-﵁-]: وقد - والله - علمت متى تهلك العرب: إذا ساسها من لم يدرك الجاهلية، ولم يصحب الرسول [ﷺ]».
قال: حدثنا «الحسين بن عازب»، قال: حدثناه «شبيب بن غر قدة»، عن [٥٥٨] «المستظل بن حصين»، قال: سمعت «عمر» يقول: ذلك.
[ ٥ / ١٩١ ]
قال «أبو عبيد»: وأما خفض نعاء، فهو مثل قولهم: قطام، ودراك، ونزال، قال «زهير»:
ولأنت أشجع من أسامة إذ دعيت نزال ولج في الذعر
وقال غيره:
* دراكها من إبل دراكها *
* قد نزل الموت على أوراكها *
و[قال]: كان «أبو عبيدة» ينشد: تراكها بالتاء: أى اتركوها، وإنما المعنى: أنزلوا وأدركوا، وكذلك قول «الكميت» في نعاء، وذكر «جذام»
[ ٥ / ١٩٢ ]
وانتقالهم إلى «اليمن» بنسبهم، فقال:
نعاء جذاما غير موت ولا قتل ولكن فراقًا للدعائم والأصل
وبعضهم يرويه: «يا نعيان العرب»، فمن قال هذا، فإنه يريد المصدر نعيته نعيًا، ونعيانًا، وهو جائز حسن.
وأما قوله: والشهوة الخفية، فقد اختلف الناس فيها، فذهب بها بعضهم إلى شهوة النساء، وغير ذلك من الشهوات، وهو عندى ليس بمخصوص بشئ واحد، ولكنه في كل شئ من المعاصى يضمره صاحبه، ويصر عليه، فإنما هو لإصرار، وإنما لم يعمله.
[قال «أبو عبيد»]: وقال بعضهم: هو الرجل يصبح معتزمًا على صيام التطوع، ثم يجد طعامًا طيبًا، فيفطر من أجله، قال «أبو عبيد»: أظن «ابن عيينة» كان يذهب إلى هذا.
[ ٥ / ١٩٣ ]