[﵀]
٩٢٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبد الله بن عمرو» أنه عطس عند رجل، فشمته رجل، ثم عطس فشمته، ثم عطس، فأراد أن يشمته، فقال «عبد الله بن عمرو»: «دعه فإنه مضنوك».
قال: حدثناه «غندر»، عن «شعبة»، عن «النعمان بن سالم»، عن «خالد بن أبى مسلم»، عن «عبد الله بن عمرو».
قال «أبو زيد»: قوله: مضنوك: يعنى المزكوم، والاسم منه الضناك، وفيه لغات أيضًا، يقال: رجل مضؤود ومملوء، والاسم منهما
[ ٥ / ٣٠١ ]
الضؤدة والملأة، قالهما «اليزيدى». ويقال منه: أضاده الله، وأزكمه [الله]، وأملاه كلها بالألف، فإذا وصفوا صاحبه قالوا: على مثال مفعول: مزكوم، ومضؤود، ومملوء، وكان القياس أن يكون على مثال مفعل، مثل: أكرمه الله، فهو مكرم، وكذلك مخموم ومسلول.
يقال: أحمه الله، وأسله [الله]، فإذا لم يذكروا الله - ﵎ - قالوا: حم الرجل، وسل، وزكم، وضئد [٥٩٨]، وملئ، كله بغير ألف، ثم بنى مفعول على هذا.
٩٢٣ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبد الله بن عمرو»: «أن الله - ﵎ - أنزل الحق، ليذهب به الباطل، ويبطل به اللعب، والزفن، والزمارات، والمزاهر، والكنارات».
[ ٥ / ٣٠٢ ]
قال: حدثنيه «أبو النضر»، عن «عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة»، عن «هلال بن أبى هلال»، عن «عطاء بن يسار»، عن «عبد الله بن عمرو».
قوله: المزاهر: واحدها مزهر، وهو العود الذى يضرب به، ومنه الحديث المرفوع في النسوة اللاتى ذكرن أزواجهن، فقالت واحدة منهمن، وذكرت زوجها وإبله، فقالت: إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك: تعنى أنه ينزل به الضيفان، فينحر لهم، ويسقيهم، ويأتيهم باللهو، قال «الأعشى» يمدح رجلًا:
جالس حوله الندامى فما ينـ ـفك يؤتى بمزهر مندوف
فهذا المزهر لا يختلف فيه.
[ ٥ / ٣٠٣ ]
وأما الكنارات فإنها يختلف فيها، فيقال: إنها العيدان - أيضًا، ويقال: بل الدفوف. وهو فى حديث مرفوع، قال: حدثنا «يزيد بن هارون»، عن «محمد بن إسحاق»، عن «يزيد بن أبى حبيب»، عن «عبد الله بن عمرو»، قال: «نهى «النبى» - ﷺ - عن الخمر، والميسر، والكوبة، والغبيراء، وكل مسكر»، وذكر فيه الكنارات أيضًا. فأما الكنارات فما ذكرنا، وأما الكوبة فإن «محمد بن كثير» أخبرنى أن الكوبة: النرد فى كلام أهل اليمن، وقال غيره: الطبل.
وقال «ابن كثير»: لا أعرف الغبيراء، وقال غيره: الغبيراء: السكركة، وهو شراب يعمل من الذرة، والسكركة بالحبشية، وهو شرابهم.
وأما الحديث الآخر: «إن الله يغفر لكل مذنب إلا لصاحب عرطبة أو كوبة».
فقد قيل في العرطبة: إنها العود أيضًا، وأما الكوبة فما ذكرنا، فهذه
[ ٥ / ٣٠٤ ]
ثلاثة [٥٩٩] أسماء في العود، والاسم الرابع البريط، ولا أعلم منها اسمًا عربيًا إلا المزهر وحده.
٩٢٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبد الله بن عمرو» أنه قال: «من اكتتب ضمنًا بعثه الله - ﵎ - *** يوم القيامة».
قال: وحدثنى به «إسحاق بن عيسى»، عن «ابن لهيع»، عن رجل قد سماه، عن «عبد الله بن عمرو».
قال «أبو عمرو» و«الأحمر» وغيرهما: قوله: ضمنا: الضمن: الذى بـ:
[ ٥ / ٣٠٥ ]
الزمانة في جسده من بلاء، أو كسر، أو غيره، وأنشدنى «الأحمر»:
ما خلتنى زلت بعدكم ضمنًا أشكو إليكم حموة الألم
[الحموة من الحامى]
والاسم من هذا: الضمن والضمان، وقال «عمرو بن أحمر الباهلى» وكان أصابه بعض ذلك فى نفسه:
إليك إله الخلق أرفع رغبتى عياذًا وخوفًا أن تطيل ضمانيًا
والضمان: الداء نفسه.
قال «أبو عبيد»: ومعنى الحديث: أن يكتتب الرجل أن به زمانه وليست به، اعتلالًا بذلك، ليتخلف عن الغزو.
٩٢٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبد الله بن عمرو»: «أنه بكى
[ ٥ / ٣٠٦ ]
حتى رسعت عينه».
يعنى فسدت وتغيرت، وفيه لغتان، يقال: قد رسع الرجل ورسع، ويقال: رجل مرسع ومرسعة، ومنه قول «امرئ القيس»:
أيا هند لا تنكحى بوهة عليه عقيقته أحسبا
مرسعة وسط أرباعه به عسم يبتغى أرنبا
ليجعل في رجله كعبها حذار المنية أن يعطبا
فالمرسعة: الفاسدة عينه، والبوهة: الأحمق، والعقيقة: الشعر الذى يولد الصبى وهو عليه، والأحسب: الذى في شعره حمرة وبياض.
٩٢٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله بن عمرو»: «من أشراط الساعة أن يوضع [٦٠٠] الأخيار، ويرفع الأشرار، وأن تقرأ المثناة
[ ٥ / ٣٠٧ ]
على رؤوس الناس، لا تغير، قيل: وما المثناة؟ قال: ما استكتب من غير كتاب الله».
قال: حدثناه «إسماعيل بن عياش»، قال: حدثنى «عمرو بن قيس السكونى»، قال: سمعت «عبد الله بن عمرو» يقول ذلك.
قال «أبو عبيد»: فسألت رجلًا من أهل العلم بالكتب الأولى - قد عرفها وقرأها - عن المثناة، لإقال: إن الأحبار والرهبان من بنى إسرائيل بعد «موسى» وضعوا كتابًا فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله [- ﵎ -] فسموه «المثناة»، كأنه يعنى أنهم أحلوا فيه ما شاءوا، وحرموا فيه ما شاءوا على خلاف كتاب الله - ﵎ -، فبهذا عرفت تأويل حديث «عبد الله بن عمرو»، أنه إنما كره الأخذ عن أهل الكتب لذلك المعنى، وقد كانت عنده كتب وقعت إليه «يوم اليرموك» فأظنه قال هذا لمعرفته بما فيها، ولم يرد النهى عن حديث رسول الله [- ﷺ -] وسنته، وكيف ينهى عن ذلك، وهو من أكثر أصحابه حديثًا عنه.
[ ٥ / ٣٠٨ ]
٩٢٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبد الله بن عمرو» حين سئل عن الصدقة، فقال: «إنها شر مالٍ، إنها مال الكسحان والعوران».
قال: حدثناه «على بن عاصم»، عن «الأخضر بن عجلان»، عن فلان، عن «عبد الله بن عمرو».
قوله: الكسحان: واحدهم أكسح، وهو المقعد، يقال منه: كسح يكسح كسحًا، قال «الأعشى» يذكر قومًا سكروا:
بين مخذول كريم جده وخذول الرجل من غير كسح
يقول: إنما خذله السكر ليس من كسح به.
ومعنى الحديث: أنه كره الصدقة إلا لأهل المزمانة، كالحديث الآخر: «لا تحل الصدقة لغنى، ولا لذى مرة سوى».
[ ٥ / ٣٠٩ ]
٩٢٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبد الله بن عمرو»: «لنفس المؤمن أشد ارتكاضًا [٦٠١] من الخطيئة من العصفور حين يغدف به».
من حديث «رشدين بن سعد»، عن «عمرو بن الحارث» أنه بلغه ذلك، عن «عبد الله بن عمرو».
قوله: يغدف به: الإغداف: الإرسال للثوب والستر ونحوه، قال: «عنترة»:
إن تغدفى دونى القناع فإننى طب بأخذ الفارس المستلئم
يقول: إن ترسلى قناعك وتحتجبى منى، فإنى كذلك.
وقوله: حين يغدف به يعنى حين ترسل عليه الشبكة، أو الحبالة، أو ما ينصب له.
٩٢٩ - وقال «أبو عبيد» - فى حديث «عبد الله بن عمرو» -: «يوشك بنو قنطوراء أن يخرجوكم من أرض البصرة، فقال له «عبد الرحمن بن أبى بكرة»:
[ ٥ / ٣١٠ ]
ثم مه؟ يعنى ثم نعود، أو يعودوا، أو يغدروا بكم؟ قال: نعم، وتكون لكم سلوة من عيش».
قوله: سلوة من عيش: يعنى النعمة، قال «أمية بن أبى الصلت»:
يا سلوة العيش لودام النعيم لنا ومن يعيش يلق روعات وأحزانا
وقال «أبو عمرو»: البصرة في غير هذا: حجارة ليست بصلبة، والكذان مثله.
قال «أبو عبيد»: وأما «عبد الله بن عمرو» فإنما أراد بلاد البصرة نفسها.
٩٣٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبد الله بن عمرو» أنه قال: «لا تمسح الأرض إلا مرة، وتكرها خير من مائة ناقة كلها أسود المقلة».
[ ٥ / ٣١١ ]
ويروى عن «حاتم بن أبى صغايرة»، عن «عمرو بن دينار»، يسنده إلى «أبى ذر»، أنه قال مثل ذلك لعياش بن أبى ربيعة وفسره بعضهم، قال: إنما ذلك، لأن التراب والحصا يستبق إلى وجه الرجل إذا سجد، يقول: فدع ما سبق منه إلى وجهك.
قال «أبو عبيد»: فلهذا كره تسوية الحصا.
[ ٥ / ٣١٢ ]