﵁
٧٤٢ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله بن مسعود» [- ﵀ -]: «جردوا القرآن، ليربو فيه صغيركم، ولا ينأى عنه كبيركم، فإن الشيطان يخرج من البيت تقرأ فيه سورة البقرة»
قال: حدثنيه «غندر» و«حجاج»، عن «شعبة»، عن «سلمة بن كهيل»، عن «أبى الأحوص»، عن «عبد الله».
[قال «أبو عبيد»: و] قد اختلف الناس في تفسير قوله: «جردوا القرآن».
فكان «إبراهيم» يذهب به إلى نقط المصاحف.
قال: حدثناه «هشيم» قال: أخبرنا «مغيرة»، عن «إبراهيم» أنه كان يكره نقط المصاحف، ويقول: جردوا القرآن، ولا تخلطوا به غيره.
[ ٥ / ٥٥ ]
[قال «أبو عبيد»]: وإنما نرى [أن] «إبراهيم» كره هذا مخافة أن ينشأ نشء يدركون المصاحف منقوطة، فيرون أن النقط من القرآن [٥١٠] ولهذا المعنى كره من كره الفواتح والعواشر.
قال: حدثنا «أبو بكر بن عياش»، عن «أبى حصين»، عن «يحيى بن وثاب»، عن «مسروق»، عن «عبد الله» أنه كره التعشير في المصحف، وهذا وجه تأويل قوله: جردوا القرآن.
[ ٥ / ٥٦ ]
وقد روى في حديث آخر عن «عبد الله» أن رجلًا قرأ عنده، فقال: استعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فقال «عبد الله»: جردوا القرآن».
وقد ذهب به كثير من الناس إلى أن يتعلم وحده، وتترك الأحاديث.
قال «أبو عبيد»: وليس هذا عندى بوجه، وكيف يكون «عبد الله» أراد هذا، وهو يحدث عن «النبى» [- ﷺ -] بحديث كثير، ولكنه عندى ما ذهب إليه «إبراهيم»، وما ذهب إليه «عبد الله» نفسه.
وفيه وجه آخر هو عندى من أبين هذه الوجوه، أنه أراد بقوله: «جردوا القرآن» أنه حثهم على ألا يتعلم شئ من كتب الله ﵎ غيره، لأن ما خلا القرآن من كتب الله - جل ثناؤه - إنما تؤخذ عن «اليهود» و«النصارى» وليسوا بمأمونين عليها، وذلك بين في حديث [آخر] من
[ ٥ / ٥٧ ]
«عبد الله» نفسه.
قال: حدثناه «محمد بن عبيد»، عن «هارون بن عنترة»، عن «عبد الرحمن بن الأسود»، عن «أبيه» قال: أصبت أنا و«علقمة» صحيفة فانطلقنا إلى «عبد الله»، فقلنا: هذه صحيفة فيها حديث حسن، قال: فجعل «عبد الله» يمحوها بيده، ويقول: ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص﴾ ثم قال: «إن هذه القلوب أوعية، فاشغلوها بالقرآن، ولا تشغلوها بغيره».
وكذلك حديث الآخر: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شئ، فعسى أن يحدثوكم بحق، فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا به، كيف يهدونكم، وقد أضلوا أنفسهم» ومنه حديث «النبى» - ﷺ - حين أتاه «عمر» بصحيفة أخذها من بعض أهل الكتاب، فغضب، وقال: «أمتهوكون فيها يا بن الخطاب» والحديث في كراهة هذا كثير.
[ ٥ / ٥٨ ]
فأما مذهب من ذهب إلى ترك أحاديث «النبى» - ﷺ - فهذا باطل، لأن فيه إبطال السنن [٥١١].
ومما يبين ذلك حديث «عمر» حين وجه الناس إلى العراق، فقال:
«جردوا القرآن، وأقلوا الرواية عن رسول الله [- ﷺ -] وأنا شريككم».
قال: حدثناه «أبو بكر»، عن «أبى حصين» يرفعه إلى «عمر» وذلك أنه كان روى الكراهة في هذا عن «النبى» - ﵇ -.
ففى قوله: «أقلوا الرواية عن رسول الله [- ﷺ -]» أنه لم يرد بتجريد القرآن ترك الرواية عن «النبى» - ﷺ - وقد رخص في القليل منه، فهذا يبين أنه لم يأمر بترك حديث «النبى» - ﷺ - ولكنه أراد عندنا علم أهل الكتب، للحديث الذى سمع من
[ ٥ / ٥٩ ]
«النبى» - ﵇ - فيه حين قال: «أمتهوكن فيها يا بن الخطاب؟» ومع هذا أنه كان يحدث عن «النبى» [- ﷺ -] بحديث كثير.
٧٤٣ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -]: «لا يكونن أحدكم إمعة، قيل: وما الإمعة؟ قال: الذى يقول: أنا مع الناس».
قال «أبو عبيد»: لم يكره «عبد الله» نم هذا الكينونة مع الجماعة، ولكن أصل الإمعة: هو الرجل الذى لا رأى له ولا عزم، فهو يتابع كل أحد على رأيه، ولا يثبت على شئ، وكذلك الرجل الإمرة: هو الذى يوافق كل إنسان على ما يريد من أمره كله.
ويروى عن «عبد الله» أنه قال: كنا نعد الإمعة في الجاهلية: الذى يتبع الناس إلى الطعام من غير أن يدعى، وإن الإمعة فيكم اليوم المحقب الناس دينه، والمعنى الأول يرجع إلى هذا.
[ ٥ / ٦٠ ]
٧٤٤ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -]:
«إن التمائم والرقى والتولة من الشرك».
قال: حدثناه «غندر»، عن «شعبة»، عن «الحكم»، عن «إبراهيم»، عن «عبد الله».
قال «الأصمعى»: هى التولة - بكسر التاء - وهو الذى يحبب المرأة إلى زوجها.
قال [أبو عبيد]: ولم أسمع على هذا المثال في الكلام غير حرف واحد
[ ٥ / ٦١ ]
قال: يقال: هذا شئ طبية: يعنى الشئ الطيب.
قال «أبو عبيد»: وإنما أراد بالرقى والتمائم عندى ما كان بغير لسان العربية مما لا يدرى ما هو، فأما الذى يحبب المرأة إلى زوجها، فهو عندنا من السحر.
٧٤٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله بن مسعود»
[- ﵀ -]: «إنكم مجموعون في صعيد [٥١٢] واحد، يسمعهم الداعى، وينفذهم البصر».
قال: حدثنيه «معاذ»، عن «ابن عون»، عن «أبى وائل»، عن «ابن مسعود».
[ ٥ / ٦٢ ]
قال «الأصمعى»: هكذا سمعت «ابن عون» يقولها: وينفذهم.
يقال منه: أنفذت القوم: إذا حرفتهم، ومشيت في وسطهم، قال: فإن جزتهم حتى تحلفهم قلت: نفذتهم أنفذهم.
«أبو زيد» قال: ينفذهم البصر إنفاذًا: إذا جاوزهم.
وقال «الكسائى»: يقال: نفذنى بصره ينفذنى: أى بلغنى وجازنى.
قال «أبو عبيد»: فالمعنى أنه ينفذهم بصر الرحمن - ﵎ - حتى يأتى عليهم كلهم، ويسمعهم داعيه.
٧٤٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -] قال: «انتهيت إلى «أبى جهل» يوم بدر وهو صريع، فقلت: قد أخزاك الله يا عدو الله، فوضعت رجلى على مذمره، فقال: يا رويعى الغنم لقد ارتقيت مرتقى صعبا، لمن الدبرة؟ فقلت: لله ولرسوله.
[ ٥ / ٦٣ ]
قال: ثم احتززت رأسه، وجئت به إلى رسول الله [- ﷺ -] قال «الأصمعى»: المذمر: هو الكاهل والعنق، وما حوله إلى الذفرى، ومنه قيل للرجل الذى يدخل يده في حيا الناقة، لينظر أذكر في جنينها أم أنثى: مذمر، لأنه يضع يده ذلك الموضع، فيعرفه، قال «ذو الرمة» [يصف الإبل]:
حراجيج مما ذمرت في نتاجها بناحية الشحر الغرير وشدقم
يعنى أنها من إبل هؤلاء، فهم يذمرونها، قال «الكميت»:
وقال المذمر للناتجين متى ذمرت قبلى الأرجل
يقول: إن التذمير إنما هو في الأعناق لا في الأرجل.
وأما المدمر - بالدال - فإنه الصائد يقتر للصيد، يدخن بأويار الإبل
[ ٥ / ٦٤ ]
وغيرها حتى لا يجد الصيد ريح الصائد فينقر، قال «أوس بن حجر»:
فلاقى عليها من صباح مدمرًا لناموسه من الصفيح سقائف
وفي حديث «لعبد الله» آخر، أنه لما قال «لأبى جهل» ما قال، قال «أبو جهل»: «أعمد من سيد قتله قومه».
يروى ذلك عن «زيد بن أبى أنيسة»، عن «أبى [٥١٣] إسحاق»، عن «عمرو ابن ميمون»، عن «عبد الله».
قوله: «أعمد»: يقول: هل زاد على سيد قتله قومه؟: أى هل كان إلا هذا؟ .
يقول: إن هذا ليس بعار.
وكان «أبو عبيدة» يحكى عن العرب «أعمد من كيل محق»: أى هل زاد
[ ٥ / ٦٥ ]
على هذا؟ بلغنى ذلك عن «أبى عبيدة»، قال: وقال «ابن ميادة المرى»: تقدم «قيس» كل يوم كريهة وينثى عليها في الرخاء ذنوبها
وأعمد من قوم كفاهم أخوهم صدام الأعادى حين قلت نيوبها
يقول: هل زدنا على أن كفينا إخواننا.
٧٤٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث عبد الله - ﵀ - وذكر القرآن، فقال:
«لا يتقه، ولا يتشان»
[ ٥ / ٦٦ ]
قوله: لا يتقه، [قال «أبو عمرو»]: هو من الشئ التافه، وهو الخسيس الحقير. ومنه قول «إبراهيم»: تجوز شهادة العبد في الشئ التافه، يقول: فلا يكون القرآن كذاك.
وقوله: «لا يتشان»: يقول: لا يخلق، وهو مأخوذ من الشن، وهو الجلد الخلق البالى.
ومن ذلك حديث «عائشة» [- رحمها الله -] وذكرت جلد شاة ذبحوها، فقالت: «فنبذنا فيه حتى صار شنًا»: أى صار خلقا.
والقرية: شنة، والجمع من ذلك شنان.
وفي حديث له آخر: «لا يخلق عن كثيرة الرد» فهذا يبين لك أنه غض
[ ٥ / ٦٧ ]
أبدًا جديد، وفيه لغتان يقال: خلق وأخلق.
٧٤٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [﵀] أنه أتاه «زياد بن عدى» وقال بعضهم: «[زياد بن] عدى» فوطده إلى الأرض، وكان رجلًا مجبولًا عظيمًا، فقال «عبد الله»: أعل عنى، أو عال عنى. فقال: لا، حتى تخبرنى متى يهلك الرجل، وهو يعلم.
فقال: «إذا كان عليه إمام - أو قال أمير - إن أطاعه أكفره، وإن عصاه قتله».
قال: حدثناه «إسحاق الأزرق»، عن «عوف»، عن «أبى المنهال»، عن «أبى العالية»، عن «زياد بن عدى»، أنه فعل ذلك بعبد الله.
قال «أبو عمرو»: الوطد: غمزك الشئ في الأرض، وإثباتك إياه، يقال منه: وطدته أكده [٥١٤] وطدا: إذا وطئته، وغمزته، وأثبته، فهو موطود.
[ ٥ / ٦٨ ]
قال «الشماخ بن ضرار التغلبى»:
فالحق ببجلة ناسيهم وكن معهم حتى يعيروك مجدًا غير موطود
[قال «أبو عبيد»]: «بجلة»: حى من بنى سليم، تقول: بجلى إذا نسيت إليهم. وبعضهم يقول في هذا الحديث: إن «زيادًا» أتاه، فأطره إلى الأرض، فإن كان هذا هو المحفوظ، فإن الأطر: العطف، والأول أجود في المعنى.
وقوله: «مجبول»: هو العظيم الخلق.
وقوله: «أعلى عنى»: أى ارتفع، قال «الكسائى»: يقال: أعل عن الرسادة، وعال عنها: أى تنح عنها.
٧٤٩ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -]: أنه
[ ٥ / ٦٩ ]
رأى رجلًا شاخصًا بصره إلى السماء فى الصلاة، فقال: «ما يدرى هذا لعل بصره سيلتمع قبل أن يرجع إليه».
قال: حدثناه «هشيم»، عن «حصين»، عن «إبراهيم»، عن «عبد الله».
قال «أبو عمرو»: يلتمع: مثل يختلس.
يقال: التمعنا القوم: أى ذهبنا بهم، وقال «القاطى»:
زمان الجاهلية كل حى أبرنا من فصيلتهم لماعا
قال «أبو عبيد»: ومن هذا قيل: قد التمع لونه: إذا ذهب، ومثله انتقع، وامتقع، واللمعة في غير هذا: هو الموضع الذى لا يصيبه الماء فى الغسل أو الوضوء من الجسد.
٧٥٠ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -] قال: كنا عند «النبى» - ﵇ - ذات ليلة فأكرينا فى الحديث، ثم
[ ٥ / ٧٠ ]
ذكر حديثا طويلًا في أشراط الساعة».
قال: حدثناه «عبد الوهاب بن عطاء» بإسناد له، عن «عبد الله» في حديث طويل.
قال «أبو عمرو»: قوله: أكرينا: يعنى أطلنا، وكل شئ أطلته أو أخرته فقد أكريته، وكان «أبو عبيدة» ينشد بيت «الحطيئة»:
وأكريت العشاء إلى سهيل أو الشعرى فطال بى الأناء
وغيره يرويه:
* وآنيت العشاء إلى سهيل*
وقال «ابن أحمر» يذكر الظل نصف النهار، فقال:
* والظل لم يقصر ولم يكرى *
[ ٥ / ٧١ ]
يقول: هو على طول صاحبه قائم معه، كما قال «الأعشى»:
إذا الظل أحرزته الساق
يقول: لم ينكسر الفئ فيزداد، ولم ينقص عن صاحبه.
[وقال «العجاج»:
* وانتعل الظل فصار جوربا *]
٧٥١ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن مسعود» [- ﵀ -]: أن طول الصلاة وقصر الخطبة مثنة من فقه الرجل».
قال: حدثنيه «أبو معاوية»، عن «الأعمش»، عن «أبى وائل»، عن «عبد الله».
[ ٥ / ٧٢ ]
قال «أبو يزيد»: قوله: مئنة: كقولك: مخلقة لذاك، ومجدرة لذاك، ومحراة، ونحو ذلك.
قال «الأصمعى»: قد سألنى «شعبة» عن هذا، فقلت: مئنة، يقول: هو علامة لذاك، وخليق لذاك.
قال «أبو عبيد»: يعنى أن هذا مما يعرف به فقه الرجل، ويستدل به عليه، وكذلك كل شئ ذلك على شئ، فهو مئنة له، قال الشاعر:
فتهامسوا سرًا فقالوا عرسوا من غير تمئنة لغير معرس
يقول: قالوا ذلك القول فى غير موضع تعريس، ولا علامة تدلهم عليه.
٧٥٢ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -]:
«عليكم بالعلم، فإن أحدكم لا يدرى متى يختل إليه».
قال: حدثناه «أبو معاوية»، عن «الأعمش»، عن «أبى وائل»، عن «عبد الله».
[ ٥ / ٧٣ ]
قال «الأصمعى»: يقول: متى يحتاج إليه، وهو من الخلة والحاجة.
قال: وأمل على أعرابى وصيته، فقال: «وإن نخلاتى للأخل الأقرب»
يعنى الأحوج من أهل بيته.
وكان «الكسائى» يذهب إلى الخلة، والخلة من النيات، ما أكلته الإبل من غير الحمض.
قال «الأصمعى»: والعرب تقول: الخلة خيز الإبل، والحمض فاكهتها، وهو كل نبت فيه ملوحة، فإذا ملت الخلة حولت إلى الحمض، لتذهب عنها تلك الملالة، ثم تعاد إلى الخلة.
قال «أبو عبيد»: فأراد «الكسائى» [٥١٦] بقوله: متى يختل إليه: أى متى يشتهى إلى ما عنده كشهرة الإبل للخلة. وقول «الأصمعى» فى هذا أعجب إلى، وأشبه بالمعنى، قال «كثير»:
[ ٥ / ٧٤ ]
فما أصبحت نفسى تبثك ما بها ولا الأرض لا تشكو إليك اختلالها
ويروى: تبثك لغتان: يعنى لا تشكو حاجتها.
يقال: أبثثته ما فى نفسى وبثثته.
٧٥٣ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -]
في الذى لدغ وهو محرم بالعمرة، فأحصر، فقال «عبد الله»: «ابعثوا بالهدى، واجعلوا بينكم وبينه يوم أمار فإذا ذبح الهدى «بمكة» حل هذا».
قال: حدثناه «عباد بن العوام» عن «أبان بن تغلب»، عن «عبد الرحمن ابن الأسود»، عن «أبيه»، عن «عبد الله».
قال «الكسائى»: الأمار: العلامة التى يعرف بها الشئ، يقول:
[ ٥ / ٧٥ ]
اجعلوا بينكم يوما تعرفونه، لكيلا تختلفوا، وفيه لغتان: الأمار والأمارة، قال: وأنشدنا «الكسائى»:
إذا طلعت شمس النهار فإنها أمارة تسليمى عليك فسلمى
وفى هذا الحديث من الفقه أنه جعل المرض إحصارًا كحصر العدو، وأجاز ذلك في العمرة، وقد كان بعض أهل العلم لا يرى للمعتمر رخصة في الإحصار، يقول: لا يزال مقيما على إحصاره محرمًا حتى يطوف بالبيت، يذهب إلى أن العمرة لا وقت لها كوقت الحج.
وقول «عبد الله» هو عندنا الذى عليه العمل.
٧٥٤ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» أنه: أتى بسكران أو شارب فقال: «تلتلوه، ومزمزوه».
[ ٥ / ٧٦ ]
قال «أبو عمرو»: هو أن يحرك، ويزعزع، ويستنكه حتى يوجد منه الريح، ليعلم ما شرب.
وهو التلتلة، والترترة، والمزمرة بمعنى واحد، وجمع التلتلة تلاتل، وهى الحركات، قال «ذو الرمة» يصف بعيرًا [٥١٧]:
بعيد مساف الخطو غوج شمردل تقطع أنفاس المهارى تلاتله
يقول: إنها تسير بسيره، فهو يتلتلها في السير، لتدركه.
قال «أبو عبيد»: وهذا الحديث بعض أهل العلم ينكره، لأن الحدود إذا جاء صاحبها مقرًا بها، فإنه ينبغى للإمام ألا يسمع منه، وأن يرده ويعرض عنه كما جاء في الأثر عن رسول الله [- ﷺ -] فى «ما عز بن مالك» حين أقر بالزنا وكالحديث الآخر: «اطردوا المعترفين»،
[ ٥ / ٧٧ ]
فكيف يكون أن يتلتل، ويمزمز حتى يظهر سكره، وهو يؤمر أن يستر على نفسه، فإن كان هذا محفوظًا، فينبغى أن يكون فعله «عبد الله» برجل مولع بالشراب يدمنه، فاستجازه لذلك.
٧٥٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -]: «إذا قال الرجل لامرأته: «استفلحى بأمرك، أو أمرك لك، أو الحقى بأهلك، فقبلوها، فواحدة بائنة».
قال: حدثناه «يحيى بن سعيد»، عن «شعبة»، عن «أبى حصين»، عن «يحيى بن وثاب»، عن «مسروق»، عن «عبد الله».
قال «أبو عبيد»: فسألت «الأصمعى» و«أبا عمرو» عن قوله: «استفلحى بأمرك» فلم يثبتا معرفته، وشكا فيه.
[ ٥ / ٧٨ ]
وكان «أبو عبيدة» يقول: هو مثل قولك: أظفرى بأمرك، وفوزى بأمرك، واستبدى بأمرك، هذا ونحوه من الكلام.
قال «أبو عبيد»: ولا أحسب قول «عبيد الأسدى»:
أفلح بما شئت فقد يبلغ بالضعف وقد يخددع الأريب
إلا من هذا، إنما أراد: أظفر بما شئت، فز بما شئت، عش بما شئت من عقل وحمق، فقد يرزق الأحمق، ويحرم العاقل.
وفي هذا الحديث من الفقه: أنه جعل ما لم يكن فيه ذكر الطلاق مصرحًا طلاقًا بائنًا، وبهذا كان «أبو حنيفة» و«أبو يوسف» و«محمد» يفتون.
وقد روى عن «عبد الله» خلاف هذا [٥١٨] أنه قال في هذه الخصال الثلاث التى في هذا الحديث: هى تطليقة، ولم يذكر بائنة.
[ ٥ / ٧٩ ]
[قال «أبو عبيد»]: كان «شريك» يحدثه عن «أبى حصين» بمثل إسناد «شعبة» ونرى أن المحفوظ إنما هو حديث «شريك»، لأنه يروى عن «عبد الله» ما يصدقه أنه كان لا يرى طلاقًا بائنًا إلا فى خلع أو إيلاء.
٧٥٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله بن مسعود» [- ﵀ -]: «أنه باع نفاية بيت المال، وكانت زبوقًا، وقسيانًا بدون وزنها، فذكر ذلك «لعمر»، [﵁] فنهاه، وأمره أن يردها».
قال: حدثناه «هشيم»، قال: أخبرنا «مجالد»، عن «الشعبى»، عن «عبد الله».
قال «الأصمعى»: واحد القسيان [درهم] قسى - مخففة السين مشددة الياء - على مثال: شقى.
قال «الأصمعى»: فكأنه إعراب قاشى.
[ ٥ / ٨٠ ]
ومنه حديثه الآخر: ما يسرنى دين الذى يأتى الصراف بدرهم قسى».
قال «أبو زبيد» يذكر حفر المساحى:
لها صواهل في صم السلام كما صاح القسيات في أيدى الصياريف
ويقال منه: قد قسا الدرهم يقسو.
ومنه حديث «لعبد الله» آخر أنه قال لأصحابه: أتدرون كيف يدرس العلم - أو قال: - الإسلام؟ - فقالوا: كما يخلق الثوب، أو كما يقسو الدرهم، فقال: «لا، ولكن دروس العلم بموت العلماء».
وفي هذا الحديث من الفقه: أن «عمر» كره أن يباع الدرهم الزائف بدون وزنه،
[ ٥ / ٨١ ]
لأنه وإن كان فيه نحاس، فإنه في حد الدراهم، والغالب عليه الفضة، فكره الفضة إلا بمثل وزنها سواء.
٧٥٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» - ﵀ -: «ما مصلى لامرأة أفضل من أشد مكان في بيتها ظلمة إلا امرأة قد يئست من البعولة، فهى فى منقلبها».
قال: حدثنيه «المبارك بن سعيد»، عن أبيه «سعيد بن مسروق»، عن «أبى عمرو الشيبانى»، عن «عبد الله».
قال «الأموى»: المنقل: الخف.
قال «أبو عبيد»: وأحسبه الخلق، وأنشدنى «الأموى» «للكميت»:
وكان الأباطح مثل الإرين وشبه بالحفوة المنقل
[ ٥ / ٨٢ ]
[٥١٩] الإرين: واحدتها إرة، وهى: الحذرة يوقد فيها النار للخبزة أو غيرها، وإنما وصف شدة الحر، يعنى أنه يصيب صاحب الخف ما يصيب الحافى من الرمضاء، والذى أراد «عبد الله» بقوله: «فهى في منقلبها»: يعنى أنها ممن تخرج إلى الأسواق والحوائج، فهى أبدًا لابسة خفيها.
فأما التى لم تيأس من البعولة، فهى لازمة لبيتها فلا [تخرج]، فرخص للعجائز في الصلاة في المساجد، وكرهه للشواب.
[قال «أبو عبيد»]: وقوله: «منقل» لولا أن الرواية اتفقت في الحديث، والشعر جميعًا على فتح الميم، ما كان وجه الكلام عندى إلا كسرها.
[ ٥ / ٨٣ ]
٧٥٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -] حين ذكر القيامة، وأن الله - ﵎ - يظهر للناس، قال: فيخر المسلمون للسجود، قال: وتعقم أصلاب المنافقين، فلا يقدرون على السجود».
قال: حدثنيه «ابن مهدى»، عن «سفيان»، عن «سلمة بن كهيل»، عن «أبى الزعراء»، عن «عبد الله بن مسعود».
قوله: تعقم: يعنى تيبس مفاصلهم، والمفاصل هى المعاقم، يقال للفرس إذا كان شديد معاقد الأرساغ: إنه لشديد المعاقم، قال «النابغة» يذكر فرسًا:
تخطو على معج عوج معاقمها يحسبن أن تراب الأرض منتهب
وإنما يقال للمرأة: معقومة الرحم من هذا، لأنها كأنها مشدودتها.
وفي حديث آخر: «وتبقى أصلاب المنافقين طبقًا واحدًا».
وهو من هذا أيضًا، قال «الأصمعى»: الطبق: فقار الظهر، واحدتها طبقة،
[ ٥ / ٨٤ ]
وجمعها طبق، يقول: فصار كله فقارة واحدة، فلا يقدرون على السجود.
٧٥٩ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله بن مسعود» [- ﵀ -]: «أن الرجل ليتكلم بالكلمة في الرفاهية من سخط الله ترد به بعد ما بين السماء والأرض».
قال: حدثنيه «محمد بن يزيد» و«يحيى بن سعيد»، عن «إسماعيل»، عن «قيس»، عن «عبد الله».
قال «أبو زياد الكلابى»: الرفاهية: السعة في المعاش والخصب، وهذا أصل الرفاهية، فأراد «عبد الله»: أنه يتكلم بهذه [٥٢٠] الكلمة في تلك الرفاهية والإتراف في دنياه مستهينا بها، لما هو فيه من النعمة، فيسخط الله عليه.
قال «أبو عبيد»: وفي الرفاهية لغة أخرى: الرفاغية، وليس هو في الحديث.
يقال: هو فى رفاهية ورفاغية من العيش.
٧٦٠ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ - أنه] قال: «سدرة المنتهى: صبر الجنة».
[ ٥ / ٨٥ ]
قال «أبو عبيدة»: صبرها: أعلاها، وكذلك صبر كل شيء: أعلاه، وجمعه أصبار، قال «النمر بن تولب» يصف روضة:
عزبت وباكرها الربيع بديمة وطفاء تملؤها إلى أصبارها
يعنى إلى أعاليها، وهى جماعة الصبر.
وقال «الأحمر»: الصبر: جانب الشئ، وفيه لغتان: صبر وبصر، كما قالوا: جذب، وجبذ.
قال «أبو عبيد»: وقول «أبى عبيدة» أعجب إلى أن يكون في أعلاها من أن يكون في جانبها.
٧٦١ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -] «أن امرأته سألته أن يكسوها جلبابًا، فقال: إنى أخشى أن تدعى جلباب الله الذى جلببك به. قالت: وما هو؟ قال: بيتك.
قالت: أجنك من أصحاب «محمد» تقول: هذا.
قال: حدثنيه «ابن مهدى»، عن «سفيان»، عن «طارق بن عبد الرحمن»،
[ ٥ / ٨٦ ]
عن «حكيم بن جابر»، عن «عبد الله».
قال «الكسائى» وغيره: قولها: أجنك: تريد من أجل أنك، فتركت «من»، والعرب تفعل ذلك تدع «من» مع «أجل»، تقول: فعلت ذاك أجلك: بمعنى من أجلك، قال «عدى بن زيد»:
أجل أن الله قد فضلكم فوق ما أحكى بصلب وإزار
أراد من أجل، وأراد بالصلب: الحسب، وبالإزار: العفة.
ويروى أيضًا:
* فوق من أحكا صلبًا بإزار *
[ ٥ / ٨٧ ]
أحكا: يريد: شده، يقال: أحكات [٥٢١] العقدة: إذا أحكمتها عقدًا.
وقولها: أجنك، فحذفت الألف واللام، كقوله: ﴿لكن هو الله ربى﴾ يقال: إن معناه - والله أعلم - لكن أنا هو الله ربى فحذفت الألف فالتقت نونان فجاء التشديد لذلك، وأنشد «الكسائى»:
نهنك من عبسية لو سيمة على هنوات كاذب من يقولها
أراد: لله إنك لوسمية، فأسقط إحدى اللامين من لله، وحذف الألف، وكذلك اللام «من أجل» حذفت، كما قال:
* لاه ابن عمك والنوى تعدو*
[فحذف اللام، وهو من هذا أيضا].
٧٦٢ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -]:
[ ٥ / ٨٨ ]
«قاروا الصلاة».
قال: حدثناه «أبو معاوية»، عن «الأعمش»، عن «أبى الضحى»، عن «مسروق»، عن «عبد الله».
قوله: «قاروا الصلاة»: كان بعض الناس يذهب به إلى الوقار، ولا يكون من الوقار قاروا، ولكنه من القرار، كقولك: قد قر فلان يقر قرارًا وقرورًا، ومعناه السكون، وإنما كره «عبد الله»: العبث، والحركة في الصلاة، وهذا كحديثه الآخر يحدث به عن «جرير»، «الأعمش»، عن «تميم بن سلمة»، عن «أبى عبيدة بن عبد الله» أنه كان إذا صلى لم يظرف، ولم يتحرك منه شئ، قال: وكان من أشبه صلاة «يعبد الله».
قال [«أبو عبيد»]: ومنه حديث «ابن عمر»: «خياركم ألاينكم مناكب في الصلاة».
قال: حدثناه «ابن علية»، عن «ليث»، عن «نافع»، عن «ابن عمر».
٧٦٣ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -]
[ ٥ / ٨٩ ]
في ذكر القيامة حين ينفخ في الصور - قال: «فيقومون فيجبون تجبية رجل واحد قيامًا لرب العالمين».
قال: حدثناه «ابن مهدى»: عن «سفيان»، عن «سلمة بن كهيل»، عن «أبى الزعراء»، عن «عبد الله».
قوله: «فيبجون»، التجبية تكون في حالين: إحداهما أن يضع يديه على ركبتيه، وهو قائم، وهذا هو المعنى الذى هو [٥٢٢] فى هذا الحديث، ألا تراه يقول: «قياما لرب العالمين»؟ .
والوجه الآخر: أن ينكب على وجهه باركًا، وهذا الوجه المعروف عند الناس، وقد حمله بعض الناس على قوله: فيخرون سجودًا لرب العالمين. فجعل السجود هو التجبية، وهذا هو الذى يعرفه الناس.
٧٦٤ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» - ﵀ -: «لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، من لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا، يتهارجون كما تهارج البهائم كرجراجة الماء الخبيث التى لا تطعم».
[ ٥ / ٩٠ ]
قال: حدثنيه «أبو النضر»، عن «شعبة»، عن «أبى قيس»، عن «هذيل ابن شرحبيل»، عن «عبد الله».
قال «الأصمعى»: قوله: يتهارجون، يقول: يتسافدون.
يقال: بات فلان يهرجها، والهرج في غير هذا: الاختلاط والقتل، وأما قوله: «كرجراجة الماء» فهكذا يروى الحديث، وأما الكلام، فإن العرب تسميه الرجرجة: وهى بقية الماء في الحوض الكدرة المختلطة بالطين، لا يمكن شربها، ولا ينتفع بها.
وإنما تقول العرب: الرجراجة للكتبية التي تموج من كثرتها، ومنه قيل للمرأة: رجراجة، لتحرك جسدها، وليس هذا من الرجرجة في شئ.
وأما قوله: «التى لا تطعم» يقول: لا يكون لها طعم ولا تأخذ الطعم، وهو تفتعل من هذا، كقولك: يطلب من الطلب، ويطرد من الطرد.
[ ٥ / ٩١ ]
٧٦٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله بن مسعود» [- ﵀ -]: «لأن أزاحم جملًا قد هنئ بقطران أحب إلى من أن أزاحم امرأة عطرة».
قال: حدثنيه «ابن ***، عن «سفيان»، عن «سلمة بن كهيل»، عن «أبى الزعراء»، عن «عبد الله».
قال «الكسائى»: قوله: قد هنئ: يعنى طلى، يقال منه: هنأت البعير أهناه، وأهنته لغتان: إذا طلبته هنأ.
قال: والهنء في غير هذا: العطية، والهنء الاسم. والهنء المصدر، يقال منه [٥٢٣]: هنأته أهنئه: إذا أعطيته شيئًا، قاله «الأموى».
ويقال لى مثل: «إنما سميت هانئًا لتهنئ»،] قال [منه]: هنأته
[ ٥ / ٩٢ ]
أهنئه ليس غير.
٧٦٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله بن مسعود» [- ﵀ -]: «ما شبهت ما غير من الدنيا إلا بثغب ذهب صفوه، وبقى كدره».
قال: حدثنيه «أبو النضر»، عن «أبى خيثمة»، عن «الأعمش»، عن «شقيق»، عن «عبد الله».
قوله: ما غير: يعنى ما بقى، والغابر: هو الباقى، ومنه قول الله - ﵎ -: ﴿غلا عجوزًا في الغابرين﴾: يعنى ممن تخلف، فلم يمض مع «لوط» [- ﵇ -] قال «عبيد الله بن عمر» «يوم صفين»، وكان مع «معاوية»:
[ ٥ / ٩٣ ]
* أنا عبيد الله بنمينى عمر *
* خير قريش من مضى ومن غير *
* بعد رسول الله والشيخ الأغر *
يقول: خير من مضى، وخير من بقى.
قال «أبو عبيد»: وحدنثى «الأبار»، عن «منصور»، عن «شقيق»، عن «عبد الله» مثل حديث «أبى النضر»، عن «أبى خيثمة»، وفى أوله قال: قد سألنى رجل عن شئ ما دريت ما أجيبه، قال: ما ترى في رجل شاب مؤد نشيط يخرج مع امرائنا، فلعلهم يعزمون علينا في أشياء لا نحصيها».
قال: المؤدى: التام السلام الشاك.
وقوله: «إلا بثغب» الثغب: الموضع المطمئن في أعلى الجبل يستنقع فيه ماء المطر، قال «عبيد بن الأبرص» يذكر امرأة:
ولقد تحل بها كأن مجاجها ثغب يصفق صفوه بمدام
٧٦٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله بن مسعود»
[ ٥ / ٩٤ ]
[- ﵀ -] حين ذكر الفتنة، فقال: «الزم بيتك».
قيل: فإن دخل على بيتى؟
قال: «فكن مثل الجمل الأورق الثفال الذى لا ينبعث إلاكرها، ولا يمشى إلاكرها».
قال: حدثنيه «أبو النضر»، عن «المسعودى»، عن «على بن مدرك»، عن «أبى الرواع»، عن «عبد الله».
[قال «أبو عبيد»: وبعض أصحاب الحديث يقول: عن «أبى الرواع»، والوجه «الرواع»].
قال «الأصمعى»: الأورق: الذى في لونه بياض إلى سواد، ومنه قيل للرماد: أورق، وللحمامة ورقاء، [قال]: وهو أطيب الإبل لحمًا [٥٢٤] وليس
[ ٥ / ٩٥ ]
بمحمود عند العرب فى عمله وسيره، وأما الثقال: فهو الثقيل البطئ.
قال «أبو عبيد»: وإنما خص «عبد الله» الأورق من بين الإبل لما ذكر من ضعفه عن العمل، ثم اشترط الثفال أيضًا، فزاده إبطاء وثقلًا، فقال: كن في الفتنة مثل ذلك، وهذا إذا دخل عليك، وإنما أراد «عبد الله» بهذا: التثبيط عن الفتنة، والحركة فيها.
٧٦٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -] أنه سار سبعا من «المدينة» إلى «الكوفة» في مقتل «عمر» [-﵁-].
قال: حدثناه «أبو بكر بن عياش»، عن «عاصم بن أبى النجود»، عن «المسيب بن رافع» قال: سار إلينا «عبد الله» سبعا من «المدينة» فصعد المنبر، فقال: إن «أبا لؤلؤة» قتل أمير المؤمنين «عمر».
قال: فيكى الناس، قال: «ثم إنا أصحاب «محمد» اجتمعنا، فأمرنا «عثمان»، ولم نأل عن خيرنا ذا فوق».
[ ٥ / ٩٦ ]
قوله: «ذافوق»: يعنى السهم الذى له فوق، وهو موضع الوتر، وإنما نراه قال: «خيرنا ذا فوق»، ولم يقل: «خيرنا سهمًا»، لأنه قد يقال: له سهم، وإن لم يكن أصلح فوقه، ولا أحكم عمله، فهو سهم، وليس بتام كامل حتى إذا أصلح عمله، واستحكم، فهو حينئذ سهم ذو فوق، فجعله «عبد الله» مثلًا «لعثمان» [- ﵁ -].
يقول: إنه خيرنا سهمًا تامًا فى الإسلام والسابقة والفضل، فلهذا خص ذا الفوق.
٧٦٩ - وقال «أبو عبيد»، في حديث «عبد الله» [- ﵀ -] أن رجلًا كان في أرض له إذ مرت به عنانة ترهيا، فسمع فيها قائلًا يقول: إبتى أرض فلان فاسقيها».
قال: حدثناه «أبو معاوية»، عن «الأعمش»، عن «شقيق بن سلمة»، عن «مسروق»، عن «عبد الله».
قال «الأصمعى» وغيره: قوله: ترهيأ: يعنى أنها قد تهيأت للمطر، فهى
[ ٥ / ٩٧ ]
تريد ذلك، ولما تفعل بعد. قال: ومنه قيل: قد ترهيأ القوم فى أمرهم: إذا هموا به، ثم أمسكوا عنه، وهم يريدون أن يفعلوه.
قال «أبو عبيد»: وأما العنانة: فهى السحابة، وجمعها عنان.
ومنه [٥٢٥] قيل في بعض الحديث: «لو بلغت خطيئته عنان السماء» يريدون السحاب.
وبعضهم يقول: أعنان السماء بإدخال الألف في أوله، فإن كان المحفوظ أعنان، فإن الأعنان النواحى، وأعنان كل شئ: نواحيه.
قال: هكذا بلغنى عن «يونس»، وأما العنان: فهو السحاب.
٧٧٠ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -]:
[ ٥ / ٩٨ ]
«إياكم وهوشات الليل، وهوشات الأسواق».
وبعضهم يقول: «هيشات السوق».
قال: حدثناه «على بن عاصم»، عن «خالد»، عن «أبى معشر»، عن «إبراهيم»، عن «علقمة»، عن «عبد الله».
قال «أبو عبيدة»: الهوشة: الفتنة، والهيج، والاختلاط.
ومنه يقال: قد هوش القوم: إذا اختلطوا، وكذلك كل شئ خلطته: فقد هوشته، قال «ذو الرمة» يصف المنازل، وأن الرياح قد اختلفت فيها حتى عفتها، وغيرتها، وخلطت بعض آثارها ببعض، فقال:
تعفت لتهتان الشتاء وهو شت بها نائجات الصيف شرقية كدرا
ومن هذا حديث آخر. قال: بلغنى عن «ابن علاثة» بإسناده له يرفعه إن كان
[ ٥ / ٩٩ ]
محفوظًا.
قال: «من أصاب مالًا من مهاوش أذهبه الله في نهابر».
قال: فالمهاوش: كل مال أصيب من غير حله كالسرقة، والغصب، والخيانة، ونحو ذلك، فهو شبيه بما ذكروا من الهوشات، بل هو منها.
وأما النهابر: فإنها المهالك في هذا الموضع، وبعض الناس يرويها: «من أصاب مالًا من نهاوش» - بالنون - ولا أعرف هذا، والمحفوظ عندى بالميم.
٧٧١ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -]:
[ ٥ / ١٠٠ ]
«إذا ذكر الصالحون فحى هلا بعمر».
قال: حدثناه «ابن علية»، عن «أيوب»، «أبى معشر»، أن «عبد الله» قال: ذلك.
قال: وحدثناه «مروان بن معاوية»، عن «قنان بن عبد الله النهمى»، عن «عبد الرحمن بن أبى عبيد»، أنه سمع «عليا» يقول: مثل ذلك في «عمر».
قال «أبو عبيد»: «النهمى» من «همدان».
قال «أبو عبيدة»: معناه عليك بعمر، ادع «عمر»: أى إنه من هذه الصفة.
قال «أبو عبيدة»: وسمع «أبو مهدية الأعرابى» رجلًا يدعو رجلا بالفارسية يقول له: زوذ، فقال: ما يقول؟
قال: قلنا: يقول: عجل.
[ ٥ / ١٠١ ]
قال: ألا يقول له: حى هل: أى هلم وتعال.
قال [٥٢٦] «الأحمر»: في «حى هل» ثلاث لغات، يقال: حى هل بفلان - بجزم اللام - وحى هلا بفلان، بحركة بالنون، قال «لبيد» بذكر صاحبًا له فى سفر كان أمره بالرحيل، فقال:
يتمارى فى الذى قلت له ولقد يسمع قولى حيهل
وقد يقولون: حى، من غير أن يقولون: هل، من ذلك قولهم في الأذان: حى على الصلاة، حى على الفلاح، إنما هو دعاء إلى الصلاة والفلاح.
وقال «ابن احمر»:
انشأت يسأل غلامه: كيف أخذ الركب؟ .
٧٧٢ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -]
[ ٥ / ١٠٢ ]
في مسح الحصا في الصلاة، قال مرة: «وتركها خير من مئة ناقة لمقلة».
قال: حدثنيه «محمد بن كثير»، عن «الأوزاعى» أن «عبد الله» قال ذلك.
قال «أبو عبيد»: قوله: «مئة ناقة لمقلة» المقلة: هى العين، يقول: تركها خير من مئة ناقة يختارها الرجل على عينه ونظره كما يريد.
قال «ابن كثير»: قال «الأوزاعى»: وإنما معنى قوله: خير من مئة ناقة، يقول: لو كانت لى فأنفقتها فى سبيل الله، وفى أنواع البر.
قال «الأوزاعى»: وكذلك كل شئ جاء في الحديث من مثل هذا.
قال «أبو عبيد»: ولا أعلم لهذه الأحاديث معنى إلا ما قال «الأوزاعى» مثل قول «عمر»: «لأن أكون علمت كذا وكذا أحب إلى من حمر النعم، وأحب إلى من خراج مصر» وما أشبه ذلك.
وإنما تأويله على أنى أقدمه في أبواب البر، وليس معناه على الاستمتاع به، والاقتناء له في الدنيا، ألا ترى أن «عمر» يقول عند موته: «لو أن لى
[ ٥ / ١٠٣ ]
طلاع الأرض ذهبا، لافتديت به من هول المطلع».
أفلست تعلم أنه لم يرد بالذهب الاستمتاع في الدنيا؟ .
وهو بين في حديث «الحسن» أيضًا، قال: حدثني «أبو عثمان أحمد بن عثمان»، عن «عبد الله بن المبارك»، قال: حدثني «زائدة»، عن «هشام»، عن «الحسن»، قال: إن كان [٥٢٧] الرجل ليصيب الباب من أبواب العلم، فينتفع به، فيكون خيرًا له من الدنيا لو كانت له فجعلها في الآخرة، فهذا قد بين لك المعنى.
وأما قول «عمر»: «لو أن لي طلاع الأرض ذهبًا»: يعنى ملأها حتى يطالع أعلاه أعلى الأرض، فيساويه، ومما يبين ذلك قول «أوس» في القوس يصف معجسها، أنه ملء الكف فقال:
كتوم طلاع الكف لا دون ملئها ولا عجسها عن موضع الكف أفضلا
وفي عجسها أربع لغات: [يقال]: عجس، وعجس، وعجس، ومعجس أيضًا.
[ ٥ / ١٠٤ ]
٧٧٣ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن مسعود» [- ﵀ -] في الذى أتاه، فقال:
إنى [قد] تزوجت امرأة شابة، وإنى أخاف أن تفركنى.
فقال «عبد الله»: «إن الحب من الله، والفرك من الشيطان، فإذا دخلت عليك، فصل ركعتين، ثم ادع بكذا، وكذا».
قال: حدثناه «أبو معاوية»، عن «الأعمش»، عن «أبى وائل»، عن «عبد الله».
قال «الأعمش»: فذكرته لإبراهيم، فقال مثله.
قوله: أخاف الفرك: فإن الفرك: أن تبغض المرأة زوجها، وهذا حرف مخصوص به المرأة والزوج، ولم أسمعه في غير ذلك.
[ ٥ / ١٠٥ ]
يقال: فركته تفركه فركًا، وهى امرأة فروك، وفارك، وجمعها فوارك، قال «ذو الرمة» يصف الإبل:
إذا الليل عن نشز تجلى رمينه بأمثال أبصار النساء الفوارك
شبه الإبل بالنساء الفوارك، لأنهن يبغضن أزواجهن، فهن ينظرن إلى الرجال ويستشرفن لهم، لأنهن لسن بقاصرات على الأزواج.
يقول: فهذه الإبل تصبح وقد سارت ليلها كله، وهن فى رميهن بأعينهن، وقلة انكسار جفونهن من النشاط والقوة على السير مثل أولئك، فهذه قصة التى لا يحظى زوجها عندها.
فإذا لم تخظ هى عنده، وأبغضها، قيل: صلفت عند زوجها تصلف صلفًا، فهذا هو الصلف عند العرب.
وقد وضعت العامة هذه الكلمة في غير موضعها.
ويقال منه: امرأة صلفة من نسوة صلفات [٥٢٨] وصلائف، قال «القطامى» يذكر امرأة:
لها روضة في القلب لم يرع مثلها فروك ولا المستعيرات الصلائف
[ ٥ / ١٠٦ ]
٧٧٤ - وقال «أبو عبيد» في حديث «ابن مسعود» [- ﵀ -]، وذكر الربا، فقال:
«وإنه وإن كثر، فهو إلى قل».
قال «أبو عبيد»: وهو القلة والقل لغتان بمعنى واحد، يقول: هو وإن كثر فليست له بركة، وأحسبه ذهب إلى قول الله - ﵎ - ﴿يمحق الله الربا ويربى الصدقات﴾، وقال الشاعر في القل:
كل بنى حرة مصيرهم قل وإن أكثرت من العدد
وقال «الأعشى»:
فأرضوه منى ثم أعطوه حقه وما كنت قلًا قبل ذلك أزيبا
[ ٥ / ١٠٧ ]
ونظير هذا الحرف: الذل والذلة، وهما بمعنى من الإنسان الذليل، فأما الذل: فمن اللين.
٧٧٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -]: «إذا وقعت فى «آل حم» وقعت في روضات دمثات، أتأنق فيهن» بعنى: سور.
قال: حدثنيه «الأشجعى»، عن «مسعر بن كدام».
قال «أبو عبيد»: لا أدرى أسنده «مسعر» إلى غيره أم لا؟ .
قال: وحدثناه «الأشجعى»، عن «مسعر»، قال: مر رجل بأبى الدرداء وهو يبنى مسجدًا، فقال: «أبنيه لآل حم».
قال «الأشجعى»: وقال «مسعر»: كن يسمين العرائس.
قال «أبو عبيد»: وحدثنى «حجاج بن محمد»، عن «أبى معشر»، عن «محمد
[ ٥ / ١٠٨ ]
ابن قيس»، قال: رأى رجل سبع جوار حسنات مزينات في النوم، فقال: لمن أنتن؟ بارك الله فيكن، فقلن: نحن لمن قرأنا، نحن آل حم.
قال «أبو عبيد»: وحدثنى «الأشجعى» أيضًا، عن «سفيان بن عيينة»، عن «ابن أبى نجيح»، عن «مجاهد» قال: قال «عبد الله»: «آل حم ديباج القرآن»
قال «الفراء»: قوله: «آل حم»: إنما هو كقولك: آل فلان، وآل فلان، كأنه نسب السورة كلها إلى حم.
وأما قول العامة: «الحواميم» فليس من كلام العرب [٥٢٩] ألم تسمع قول «الكميت»:
وجدنا لكم في آل حم آية تأولها منا تقى ومعزب
فهكذا رواها «الأموى» بالزاى، وكان «أبو عمرو» يرويها بالراء.
[ ٥ / ١٠٩ ]
وأما قول «عبد الله»: «في الروضات»: فإنها - البقاع التى تكون فيها صنوف النبات من رياحين البادية، وغير ذلك، ويكون فيها أنواع النور والزهر، فشبه حسنهن بآل حم.
وقوله: «أتأنق فيهن»: يعنى أتتبع محاسنهن، ومنه قيل: منظر أنيق: إذا كان حسنًا معجبًا، وكذلك قول «عبيد بن عمير»: «ما من عاشية أشد أنقا، ولا أبعد شبعًا من طالب علم، طالب العلم جائع على العلم أبدًا».
ومما يحقق قولهم في «آل حم» أن السورة منسوبة إليه، حديث يروى عن «النبى» - ﷺ - قال: حدثنى «ابن مهدى»، عن «سفيان»، عن «أبى إسحاق»، عن «المهلب بن أبى صفرة»، عمن سمع «النبى» - ﷺ - يقول: إن بيتم الليلة، فقولوا: حم لا ينصرون»
قال «أبو عبيد»: هكذا يقول المحدثون بالنون، وأما في الإعراب، فبغيرنون، كأنه قال: اللهم لا ينصروا، يكون دعاء، ويكون جزاء.
[ ٥ / ١١٠ ]
حم: اسم من أسماء الله.
٧٧٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» أن رجلًا أتى رجلًا وهو جالس عند «عبد الله» فقال: إنى تركت فرسك يدور كأنه في فلك.
فقال «عبد الله» للرجل: «اذهب فافعل به كذا وكذا».
قال: حدثناه «يزيد»، عن «أبى مالك الأشجعى»، عن «هلال بن يساف»،
[ ٥ / ١١١ ]
عن «عبد الله» إلا أنه قال: يتمرغ، وقال غيره: كأنه في فلك.
وفي بعض الحديث أنه قال له: «إن فلانًا لقع فرسك» أى: أصابه بعين. ويقال: لقعت فلانًا بالبعرة: إذا رميته بها، ولم نسمعه إلا في إصابة العين، وفي البعرة.
وقوله: «في فلك» فيه قولان: فأما الذى تعرفه العامة، فإنه شبهه بفلك السماء الذى تدور عليه النجوم، وهو الذى يقال له: القطب، شبه بقطب الرحى. وقال بعض الأعراب: الفلك: هو الموج إذا ماج في البحر فاضطرب، وجاء وذهب، فشبه الفرس في اضطرابه بذلك، وإنما كانت عين أصابته.
٧٧٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -] فى الوصية [٥٣٠]: «هما المربان: الإمساك في الحياة، والتبذير في الممات».
قوله: «هما المريان» [أى] هما الخصلتان المرتان، والواحدة منهما المرى، وهذا
[ ٥ / ١١٢ ]
كقولك في الكلام: الجارية الصغرى والكبرى، وللثنتين الصغريان والكبريان، فكذلك المريان، وإنما نسبهما إلى المرارة، لما فيهما من المآثم كالحديث المرفوع: أن رجلًا أتى «النبى» - ﷺ - فسأله عن الصدقة، فقال: «وأنت صحيح شحيح، تأمل العيش، وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، ولفلان كذا».
ومنه قول «الحسن»، قال: حدثنيه «مروان بن معاوية الفزارى»، عن «وائل ابن داود» قال: سمعت «الحسن» يقول: لا أعلمن ما ضن أحدكم بماله حتى إذا كان عند موته ذعذعه هاهنا وهاهنا».
٧٧٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -]:
[ ٥ / ١١٣ ]
«يوشك ألا يكون بين شراف، وأرض كذا وكذا جماء ولا ذات قرن».
قيل: وكيف ذلك؟ قال: يكون الناس صلامات يضرب بعضهم رقاب بعض».
قال: حدثناه «حجاج»، عن «المسعودى»، عن «ابن عبد الله بن جعدة»، عن «أبى عبيدة بن عبد الله»، عن «أبيه».
قوله: صلامات: يعنى الفرق من الناس يكونون طوائف، فتجتمع كل فرقة على حيالها تقاتل الأخرى، وكل جماعة، فهى صلامة، قال: وأنشدنا «أبو الجراح»:
[ ٥ / ١١٤ ]
* صلامة كحمر الأبك *
* لا ضرع فينا ولا مذك *
يريد: مذكيا، وأنشدنا غير «أبى الجراح»:
* جرية كحمر الأبك*
الجرية: إذا كانوا متساوين، والجرية: هم الجماعة أيضًا، يقال: عليه جرية من العيال.
وفى هذا المعنى حديث آخر، قال: حدثنيه «حجاج» أيضًا، عن «حماد» بن سلمة»، عن «حميد» قال: «كان يقال: لا تقوم الساعة حتى يكون الناس برازيق»
يعنى جماعات، وأنشدنى «ابن الكلبى» لبعض «بنى تميم» [جهمة بن جندب ابن العنبر بن عمرو بن تميم]
رردنا جمع سابور وأنتم بمهواة متالفها كثير [٥٣١]
تظل جياده متمطرات برازيقا تصبح أو تغير
[ ٥ / ١١٥ ]
يعنى جماعات الخيل.
٧٧٩ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله، [- ﵀ -]: «حدث القوم ما حدجوك بأبصارهم» يعنى: ما أحدوا النظر إليك.
يقال للرجل: قد حدجنى ببصره: إذا أحد النظر إليه، ومنه الحديث الذى يروى في المعراج: «ألم تروا إلى ميتكم حين يحدج ببصره، فإنما ينظر إلى المعراج من حسنه»، وقال «أبو النجم»:
تقتلنا منا عيون كأنه عيون المها ما طرفهن بحادج
يقول: إنها ساجية الظرف.
والذى يراد من هذا الحديث أنه يقول: حدثهم ما داموا يشتهون حديثك، ويرمونك بأبصارهم، فإذا رأيتهم يغضون، أو ينظرون يمينًا وشمالًا فدعهم من حديثك، فإنهم قد ملوه.
[ ٥ / ١١٦ ]
وهذا شبيه بالحديث المرفوع: «أنه كان يتخولنا بالموعظة مخافة السامة علينا».
٧٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -]: «أن «موسى» [- ﵇ -] لما أتى «فرعون» أتاه، وعليه زرمانقة».
قال: حدثنيه «حجاج»، عن «يونس بن أبى إسحاق»، عن «أبيه»، عن «عمرو بن ميمون»، عن «عبد الله».
قوله: زرمانقة: يعنى جبة صوف، ولا أحسبها عربية، أراها غير عربية، والتفسير هو في الحديث، ولم أسمعه في غير هذا الحديث.
٧٨١ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -]
[ ٥ / ١١٧ ]
«عليكم بحبل الله، فإنه كتاب الله».
قال: حدثناه «جرير»، عن «منصور»، عن «أبى وائل»، عن «عبد الله».
قوله: «عليكم بحبل الله» نراه أراد تأويل قوله: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا﴾ يقول: فالاعتصام بحبل الله: هو ترك الفرقة، واتباع القرآن.
وأصل الحبل في كلام العرب يتصرف على وجوه: فمنها العهد، وهو الأمان، وذلك أن العرب كانت يخيف بعضها بعضًا في الجاهلية [٥٢٢] فكان الرجل إذا أراد سفرًا أخذ عهدًا من سيد القبيلة، فيأمن به ما دام في تلك القبيلة، حتى ينتهى إلى الأخرى، فيفعل مثل ذلك أيضًا يريد بذلك الأمان، فمعنى الحديث أنه يقول:
[ ٥ / ١١٨ ]
عليكم بكتاب الله، وترك الفرقة، فإنه أمان لكم، وعهد من عذاب الله وعقابه، وقال «الأعشى» يذكر مسيراله، وأنه كان يأخذ الأمان من قبيلة إلى قبيلة، فقال لرجل يمتدحه:
وإذا تجوزها حبال قبيلة أخذت من الأخرى إليك حبالها
والحبل في غير هذا الموضوع: المواصلة، وقال «امرؤ القيس»:
إنى يحبلك واصل حبلى وبربش نبلك رائش نبلى
وهو كثير في الشعر.
والحبل - أيضا - من الرمل: المجتمع منه، الكثير العالى.
٧٨٢ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -] أنه قيل له: إن فلانًا يقرأ القرآن منكوسًا، فقال: «ذلك منكوس القلب».
[ ٥ / ١١٩ ]
قال: حدثناه «أبو معاوية» و«وكيع»، عن «الأعمش»، عن «أبى وائل»، عن «عبد الله».
قوله: «يقرؤه منكوسًا»، يتأوله كثير من الناس أنه أن يبدأ الرجل من آخر السورة، فيقرأها إلى أولها، وهذا ما أحسب [أن] أحدًا يطيقه، ولا كان هذا في زمن «عبد الله» ولا عرفه، ولكن وجهه عندى أن يبدأ من آخر القرآن من المعوذتين، ثم يرتفع إلى البقرة، كنحو مما يتعلم الصبيان فى الكتاب، لأن السنة خلاف هذا، يعلم ذلك بالحديث الذى يحدثه «عثمان» [- ﵀ -] عن «النبى» - ﵇ - أنه كان إذا أنزلت عليه السورة، أو الآية، قال: ضعوها في الموضع الذى يذكر فيه كذا وكذا، ألا ترى أن التأليف الآن في هذا الحديث من رسول الله [- ﷺ -]، ثم كتبت المصاحف على هذا؟ .
ومما يبين لك ذلك أنه ضم «براءة» إلى «الأنفال»، فجعلها بعدها، وهى أطول، وإنما ذلك للتأليف فكان [٥٣٣] أول القرآن فاتحة الكتاب، ثم البقرة
[ ٥ / ١٢٠ ]
إلى آخر القرآن.
فإذا بدأ من المعوذتين صارت فاتحة الكتاب آخر القرآن فكيف تسمى فاتحته وقد جعلت خاتمته.
وقد روى عن «الحسن» و«ابن سيرين» من الكراهة فيما [هو] دون هذا.
قال [أبو عبيد]: حدثنى «ابن أبى عدى»، عن «أشعث»، عن «الحسن» و«ابن سيرين» أنهما كانا يقرآن القرآن من أوله إلى آخره، ويكرهان الأوراد
قال: وقال «ابن سيرين»: تأليف الله خير من تأليفكم.
قال «أبو عبيد»: وتأويل الأوراد: أنهم كانوا أحدثوا أن جعلوا القرآن أجزاء، كل جزء منها فيه سور مختلفة من القرآن على غير التأليف، جعلوا السورة الطويلة مع أخرى دونها في الطول، ثم يزيدون كذلك حتى يتم الجزء، ولا يكون فيه سورة منقطعة، ولكن تكون كلها سورًا تامة، فهذه الأوراد التي كرهها «الحسن» و«محمد»، والنكس أكثر من هذا وأشد، وإنما جاءت الرخصة في تعليم الصبى، والأعجمى من المفصل،
[ ٥ / ١٢١ ]
لصعوبة السور الطوال عليهما، فهذا عذر، فأما من قد قرأ القرآن وحفظه، ثم تعمد أن يقرأه من آخره إلى آوله، فهذا [هو] النكس المنهى عنه، وإذا كرهنا هذا فنحن للنكس من آخر السورة إلى أولها أشد كراهة، إن كان ذلك يكون.
٧٨٣ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -] أنه دخل على رجل مريض، فرأى جبينه يعرق، فقال «عبد الله»: «موت المؤمن بعرق الجبين تبقى عليه البقية من الذنوب، فيكافأ بها عند الموت».
قال: حدثناه «معاذ»، عن «ابن عون»، عن «أبى معشر»، قال: دخل «ابن مسعود»، ثم ذكر الحديث.
وكان «ابن علية»، يحدثه عن «يونس بن عبيد»، عن «أبى معشر»، عن «إبراهيم»، عن «علقمة»، عن «عبد الله»، مثله إلا [٥٣٤] أنه قال: فيحارف بها عند الموت. كان «أبو عبيدة» يقول: المحارفة: المقايسة، ولهذا قيل
[ ٥ / ١٢٢ ]
للميل الذى تسير به الجراحات، والشجاج: محراف، قال «القطامى» يصف طعنة، أو شجة:
إذا الطبيب بمحرا فيه عالجها زادت على النقر أو تحريكها ضجما
يقول: إذا قاسها بميله ازدادت فسادًا وعظمًا.
فكان المعنى الحديث أن المؤمن يقايس بذنوبه عند الموت، فيشتد عليه، ليكون ذلك كفارة له.
٧٨٤ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -] أن رجلًا أتاه، فقال «عبد الله» حين رآه: إن بهذا سفعة من الشيطان، فقال له الرجل: ألم أسمع ما قلت؟ ثم قال له «عبد الله»: نشدتك بالله، هل ترى أحدًا هو خيرًا منك؟
قال: لا. قال «عبد الله»: فلهذا قلت ما قلت».
[ ٥ / ١٢٣ ]
وهذا من حديث «ابن المبارك»، عن «ابن أبى ذئب»، عن «مسلم بن جندب»، عن «الحارث بن عمرو الهذلى»، قال: كنا عند «ابن مسعود» فجاءه رجل، فذكر ذلك.
قوله: «سفعة من الشيطان»: أصل السفع: الأخذ بالناصية، قال الله - ﵎ -: ﴿كلا لئن لم ينته لنسفعًا بالناصية﴾ فالذى أراد «عبد الله»: أن الشيطان قد استحوذ على هذا، وأخذ بناصيته، فهو يذهب به في العجب كل مذهب، حتى ليس يرى أن أحدًا خير منه.
وهذا مثل حديث «النبى» - ﷺ - أنه رأى في بيت «أم مسلمة» جارية، ورأى بها سفعة، فقال: «إن بها نظرة، فاسترقوا لها» يعنى بقوله: سفعة: أن الشيطان قد أصابها.
٧٨٥ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -]: «إن هذا القرآن مأدبة الله، فتعلموا من مأدبته».
[ ٥ / ١٢٤ ]
قال: حدثناه «أبو اليقظان»، عن «إبراهيم الهجرى»، عن «أبى الأحوص»، عن «عبد الله».
قال: وحدثنيه «حجاج»، عن «شعبة»، عن «عبد الملك بن مسيرة»، عن «أبى الأحوص»، عن «عبد الله»، قال: «إن هذا [٥٣٥] القرآن مأدبة الله، فمن دخل فيه، فهو آمن».
قوله: «مأدبة الله» فيه وجهان، يقال: مأدبة ومأدبة، فمن قال: مأدبة أراد [به] الصنيع يصنعه الإنسان، فيدعو إليه الناس.
يقال منه: أديت على القوم آدب أدبا، وهو رجل آدب، مثال فاعل، قال طرفة بن العبد»:
نحن في المشتاة ندعو الجفلى لا ترى الآدب فينا ينتقر
وإنما تأويل الحديث أنه مثل، شبه القرآن بصنيع صنعه الله للناس لهم فيه خير ومنافع، ثم دعاهم إليه، وقال «عدى بن زيد» يصف المطر والرعد، فقال:
[ ٥ / ١٢٥ ]
زجل ويله يجاويه دف ف لخون مأدوبة وزمير
فالمأدوبة [هى] التى قد صنع لها الصنيع، فهذا تأويل من قال: مأدبة.
فأما من قال: مأدبة، فإنه يذهب به إلى الأدب يجعله من ذلك، ويحتج بحديثه الآخر: «إن هذا القرآن مأدبة الله، فتعلموا من مأدبته»، وكان «الأحمر» يجعلهما لغتين: مأدبة بمعنى واحد، ولم أسمع أحدًا يقول هذا غير والتفسير الأول أعجب إلى.
٧٨٦ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -]:
«لأن أعض على جمرة حتى تبرد، - أو قال: حتى تطفأ - أحب إلى من أن أقول لأمر قضاه الله [على]: ليته لم يكن».
[ ٥ / ١٢٦ ]
قال: حدثنا «أبو بكر بن عياش»، عن «أبى حصين»، عن «يحيى ابن وثاب»، عن «مسروق، عن «عبد الله».
قال: وحدثنا «ابن مهدى»، عن «سفيان»، عن «أبى حصين»، عن «إبراهيم»، عن «عبد الله».
قوله: «ليته لم يكن»: ليس وجهه عندى أن يكون عامًا في كل شئ، ولا إياه أراد «عبد الله»، ولو كان هذا في الأشياء كلها لان ينبغى إذا أذنب الرجل ذنبًا ألا يندم عليه، ولا يقول: ليتنى لم أكن فعلته، وكيف يكون هذا و«عبد الله» نفسه يحدث عن النبى - ﷺ - أنه قال: «الندم توبة» فهل الندم إلا أن يتمنى أن الذى كان منه لم يكن؟
ولكن وجهه عندى: أنه أراد المصائب خاصة التى يؤجر عليها العبد، كالمصائب [٥٣٦] في الأبدان والأهل والمال، لأنه إذا تمنى أن ذلك لم يكن، فكأنه لم يرض بقضاء الله عليه، ولا يأمن أن يكون أجره قد حبط، ولكنه يرضى، ويسلم لأمر الله وقضائه. ومما تمنى الناس مما كان أنه لم يكن قول «مريم»: [يا ليتنى مت قبل هذا وكنت نسيًا منسيا﴾ وقول «عمر»: «ليت أمى لم تلدنى»، وقول «عبد الله»: «ليتنى كنت طائرًا بشراف»، وقول «عائشة»: «ليتنى
[ ٥ / ١٢٧ ]
كنت حيضة ملقاة» وقول «بلال»: «ليت بلالًا لم تلده أمه» ومثل هذا كثير، ولا تجده في شئ من المصائب للدنيا أنه تمنى أن الذى كان لم يكن.
قال «أبو عبيد»: فأما الأشياء التى يوزر عليها العبد، فإنه كلما تمنى ألا يكون عملها، واشتد ندمه عليها كان أقرب له إلى الله.
٧٨٧ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -]: «صفقتان في صفقة ربا».
قال: حدثناه «عبد الرحمن»، عن «سفيان»، عن «سماك»، عن «عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود»، عن «أبيه» ذلك.
قال: معناه أن يقول الرجل للرجل: أبيعك هذا الثوب بالنقد بكذا، وبالتأخير بكذا، ثم يفترقان على هذا الشرط.
[ ٥ / ١٢٨ ]
ومنه حديث «النبى» - ﷺ -: أنه نهى عن بيعتين في بيعة» فإذا فارقه على أحد الشرطين بعينه، فليس ببيعتين في بيعة.
٧٨٨ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -] أنه أوصى إلى «الزبير» وإلى ابنه «عبد الله بن الزبير» وقال في وصيته: «إنه لا تزوج امرأة من بناته إلا بإذنها، ولا تحضن «زينب» امرأة «عبد الله» عن ذلك».
قال: سمعت «محمد بن الحسن»، يحدثه عن «المسعودى»، عن «أبى عميس»، عن «عامر بن عبد الله بن الزبير»، عن «أبيه».
[ ٥ / ١٢٩ ]
قوله: لا تحضن: يعنى لا تحجب عنه، ولا يقطع دونها.
يقال: حضنت الرجل عن الشئ: إذا اختزلته [دون].
قال «أبو عبيد»: ومنه حديث «عمر» يوم أتى سقيفة «بنى ساعدة» للبيعة، قال: «فإذا إخواننا من الأنصار يريدون أن يختزلوا الأمر دوننا، ويحضنونا عنه».
وفي الحديث من الفقه: أنه يبين لك أنه ليس إلى الأوصياء من النكاح شئ، إنما النكاح إلى الأولياء دون الأوصياء، ولو كان النكاح إلى [٥٣٧] الوصى ما احتاج «عبد الله» إلى أن يشترط إذن «الزبير» و«ابنه».
٧٨٩ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -]: «لا أعرفن أحدكم جيفة ليل قطرب نهار».
[ ٥ / ١٣٠ ]
يقال: إن القطرب دويبة لا تستريح نهارها سعيًا، تشبه «عبد الله» الرجل يسعى نهاره في حوائج الدنيا، فإذا أمسى كالًا مزحفًا، فينام ليله حتى يصبح لمثل ذلك، فهذا جيفة ليل قطرب نهار.
ويروى عن «عمر بن العبد العزيز» أنه كان يتمثل بهذين البيتين:
نهارك يا مغرور سهو *** وليلك نوم والردى لك لازم
وسعيك فيما سوف تكره غيه كذلك في الدنيا تعيش البهائم
٧٩٠ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله بن مسعود» [- ﵀ -]: «لا غلت في الإسلام».
قال: وحدثناه «شريك»، عن ***، عن ***، عن «عبد الله»، قوله: لا غلت: معناه لا غلط، والعرب تقول: قد غلت الرجل في حسابه وغلط في منطقه، *** في المنطق، *** في الحساب، وبعض الناس يجعلهما لغتين، والتفسير الأول أجود عندى، لأن فيه خير حديث على هذا اللفظ.
[ ٥ / ١٣١ ]
قال: حدثنا «يزيد بن هارون»، عن «هشام»، عن «ابن سيرين»، عن «شريح»، أنه كان لا يجيز الغلت.
قال: وحدثنا «هشيم»، عن «مغيرة»، عن «إبراهيم» قال: لا يجوز التغلت.
وإنما تأويل هذا كالرجل يقول: اشتريت منك هذا الثوب بمئة، ثم تجده قد اشتراه بأقل من ذلك، يقول: فلا يجوز ذلك، يرد إلى الحق، ويترك الغلت، هذا وما أشبهه في المعاملات كلها.
٧٩١ - وقال «أبو عبيد» في حديث «عبد الله» [- ﵀ -]:
«إنما هو رحل وسرج، فرحل إلى بيت الله، وسرج في سبيل الله».
قال: حدثناه «ابن علية»، عن «ابن أبى نجيح»، عن «مجاهد»، عن «ابن مسعود».
قوله: «فرحل إلى بيت الله»: أراد أن البيت إنما يزار على الرحال، كأنه كره المحمل، وذلك أنه مما أحدث الناس.
[ ٥ / ١٣٢ ]
وكذلك حديث «عمر»: «إذا حططتم [٥٣٨] الرحال، فشدوا السروج».
ومما يبين لك أن الحج على الرحال أفضل، قول «طاوس» قال: حدثنا «فضيل بن عياض»، عن «ليث»، عن «طاوس» قال: «حد الأبرار على الرحال».
وكذلك قول «إبراهيم» قال: حدثنا «ابن مهدى»، عن «سفيان»، عن «خالد الحنفى»، قال: اختلفت أنا و«ذر» في المحمل والرحل- أو القتب - أيهما أفضل؟ فسألت «إبراهيم»، فقال: صاحب الرحل أفضل.
ومنه حديث «ابن عمر» أنه رأى رجلًا يسير بين جوالقين، فقال: «لعل هذا أن يكون حاجا».
[قال «أبو عبيد»]: ففى حديث «عمر»، «وابن مسعود» من
[ ٥ / ١٣٣ ]
العلم أن الغزو لا يكون للفارس إلا بالسروج، ولا يكون صاحب الإكاف فارسًا.
[ ٥ / ١٣٤ ]