[﵀]
٩٨٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبيد بن عمير»: «أن أرواح الشهداء فى أجواف طير خضر تعلق فى الجنة».
قال «الأصمعى»: قوله: تعلق: يعنى تناول بأفواهها من الثمر.
يقال منه: قد علقت تعلق علوقًا، وقال «الكميت» يذكر ظبية أو غيرها:
* إن تدن من فنن الألاءة تعلق *
وفى بعض الحديث: «تسرح في الجنة»، ومعناه: ترتعى، قال الله - ﵎ -: ﴿حين تريحون وحين تسرحون﴾ [٦٢٧].
[ ٥ / ٣٩٠ ]
٩٨٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبيد بن عمير الليثى»: «الإيمان هيوب».
فبعض الناس يحمله على أنه يهاب، وليس هذا بشئ، ولو كان كذلك، لقيل مهيب، ومع هذا أنه معنى ضعيف ليس فيه علم، إن لم يكن فى الحديث إلا أن المؤمن يهابه الناس، فما فى هذا من علم يستفاد.
وإنما تأويل قوله: الإيمان هيوب: المؤمن هيوب يهاب الذنوب، لأنه لولا الإيمان ما هاب الذنوب، ولا خافها، فالفعل كأنه للإيمان، وإذا كان للإيمان، فهو للمؤمن، ألا تسمع إلى قوله: ﴿إنى أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيًا﴾ إنما هيبته «مريم» بالتقوى، ويروى فى هذا عن «أبى وائل» أنه قال: قد علمت «مريم» أن التقى ذو نهية.
ومنه قول «عمر بن عبد العزيز»: «التقى ملجم» فإنما هذا من قبل التقوى والإيمان، وهو جائز فى كلام العرب أن يسمى الرجل باسم الفعل، ألا تسمع إلى قوله: ﴿ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر﴾ إنما تأويله فيما يقال - والله
[ ٥ / ٣٩١ ]
أعلم - ولكن البر إيمان من آمن بالله، فقام الاسم مقام الفعل، فكذلك «الإيمان هيوب»، قام الإيمان مقام المؤمن.
٩٨٦ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبيد بن عمير»: «أرض الجنة مسلوفة».
[ ٥ / ٣٩٢ ]
قال «الأصمعى»: هى المستوية، أو المسواة [شك أبو عبيد]، قال: وهذه لغة «أهل اليمن»، والطائف، وتلك الناحية، يقولون: سلفت الأرض أسلفها، ويقال للحجر الذى تسوى به الأرض مسلفة. قال «أبو عبيد»: وأحسبه حجرًا مدمجًا، يدحرج به على الأرض لتستوى.
٩٨٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبيد بن عمير»: «أهل القبور يتوكفون الأخبار، فإذا مات الميت سألوه: ما فعل فلان؟ ما فعل فلان؟».
من حديث «ابن عيينة»، عن «عمرو»، عن «عبيد بن عمير».
قال «أبو عمرو»: يتوكفون: يتوقعون، والتوكف: التوقع.
٩٨٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبيد بن عمير»: «إن الرجل ليسأل عن كل شئ حتى عن حية أهله».
قوله: حية أهله: يعنى كل شئ حى مثل الدابة [٦٢٨]، والهر، ونحو
[ ٥ / ٣٩٣ ]
ذلك، وإنما قال: «حبة» بالهاء فأنت، ولم يقل: حى، لأنه ذهب إلى كل نفس أو دابة حبة، فأنث لذلك.
٩٨٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عبيد بن عمير»: «فى الموقوذة إذا طرفت بعينها، أو مصعت بذنبها»
قوله: مصعت بذنبها: يعنى أن تحركه، والمصع: التحريك.
ومنه حديث «مجاهد» قال: «البرق مصع ملك يسوق السحاب».
قال: حدثنيه «الفزارى»، عن «عثمان بن الأسود»، عن «مجاهد».
ومما يصدق ذلك حديث «على» [- ﵁ -] قال: «البرق مخاريق الملائكة».
قال: حدثناه «ابن مهدى»، عن «سفيان»، عن «سلمة بن كهيل»، عن «ربيعة ابن الأبيض»، عن «على».
[ ٥ / ٣٩٤ ]