[﵀]
١٠٢٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عروة بن الزبير» أنه كان يقول في تلبيته: «لبيك ربنا وحنانيك».
قال: حدثناه «أبو معاوية»، عن «هشام بن عروة»، عن «أبيه».
[قوله: حنانيك] يريد رحمتك، والعرب تقول: حنانك يا رب، وحنانيك يا رب بمعنى واحد، وقال «امرؤ القيس»:
ويمنحها بنو شمجى بن جرم معيزهم حنانك ذا الحنان
يريد: رحمتك يا رب، وقال «طرفة»:
* حنانيك بعض الشر أهون من بعض *
[ ٥ / ٤٤٤ ]
وروى عن «عكرمة» أنه قال فى قوله [- ﷿ -]: ﴿وحنانًا من لدنا﴾، قال: الرحمة.
وروى عن «ابن عباس» أنه قال: لا أدرى ما هو.
قال: حدثنى «حجاج»، عن «ابن جريج»، عن «عمرو بن دينار»، عن «عكرمة»، عن «ابن عباس»، أنه قال فى قوله [- تعالى -]: ﴿أصحاب الكهف والرقيم﴾ قال: لا أدرى ما الرقيم، أكتاب أم بنيان؟ وفى قوله [- ﷿ -]: ﴿وحنانًا من لدنا﴾، قال: والله ما أدرى الحنان.
وأماقوله: لبيك: فإن تفسير التلبية عند النحويين - وفيما يحكى عن «الخليل» - أنه كان يقول: أصلها من البيت بالمكان: أقمت به، فإذا دعا الرجل صاحبه، فقال: لبيك، فكأنه قال: أنا مقيم عندك، أنا معك، ثم وكد ذلك فقال: لبيك اللهم لبيك، يعنى إقامة بعد إقامة، هذا تفسير «الخليل» [٦٤٥]
١٠٢١ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عروة»: أنه كانت تموت له البقرة،
[ ٥ / ٤٤٥ ]
فيأمر أن يتخذ من جلدها جباجب».
قال: هذا يروى عن «هشام بن عروة»، عن «أبيه».
قال «أبو زيد»: هى الزيل من الجلود، واحدتها جبحبة، ولا أعلم «أبا عمرو» إلا [وقد] قال مثل ذلك، ثم بلغنى عنه أنه قال: وأما الجبجبة فالكرش يجعل فيها اللحم المقطع، ولا أرى هذا من حديث «عروة»، لأن الميتة لا ينتفع بكرشها، إنما المعنى عندى على الجلد، قال الشاعر:
إذا عرضت منها كهاة سمينة فلا تهد منها واتشق وتجبجب
يقول: اتخذ منها وشائق وجباجب، والكهاة من الإبل: العظيمة السمينة.
[ ٥ / ٤٤٦ ]
وقوله: إذا عرضت منها: من العارضة، وهى التى يصيبها الداء، فتنحر.
قال «الأصمعى»: يقول: بنو فلان يأكلون العوارض: يعنى أنهم لا ينحرون إلا من داء يصيب الإبل، يعيبهم بذلك، والعبيط: التى تنحر من غير علة.
قال «أبو عبيد»: والوشيقة: أن تقطع الشاة أعضاء، ثم تغلى إعلاءةً ولا يبلغ بها النضج كله، ثم ترفع فى الأكراش والأوعية فى الأسفار، وغيرها، وهو الذى يقال له: الخلع.
١٠٢٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عروة بن الزبير»: «ليمنك، لئن كنت ابتليت لقد عافيت، ولئن كنت أخذت لقد أبقيت».
قال: حدثناه «أبو معاوية»، عن «هشام بن عروة»، عن «أبيه».
قوله: ليمنك وأيمنك: إنما هى يمين حلف بها، وهذا كقولهم: يمين الله كانوا يحلفون بها، قال «امرؤ القيس»:
[ ٥ / ٤٤٧ ]
فقلت يمين الله أبرح قاعدًا ولو ضربوا رأسى لديك وأوصالى
فحلف بيمين الله، ثم يجمع اليمين أيمنا، كما قال «زهير»:
فتجمع أيمن مناومنكم بمقمة تمور بها الدماء
ثم يحلفون بأيمن الله، فيقولون: أيمن الله لا أفعل ذلك، وأيمنك [٦٤٦] يا رب: إذا خاطب ربه، فعلى هذا قال «عروة»: «ليمنك، لئن كنت ابتليت لقد عافيت»، فهذا هو الأصل فى أيمن الله، ثم كثر هذا فى كلامهم، وخف على ألسنتهم، حتى حذفوا النون، كما حذفوا من قولهم: لم يكن، فقالوا: لم يك، وكذلك قالوا: أيمن الله لأفعلن ذاك، وأيم الله لأفعلن ذاك، وفيها لغات سوى هذا كثيرة.
١٠٢٣ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عروة بن الزبير» حين ذكر «أحيحة بن الجلاح»، وقول أخواله فيه: كنا أهل ثمة ورمة، حتى استوى على
[ ٥ / ٤٤٨ ]
عممه هكذا يحدثونه: أهل ثمه ورمه - بالضم - ووجهه عندى: أهل ثمه ورمه - بالفتح - واثم: إصلاح الشئ وإحكامه. يقال منه: ثممت أثم ثما.
والرم من المطعم، يقال: رممت أرم رمًا، ومنه سميت مرمة الشاة، لأنها بها تأكل، وقال «هيمان بن قحافة» يذكر الإبل والبانها:
* حتى إذا ما قضت الحوائجا *
* وملأت حلابها الخلانجا *
* منها ومثوا الأوصب النواشجا *
[ ٥ / ٤٤٩ ]
أراد: أنهم شدوها وأحكموها.
وقوله: استوى على عممه: أراد طوله واستواء شبابه، ومنه يقال للنبات إذا طال: قد اعتم، وبه سميت المرأة التامة القوام والخلق: عميمة.
[ ٥ / ٤٥٠ ]