[﵀]
١٠٢٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عمر بن عبد العزيز» أنه سئل عن السنة في قص الشارب، فقال: «أن تقصه حتى يبدوا الإطار».
قال: حدثناه «مروان بن معاوية»، عن «عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز»، عن «أبيه».
قوله: الإطار: يعنى الحيد الشاخص مابين مقص الشارب وطرف الشفة المحيط بالفم، وكذلك كل شئ محيط بشئ، فهو إطار له، قال «بشر بن أبى خازم [الأسدى»]:
وحل الحى حى بنى سبيع قراضبة ونحن لهم إطار
أى محدقون بهم».
[ ٥ / ٤٦٠ ]
١٠٣٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عمر بن عبد العزيز» أنه خطب «بعرفات» فقال: «إنكم قد أنضيتم الظهر، وأرملتم، وليس السابق اليوم من سبق بعيره ولا فرسه، ولكن السابق من غفر له».
قال: حدثناه «يحيى بن زكريا»، عن «يحيى بن سعيد»، عن «عمر بن عبد العزيز».
قوله: انضيتم الظهر يقول: هزلتم [٦٤٩] ظهركم، وهى الدواب، ويقال للناقة المهزولة: نضو، ونضوة، وجمعها أنضاء، وقد أنضيتها إنضاء، قال «الأعشى»:
أنضيتها بعدما طال الهباب بها تؤم هوذة لا نكسًا ولا ورعا
والإرمال: إنفاد الزاد.
ومنه حديث «إبراهيم»: «إذا ساق الرجل هديًا فأرمل، فلا بأس أن يشرب
[ ٥ / ٤٦١ ]
من لبن هديه».
والإنفاض: مثل الإرمال، يقال: قد أنقض القوم. ومنه حديث «أبى هريرة»: «كنا مع رسول الله - ﷺ - فى سفر فأرملنا وأنفضنا».
ويقال: قد أقوى الرجل، وأقفر، وأوحش كل هذا من نفاد الزاد، مثل الإرمال، ويقال فى ذهاب المال: أصرم، وأعدم.
١٠٣١ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عمر بن عبد العزيز»: «أنه رفع إليه رجل قال لرجل: إنك تبوكها، يعنى امرأة ذكرها، فأمبر بضربه، فجعل الرجل يقول: أأضرب فلاطا؟».
قوله: تبوكها: كلمة أصلها فى ضراب البهائم، فرأى «عمر» ذلك قذفًا، وإن لم يكن صرح بالزنا، وهذه حجة لمن رأى الحد فى التعريض.
وأما قول الرجل: أأضرب فلاطًا؟ فالفلاط: الفجأة، وهذه لغة «لهذيل»،
[ ٥ / ٤٦٢ ]
تقول: لقيت فلانًا فلاطًا، قال: وأظن [أن] الرجل كان منهم، وإنما نرى الرجل قال ذلك، لأنه لم يدر أن الكلمة كانت قذفًا، فجعل يتعجب لم يضرب بغير ذنب؟ أى: إنه أمر نزل به فجأة.
١٠٣٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عمر بن عبد العزيز»: «أنه كتب إلى «ميمون بن مهران» فى مظالم كانت فى بيت المال أن يردها على أربابها، ويأخذ منها زكاة عامها، فغنه كان مالًا ضمارًا».
قال: حدثناه «ابن علية»، عن «أيوب»، عن «ميمون بن مهران».
قال: وحدثنيه «كثير بن هشام»، عن «جعفر بن برقان»، عن «ميمون».
قوله: الضمار: هو الغائب الذى لا يرجى، فإذا رجى فليس بضمار، قال «الراعى»:
طلبن مزاره فأصبن منه عطاء لم يكن عدة ضمارًا
[ ٥ / ٤٦٣ ]
وفى هذا الحديث من الفقه: أنه لم ير على المال زكاةً إذا كان لا يرجى، وإن مرت عليه السنون، ألا تراه إنما قال له: خذ منها زكاة عامهاز
١٠٣٣ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عمر بن عبد العزيز» أنه كتب إليه فى امراة خلقاء تزوجها رجل، فكتب إليه: «إن كانوا علموا بذلك، فأغرمهم صداقها لزوجها - يعنى الذين زوجوها - وإن كانوا لم يعلموا، فليس عليهم إلا أن يحلفوا ما علموا بذلك».
قال «أبو عبيد»: الخلقاء: هى مثل الرتقاء، وإنما سميت خلقاء، لأنها مصمت، ولهذا قيل للصخرة الملساء: خلقاء، أى: ليس فيها وصم ولا كسر، قال «الأعشى»:
قد يترك الدهر فى خلقاء راسيةٍ وهيًا وينزل منها الأعصم الصدعا
[ ٥ / ٤٦٤ ]
١٠٣٤ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عمر بن عبد العزيز» أنه ذكر الموت، فقال: «غنظ ليس كالغنظ، وكظ ليس كالكظ».
قوله: غنظ: هو أشد الكرب، وكان «أبو عبيدة» يقول: هو أن يشرف الرجل على الموت من الكرب، ثم يفلت منه.
يقال منه: غنظت الرجل أغنظه غنظًا: إذا بلغت به ذلك، وقال الشاعر:
ولقد لقيت فوارسًا من رهطنا غنظوك غنظ جرادة العيار
[ ٥ / ٤٦٥ ]