[﵀]
٩٣١ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عمران بن حصين» أنه أوصى عند موته: «إذا مت، فخرجتم بى، فأسرعوا المشى، ولا تهودوا كما تهود اليهود والنصارى».
قال: حدثناه «ابن علية»، عن «سلمة بن علقمة»، عن «الحسن»، عن «عمران بن حصين».
قوله: لا تهودوا: التهويد: المشى الرويد، مثل الدبيب ونحوه، وكذلك التهويد في المنطق: هو الساكن، قال «الراعى» يصف ناقة:
وخود من اللاتى يسمعن بالضحى قريض الردافى بالغناء المهود
قال «أبو عبيد»: ونرى أن أصله من الهوادة.
[ ٥ / ٣١٣ ]
٩٣٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عمران بن حصين»: «إن فى المعارض عن الكذاب لمندوحة».
قوله: مندوحة: يعنى سعة وفسحة.
قال «أبو عبيد»: ومنه قيل للرجل إذا عظم بطنه واتسع: قد انداح بطنه، واندحى لغتان.
فأراد أن في المعاريض ما يستغنى به الرجل عن الاضطرار إلى الكذب، والمعاريض: أن يريد الرجل أن يتكلم بالكلام الذى إن صرح به كان كذبًا، فيعارضه بكلام آخر يوافق ذلك الكلام في اللفظ ويخالفه في المعنى، فيتوهم السامع أنه أراد ذلك، وهذا كثير فى الحديث.
ومنه حديث «إبراهيم» أن رجلًا أتاه، فقال: إنى اعترضت على دابة، وإنها نفقت، ولست أعطى عطائى إلا أن أحلف أنها هى الدابة التى اعترضت
[ ٥ / ٣١٤ ]
عليها، فقال «إبراهيم»: اذهب، فخذ دابة، فاعترض عليها بجسدك، ثم احلف أنها الدابة التى اعترضت عليها، وأنت تعنى اعتراضك بجسدك».
قال: حدثناه «أبو المنذر» شيخ من أهل الكوفة، قال: حدثنا «قيس بن الربيع»، عن «الأعمش»، عن «إبراهيم».
٩٣٣ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «عمران [بن حصين»]: «جذعة أحب إلى من هرمة، الله أحق بالفتاء والكرم».
قال: حدثناه «ابن علية»، عن «أيوب»، عن «ابن سيرين»، عن «عمران».
قوله: بالفتاء ممدود، وهو مصدر الفتى السن بين الفتاء، وقال الشاعر [٦٠٣]:
إذا بلغ الفتى مئتين عامًا فقد ذهب اللذاذة والفتاء
ويروى: «فقد أودى» فقصر الفتى فى أول البيت، لأنه أراد الشاب من
[ ٥ / ٣١٥ ]
الرجال، وهذا لا يكون أبدًا إلا مقصورًا، قال الله - ﵎ -: ﴿سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾ ويقال: فتى بين الفتاء، وفتى بين الفتوة.
[ ٥ / ٣١٦ ]