[﵀]
٩٧٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «كعب»: «شر الحديث التجيف».
قال: حدثناه [٦٢٣] «على بن عاصم»، عن «الجريرى»، عن «عبد الله بن شقيق»، عن «كعب».
قال «الأصمعى»: التجديف: هو الكفر بالنعم، يقال منه: جدف الرجل تجديفًا.
قال «الأموى»: هو استقلال ما أعطاه الله، قاله: ومثله أيضًا: قهل الرجل قهلًا، وهو مثل قو «الأصمعى»، معناهما واحد.
[ ٥ / ٣٧٨ ]
٩٧٦ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «كعب» - حين ذكر «يأجوج» و«مأجوج» وهلاكهم - قال: «ثم يرسل الله - ﵎ - السماء فتنبت الأرض حتى إن الرمانة لتشبع السكن».
قال: حدثناه «أبو النضر»، عن «سليمان بن المغيرة»، أسنده إلى «كعب».
قوله: السكن - بتسكين الكاف -: هم أهل البيت، وإنما سموا سكنًا، لأنهم يسكنون الموضع، والواحد منهم ساكن وسكن، مثل: شارب وشرب، وسافر وسفر، قال «ذو الرمة»:
فياكرم السكن الذين تحملوا عن الدار والمستخلف المتبدل
وأما السكن بنصب الكاف، فهو كل شئ تسكن إليه وتأنس به، قال الله - ﵎ -: ﴿خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها﴾.
٩٧٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «كعب»: «أنه ذكر منازل الشهداء فى
[ ٥ / ٣٧٩ ]
التوراة ثلاثة.
فقال: رجل كذا وكذا، ورجل خرج، وهو يريد أن يرجع، فأصابه سهم غرب ثم ذكر الثالث».
قال: حدثنيه «الأشجعى»، عن «عمرو بن قيس» عمن حدثه عن «كعب».
قال «الكسائى» «والأصمعى»: إنما هو سهم غرب - بفتح الراء - وهو السهم الذى لا يعرف راميه، فإذا عرف راميه، فليس بغرب.
قال: والمحدثون يحدثونه - بتسكين الراء - والفتح أجود وأكثر فى كلام العرب.
قال: والغرب أيضًا - بالفتح -: ريح الطين والحمأة، والغرب [٦٢٤] أيضًا: شجر، قال «الأعشى»:
إذا انكب أزهر بين السقاة تراموا به غربًا أو نضارًا
[ ٥ / ٣٨٠ ]
٩٧٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «كعب»: «لو أن امرأة من الحور العين اطلعت إلى الأرض فى ليلة ظلماء مغدرة لأضاءت ما على الأرض».
قال: بلغنى عن «ابن المبارك»، عن «صفوان بن عمرو»، عن «شريح ابن عبيد»، عن «كعب».
قال «أبو عمرو» وغيره: المغدرة: الشديدة الظلمة.
قال «أبو عبيد»: ولا أدرى من أى شئ أخذت، ويقال أيضًا: ليلة غدرة بينة الغدر - مثلها.
٩٧٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «كعب»: «يجاء بجهنم يوم القيامة كأنها متن إهالة حتى إذا استوت عليها أقدام الخلائق نادى منادٍ: خذى أصحابك، ودعى أصحابى، قال: فتخسف بأولئك».
قال: حدثناه «يزيد»، عن «الجريرى»، عن «أبى السليل»، عن
[ ٥ / ٣٨١ ]
«غنيم بن قيس»، عن «أبى العوام»، عن «كعب».
قال «أبو زيد»: الإهالة: كل شئ من الأدهان مما يؤتدم به، مثل: الزيت ودهن السمسم.
وقال غير «أبى زيد»: الإهالة: ما أذيب من الأيلة والشحم أيضًا، ومتن الإهالة ظهرها إذا سكن الذائب منها فى الإناء.
فإنما شبه «كعب» استواء الأرض بسكون جهنم قبل أن يصير الكفار فى جوفها بذلك، ومما يبنيه حديث «خالد بن معدان».
قال [«أبو عبيد»]: حدثنا «مروان بن معاوية» قال: حدثنا «بكار بن أبى مروان»، عن «خالد بن معدان» قال: «لما دخل أهل الجنة، قالوا: يا رب ألم تكن وعدتنا الورود؟ قال: بلى، ولكنكم مررتم بجهنم وهى جامدة».
قال: وحدثنا «الأشجعى»، عن «سفيان»، عن «ثور»، عن «خالد بن معدان»، مثله، إلا أنه قال: «خامدة» وإنما أرادوا تأويل قوله:
﴿وإن منكم إلا واردها﴾.
[ ٥ / ٣٨٢ ]
فيقول: وردوها، ولم يصبهم من حرها شئ إلا ليبر الله [- تعالى -] فسمه.
٩٨٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «كعب» حين قال [٦٢٥] له «محمد ابن أبى حذيفة» وهما فى سفينة فى البحر: كيف تجد نعت سفينتنا هذه فى التوراة؟ فقال «كعب»: «لست أجد نعت هذه السفينة، ولكنى أجد فى التوراة أنه ينزو فى الفتنة رجل يدعى «فرخ قريش» له سن شاغية، فإياك أن تكون ذلك».
يروى هذا عن «عوف»، عن «ابن سيرين»، عن «كعب».
قوله: سن شاغية: هى الزائدة على الأسنان، يقال منه: رجل أشغى، وامرأة شغواء، والجميع شغو، وقد شغى الرجل يشغى شغًا مقصور.
[ ٥ / ٣٨٣ ]