[﵀]
١٠٣٥ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «مجاهد»: «أنه كان يكره أن يتزوج الرجل امرأة رابه، وأن «عطاء» و«طاوسا» كانا لا يريان بذلك بأسًا».
قال: حدثناه «يحيى بن سعيد»، عن «سيف بن سليمان»، عن «مجاهد» و«عطاء» و«طاوس».
قوله: امرأة رابه: يعنى امرأة زوج أمه، وهو الذى تسميه العامة الربيب، وإنما الربيب ابن امرأة الرجل، فهو ربيب لزوجها، وزوجها الراب له، وإنما قيل له راب، لأنه يريبه، ويربه، وهو الغذاء والتربية، وابن المرأة هو المربوب، فلهذا قيل له: ربيب، كما يقال للمقتلو: قتيل [٦٥١] وللمجروح جريح، وكان «عمر بن أبى سلمة» يسمى ربيب «النبى» - ﷺ -:
[ ٥ / ٤٦٦ ]
لأنه ابن امرأته «أم سلمة»، وقال «معن بن أوس» - وذكر ضيعة له كان جاراه فيها «عمر بن أبى سلمة» و«عاصم بن عمر بن الخطاب»، فقال:
فإن لها جارين لن يغدرا بها ربيب النبى وابن خير الخلائف
يعنى «عمر بن أبى سلمة» و«عاصم بن عمر بن الخطاب».
١٠٣٦ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «مجاهد»: «ما أصاب الصائم شوى إلا الغيبة والكذب».
قال: حدثنيه «يحيى بن سعيد»، عن «الأعمش»، عن «مجاهد».
قال «يحيى»: الشوى: هو الشئ الهين اليسير.
قال «أبو عبيد»: وهذا وجهه، وإياه أراد «مجاهد»، ولكن لهذا أصل، وذلك أن الشوى نفسه من الإنسان والبهيمة إنما هو الأطراف، قال الله - ﵎ -: ﴿[كلا إنها لظى﴾ نزاعة للشوى﴾ وإنما أراد بهذا أن
[ ٥ / ٤٦٧ ]
الشوى ليس بالمقتل، لأنه الأطراف، فالذى أراد «مجاهد» أن كل شئ أصابه الصائم فهو شوى ليس يبطل صومه، فيكون كالقتل له، إلا الغيبة والكذب، فإنهما يبطلان الصوم، مثل الذى أصاب المقتل، فقتل.
١٠٣٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «مجاهد»: «يغدو الشيطان بقيروانه إلى السوق، فيفعل كذا وكذا».
من حديث «ابن عيينة»، عن «ابن نجيح»، عن «مجاهد».
قوله: قيروانه: يعنى أصحابه، وكل قافلة أو جيش فهو قيروان، قال «امرؤ القيس»:
وغارة ذات قيروان كأن أسرابها الرعال
قال «أبو عبيد»: وأظن الكلمة فى الأصل فارسية، لأن «فارس» تسمى القافلة «كاروان» فعربت.
[ ٥ / ٤٦٨ ]
١٠٣٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «مجاهد»: «أن الحرم حرم مناه من السماوات السبع والأراضين السبع، وأنه رابع أربعة عشر بيتًا، فى كل سماء بيت، وفى كل أرض بيت، لو سقطت لسقط بعضها [٦٥٢] على بعض».
قال: سمعت «يزيد بن هارون» يحدثه، عن «جرير بن حازم»، عن «حميد الأعرج»، عن «مجاهد».
قوله: مناه: يعنى قصده وحذاءه، يقال: دارى منى دار فلان: أى مقابلتها، وهو حرف مقصور.
١٠٣٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «مجاهد»: «أنه كان لا يرى بأسًا أن يتورك الرجل على رجله اليمنى فى الأرض المستحيلة فى الصلاة».
قال: سمعت «محمد بن كثير» يحدثه، عن «الأوزاعى»، عن «واصل بن أبى جميل»، عن «مجاهد».
قال «ابن كثير»: المستحيلة: التى ليست بمستوية.
قال «أبو عبيد»: وإنما سماها مستحيلة، لأنها استحالت عن الاستواء إلى العوج، وأما التورك على اليمنى، فإنه وضع الورك عليها.
[ ٥ / ٤٦٩ ]
ومنه حديث «إبراهيم»: «أنه كان يكره التورك فى الصلاة»: يعنى وضع الأليتين أو إحداهما على الأرض.
[ ٥ / ٤٧٠ ]