[﵀]
٩٨٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «محمد بن الحنفية»: «كل الجبن عرضًا».
قال: حدثنيه «عبد الرحمن بن مهدى»، عن «سفيان»، عن «أبيه»، عن «أبى يعلى»، عن «ابن الحنفية».
قال «الأصمعى»: قوله: عرضًا: يعنى اعترضه، واشتره ممن وجدته، ولا تسل عن عمله، أمن عمل أهل الكتاب هو؟ أم من عمل المجوس؟ ومن هذا قيل للخارجى: إنه يستعرض الناس يقتلهم، يقول: لا يسأل عن مسلم، ولا غيره.
ومنه قيل: اضرب بهذا عرض الحائط: أى اعترضه حيث وجدت منه.
قال «أبو عبيد»: ومن هذا حديث «ابن مسعود» [﵀] أنه أقرض رجلًا دراهم، فأتاه بها، فقال «لابن مسعود» حين قضاه: إنى تجود
[ ٥ / ٣٨٦ ]
تهالك من عطائى، فقال «ابن مسعود»: اذهب بها فأخلطها، ثم ائتنا بها من عرضها».
قال: حدثناه «هشيم»، قال: أخبرنا «سليمان التيمى»، عن «أبى عثمان [النهدى»]، عن «ابن مسعود».
قال [٦٢٦] «أبو عبيد»: يقول: اعترضها، فخذ من أيها وجدت.
٩٨٣ - وقال «أبو عبيد» فى حديث [«محمد] بن الحنفية» فى قوله [- جل وعز -]: ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾ قال: «هى مسجلة للبر والفاجر».
من حديث «ابن عيينة»، عن «سالم بن أبى حفصة»، عن «منذر»، عن «ابن الحنفية».
قال «الأصمعى»: قوله: مسجلة: يعنى مرسلة، لم يشترط فيها بر دون فاجر.
[قول]: فالإحسان إلى كل أحد جزاؤه الإحسان، وإن كان الذى
[ ٥ / ٣٨٧ ]
يصطنع إليه فاجرًا.
وقد روى عن النبى - ﵇ - شئ يدل على ذلك.
قال: سمعت «إسماعيل» يحدث عن «أيوب»، قال: نبئت أن رسول الله - ﷺ - أتى على رجل قد قطعت يده فى سرقة، وهو فى فسطاط، فقال: من آوى هذا العبد المصاب؟ فقالوا: «فاتك». أو «خريم بن فاتك» فقال: «اللهم بارك على آل فاتك كما آوى هذا العبد المصاب».
قال: وحدثنى «حجاج»، عن «ابن جريح» فى قوله: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا﴾ قال: لم يكن الأسير على عهد رسول الله [- ﷺ -] إلا من المشركين.
قال «أبو عبيد»: فأرى أن الله [- ﷿ -] قد أثنى على من أحسن إلى أسير المشركين.
ومنه قول النبى [- ﷺ -]: «إن الله [- ﷿ -]
[ ٥ / ٣٨٨ ]
كتب الإحسان على كل شئ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح».
[ ٥ / ٣٨٩ ]