[﵀]
١٠٧٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «محمد بن سيرين»: «كانوا لا يرصدون الثمار فى الدين، وينبغى أن يرصدوا العين فى الدين».
من حديث «ابن المبارك»، قال: بلغنى عنه، عن «طلحة بن النضر»، قال: سمعت «ابن سيرين» يقول ذلك.
[قال] فسره «ابن المبارك» أنه [أراد]: إذا كان على الرجل الدين وعنده من العين مثله، لم تجب عليه الزكاة، لأن ذلك الدين يكون قصاصًا بالعين، وإن كان عليه دين، وله ثمار مما تخرج الأرض التى عليها العشر، فإن ذلك الدين الذى عليه لا يكون قصاصًا بالعين ولكن يؤخذ منه عشر أرضه، لأن حكم الأرضين غير حكم الأموال، فهذا الذى أراد «ابن سيرين»،
[ ٥ / ٥١٣ ]
وقد كان غيره يفتى بغير هذا،] قول: لا تكون عليه زكاة فى أرضه أيضًا إذا كان عليه دين يقدر ذلك.
١٠٧٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «ابن سيرين» أنه قال: «النقاب محدث».
قال: حدثناه «هشيم»، عن «منصور»، عن «ابن سيرين».
وهذا حديث قد تأوله بعض الناس على غير وجهه، يقول: إن النقاب لم يكن النساء يفعلنه [ولكن] كن يبرزن وجوههن، وليس هذا وجه الحديث، ولكن النقاب عند العرب هو الذى يبدو منه المحجر فإذا كان على طرف [٦٦٨] الأنف، فهو اللفام، فإذا كان على الفم، فهو اللثام، ولهذا قيل: فلان يلثم فلانًا: إذا قبله على فمهز
فالذى أراد «محمد» فيما نرى - والله أعلم - يقول: إن إبداءهن المحاجر محدث، إنما كان النقاب لاحقًا بالعين، أو أن تبدو إحدى
[ ٥ / ٥١٤ ]
العينين والأخرى مستورة، عرفنا ذلك بحديث يحدثه «محمد» عن «عبيدة» أنه سأله عن قوله [- عز وعلا -]: ﴿يدنين عليهن من جلابيبهن﴾ قال: فقنع رأسه، وغطى وجهه، وأخرج إحدى عينيه، وقال: هكذا، فإذا كان النقاب لا يبدو منه إلا العينان قط، فذلك الوصوصة، واسم ذلك الشئ وصواص، وهو الثوب الذى يغطى به الوجه، قال الشاعر:
* يا ليتها قد لبست وصواصًا *
قال: وإنما قال «محمد» هذا، لأن الوصاوص والبراقع كانت لباس النساء، ثم أحدثن النقاب بعد.
قال «أبو زيد»: تميم تقول: تلثمت على الفم، وغيرهم يقولون: تلفمت.
[ ٥ / ٥١٥ ]
١٠٨٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «ابن سيرين» أنه قال: لم يكن «على» [- ﵁ -] يطن فى قتل «عثمان» [﵁]، وكان الذى يطن فى قتله غيره، قال: فقيل له: فمن هو؟ قال: عمدًا أسكت عنه.
قال: حدثنيه «إسحاق الأزرق»، عن «عوف»، عن «ابن سيرين» قوله: يطن: يقول: يتهم، وأصله من الظن، إنما هو يفتعل منه، يطتن، فثقلت الظاء مع التاء، فقلبت طاء، وقال الشاعر:
وما كل من يطننى أنا معتب ولا كل ما يروى على أقول
ومنه قول «زهير»:
[ ٥ / ٥١٦ ]
هو الجواد الذى يعطيك نائله عفوًا ويظلم أحيانًا فيطلم
إنما هوفيظتلم، و«أبو عبيدة» يرويها: فينظلم.
١٠٨١ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «ابن سيرين» قال: «لما ركب «نوح» [﵇] السفينة حمل فيها من كل زوجين اثنين فلما أرفأت السفينة فقد حبلتين [٦٦٩] كانتا مه، فقال له الملك [الذى كان معه]:
ذهب بهما الشيطان».
قال: حدثناه «ابن علية»، عن «أيوب» و«هشام»، عن «ابن سيرين» فى حديث فيه طول.
قوله: حبلتين: يعنى قضيبين من قضبان الكرم، يقال له: الحبلة والجفنة، وجمع الجفنة: جفن.
[ ٥ / ٥١٧ ]
وقوله: أرفأت: هكذا يروى فى الحديث، وإعرابها عندنا أرفئت، يقال: قد أرفأت أنا السفينة أرفئها إرفاء.
١٠٨٢ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «ابن سيرين»: «أن بنى إسرائيل كانوا يجدون «محمدًا» [- ﷺ -] مبعوثًا عندهم، وأنه يخرج من بعض هذه القرى العربية، فكانوا يقتفرون الأثر فى كل قرية حتى أتوا يثرب، فنزل بها طائفة منهم».
هذا يروى عن «عوف»، عن «ابن سيرين».
قوله: يقتفرون الأثر: يتتبعون الآثار، ويطلبونها، وكل طالب أثر فهو مفتقر، ومنها يقال للقائف: هو يقتفر الأثر، وقال «ابن أحمر»:
وإنما العيش بريانه وأنت من أفنانه مقتفر
قال «أبو عبيد»: ويروى: معتصر.
[ ٥ / ٥١٨ ]