[﵀]
١٠٠٧ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «مطرف بن عبد الله بن الشخير» [﵀]: «وجدت هذ العبد [ملقى] بين الله وبين الشيطان، فإن استشلاه ربه نجا، وإن خلاه والشيطان هلك».
قوله: استشلاه: أى استنقذه، وأصل الاستشلاء: الدعاء، ومنه قيل: استشليت الكلب وغيره: إذا دعوته، قال «حاتم» يذكر ناقة له، اسمها «المزاح» أنه دعاها باسمها، فقال [٦٣٩]:
أشليتها باسم المزاح فأقبلت رتكًا وكانت قبل ذلك ترسف
[ ٥ / ٤٢٧ ]
فأراد «مطرف»: إن أغاثه الله فدعاه وأنقذه من هلكته فقد نجا، فذلك الاستشلاء، قال «القطامى» يمدح رجلًا:
قتلت بكرًا وكلبًا واشتليت بنا فقد أردت بأن تستجمع الوادى
قوله: اشتليت بنا واستشليت سواء فى المعنى، وكل من دعوته حتى تخرجه من مكان أو موضع فقد اشتليته.
١٠٠٨ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «مطرف»: «أنه خرج من الطاعون، فقيل له فى ذلك، فقال: هو الموت نحايصه، ولابد منه».
قوله: نحايصه: يقول: نروغ عنه.
يقال منه: قد حاص يحيص حيصًا، ومنه قوله: ﴿ما لهم من محيص﴾ ومثله حديث «ابن عمر» أن رسول الله - ﷺ - بعثهم فى
[ ٥ / ٤٢٨ ]
سرية قال: «فحاص المسلمون حيصة» وبعضهم يرويه: «فجاض المسلمون جيضة» وهما فى المعنى سواء، وقال «القطامى» يذكر الإبل عند رحيلها، فقال:
وترى لجيضتهن عند رحيلنا وهلا كان بهن جنة أولق
١٠٠٩ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «مطرف» حين قال لابنه لما اجتهد فى العبادة: «خير الأمور أوساطها، والحسنة بين السيئتين، وشر السير الحقحقة».
قال: حدثناه «ابن علية»، عن «إسحاق بن سويد»، عن «مطرف».
[ ٥ / ٤٢٩ ]
قال «الأصمعى»: قوله: الحسنة بين السيئتين: يعنى أن الغلو فى العبادة سيئة، والتقصير سيئة، والاقتصاد بينهما حسنة.
وقوله: شر السير الحقحقة: هو أن يلح فى شدة السير حتى تقوم عليه راحلته، أو تعطب، فيبقى منقطعًا به، وهذا مثل ضربه للمجتهد فى العبادة حتى يحسر.
[ ٥ / ٤٣٠ ]