[﵀]
٩٩٠ - وقال «أبو عبيد» فى حديث «يزيد بن شجرة» - وكان «عمر» يبعثه على الجيوش - قال: فخطب الناس، فقال: «اذكروا نعمة الله عليكم، ما أحسن أثر نعمته عليكم إن كنتم ترون ما أرى من بين أحمر، وأصفر، وأخضر، وأبيض، وفى الرحال ما فيها، إلا أنه إذا التقى الصفان فى سبيل الله فتحت أبواب السماء، وأبواب الجنة، وابواب النار، وتزين الحور العين، فإذا أقبل الرجل بوجهه إلى القتال، قلن: اللهم ثبته، اللهم انصره، وإذا أدبر احتجبن منه، وقلن: اللهم اغفر له، فأنهكوا وجوه القوم فدى لكن أبى وأمى، ولا تخزوا الحور العين».
قال: حدثناه «أبو حفص الإبار» و«أبو اليقظان» كلاهما عن «منصور»، عن «مجاهد»، عن «يزيد بن شجرة».
[ ٥ / ٣٩٥ ]
قوله: من بين أحمر، وأصفر، وأخضر: بعض الناس يحمله على زينة الحور العين، ولا أراه أراد ذلك، لأنه إنما ذكر الحور العين يعد ذا، ولكنه أراد عندى زهرة الأرض، وحسن نباتها، وهيئة القوم فى لباسهم، ومما يبين ذلك قوله: وفى الرحال ما فيها»، فذكرهم نعمة الله عليهم فى أنفسهم وفى أهاليهم.
وقوله: ولا تخزوا الحور العين، ليس هو من الخزى، ولا موضع للخزى هاهنا، ولكنه من الخزاية، وهى الاستحياء.
يقال من الهلاك: خزى الرجل يخزى خزيًاز
ويقال من الهلاك: خزى الرجل يخزى خزيًا.
ويقال من الحياء: خزى يخزى خزاية. [٦٢٩]
ويقال: خزيت فلانًا: إذا استحييت منه، قال «ذو الرمة» - فى الخزاية -
[ ٥ / ٣٩٦ ]
يذكر ثورًا: [فر من الكلاب ثم رجع إليها]
خزاية أدركته بعد جولته من جانب الحبل مخلوطًا به الغضب
وقال «القطامى» يذكر ثورًا فر من الكلاب ثم كر عليها:
جرحًا وكر كرور صاحب نجدة خزى الحرائر أن يكون جبانا
أراد: خزى الرجل الحرائر: أى استحيا منهن أن يفر، فالذى أراد «ابن شجرة» بقوله: لا تخروا الحور العين: أى لا تجعلوهن يستحيين منكم، ولا تعرضوا لذلك منهن.
وقوله: «وانهكوا وجوه القوم»، يقول: اجهدوهم، أى: ابلغوا جهدهم، ولهذا قيل: نهكته الحمى تنهكه نهكًا ونهكة: إذا جهده، وأضنته.
[ ٥ / ٣٩٧ ]