﵁
[ ٤ / ٣٠٣ ]
٦٦٩ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث عثمان [بن عفان]-﵀- حين أرسل "سليط بن سليطٍ" و"عبد الرحمن بن عتابٍ" إلى "عبد الله بن سلامٍ" فقال: "ايتياه، فتنكرا، وقولا: إنا رجلان أتاويان، وقد صنع الناس ما ترى، فما تأمر؟
فقالا له ذلك، فقال: لستما بأتاويين، ولكنكما فلان، وفلان، وأرسلكما أمير المؤمنين".
قال: حدثناه "ابن علية" عن "أيوب" عن "ابن سيرين" عن "عثمان".
قال "الكسائي": الأتاوى: الغريب الذي هو في غير وطنه، وأنشدنا -هو- "وأبو الجراح العقيلي"، أو أحدهما -يصف الإبل أنها قطعت بلادًا حتى صارت في القفار، فقال:
يصبحن بالقفر أتاويات
هيهات من مصبحها هيهات
هيهات حجر من صنيبعات
[ ٤ / ٣٠٤ ]
[قال: تخفض هيهات، وترفع، وتنصب].
يقول: إنها أصبحت بالقفر غرائب في غير أوطانها، وأنشدوا "أتاوياتٍ" بالفتح، وأما الحديث فيروى بالضم: أتاويان، وكلام العرب بالفتح.
وفي هذا الحديث من الفقه: قوله لهما: قولا: إنا رجلان أتاويان، وهما من أهل المصر، وهذا عندي من المعاريض، إنما أولته أنه أراد أنا غريبان في هذا المكان الذي نحن فيه الساعة، وكل من خرج إلى غير موضعه، فهو أتاوى.
وهذا عندي شبيه بقول "إبراهيم" إنه كان متواريًا فكان أصحابه يدخلون عليه، فإذا خرجوا من عنده، يقول لهم إن سئلتم عني، فقولوا: لا ندري أين هو، فإنكم لا تدرون إذا خرجتم إلى أين أتحول، وإنما تحوله من موضعٍ في الدار إلى موضعٍ فيها آخر.
وكقول غيره، وأتاه رجل يطلبه، فكره الخروج إليه، فأدار دارةً، ثم قال: قولوا: ليس هو ها هنا، وأشار إلى الدارة، وفي أشباهٍ لهذا من المعاريض كثيرة.
٦٧٠ - وقال "أبو عبيد" في حديث "عثمان" -﵀-:
[ ٤ / ٣٠٥ ]
قال: "إذا وقعت السهمان، فلا مكابلة".
قال "الأصمعي": تكون المكابلة في معنيين: تكون من الحبس، يقول: إذا حدثت الحدود، فلا يحبس أحد عن حقه.
وأصل هذا من الكبل، وهو القيد، وجمعه كبول، والمكبول: المحبوس، قال: وأنشدني "الأصمعي":
إذا كنت في دارٍ يهينك أهلها ولم تك مكبولًا بها فتحول
قال "الأصمعي": والوجه الآخر: أن تكون المكابلة من الاختلاط، وهو مقلوب من قولك: لبكت الشيء، وبكلته: إذا خلطته.
يقول: فإذا حدت الحدود، فقد ذهب الاختلاط.
قال "أبو عبيدة" هو من الكبل، ومعناه: الحبس عن حقه، ولم يذكر الوجه الآخر.
قال "أبو عبيدٍ": وهذا عنده هو الصواب الذي أجمعا عليه.
وأما التفسير الآخر، فإنه عندي غلط، لو كان من بكلت، أو لبكت لكان مباكلة أو ملابكة، وإنما الحديث مكابلةً.
والذي في هذا الحديث من الفقه: أن "عثمان بن عفان" [﵀] كان لا يرى الشفعة للجار، إنما يراها للخليط المشارك، وهو بين في حديث له آخر.
[ ٤ / ٣٠٦ ]
قال حدثناه "عبد الله بن إدريس" عن "محمد بن عمارة" عن "أبي بكر ابن حزمٍ" أو عن "عبد الله بن أبي بكرٍ" -الشك من "أبي عبيدٍ"- عن "أبان بن عثمان" عن "عثمان" قال: "لا شفعة في بئرٍ، ولا فحلٍ، والأرف تقطع كل شفعةٍ".
قال "ابن إدريس": الأرف: المعالم.
وقال "الأصمعي": هي المعالم والحدود، قال: وهذا كلام "أهل الحجاز".
يقال منه: أرفت الدار والأرض تأريفًا: إذا قسمتها وحددتها.
وقال "ابن إدريس": وقوله: "ولا شفعة في بئرٍ، ولا فحلٍ" قال: أظن الفحل فحل النخل.
قال "أبو عبيد": وتأويل البئر عندنا: أن تكون البئر بين نفرٍ، ولكل رجلٍ من أولئك النفر حائط على حدةٍ ليس يملكه غيره، وكلهم يسقى حائطه من هذه البئر، فهم شركاء فيها، وليس بينهم في النخل شرك، فقضى "عثمان" أنه إن باع رجل منهم حائطه، فليس لشركائه في البئر شفعة في الحائط من أجل شركه في البئر.
[ ٤ / ٣٠٧ ]
وأما قوله: "في الفحل": فإنه من النخل، كما قال "ابن إدريس"، ومعناه: الفحل يكون للرجل في حائط قومٍ آخرين لا شرك له فيه إلا ذلك الفحل، فإن باع القوم حائطهم، فلا شفعة لرب الفحل فيه من أجل فحله ذلك.
وقد يقال للحصير: فحل، وإنما نرى أنه إنما سمي فحلًا؛ لأنه يعمل من فحول النخل.
ومن ذلك حديث يروى عن "النبي" -﵇-: "أنه دخل على رجلٍ من الأنصار، وفي ناحية البيت فحل من تلك الفحول، فأمر بناحيةٍ منه فرشت، ثم صلى عليه".
[ ٤ / ٣٠٨ ]
قال: حدثناه "معاذ" عن "ابن عونٍ" أحسبه عن "أنس بن سيرين" عن "عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن "أنس [بن مالكٍ] ".
إذا أنه قال في حديث معاذٍ: حصير، وفي حديث غيره فحل.
يقال: إنما سمي الحصير فحلًا؛ لأنه يعمل من سعف الفحل من النخيل.
وهو في بعض الحديث، قال: "وفي البيت حصير" فهذا مفسر، وقد دلك على أن الفحل في ذاك الحديث: الحصير.
ويقال للفحل فحال، فإذا جمع قيل: فحاحيل.
٦٧١ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عثمان" [﵀] أنه قال: "بلغني أن ناسًا منكم يخرجون إلى سوادهم، إما في تجارةٍ، وإما في جبايةٍ، وإما في جشرٍ، فيقصرون الصلاة، فلا تفعلوا، فإنما يقصر الصلاة من كان شاخصًا، أو بحضرة عدو".
[ ٤ / ٣٠٩ ]
قال: حدثناه "ابن علية" عن "أيوب" عن "أبي قلابة" قال: حدثني من قرأ كتاب "عثمان" -أو قرئ عليه- بذلك.
قوله: الجشر: هم القوم يخرجون بدوابهم إلى المرعى، قال "الأخطل" يذكر قتل "عمير بن الحباب":
يسأله الصبر من غسان إذ حضروا والحزن كيف قراه الغلمة الجشر
يعرفونك رأس ابن الحباب وقد أمسى وللسيف في خيشومه أثر
قوله: "الصبر" قال "ابن الكلبي": هي قبائل من "غسان" معلومةً مسماة، يقال لهم: "الصبر".
قال: وكذلك "الحزن": هم قبائل من "غسان" أيضًا.
قال "أبو عبيدٍ" وفي هذا الحديث من الفقه: أنه لم ير التقصير إلا لمن كانت غيبته تبلغ أن تكون سفرًا؛ ألا تراه يقول: "فإنما يقصر الصلاة من كان شاخصًا".
[ ٤ / ٣١٠ ]
وفي قوله: "أو بحضرة عدو": فقه أيضًا؛ أنه يقصر الصلاة، وإن كان مقيمًا، إذا كان بحضرة العدو.
[ولك] فيه ثلاث لغاتٍ: قصر، وتقصير، وإقصار، والوجه عندنا قصر.
٦٧٢ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عثمان" -﵀-: "أنه غطى وجهه بقطيفة حمراء أرجوانٍ، وهو محرم".
قال: حدثناه "ابن علية" عن "عبد الله بن أبي بكر بن حزمٍ" عن "عبد الله بن عامر بن ربيعة" أنه رأى "عثمان" يفعل ذلك.
قوله: "الأرجوان": هو الشديد الحمرة، ولا يقال لغير الحمرة: أرجوان، والبهرمان: دونه بشيءٍ في الحمرة، والمفدم: المشبع حمرةً.
[ ٤ / ٣١١ ]
ومنه حديث "عروة" قال: حدثنيه "محمد بن كثيرٍ" عن "حماد بن سلمة" عن "هشام بن عروة" عن "أبيه" أنه كره المفدم للمحرم، ولم ير بالمضرج بأسًا.
قال "أبو عبيدٍ" والمضرج: دون المشبع، ثم المورد بعده.
قال "أبو عبيدٍ" وفي حديث "عثمان [﵁] " من الفقه: أنه لم ير بالجمرة للمحرم بأسًا إذا لم يكن ذلك من طيبٍ.
ومنه حديث "طلحة بن عبيد الله" [﵀] أنه لبس ثوبين ممشقين، وهو محرم، فأنكر ذلك عليه "عمر" فقال: يا أمير المؤمنين، إنما هما بمشقٍ.
وكذلك حديث "جابر بن عبد الله": "كنا نلبس الممشق في الإحرام، إنما هو مدر".
[ ٤ / ٣١٢ ]
وفي الحديث أيضًا رخصة في تغطية المحرم وجهه، كأنه يرى أن الإحرام إنما هو في الرأس خاصة.
والناس على حديث "ابن عمر" في هذا لقوله: "إن الذقن من الرأس، فلا تخمروه" فصار الإحرام في الوجه والرأس جميعًا.
قال: سمعت محمد [بن الحسن] يفتي بذلك، ويحدثه عن "مالكٍ" عن "نافعٍ" عن "ابن عمر".
٦٧٣ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عثمان" [﵀]: "أنه رفع إليه رجل قال لرجلٍ: يا بن شامة الوذر فحده".
[ ٤ / ٣١٣ ]
من حديث "وهب بن جريرٍ" عن "أبيه" عن "حميد بن هلالٍ" عن "عثمان".
قال ["أبو عبيد" و]: الوذرة: القطعة من اللحم مثل الفدرة، والوذر قطع واحدتها وذرة.
قال "أبو عبيد": وهي كلمة معناها القذف، فكني عن القذف بها، وكانت العرب تساب بها.
وكذلك إذا قال له: يا بن ذات الراية، وذلك أن النساء الفواجر في الجاهلية كن ينصبن لأنفسهن راياتٍ تعرف بها مواضعهن.
قال "أبو عبيدٍ": وكذلك إذا قال: يا ابن ملقى ارحل الركبان، هذا كله كناية عن القذف، وإياه يريدون.
وفي هذا الحديث من الفقه: أنه إذا قذف رجل رجلًا بغير لفظ الزنا، إلا أن المعنى ذاك بعينه أنه والمصرح به سواء.
وكذلك الحديث الآخر -عن غيره- في رجلٍ قال لرجلٍ: يا روسبي، فضربه الحد، فهذا شبيه بذاك.
[ ٤ / ٣١٤ ]
وأما "أهل العراق" فلا يرون الحد إلا في التصريح بالزنا، وفي نفي الرجل عن أبيه.
٦٧٤ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عثمان" -﵀-: أنه لما نشم الناس فيه، جاء "عبد الرحمن بن أبزي" إلى "أبي بن كعبٍ"، فقال [له]: أبا المنذر ما المخرج؟
قال: حدثنيه "ابن مهدي" عن "سفيان" عن "أسلم المنقري" عن "عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزي" عن "ابيه" إلا أن "ابن مهدي" قال: لما وقع الناس في أمر "عثمان"، وقال غيره: لما نشم الناس في أمر "عثمان".
قوله: " [لما] نشم الناس" يعني: طعنوا فيه، ونالوا منه.
قال: وأخبرني "الأصمعي" عن "أبي عمرو بن العلاء" أنه كان يقول في قول "زهيرٍ":
تدراكتما عبسًا وذبيان بعدما تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم
[ ٤ / ٣١٥ ]
قال: هو من ابتداء الشر.
يقال: قد نشم القوم في الأمر تنشيمًا: إذا أخذوا في الشر، ولم يكن يذهب إلى أن "منشم" امرأة، كما يقول غيره.
قال: وأخبرنا "ابن الكلبي" في قوله "عطر منشم" قال: "منشم" امرأة من "حمير" أو قال: من "همدان"، وكانت تبيع الطيب، فكانوا إذا تطيبوا بطيبها اشتدت حربهم، فصارت مثلًا في الشر.
٦٧٥ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عثمان" -﵀-: "أنه بينما هو يخطب ذات يومٍ، فقام رجل، فنال منه، فوذاه "ابن سلامٍ" فاتذا، فقال له رجل: لا يمنعنك مكان "ابن سلامٍ" أن تسب نعثلًا، فإنه من شيعته".
قال "ابن سلامٍ": فقلت له: لقد قلت القول العظيم يوم القيامة في الخليفة من بعد "نوحٍ".
[ ٤ / ٣١٦ ]
قال: حدثنيه "يزيد" عن "مهدي بن ميمونٍ" عن "محمد بن عبد الله ابن أبي يعقوب" عن "بشر بن شغافٍ" عن "عبد الله بن سلامٍ".
قال "الأموي" و"ابن الكلبي" وغيرهما، ذكر كل واحدٍ منهم بعض هذا الكلام.
قوله: "فوذاه فاتدأ"، يقال: وذات الرجل: إذا زجرته، وقمعته، وقوله: "اتدأ" يعني: انزجر.
وقوله: "أن تسب نعثلًا" قال "ابن الكلبي": إنما قيل له: نعثل؛ لأنه كان يشبه برجلٍ من أهل مصر اسمه "نعثل" وكان طويل اللحية، فكان "عثمان" إذا نيل منه وعيب، شبه بذلك الرجل؛ لطول لحيته، ولم يكونوا يجدون عيبًا غير هذا.
وقال بعضهم: إن "نعثلًا" من أهل "أصبهان" ويقال في "نعثلٍ": إنه الذكر من الضباع.
وأما قول: "ابن سلامٍ": "الخليفة من بعد نوحٍ": فإن الناس اختلفوا في معناه.
وأما أنا فإنه عندي أنه أراد بقوله "نوحًا": "عمر بن الخطاب"، وذلك لحديث "النبي" -ﷺ- حين استشار "أبا بكرٍ"
[ ٤ / ٣١٧ ]
و"عمر" [﵄] في أساري "بدرٍ" فأشار عليه "أبو بكرٍ" بالمن عليهم، وأشار عليه "عمر" بقتلهم، فقال "النبي" [ﷺ] وأقبل على "أبي بكرٍ": " إن إبراهيم كان ألين في الله من الدهن باللبن" ثم أقبل على "عمر"، فقال: "إن "نوحًا" كان أشد في الله من الحجر".
قال "أبو عبيدٍ": فشبه رسول الله -ﷺ- "أبا بكرٍ" "بإبراهيم" و"عيسى" حين قال: (إن تعذبهم، فانهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم).
وشبه "عمر" "بنوحٍ" حين قال: (لا تذر على الأر من الكافرين ديارًا).
فأراد "ابن سلامٍ" أن "عثمان" خليفة "عمر".
وقوله: "يوم القيامة"، أراد: يوم الجمعة، وذلك أن الخطبة كانت يوم جمعةٍ.
ويبين ذلك حديث آخر، يروى عن "كعبٍ": "أنه رأى رجلًا يظلم رجلًا يوم جمعةٍ، فقال: "ويحك أتظلم رجلًا يوم القيامة؟ ".
[ ٤ / ٣١٨ ]
٦٧٦ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عثمان" [﵀] أنه لما حصر كان "علي" [﵁] يومئذ غائبًا في مالٍ له، فكتب إليه "عثمان": أما بعد، فقد بلغ السيل الزبى، وجاوز الحزام الطبيين، فإذا أتاك كتابي هذا فأقبل إلي، علي كنت أم لي.
فإن كنت مأكولًا فكن خير آكلٍ وإلا فأدركني ولما أمزق
قال ["أبو عبيدٍ"]: حدثنيه "أبو إبراهيم" -وكان من أهل العلم- بإسناد لا أحفظه.
قوله: " [قد] بلغ السيل الزبى": فإنه زبى الأسد التي تحفر لها، وإنما جعلت مثلًا في بلوغ السيل إليها؛ لأنها إنما تجعل في الروابي من الأرض، ولا تكون في المنحدر، وليس يبلغها إلا سيل عظيم.
وقوله: "وجاوز الحزام الطبيين"، يعني: أنه قد اضطرب من شدة السير حتى خلف الطبيين من اضطرابه، [ولا يمكنه النزول، فيشده، من شدة الحرب]، يضرب هذا المثل للأمر الفظيع الفادح الجليل.
[ ٤ / ٣١٩ ]
وأما قوله:
فإن كنت مأكولًا فكن خير آكل وإلا فأدركني ولما أمزق
فإن هذا بيت تمثل به لشاعرٍ من "عبد القيس" جاهلي، يقال له: "الممزق" وإنما سمي ممزقًا لبيته هذا، قال: وقال "الفراء": الممزق [بالفتح].
٦٧٧ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عثمان" [﵀]: عند مقتله حين قال:
"فتغاووا -والله- عليه حتى قتلوه".
قال: حدثناه "ابن عليه" عن "ابن عونٍ" عن "الحسن" قال: أنبأني "وثاب"، ثم ذكر حديثًا طويلًا في مقتله.
قوله: "فتغاووا عليه"، فالتغاوي: هو التجمع، والتعاون على الشر.
[ ٤ / ٣٢٠ ]
وأصله من الغواية أو الغي، يبين ذلك شعر لأخت "المنذر بن عمروٍ الأنصاري" قالته في أخيها، وذلك أن رسول الله -ﷺ- بعث "المنذر بن عمروٍ الأنصاري" إلى "بني عامر بن صعصعة" فاستنجد "عامر بن الطفيل" عليه -وعلى أصحابه- قبائل من "سليم" من "عصية" و"رعلٍ" و"ذكوان"، فقتلوا "المنذر" وأصحابه، فهم الذين دعا عليهم "النبي" -ﷺ- أيامًا، فقالت أخته ترثيه:
تغاوت عليه ذئاب الحجاز بنو بهثةٍ وبنو جعفر
"بهثة": من "بني سليم" و"جعفر" من "بني عامر بن صعصعة"
ويقال من ذلك: غويت أغوى غيًا، وبعض الناس يقول: غويت أغوي لغة وليست بمعروفةٍ، [قال الله -﷿-: (اغويناهم كما غوينا)].
٦٧٨ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عثمان" [﵁] حين قال فيه فلان بعرض به، قال: "إني لم أفر "يوم عينين".
[ ٤ / ٣٢١ ]
فقال "عثمان" [﵁]: "فلم تعيرني بذنبٍ؛ وقد عفا الله عنه".
قال "أبو عبيد": "عينين" جبل بأحدٍ قام عليه "إبليس" فنادى أن رسول الله [ﷺ] قد قتل.
قال "أبو عبيد": وفي حديث المغازي: أن "النبي" -﵇- كان أقام الرماة يوم أحدٍ على هذا الجبل.
٦٧٩ - وقال "أبو عبيدٍ" في حديث "عثمان" [﵀] و"زيد بن ثابتٍ" في قولهما: "الطلاق بالرجال، والعدة بالنساء".
[ ٤ / ٣٢٢ ]
قال "أبو عبيد": معناه: أن تكون الحرة امرأة مملوكٍ، فإن طلقها اثنتين بانت منه، حتى تنكح زوجًا غيره؛ لأنه إنما ينظر إلى الزوج، وهو مملوك، وطلاقه ثنتان.
وقوله "والعدة بالنساء"، يقول: إنها تعتد عدة حرةٍ: ثلاث حيضٍ؛ لأنها حرة.
قال "أبو عبيدٍ": وإن كانت مملوكة تحت حر، فإنها لا تبين منه بأقل من ثلاث؛ لأن زوجها حر، وتعتد حيضتين؛ لأنها مملوكة.
وأما قول "علي" و"عبد الله" [رحمهما الله] فإنهما قالا: "الطلاق والعدة بالنساء".
يقولان: لا تبين الحرة تحت المملوك بأقل من ثلاثٍ، كما تكون تحت الحر. وتبين الأمة تحت الحر باثنتين، لا ينظران إلى الرجل في شيءٍ من الطلاق والعدة، وإنما ينظران إلى سنة النساء، وهذا قول "أهل العراق"، وأما "أهل الحجاز" فيأخذون بقول "عثمان" و"زيدٍ".
[ ٤ / ٣٢٣ ]
وقد روى عن "ابن عمر" خلاف هذين القولين.
قال: حدثناه "إبراهيم بن سعدٍ" عن "الزهري" عن "سالم بن عبد الله" عن "ابن عمر" قال: "يقع الطلاق بمن رق منهما".
قال "أبو عبيدٍ": يقول: إن كانت مملوكة تحت حر بانت بتطليقتين؛ لأنها هي التي رقت، وكذلك إن كانت حرةً تحت عبدٍ بانت باثنتين أيضًا: لأنه هو الرقيق، وليس الناس على هذا.
[ ٤ / ٣٢٤ ]
أحاديث