[ ١ / ١٧١ ]
حَدَّثَنَا هَوْذَةُ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ»
[ ١ / ١٧١ ]
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ غُنَيْمٍ، سَأَلْتُ سَعْدًا عَنِ الْمُتْعَةِ قَالَ: «فَعَلْنَاهَا وَهَذَا كَافِرٌ بِالْعَرْشِ»
[ ١ / ١٧١ ]
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، «اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ، وَهَاجَتْ عَلَيْنَا السَّمَاءُ، وَكَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ عَرِيشًا مِنْ جَرِيدٍ، فَوَكَفَ، ⦗١٧٢⦘ فَرَأَيْتُهُ يُصَلَّى بِنَا صَبِيحَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَإِنَّ جَبِينَهُ وَأَرْنَبَةَ أَنْفِهِ فِي الطِّينِ» قَوْلُهُ: اهْتَزَّ الْعَرْشُ رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ وَجَابِرٌ، وَأُسَيْدٌ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ، وَحُذَيْفَةُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ، «اهْتَزَّ الْعَرْشُ»، وَزَادَ أَنَسٌ، وَرُمَيْثَةُ: «عَرْشُ الرَّحْمَنِ»، وَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى وَجْهٍ آخَرَ
[ ١ / ١٧١ ]
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ
[ ١ / ١٧٢ ]
عُمَرَ «إِنَّ الْعَرْشَ لَيْسَ يَهْتَزُّ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَكِنْ سَرِيرُهُ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ» وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَلِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَجْهٌ أَنَّ الْعَرَبَ إِذَا عَظَّمَتِ الشَّيْءَ نَسَبَتْهُ إِلَى أَكْبَرِ الْأَشْيَاءِ عِنْدَهَا، يَقُولُونَ: قَامَتْ لِمَوْتِ فُلَانٍ الْقِيَامَةُ، وَأَظْلَمَتِ الْأَرْضُ وَالشَّمْسُ، كَمَا قَالَ جَرِيرٌ فِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ:
[البحر البسيط]
تَنْعَى النُّعَاةُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَنَا يَا خَيْرَ مَنْ حَجَّ بَيْتَ اللَّهِ وَاعْتَمَرَا
حَمَلْتَ أَمْرًا عَظِيمًا فَاصْطَبَرْتَ لَهُ وَقُمْتَ فِيهِ بِحَقِّ اللَّهِ يَا عُمَرَا
فَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ لَيْسَتْ بِكَاسِفَةٍ تَبْكِي عَلَيْكَ نُجُومُ اللَّيْلِ وَالْقَمَرَا
[ ١ / ١٧٣ ]
قَوْلُهُ: يَا عُمَرَا أَرَادَ يَا عُمَرَاهُ، فَأَسْقَطَ هَاءَ النُّدْبَةِ. وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: يَقُولُ: طَلَعَتِ الشَّمْسُ حَزِينَةً مُظْلِمَةً لِمَوْتِكَ فَلَمْ تَكْسِفِ النُّجُومَ وَلَا الْقَمَرَ لِظُلْمَتِهَا. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِهِ: نُجُومُ اللَّيْلِ وَالْقَمَرَا يَقُولُ: تَبْكِي عَلَيْكَ مَا دَامَتْ نُجُومُ اللَّيْلِ وَالْقَمَرُ كَمَا يَقُولُ: تَبْكِي عَلَيْكَ أَيَّامُ الدُّنْيَا قَوْلُهُ: كَافِرٌ بِالْعَرْشِ هِيَ بُيُوتُ مَكَّةَ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعُرْشُ: مَوْضِعُ مِحْجَمَةِ الْأَخْدَعِ، وَهُمَا عُرْشَانِ، وَهُمَا مَاوَارَى الْعِلْبَاوَيْنِ. قَالَ:
[البحر الطويل]
وَعَبْدُ يَغُوثَ يَحْجُلُ الطَّيْرُ حَوْلَهُ وَقَدْ حَزَّ عُرْشَيْهِ الْحُسَامُ الْمُذَكَّرُ
قَوْلُهُ: كَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ عَرِيشًا الْعَرِيشُ: مَا يُسْتَظَلُّ بِهِ، وَعَرَّشْتُ الْكَرْمَ تَعْرِيشًا، وَالْجَمِيعُ عُرُوشٌ وَعُرُشٌ، وَالْعَرِيشُ: شِبْهُ الْهَوْدَجِ، وَعَرْشُ الْبِئْرِ
[ ١ / ١٧٤ ]
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: عُرِشَتِ الْبِئْرُ تُعْرَشُ عَرْشًا، وَهِيَ مَعْرُوشَةٌ إِذَا طُوِيَتْ بِالْخَشَبِ وَعَرْشُ الرَّجُلِ: قِوَامُ أَمْرِهِ، قَالَ زُهَيْرٌ:
[البحر الطويل]
تَدَارَكْتُمَا الْأَحْلَافَ قَدْ ثُلَّ عَرْشُهَا وَذُبْيَانَ إِذْ زَلَّتْ بِأَقْدَامِهَا النَّعْلُ
قَالَتْ خَنْسَاءُ:
كَانَ أَبُو غَسَّانَ عَرْشًا خَوَى مِمَّا بَنَاهُ الدَّهْرُ دَانٍ ظَلِيلُ
أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: الْعَرْشُ مَا يُجْعَلُ عَلَى فَمِ الْبِئْرِ حَتَّى يُضَيِّقُوهُ. وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الكامل]
قُلُبًا مُتَلِّيَةً جَوَائِزُ عَرْشِهَا تَنْفِي الدُّلِيَّ بِآجِنٍ مُتَمَذِّرِ
وَكَذَلِكَ كَرَوْتُ الْبِئْرَ أَكْرُوهَا كَرْوًا، وَنَهَزْتُهَا. وَجَمَلٌ مَعْرُوشُ الزُّورِ إِذَا كَانَ مُمْتَلِئًا، وَعَرْشُ الْقَدَمِ ظَهْرُهَا
[ ١ / ١٧٥ ]