[ ٢ / ٣٥٧ ]
حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ، وَالْقِلَّةِ، وَالذِّلَّةِ»
[ ٢ / ٣٥٧ ]
حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ، اشْتَرَى مِنِّي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بَعِيرًا عَلَى أَنْ أَفْقَرَنِي ظَهْرَهُ سَفَرِي
[ ٢ / ٣٥٧ ]
حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَهْلٍ، أَخْبَرَهُ رِجَالٌ، مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ، فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ، وَطُرِحَ فِي فَقِيرٍ أَوْ عَيْنٍ
[ ٢ / ٣٥٧ ]
حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرُو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، حِينَ بَلَغَهَا قَوْلُ أَهْلِ الْإِفْكِ ذَهَبَتْ؛ لَتَجِدَ فَقِيرًا فَتَقَعَ فِيهِ
[ ٢ / ٣٥٧ ]
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: " فَقِّرْ لِلْفَسِيلِ، فَقُمْتُ فِي تَفْقِيرِي، وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي حَتَّى فَقَّرْنَا شَرَبَهَا
[ ٢ / ٣٥٨ ]
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَنَابٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُحَجَّلِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ عُمَرَ، بَعَثَ إِلَى سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ إِنْ تَفَرَّقَ النَّاسُ فِي مَشْتَاهُمْ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ هَذَا فِيهِمْ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ وَبِصَاحِبِكَ الْفَاقِرَةَ
[ ٢ / ٣٥٨ ]
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «نَقَمْنَا عَلَى عُثْمَانَ إِمْرَةَ الْفَتَى وَمَوْقِعَ الْغَمَامَةِ الْمُحْمَاةِ، وَضَرْبَ السَّوْطِ، حَتَّى إِذَا مُصْتُمُوهُ كَمَا يُمَاصُ الثَّوْبُ عَدَوْتُمْ عَلَيْهِ الْفُقَرَ الثَّلَاثَ حُرْمَةَ الْبَلَدِ، وَحُرْمَةَ الْخِلَافَةِ، وَحُرْمَةَ الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَإِنْ كَانَ عُثْمَانُ لَأَحْصَنَهُمْ فَرْجًا، وَأَوْصَلَهُمْ لِلرَّحِمِ»
[ ٢ / ٣٥٨ ]
حَدَّثَنَا شُجَاعٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، ⦗٣٥٩⦘ مَا بَيْنَ عَجْبِ الذَّنَبِ إِلَى فِقْرَةِ الْقَفَا ثِنْتَانِ وَثَلَاثُونَ فِقْرَةً فِي كُلِّ فِقْرَةٍ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا وَرُبُعٌ قَوْلُهُ: «أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ» الْحَاجَةِ، رَجُلٌ فَقِيرٌ، وَأَفْقَرَهُ اللَّهُ
[ ٢ / ٣٥٨ ]
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، أَنَّ عُمَرَ، قَالَ: لَيْسَ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ، وَلَكِنِّ الْفَقِيرَ الْأَخْلَقُ الْكَسْبِ
[ ٢ / ٣٥٩ ]
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " الْفَقِيرُ: الَّذِي لَا يَسْأَلُ " قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: الْفَقِيرُ: الْمُتَعَفِّفُ وَقَالَ قَتَادَةُ: الَّذِي بِهِ زَمَانَةٌ وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الضَّعِيفُ وَأَنْشَدَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ الشَّمَّاخُ:
[البحر الوافر]
[ ٢ / ٣٥٩ ]
لَمَالُ الْمَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي مَفَاقِرَهُ أَعَفُّ مِنَ الْقُنُوعِ
مَفَاقِرَهُ أَيْ مِنَ الْفَقْرِ، وَلَا وَاحِدَ لِلْمَفَاقِرِ، وَيُقَالُ: مَفْقَرٌ لِلْوَاحِدِ، وَالْقُنُوعُ: الْمَسْأَلَةُ قَوْلُهُ: «عَلَى أَنْ أَفْقَرَنِيَ ظَهْرَهُ» يُقَالَ: أَفْقَرَهُ دَابَّتَهُ: أَعَارَهُ ظَهْرَهَا، وَكَذَلِكَ أَخْبَلَهُ جَمَلَهُ يَغْزُو عَلَيْهِ، وَمَنَحَهُ شَاتَهُ يَحْلُبُ لَبَنَهَا، وَأَقْرَضَهُ دَرَاهَمَ، وَأَعْمَرَهُ دَارًا، وَأَعْرَاهُ نَخْلَةً وَفَرَسٌ مُفْقِرٌ، وَهَذَا مُفْقَرُ الظَّهْرِ وَأَنْشَدَ:
[البحر الكامل]
لَمَّا رَأَى لُبَدَ النُّسُورِ تَطَايَرَتْ رَفَعَ الْقَوَادِمَ كَالْفَقِيرِ الْأَعْزَلِ
قَوْلُهُ: «وَطُرِحَ فِي فَقِيرٍ» وَقَوْلُهُ " فَقِّرْ لِلْفَسِيلِ
[ ٢ / ٣٦٠ ]
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيُّ: الْفَقِيرُ: الرَّكِيَّةُ، يُقَالَ: فَقَّرُوا مَا حَوْلَهُمْ أَيْ حَفَرُوا، وَإِذَا غُرِسَتِ الْوَدِيَّةُ فِي أَرْضٍ صُلْبَةٍ، قِيلَ: «إِنَّهَا لَا تَكْرُمُ حَتَّى يُفَقَّرَ لَهَا» وَالتَّفْقِيرُ: أَنْ يَحْفِرَ لَهَا بَيْنَ ثَلَاثٍ فِي ثَلَاثٍ فِي خَمْسٍ، ثُمَّ يَكْبِسَهَا بِتُرْنُوقِ الْمَسَايِلِ وَبِالدِّمَنِ وَالتُّرْنُوقُ: مَا تَبَقَّى فِي أَصْلِ الْغَدِيرِ مِنَ الطِّينِ اللَّيِّنِ؛ فَإِذَا يَبِسَ تَكَسَّرَ، يُقَالَ: كَمْ فَقَّرْتُمْ؟ فَيُقَالُ: فَقَّرْنَا مِائَتَيْ فَقِيرٍ، وَسَيْفٌ مُفْقَرٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حُزُوزٌ مُطْمَئِنَّةٌ عَنْ مَتْنِهِ، وَأَنْفٌ مَفْقُورٌ إِذَا قُطِعَ وَلَمْ يَبِنْ فَقَرْتُ أَنْفَهُ أَفْقِرُهُ فَقْرًا. وَقَوْلُ عَائِشَةَ: نَقَمْنَا عَلَى عُثْمَانَ إِمْرَةَ الْفُتِيِّ، أَرَادَتْ بِالْفُتِيِّ الْأَحْدَاثَ، جَمَاعَةُ فَتًى لِمَا كَانَ مِنْ تَوْلِيَتِهِ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ الْكُوفَةَ، وَمَوْقِعُ الْغَمَامَةِ: يَعْنِي السَّحَابَةَ، وَمَوْقِعُهَا: مَطَرُهَا، وَحِمَاهُ إِيَّاهَا لِنَعَمِ الصَّدَقَةِ، وَرَأَى أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ إِذْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ حَمَى الْبَقِيعَ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ، وَحَمَى عُمَرُ الرَّبَذَةَ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَكَذَا فَعَلَ عُثْمَانُ، إِنَّمَا حَمَى الْحِمَى لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَإِنَّمَا فَعَلَا ذَلِكَ نَظَرًا لِلْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ ذَلِكَ عَائِدٌ عَلَى جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدِ اعْتَذَرَ عُمَرُ مِنْ حِمَاهُ، وَقَالَ: لَوْلَا مَا أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْتُ شِبْرًا، وَقَدْ أَمَرَ أَلَّا يُمْنَعَ مِنْهُ الضَّعِيفُ، وَيُمْنَعَ مِنْهُ الْقَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ
[ ٢ / ٣٦١ ]
يَقْدِرُ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الضَّعِيفُ، فَأَمَّا الْحِمَى الَّذِي لَا يَنَالُهُ النَّاسُ وَلَا يَنْفَعُهُمْ، فَذَلِكَ جَائِزٌ أَنْ يُحْمَى؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ حَمَى لِأَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ مَا لَا تَنَالُهُ أَخْفَافُ الْإِبِلِ، فَجَعَلَ ذَلِكَ قَطِيعَةً إِذْ كَانَتْ إِبِلُ الْمُسْلِمِينَ لَا تَنَالُهُ، فَيَضُرُّ ذَلِكَ بِهِمْ، وَحَمَى لِأَبِي سَيَّارَةَ نَحْلًا لَهُ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ لَهُ فَمَنَعَ غَيْرَهُ مِنْهَا، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ» فَإِنَّمَا ذَلِكَ مَا لَيْسَ بِعَامِرٍ، إِنَّمَا هُوَ مَوَاتٌ، أَوْ أَرْضُ كَلَأٍ، أَوْ مَاءٌ، أَوْ مِلْحٌ، وَمَا النَّاسُ فِيهِ شُرَكَاءُ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِيَ مِنْهُ شَيْئًا، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حَاجَتَهُ، فَالْحِمَى جَائِزٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا يَصْلُحُ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَنْفَعُ لَهُمْ وَقَوْلُهُ: «حَتَّى إِذَا مُصْتُمُوهُ» يَعْنِي غَسَلْتُمُوهُ، مُصْتُ الثَّوْبَ أَمُوصُهُ مَوْصًا وَشُصْتُ فَمِي بِالسِّوَاكِ أَشُوصُهُ شَوْصًا إِذَا غَسَلْتُهُ، كَأَنَّهَا تَقُولُ: اسْتَعْتَبْتُمُوهُ مِمَّا أَنْكَرْتُمْ عَلَيْهِ، فَأَعْتَبَكُمْ وَرَجَعَ عَنْهُ، عَدَوْتُمْ عَلَيْهِ: أَيْ رَكِبْتُمْ فِي قَتْلِهِ الْفُقَرَ الثَّلَاثَ وَالْفُقَرُ: آبَارٌ تُحْفَرُ: فَحَمَلْتُمْ أَنْفُسَكُمْ فِي قَتْلِهِ عَلَى أَنْ أَوْقَعْتُمْ أَنْفُسَكُمْ فِي حُفَرٍ مُفَقَّرَةٍ، تُرِيدُ: مَا صِرْتُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ فِي قَتْلِهِ وَمِثْلُهُ: وَقَعَ فُلَانٌ فِي وَرْطَةٍ وَفِي بَلِيَّةٍ وَفِي هُوَّةٍ، إِذَا وَقَعَ فِيمَا يَكْرَهُ وَيُؤْثِمُهُ
[ ٢ / ٣٦٢ ]
وَقَوْلُهُ «فِي كُلِّ ظَهْرٍ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ فِقْرَةً» وَيُقَالُ: فَقَارَةٌ وَفَقَارٌ، وَفِقْرَةٌ، وَفِقَرٌ: مَا بَيْنَ كُلِّ فِقْرَتَيْنِ طَبَقَةٌ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الطَّبَقُ: فَقَارُ الظَّهْرِ قَوْلُهُ: لَأَفْعَلَنَّ بِكَ الْفَاقِرَةَ، وَهَى دَاهِيَةٌ تَكْسِرُ فَقَارَ الظَّهْرِ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " الْفُقْرَةُ: الْإِمْكَانُ: أَفْقَرَكَ الصَّيْدُ فَارْمِهِ وَأَنْشَدَنَا:
[البحر البسيط]
رَامَيْتُ شَيْبِي كِلَانَا قَائِمًا حِجَجًا سِتِّينَ ثُمَّ انْتَضَلْنَا أَقْرَبَ الْفُقَرِ
يَقُولُ: كُنْتُ أَنْتَظِرُ شَيْبِي وَيَنْتَظِرُنِي حَتَّى شِبْتُ
[ ٢ / ٣٦٣ ]