فِي الحَدِيث فَحلبَ حَتَّى علاهُ الْبَهَاء أَي بهاء اللَّبن وَهُوَ وبيض رغوته قَالَ ابْن مَسْعُود أَي النَّاس بهأوا بِهَذَا الْمقَام أَي أنسوا بِهِ حَتَّى قلت هيبته فِي صُدُورهمْ يُقَال بهأت بِهِ إبهاء.
وَمثله قَول يُونُس بن عبيد عَلَيْك بِكِتَاب الله فَإِن النَّاس قد بهأوا بِهِ.
فِي الحَدِيث تنْتَقل الْعَرَب بأبهائها إِلَى ذِي الخلصة أَي ببيوتها.
[ ١ / ٩١ ]
رفع إِلَى عمر غُلَام ابتهر جَارِيَة فِي شعره الابتهار أَن يقذفها بِنَفسِهِ كَاذِبًا فَإِن كَانَ صَادِقا فَهُوَ الابتيار.
وَمِنْه حَدِيث الْعَوام بن حَوْشَب الابتهار بالذنب أعظم من ركُوبه وَهُوَ أَن يَقُول فعلت متبجحا بذلك.
فِي حَدِيث طَلْحَة أَنه ترك مائَة بهار قَالَ الْفراء البهار ثلثمِائة رَطْل وَقَالَ الْأَزْهَرِي البهار مَا يحمل عَلَى الْبَعِير بلغَة أهل الشَّام.
فِي الحَدِيث سَار حَتَّى ابهار اللَّيْل قَالَ الْأَصْمَعِي يَعْنِي انتصف وبهرة كل شَيْء وَسطه.
قَالَ أَبُو سعيد الضَّرِير ابهيرار اللَّيْل طُلُوع نجومه إِذا تتامت لِأَن اللَّيْل إِذا أقبل أَقبلت فحمته فَإِذا استنارت النُّجُوم ذهبت تِلْكَ الفحمة.
وَفِي حَدِيث فَلَمَّا أبهر الْقَوْم أَي صَارُوا فِي بهرة البهار أَي فِي وَسطه قَوْله هَذَا أَوَان قطعت أَبْهَري قَالَ أَبُو عبيد الْأَبْهَر عرق مستبطن الصلب وَالْقلب مُتَّصِل بِهِ فَإِذا انْقَطع لم تكن مَعَه حَيَاة.
وَفِي الحَدِيث وَقع عَلَيْهِ البهر وَهُوَ الربو من شدَّة السَّعْي.
فِي حَدِيث الْحجَّاج أَنه أُتِي بجراب لُؤْلُؤ بهرج أَي رَدِيء وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة أحْسنه بجراب لُؤْلُؤ بهرج أَي عدل بِهِ عَن الطَّرِيق المسلوك خوفًا من العشار وَأخذ بِهِ فِي الطَّرِيق البهرج قَالَ ابْن فَارس أَرض بهرج إِذا لم يكن لَهَا من يحميها.
[ ١ / ٩٢ ]
وَفِي حَدِيث أبي محجن إِمَّا إِن بهرجتني فَلَا أشربها أبدا يَعْنِي الْخمر وَالْمعْنَى إِذا هددتني بِإِسْقَاط الْحَد عني
فِي الحَدِيث أُتِي بشارب فخفق بالنعال وبهز بِالْأَيْدِي البهز الدّفع العنيف
كَانَ ﵇ يدلع لِسَانه لِلْحسنِ فَإِذا رَآهُ بهش إِلَيْهِ أَي هش إِلَيْهِ واشتهى تنَاوله
وَسَأَلَ رجل ابْن عَبَّاس عَن حَيَّة قَتلهَا فَقَالَ هَل بهشت إِلَيْك هَل أَقبلت إِلَيْك تريدك
وَفِي الحَدِيث أَمن أهل البهش أَنْت وهم أهل الْحجاز وَبِه منبت البهش وَهُوَ رطب الْمقل ويابسه
وَمِنْه أَن أَبَا مُوسَى لم يكن من أهل البهش أَي لم يكن حجازيا
فِي الحَدِيث عَلَيْهِ بهلة الله أَي لعنته وَفِيه لُغَة ضم الْبَاء
وَمِنْه قَول ابْن عَبَّاس من شَاءَ باهلته
قَوْله يحْشر النَّاس عُرَاة بهما قَالَ أَبُو عَمْرو البهم وَاحِدهَا بهيم وَهُوَ الَّذِي لَا يخالط لَونه لون آخر وَقَالَ أَبُو عبيد المُرَاد أَنهم يحشرون بأجساد مصححة لخلود الْأَبَد لَيْسَ فِيهَا آفَة من عَمى وعرج وَغَيره
وَكَانَ عَلّي ﵇ إِذا نزلت بِهِ إِحْدَى المبهمات كشفها وَهِي الْمسَائِل المعضلات الشاقة فقد أبهمت عَن الْبَيَان
[ ١ / ٩٣ ]
وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن قَوْله تَعَالَى ﴿وحلائل أَبْنَائِكُم الَّذين من أصلابكم﴾ وَلم يبين أَدخل بهَا الابْن أم لَا فَقَالَ ابْن عَبَّاس أبهموا مَا أبهم الله.
قَالَ الْأَزْهَرِي رَأَيْت كثيرا من أهل الْعلم يذهبون بِهَذَا إِلَى إِبْهَام الْأَمر وَهُوَ إشكاله وَهُوَ غلط وَإِنَّمَا قَوْله ﴿حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَبَنَات الْأَخ﴾ هَذَا كُله يُسمى التَّحْرِيم الْمُبْهم لِأَنَّهُ لَا يحل بِوَجْه من الْوُجُوه وَإِنَّمَا أَرَادَ ابْن عَبَّاس أَن هَذَا أَمر مُبْهَم التَّحْرِيم أَي لَا وَجه فِيهِ غير التَّحْرِيم سَوَاء دَخَلْتُم بِالنسَاء أم لم تدْخلُوا بِهن وَأُمَّهَات نِسَائِكُم مُحرمَات من جَمِيع الْجِهَات فَأم الربائب فأمرهن لَيْسَ بمبهم لِأَنَّهُ لم يدْخل بأمهاتهن لم يحرمن لِأَن لَهُنَّ وَجْهَيْن أحللن فِي أَحدهمَا وحرمن فِي الآخر فَإِذا دخل بأمهات الربائب حرمن وَإِن لم يدْخل بِهن لم يحرمن فَهَذَا تَفْسِير الْمُبْهم الَّذِي أَرَادَ ابْن عَبَّاس.
وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا سجد لَو شَاءَت بهمة أَن تمر بَين يَدَيْهِ لمرت البهمة وَاحِدَة البهم وَهِي صغَار الْغنم وَالْمعْنَى لَو شَاءَت أَن تدخل تَحت يَدَيْهِ لشدَّة رَفعه إِيَّاهَا فِي السُّجُود.
فِي الحَدِيث خَرجُوا بدريد بن الصمَّة يتبهنون بِهِ قد قيل إِن
[ ١ / ٩٤ ]
الرَّاوِي غلط فِي الصَّحِيحَيْنِ قَولَانِ أَحدهمَا يتبهنون أَي يتبخترون فِي الْمَشْي وَالثَّانِي يتيمنون بِهِ.
فِي الحَدِيث قَالَ رجل لما فتحت مَكَّة أبهوا الْخَيل أَي عطلوها من الْغَزْو قَالَه أَبُو عبيد.
وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّاء الْبَرْبَرِي إِنَّمَا المُرَاد وَسعوا لَهَا فِي الْعلف وأريحوها لَا عطلوها من الْغَزْو وَمِنْه بهو الْبَيْت.