رويت لنا من وُجُوه مُخْتَلفَة مِنْهَا قَوْله ﷺ أَخَذَنِي جِبْرَائِيل وَمِيكَائِيل فصعدا بِي فَإِذا بنهرين عظيمين جلواخين قلت يَا جِبْرِيل مَا هَذَانِ النهران قَالَ سقيا أهل الدُّنْيَا
وَفِي حَدِيث آخر ذكر فِيهِ لَيْلَة الْإِسْرَاء فَقَالَ رَأَيْت الدَّجَّال فَإِذا رجل فيلق أَعور كَأَن شعره أَغْصَان الشّجر أشبه من رَأَيْت بِهِ عبد العزى بن قطن الْخُزَاعِيّ
وَفِي حَدِيث آخر قَالَ عرض عَليّ الْأَنْبِيَاء فَجعل النَّبِي يمر مَعَه الثَّلَاثَة والنفر وَالرجل وَالرجلَانِ وَالنَّبِيّ لَيْسَ مَعَه أحد حَتَّى مر مُوسَى ﵇ فِي كبكبة من بني إِسْرَائِيل أعجبتني فَقلت رب أمتِي فَقيل انْظُر عَن يَمِينك فَنَظَرت فَإِذا بشر كثير يتهاوشون قيل انْظُر عَن يسارك فَنَظَرت فَإِذا الظراب مستدة بِوُجُوه الرِّجَال قيل هَذِه أمتك أرضيت قلت رَبِّي رضيت
وَفِي حَدِيث آخر قَالَ انْطلق بِي إِلَى خلق من خلق
[ ١ / ٣٧٤ ]
الله عَظِيم كثير مُوكل بهم رجال يَعْمِدُونَ إِلَى عرض جنب أحدهم فيحذون مِنْهُ الحذوة من اللحل مثل النَّعْل ثمَّ يضفزونه فِي فِي أحدهم وَيُقَال لَهُ كل كَمَا أكلت
وَفِي حَدِيث آخر قَالَ وَإِذا أَنا بأمتي شطرين شطرا عَلَيْهِم ثِيَاب بيض كَأَنَّهَا الْقَرَاطِيس وشطرا عَلَيْهِم ثِيَاب رمد فحجبوا وهم على خير
الجلواخ الْوَاسِع يُقَال وَاد جلواخ إِذا كَانَ وَاسِعًا
وَكَذَلِكَ الحوأب والجواء أنْشد الْأَصْمَعِي عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء لرجل من غطفان [من الطَّوِيل] أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة بأبطح جلواخ بأسفله نخل
وَقَوله فِي صفة الدَّجَّال رجل فيلق بِالْقَافِ وَلست أعرف الفيلق إِلَّا الكتيبة الْعَظِيمَة قَالَ الشَّاعِر [من المتقارب] فِي فيلق جَاءُوا بملمومة يعصف بالدارع والحاسر
فَإِن كَانَ جعله فيلقا لعظمه فَهُوَ وَجه إِن كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ الفيلم بِالْمِيم والفيلم الْعَظِيم من الرِّجَال قَالَ
[ ١ / ٣٧٥ ]
البريق الْهُذلِيّ [من المتقارب] ويحمي الْمُضَاف إِذا مَا دَعَا إِذا فر ذُو اللمة الفيلم
والكبكبة الْجَمَاعَة الَّتِي قد انْضَمَّ بَعْضهَا إِلَى بعض
وَقَوله يتهاوشون أَي يدْخل بَعضهم فِي بعض ويخالط بَعضهم بَعْضًا وَلَا يستقرون وَهُوَ من قَوْلك هوشت الشَّيْء إِذا أخلطت بعضه بِبَعْض
وَمن الْمُحدثين من يروي من كسب مَالا من تهاوش بِالتَّاءِ مَنْصُوبَة وَالْوَاو مَضْمُومَة يُرِيد مصدر تهاوش الْقَوْم تهاوشا إِذا اختلطوا فِي الْفِتَن واضطربوا وَأَكْثَرهم يرويهِ مهاوش وَهُوَ فِي ذَلِك الْمَعْنى
وَقَوله يحذون أَي يقطعون وَمِنْه يُقَال حذوت النَّعْل حذوا وَقيل للصانع حذاء كَأَنَّهُ قطاع
وَجَاء فِي حَدِيث فِي مس الذّكر إِنَّمَا هُوَ حذْيَة مِنْك أَي قِطْعَة مِنْك
وَقَوله يضفزونه أَي يدفعونه فِي فِيهِ وَمِنْه قيل ضفز الرجل الْمَرْأَة إِذا وَطئهَا
[ ١ / ٣٧٦ ]
وَالثيَاب الرمد هِيَ الغبر فِيهَا كدرة وَهُوَ من الرماد مَأْخُوذ وَمِنْه قيل لضرب من البعوض رمد قَالَ أَبُو وجزة وَذكر صائدا [من الْبَسِيط] تبيت جارته الأفعى وسامره رمد بِهِ عاذر مِنْهُنَّ كالجرب
يُرِيد بعوضا والعاذر الْأَثر من قرصهن فَإِن كَانَت الغبرة فِي حمرَة فَهِيَ قتمة وَإِن كَانَت الغبرة فِي صفرَة فَهِيَ عبسة وَبَعْضهمْ يرويهِ ثِيَاب ربد والأربد مثله وَأرى أَصله أرمد فأبدل من ميمه بَاء والأطحل والأغثر الَّذِي فِيهِ غبرة
[ ١ / ٣٧٧ ]