حَدِيث أم معبد
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه حِين خرج من مَكَّة خرج مِنْهَا مُهَاجرا إِلَى الْمَدِينَة وَأَبُو بكر وَمولى أبي بكر عَامر بن فهَيْرَة وَدَلِيلهمَا اللَّيْثِيّ عبد الله بن أريقط فَمروا على خَيْمَتي أم معبد وَكَانَت بَرزَة جلدَة تختبئ بِفنَاء الْخَيْمَة ثمَّ تَسْقِي وَتطعم فَسَأَلُوهَا لَحْمًا وَتَمْرًا يشترونه مِنْهَا فَلم يُصِيبُوا عِنْدهَا شَيْئا من ذَلِك وَكَانَ الْقَوْم مُرْمِلِينَ مشتين فَنظر رَسُول الله ﷺ إِلَى شَاة فِي كسر الْخَيْمَة فَقَالَ مَا هَذِه الشَّاة يَا أم معبد قَالَت شَاة خلفهَا الْجهد عَن الْغنم فَقَالَ هَل بهَا من لبن قَالَت هِيَ أجهد من ذَلِك قَالَ أَتَأْذَنِينَ لي أَن أَحْلَبَهَا قَالَت بِأبي أَنْت وَأمي إِن رَأَيْت بهَا حَلبًا فاحلبها فَدَعَا بهَا رَسُول الله ﷺ فَمسح بِيَدِهِ ضرْعهَا وسمى الله جلّ وَعز ودعا لَهَا فِي شَأْنهَا فتفاجت عَلَيْهِ وَدرت واجترت ودعا بِإِنَاء
[ ١ / ٤٦٢ ]
يربض الرَّهْط فَحلبَ فِيهِ ثَجًّا حَتَّى علاهُ الْبَهَاء ثمَّ سَقَاهَا حَتَّى رويت وَسَقَى أَصْحَابه حَتَّى رووا فَشرب آخِرهم ﷺ ثمَّ أراضوا ثمَّ حلب فِيهِ ثَانِيًا بعد بَدْء حَتَّى مَلأ الْإِنَاء ثمَّ غَادَرَهُ عِنْدهَا ثمَّ بَايَعَهَا ثمَّ ارتحلوا عَنْهَا فَقيل مَا لَبِثت حَتَّى جَاءَ زَوجهَا أَبُو معبد يَسُوق أَعْنُزًا عِجَافًا تشاركن هزلا ضَبْحًا مُخّهنَّ قَلِيل فَلَمَّا رأى أَبُو معبد اللَّبن عجب وَقَالَ من أَيْن لَك هَذَا يَا أم معبد وَالشَّاء عَازِب حِيَال وَلَا حَلُوب فِي الْبَيْت قَالَت لَا وَالله إِلَّا أَنه مر بِنَا رجل مبارك من حَاله كَذَا وَكَذَا قَالَ صَفيه يَا أم معبد قَالَت رَأَيْت رجلا ظَاهر الْوَضَاءَة أَبْلَج الْوَجْه حسن الْخلق لم تَعبه ثجلة وَلم تزر بِهِ صقلة وسيما قسيما فِي عَيْنَيْهِ دعجٌ وَفِي أَشْفَاره عطف أَو غطف الشَّك مني وَفِي صَوته صَحِلَ وَفِي عُنُقه سَطَعَ وَفِي لحيته كَثَافَة أَزجّ أقرن إِن صمت فَعَلَيهِ الْوَقار وَإِن تكلم سما أَو سَمَّاهُ وعلاه الْبَهَاء أجمل النَّاس وَأَبْهَاهُ من بعيد وَأحسنه وأجمله من قريب حُلْو الْمنطق فصل لَا نزر وَلَا هذر كَأَنَّمَا مَنْطِقه خَرَزَات نظم يتحدرن ربعَة لَا يائس من طول وَلَا تَقْتَحِمُهُ عين من قصر غُصْن بَين غُصْنَيْنِ فَهُوَ أَنْضَرُ الثَّلَاثَة منْظرًا وَأَحْسَنهمْ قدرا لَهُ رُفَقَاء يحفونَ بِهِ إِن قَالَ أَنْصتُوا لقَوْله أَو أَمر تبَادرُوا إِلَى أمره مَحْفُودٌ محشود لَا عَابس وَلَا مُعْتَد
قَالَ أَبُو معبد هُوَ وَالله صَاحب قُرَيْش الَّذِي ذكر لنا من أمره
[ ١ / ٤٦٣ ]
مَا ذكر بِمَكَّة لقد هَمَمْت أَن أَصْحَبهُ وَلَأَفْعَلَن إِن وجدت إِلَى ذَلِك سَبِيلا فَأصْبح صَوت بِمَكَّة عَالِيا يسمعُونَ الصَّوْت وَلَا يَدْرُونَ من صَاحبه [من الطَّوِيل] ١ - جزى الله رب النَّاس خير جَزَائِهِ رَفِيقَيْنِ حلا خَيْمَتي أم معبد ٢ - هما نَزَّلَاهَا بِالْهدى واهتدت بِهِ فقد فَازَ من أَمْسَى رَفِيق مُحَمَّد ٣ - فيا لقصي مَا زوى الله عَنْكُم بِهِ من فعال لَا يجارى وسؤدد ٤ - لِيهن بني كَعْب مقَام فَتَاتهمْ ومقعدها للْمُؤْمِنين بِمَرْصَد ٥ - دَعَاهَا بِشَاة حَائِل فتحلبت لَهُ بِصَرِيح ضرَّة الشَّاة مُزْبِد ٦ - فغادرها رهنا لَدَيْهَا لحالب يُرَدِّدهَا فِي مصدر ثمَّ مورد
[ ١ / ٤٦٤ ]
حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ سُلَيْمَان بن الحكم بِقديد حَدثنِي أخي أَيُّوب بن الحكم عَن حزَام بن هِشَام عَن ابيه هِشَام بن حُبَيْش عَن أَبِيه حُبَيْش بن خَالِد صَاحب رَسُول الله ﷺ وَقَوله كَانَت بَرزَة يُرِيد أَنه خلا لَهَا سنّ فَهِيَ تبرز لَيست بِمَنْزِلَة الصَّغِيرَة المحجوبة
وَقَوله مُرْمِلِينَ يُرِيد أَنه قد نفد زادهم قَالَ أَبُو زيد يُقَال أرمل الرجل وَأنْفق وَأقوى إِذا ذهب طَعَامه فِي سفر أَو حضر
وَقَوله مشتين يُرِيد داخلين فِي الشتَاء يُقَال شتا الْقَوْم بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامُوا بِهِ وصافوا كَذَلِك
وَيُقَال أشتوا وأصافوا إِذا دخلُوا فِي الشتَاء والصيف وَيُقَال أشمل الْقَوْم وأجنبوا إِذا دخلُوا فِي ريح الشمَال والجنوب فَإِن أردْت أَنَّهَا أَصَابَتْهُم قلت شملوا وَمن النَّاس من يرويهِ
[ ١ / ٤٦٥ ]
مُسنَّتَيْنِ أَي داخلين فِي السّنة وَهِي الجدب والمجاعة
يُقَال أَسِنَت الْقَوْم فهم مسنتون وَلَيْسَت الرِّوَايَة إِلَّا مشتين والشتاء هُوَ وَقت ألصق عِنْدهم قَالَ الحطيئة [من الوافر] إِذا نزل الشتَاء بجار قوم تجنب جَار بَيتهمْ الشتَاء
يُرِيد أَنه لَا يبين على جارهم أثر ضيق الشتَاء لتوسعهم عَلَيْهِ وَكسر الْخَيْمَة جَانب مِنْهَا وَالْأَصْل فِي الْكسر أَنه أَسْفَل الشقة الَّذِي يَلِي الأَرْض وَفِيه لُغَتَانِ كسر وَكسر مثل بزر وبزر ونفط ونفط وجسر وجسر
وَقَوله فتفاجت يُرِيد فتحت مَا بَين رِجْلَيْهَا للحلب يُقَال تفاج الرجل إِذا فتح مَا بَين رجلَيْهِ للبول وَحكى ابْن الْأَعرَابِي عَن ابْنة الخس أَنَّهَا قَالَت فِي وصف نَاقَة بِشدَّة الضبعة عينهَا هاج وصلاها راج وتمشي وتفاج وَكَأن لَهَا بِكُل طَرِيق هوى
قَوْلهَا عينهَا هاج أَي غائرة يُقَال هججت عينه إِذا
[ ١ / ٤٦٦ ]
غارت وهجمت فَهِيَ مهجمة وهاجمة وَكَأن هاج من هجت عينه وَذكرت الْعين وَهِي مُؤَنّثَة لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا علم من أَعْلَام التَّأْنِيث وكل اسْم مؤنث لَا علم فِيهِ للتأنيث فقد يجوز لَك أَن تذكره مثل السَّمَاء وَالْأَرْض والقوس وَالْحَرب وَالْقدر وَالنَّار وَالشَّمْس وَأَشْبَاه ذَلِك
فَأَما الموسى فَإِن الْكسَائي قَالَ هِيَ فعلى مُؤَنّثَة وَقَالَ الْأمَوِي هُوَ مفعل مُذَكّر من أوسيت رَأسه أَي حلقته
وَقَوله وصلاها راج والصلوان مَا عَن يَمِين الذَّنب وشماله يرتجان أَي يتحركان ويضطربان من شدَّة الضبعة
وَقَوله دَعَا بِإِنَاء يُرِيد الرَّهْط أَي يرويهم حَتَّى يثقلوا فيريضوا قَالَ لنا الرياشي يُقَال أريضت الشَّمْس إِذا اشْتَدَّ حرهَا حَتَّى تريض الشَّاة والظبي
والرهط مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة وَكَذَلِكَ النَّفر والعصبة مَا فَوق ذَلِك إِلَى أَرْبَعِينَ
وَفِي حَدِيث رَوَاهُ عبد الرحمن بن عقبَة عَن أَبِيه عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لِابْنِ أم معبد يَا غُلَام هَات قروا فَأَتَاهُ بِهِ فَضرب ظهر الشَّاة فاجترت وَدرت
[ ١ / ٤٦٧ ]
وحَدثني أبي حَدثنِي أَبُو حَاتِم عَن أبي زيد أَنه قَالَ القرو إِنَاء صَغِير وَجمعه أقرّ وَمِنْه قَول الْأَعْشَى من السَّرِيع وَأَنت بَين القرو والعاصر
قَالَ وَقد يكون أصل النَّخْلَة ينقر ثمَّ يَجْعَل فِيهِ الشَّرَاب وَأَحْسبهُ أَرَادَ بِهِ النقير الَّذِي نهي عَن الإنتباذ فِيهِ قَالَ الْكسَائي التِّبْن أعظم الأقداح يكَاد يروي الْعشْرين ثمَّ الصحن مقارب لَهُ ثمَّ الْعس يروي الثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة ثمَّ الْقدح يروي الرجلَيْن وَلَيْسَ لذَلِك وَقت ثمَّ الْقَعْب يروي الرجل
وَقَوله حلب مِنْهَا ثَجًّا والثج السيلان قَالَ الله جلّ وَعز ﴿وأنزلنا من المعصرات مَاء ثجاجا﴾ أَي سيالا وَقَوله حَتَّى علاهُ الْبَهَاء يُرِيد علا الْإِنَاء بهاء اللَّبن وَهُوَ وميض رغوته يُرِيد أَنه ملأَهُ والبهاء فِي غير هَذَا النَّاقة الَّتِي تستأنس إِلَى الحالب يُقَال نَاقَة بهاء مَمْدُود وَرُوِيَ من وَجه آخر حَتَّى علاهُ الثمال وَهُوَ جمع ثمالة وَهِي الرغوة
[ ١ / ٤٦٨ ]
وَالْعرب تَقول قَالَت الينمة أَنا الينمة أكب الثمال فَوق الأكمة وأغبق الصَّبِي بعد الْعَتَمَة
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الْإِبِل تسمن على الينمة وَلَا تغزر فَأَرَادَ أَن لَبنهَا تكْثر رغوته وَإِذا كثرت رغوته فَلَا خير فِيهِ فتهراق الرغوة وَإِذا لم يرغ أَيْضا فَلَا خير فِيهِ والجيد مَا قلت رغوته
وَقَوْلهمْ أغبق الصَّبِي بعد الْعَتَمَة يُرَاد أَن لَبنهَا مِقْدَار غبوق صبي وَقَوله ثمَّ أراضوا وَرُوِيَ من وَجه آخر فَسَقَاهَا فَشَرِبت حَتَّى رويت ثمَّ سقى أَصْحَابه فَشَرِبُوا حَتَّى أراضوا عللا بعد نهل وَشرب آخِرهم يُرِيد شربوا حَتَّى رووا فنقعوا بِالريِّ وَيُقَال أراض الْوَادي واستراض إِذا استنقع فِيهِ المَاء وَكَذَلِكَ أَرض الْحَوْض وَيُقَال لذَلِك المَاء رَوْضَة قَالَ الراجز [من الرجز] وروضة سقيت مِنْهَا نضوتي
وَقَوله تشاركن هزلا أَي عمهن الهزال فَلَيْسَ فِيهِنَّ مثغية وَلَا ذَات طرق وَهُوَ من الِاشْتِرَاك فكأنهن اشتركن فِيهِ فَصَارَ لكل وَاحِدَة مِنْهُنَّ حَظّ
[ ١ / ٤٦٩ ]
وَرُوِيَ من الْوَجْه الآخر مَا تساوق هزلى لَا نقي بِهن أَي لَا تنساق من الضعْف والهزال
والنقي المخ وَمن وَجه آخر يَسُوق أَعْنُزًا عِجَافًا تساوك هزلى أَي تتمايل من الضعْف قَالَ كَعْب من الْكَامِل حرف توارثها السفار فجسمها عَار تساوك والفؤاد خطيف
فَقَوله وَالشَّاء عَازِب أَي بعيد فِي المرعى يُقَال عزب فلَان إِذا بعد
وَقَوْلها أَبْلَج الْوَجْه تُرِيدُ مشرق الْوَجْه مضيئه وَمِنْه يُقَال تبلج الصُّبْح إِذا أَسْفر وانبلج الْفجْر وَلم ترد بلج الْحَاجِب أَلا ترى أَنَّهَا تصفه بالقرن والحيال الَّتِي لم تحمل يُقَال حَالَتْ الشَّاة حيالا وحالت الْقوس تحول حولا وَكَذَلِكَ حَال الرجل عَن الْعَهْد
وَقَوْلها لم يعبه نحلة والنحل الرقة والضمر يُقَال نحل جِسْمه بِفَتْح الْحَاء نحولا والنحل اسْم مَأْخُوذ من ذَلِك وَلم أسمع بالنحل فِي غير هَذَا الْموضع إِلَّا فِي الْعَطِيَّة يُقَال نحلته نحلا ونحلة ونحلته القَوْل نحلا وَلم يزر بِهِ
[ ١ / ٤٧٠ ]
صقلة والصقل مُنْقَطع الأضلاع تُرِيدُ أَنه ضرب لَيْسَ بمنتفخ وَلَا ناحل والصقلة الخاصرة يُقَال فرس صقل إِذا كَانَ طويلها وَذَلِكَ عيب يُقَال مَا طَالَتْ صقلة فرس قطّ إِلَّا قصر جنباه
وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى لم تَعبه ثجلة وَلم تزر بِهِ صعلة أَو صقلة والثجلة عظم الْبَطن واسترخاء أَسْفَله يُقَال رجل أثجل إِذا كَانَ عَظِيم الْبَطن وَكَذَلِكَ العثجل
والصعلة صغر الرَّأْس يُقَال رجل صعل إِذا كَانَ صَغِير وَذَلِكَ قيل للظليم صعل لِأَنَّهُ صَغِير الرَّأْس والصقلة هُوَ من الصقل إِن كَانَ الْمَحْفُوظ
والوسيم الْحسن الوضيء يُقَال وسيم من الوسامة وَعَلِيهِ ميسم الْحسن والقسيم أَيْضا الْحسن والقسام الْحسن والقسيمة الْوَجْه
والدعج السوَاد فِي الْعين وَفِي غَيرهَا
وَقَوْلها وَفِي أشفاه عطف أَو غطف
سَأَلت الرياشي عَنْهُمَا فَقَالَ لَا أعرف الْعَطف وَأَحْسبهُ غطفا بالغين مُعْجمَة وَمِنْه سمي الرجل غطيفا وغَطَفَان وَهُوَ
[ ١ / ٤٧١ ]
أَن تطول الأشفار ثمَّ تنعطف
والغضف فِي الآذان نَحوه وَهُوَ أَن تدبر إِلَى الرَّأْس وينكسر طرفها وَلذَلِك قيل لكلاب الصَّيْد غضف لانكسار آذانها والعطف أَيْضا إِن كَانَ هُوَ الْمَحْفُوظ شَبيه بذلك وَكَأَنَّهُ اسْم مَبْنِيّ من عطفت مثل الغضف من غضفت فالغضف انكسار الْأذن والغضف مصدر غضفت أُذُنه وَكَذَلِكَ الْعَطف انعطاف الأشفار والعطف مصدر عطفت
وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَفِي أَشْفَاره وَطف وَهُوَ الطول يُقَال رجل أَوْطَفُ وَامْرَأَة وطفاء
وَفِي وصف عَليّ ﵇ لَهُ أَنه أهدب الأشفار أَي طويلها
وَقَوْلها وَفِي صَوته صَحِلَ تُرِيدُ فِيهِ كالبحة وَهُوَ أَن لَا يكون حادا والصحل البحة وَفِي الحَدِيث إِن ابْن عمر كَانَ يرفع صَوته بِالتَّلْبِيَةِ حَتَّى يصحل صَوته وَقَالَ الشَّاعِر [من الوافر]
[ ١ / ٤٧٢ ]
.. فقد صحلت من النوح الحلوق
وَقَوْلها وَفِي عُنُقه سَطَعَ أَي طول يُقَال عنق سطعاء وَقَالَ أَبُو حَاتِم عَن أبي عُبَيْدَة فِي وصف خلق الْفرس أَنه قَالَ الْعُنُق السطعاء الَّتِي طَالب وانتصبت علابيها وَقَوْلها إِن تكلم سما تُرِيدُ علا بِرَأْسِهِ أَو بِيَدِهِ وَهُوَ مثل قَول ابْن زمل فِي صفة مُوسَى ﵇ إِذا هُوَ تكلم يسمو
وَقَوْلها فِي وصف مَنْطِقه ﷺ فصل لَا نزر وَلَا هذر تُرِيدُ أَنه وسط لَيْسَ بِقَلِيل وَلَا كثير قَالَ ذُو الرمة من الطَّوِيل لَهَا بشر مثل الْحَرِير ومنطق رَقِيق الْحَوَاشِي لَا هراء وَلَا نزر
والهراء الْكثير
وَقَوْلها لَا يائس من طول هَكَذَا رَوَاهُ وَأَحْسبهُ لَا بَائِن من طول وَبِذَلِك وَصفه أنس فَقَالَ لَيْسَ بالقصير وَلَا بالطويل الْبَائِن على أَنِّي قد اعْتبرت قَوْلهَا لَا يائس من طول بَيْتا
[ ١ / ٤٧٣ ]
لأبي وجزة وَهُوَ قَوْله [من الْكَامِل] يئس الْقصار فلسن من نسوانها وحماشهن لَهَا من الحساد
يَقُول يئس الْقصار من مباراتها فِي القوام فَكَأَنَّهُ يجوز على هَذَا أَن يكون مَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ بالطويل الَّذِي يؤيس مباريه من مطاولته
وَقَوْلها وَلَا تَقْتَحِمُهُ عين من قصر أَي لَا تحتقره وَلَا تزدريه يُقَال اقتحمت فلَانا عَيْني إِذا عَيْني إِذا احتقرته واستصغرته وَقَوْلها مَحْفُودٌ أَي مخدوم والحفدة الخدم قَالَ الله جلّ وَعز ﴿وَجعل لكم من أزواجكم بَنِينَ وحفدة﴾ يَقُول هم بنُون وهم خدم
وَأَخْبرنِي أَبُو حَاتِم عَن أبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ الحفدة هم الأعوان وَمَا أقرب هَذَا من ذَلِك وَذكر الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ الحفد أَصله من مداركة الخطوة وَأنْشد لحميد بن ثَوْر فِي وصف بعير [من الطَّوِيل]
[ ١ / ٤٧٤ ]
.. فدته المطايا الحافدات وَقطعت نعالا لَهُ دون الإكام جلودها
يَدْعُو لجمله بِأَن يَجْعَل جُلُود المطايا نعالا لَهُ قَالَ وَمِنْه يُقَال فِي دُعَاء الْوتر وَإِلَيْك نسعى ونحفد يُرِيد بنحفد نبادر وَقَالَ الرَّاعِي وَذكر فلاة [من الْبَسِيط] تغتال مجهولها نُوق يَمَانِية إِذا الحداة على أكسائها حفدوا
وأكساؤها أعجازها حفدوا عدوا
وَقَوْلها محشود هُوَ من قَوْلك أحشدت لفُلَان فِي كَذَا إِذا أردْت أَنَّك أَعدَدْت لَهُ وجمعت لَهُ وَيُقَال عِنْد فلَان حشد من النَّاس أَي جمَاعَة كَأَنَّهُمْ احتشدوا فِي اجْتِمَاعهم وَقَوْلها لَا عَابس تُرِيدُ لَا عَابس الْوَجْه وَلَا مُعْتَد من العداء وَهُوَ الظُّلم
وَقَوله فَأصْبح صَوت ببكة عَالِيا خبرني أَبُو حَاتِم عَن أبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ بكة اسْم لبطن مَكَّة وَذَلِكَ أَنهم يتباكون فِيهِ ويزدحمون وَكَانَ بَعضهم يزْعم أَن بكة هُوَ مَوضِع الْمَسْجِد
[ ١ / ٤٧٥ ]
وَمَا حوله مَكَّة كَمَا قرق بَين الأيكة وليكة فَقيل الأيكة الغيضة وليكة الْبَلَد حولهَا
وَكَانَ بَعضهم يَجْعَل مَكَّة وبكة شَيْئا وَاحِدًا يُقيم الْبَاء مقَام الْمِيم كَمَا يُقَال سمد رَأسه وسبده إِذا استأصله وكما يُقَال لَازم ولازب
وخبرني السجسْتانِي وَغَيره باشتقاق أَسمَاء من أَسمَاء الْبِلَاد ذكرت مِنْهَا بَعْضًا فِي هَذَا الْموضع
قَالُوا الرقة الْموضع الَّذِي نضب عَنهُ المَاء وَالْبَصْرَة الْحِجَارَة الرخوة تضرب إِلَى الْبيَاض وَقَالَ ذُو الرمة وَذكر حوضا [من الطَّوِيل] جوانبه من بصرة وَسَلام
فَإِذا حذفوا الْهَاء قَالُوا بصر فكسروا الْبَاء وَلذَلِك يُقَال فِي النّسَب إِلَى الْبَصْرَة بَصرِي وبصري والكوفة رَملَة مستديرة وَمِنْه يُقَال كَأَنَّهُمْ يدورون فِي كوفان أَي فِي شَيْء مستدير بِنصب الْكَاف وَضمّهَا والأبلة الفدرة من التَّمْر
[ ١ / ٤٧٦ ]
والأردن النعاس وَهَذَانِ الحرفان عَن يَعْقُوب ابْن السّكيت وَأنْشد [من الرجز] وَقد علتني نعسة أردن
ومصر الْحَد وَأهل هجر يَكْتُبُونَ فِي شروطهم اشْترى فلَان الدَّار بمصورها كلهَا أَي بحدودها وَقَالَ عدي بن زيد [من الْبَسِيط] وَاجعَل الشَّمْس مصرا لَا خَفَاء بِهِ بَين النَّهَار وَبَين اللَّيْل قد فصلا
أَي حدا
والربذة صوفة من العهن تعلق على الْإِبِل وهيت هوة من الأَرْض وَسميت هيت لِأَنَّهَا فِي هوة قَالُوا أَو من قَالَ مِنْهُم ونرى هَذِه أصُول أَسمَاء هَذِه الْأَمْصَار
وَقَول الْهَاتِف فتحلبت لَهُ بِصَرِيح والصريح الْخَالِص وَمِنْه قيل عَرَبِيّ صَرِيح وَمِنْه قيل صرح بِالْأَمر إِذا جَاءَ بِهِ
[ ١ / ٤٧٧ ]
خَالِصا لم يكن عَنهُ
والضرة لحم الضَّرع وَقَوله فغادرها رهنا لَدَيْهَا لحالب يُرِيد أَنه خلف الشَّاة عِنْدهَا مرتهنة بِأَن تدر
[ ١ / ٤٧٨ ]