وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي تَفْسِير ماجاء فِي حَدِيث رَسُول الله ﷺ من ذكر الْقُرْآن وسوره وأحزابه وَسَائِر كتب الله ﷿
حَدثنِي سهل بن مُحَمَّد عَن أبي عُبَيْدَة أَنه سمي فرقانا لِأَنَّهُ فرق بَين الْحق وَالْبَاطِل وَبَين الْكَافِر وَالْمُؤمن وَسمي قُرْآنًا لِأَنَّهُ جمع السُّور وَضمّهَا وَيُقَال للَّتِي لم تَلد من النوق مَا قَرَأت سلى قطّ أَي مَا ضمت فِي رَحمهَا ولدا وَكَذَلِكَ مَا قَرَأت جَنِينا وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن علينا جمعه وقرآنه﴾ أَي تأليفه قَالَ وَالسورَة تهمز وَلَا تهمز فَمن همزها جعلهَا من أسأرت يَعْنِي أفضلت فضلَة كَأَنَّهَا قِطْعَة من الْقُرْآن وَمن لم يهمز جعلهَا من سُورَة الْبناء أَي منزلَة بعد منزلَة
[ ١ / ٢٤١ ]
وَبَلغنِي عَن أبي عَمْرو الشياني أَنه قَالَ معنى آيَة من كتاب الله أَي جمَاعَة حُرُوف قَالَ وَمِنْه يُقَال خرج الْقَوْم بآيتهم أَي بجماعتهم والسبع الطوَال آخرهَا بَرَاءَة وَكَانُوا يرَوْنَ الْأَنْفَال وبراء سُورَة وَاحِدَة وَلذَلِك لم يفصلوا بَينهمَا ذكر ذَلِك سُفْيَان عَن مسعر عَن بعض أهل الْعلم
والسور الَّتِي تعرف بالمئين هِيَ مَا ولي السَّبع الطول وَإِنَّمَا سميت بمئين لِأَن كل سُورَة مِنْهَا تزيد على مائَة آيَة أَو تقاربها
والمثاني مَا ولي المئين من السُّور الَّتِي هِيَ دون المئة كَأَن المئين مباد وَهَذِه مثان وَقد تكون المثاني سور الْقُرْآن كُله قصارها وطوالها يُقَال من ذَلِك قَول الله ﵎ ﴿كتابا متشابها مثاني﴾ وَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم﴾
وَإِنَّمَا سمي مثاني لِأَن الأنباء والقصص تثنى فِيهِ وَيُقَال
[ ١ / ٢٤٢ ]
بل المثاني فِي قَوْله ﴿وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني﴾ آيَات سُورَة الْحَمد سَمَّاهَا مثاني لِأَنَّهَا تثنى فِي كل صَلَاة وَفِي كل رَكْعَة
وَأما الْمفصل فَهُوَ مَا يَلِي المثاني من قصار السُّور وَإِنَّمَا سميت مفصلا لقصرها وَكَثْرَة الْفُصُول فِيهَا بسطر بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَأما ﴿آل حميم﴾ فَإِنَّهُ يُقَال إِن ﴿حم﴾ اسْم من أَسمَاء الله أضيفت هَذِه السُّور إِلَيْهِ كَأَنَّهُ قيل سُورَة الله لشرفها وفضلها وَإِن كَانَ الْقُرْآن كُله سور الله فَإِن هَذَا كَمَا يُقَال بَيت الله والبيوت كلهَا لله وَحرم الله وناقة الله وَقد يَجْعَل ﴿حم﴾ اسْما للسورة ويدخله الْإِعْرَاب وَلَا يصرف قَالَ الشَّاعِر من الطَّوِيل يذكرنِي حَامِيم وَالرمْح شاهر فَهَلا تلِي حَامِيم قبل التَّقَدُّم
وَمن قَالَ هَذَا قَالَ فِي الْجمع الحواميم وبسم الله الرَّحْمَن
[ ١ / ٢٤٣ ]
الرَّحِيم آيَة من الْحَمد لِاجْتِمَاع النَّاس على أَنَّهَا سبع آيَات وَلَا تكون سبعا إِلَّا بهَا
والبصريون يجْعَلُونَ ﴿عَلَيْهِم﴾ رَأس آيَة وأرداف رُؤُوس الْآي فِيهَا كلهَا الْيَاء والردف فِي ﴿عَلَيْهِم﴾ هَاء ورؤوس الْآي فِي أَكثر الْقُرْآن تأي على مِثَال وَلَا تكَاد أَن يُخَالف بَينهَا وَلِأَن ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ مفتتح كل كتاب بِكُل لِسَان وَلكُل أمة وَالدَّلِيل على ذَلِك كتاب سُلَيْمَان ﵇ إِلَى الْمَرْأَة