وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَن أَبَا عَمْرو النَّخعِيّ قدم عَلَيْهِ فِي وَفد من النخع فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي رَأَيْت فِي طريقي هَذَا رُؤْيا رَأَيْت أَتَانَا تركتهَا فِي الْحَيّ ولدت جديا أسفع أحوى فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ هَل لَك من أمة تركتهَا مَسَرَّة حملا قَالَ نعم تركت أمة لي أظنها قد حملت قَالَ فقد ولدت غُلَاما وَهُوَ ابْنك قَالَ فَمَا لَهُ أسفع أحوى قَالَ أدن مني فَدَنَا مِنْهُ قَالَ هَل بك برص تكتمه قَالَ نعم وَلَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا رَآهُ مَخْلُوق
[ ١ / ٥٠٨ ]
وَلَا علم بِهِ قَالَ فَهُوَ ذَلِك قَالَ وَرَأَيْت النُّعْمَان بن الْمُنْذر عَلَيْهِ قرطان ودملجان ومسكتان قَالَ ذَلِك ملك الْعَرَب عَاد إِلَى أفضل زيه وبهجته قَالَ وَرَأَيْت عجوزا شَمْطَاء تخرج من الأَرْض قَالَ تِلْكَ بَقِيَّة الدُّنْيَا قَالَ وَرَأَيْت نَارا خرجت من الأَرْض فحالت بيني وَبَين ابْن لي يُقَال لَهُ عَمْرو ورأيتها تَقول لظى لظى بَصِير وأعمى أَطْعمُونِي أكلكم كلكُمْ أهلكم ومالكم فَقَالَ النَّبِي ﷺ تِلْكَ فتْنَة تكون فِي آخر الزَّمَان قَالَ وَمَا الْفِتْنَة يَا رَسُول الله قَالَ يقتل النَّاس إمَامهمْ ثمَّ يشتجرون اشتجار أطباق الرَّأْس وَخَالف رَسُول الله ﷺ بَين أَصَابِعه يحْسب الْمُسِيء أَنه محسن وَدم الْمُؤمن عِنْد الْمُؤمن أحل من شرب المَاء
حَدَّثَنِيهِ أبي قَالَ حَدَّثَنِيهِ أبي عَن شيخ لَهُ كَانَ يرويهِ عَن ابْن دأب اللَّيْثِيّ
الأسفع الَّذِي أصَاب خَدّه لون خَالف سَائِر لَونه من سَواد أَو حمرَة أَو غير ذَلِك وَلذَلِك قيل للثور الوحشي أسفع وللبقر الوحشية سفع لِأَن فِي خدودها سوادا يُخَالف سَائِر لَوْنهَا قَالَ الْعَبْدي وَذكر نَاقَة [من السَّرِيع]
[ ١ / ٥٠٩ ]
.. كَأَنَّهَا أسفع ذُو جدة يمسده القفر وليل سدي
كَأَنَّمَا ينظر من برقع من تَحت روق سلب مذود
يمسده يطويه ليل سد أَي ند وَلَا يزَال البقل فِي تَمام مَا سقط الندى عَلَيْهِ أَرَادَ أَنه يَأْكُل البقل فيجنبه عَن المَاء فيطويه ذَلِك وَشبه السفعة فِي وَجهه ببرقع وشبيه بِهَذَا قَول الآخر [من المتقارب] وبرقع خديه ديباجتان
وَمِنْه حَدِيث رَوَاهُ مُسَدّد هُوَ ابْن مسرهد عَن يزِيد بن زُرَيْع عَن النهاس عَن شَدَّاد أبي عمار عَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَنا وَامْرَأَة سفعاء الْخَدين يَوْم الْقِيَامَة كهاتين يُرِيد السبابَة وَالْوُسْطَى
[ ١ / ٥١٠ ]
امْرَأَة آمت من زَوجهَا ذَات منصب وجمال حبست نَفسهَا على يتاماها
أَرَادَ الْمَرْأَة الَّتِي مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا فقصرت نَفسهَا على وَلَدهَا وَتركت التصنع فشحب لَوْنهَا وَتغَير بِالْعُمُومِ وابتذال النَّفس فِي خدمَة الْوَلَد
وحَدثني أبي حَدثنِي يزِيد بن عَمْرو الغنوي ثَنَا قَحْطَبَةَ بن غُدَانَة الجشعي حَدَّثَنِيهِ مرّة بنت منْجَاب الجشمية عَن السفعاء بنت سعد أَنَّهَا سَأَلت عَائِشَة عَن سفع بوجهها فَقَالَت إِن كَانَ حَدثا فاقشريه وَإِن لم يكن حَدثا فَلَا تقشريه
والأحوى الْأسود لَيْسَ بالشديد السوَاد فَأَرَادَ أَن الجدي كَانَ أسود لطيما فِي الْخَدين بَيَاض والمسرة للْحَمْل هِيَ المجنة لَهُ وكل شَيْء أخفيته فقد أسررته وَمِنْه سر الحَدِيث يُقَال أجنت الْحَامِل وأسرت وأضمرت
والمسكتان السواران وَمِنْه الحَدِيث فِي مرأة أَتَت النَّبِي ﵇ وحليها مسكتان من ذهب وشبيه بِهِ الحَدِيث الآخر أَن رَسُول الله ﷺ رأى على أَسمَاء بنت يزِيد سِوَارَيْنِ من ذهب وخواتم من ذهب فَقَالَ أتعجز إحداكن أَن تتَّخذ
[ ١ / ٥١١ ]
حلقتين أَو تومتين من فضَّة ثمَّ تلطخهما بعبير أَو ورس أَو زعفران
والتومة مثل الدرة من فضَّة وَجَمعهَا توم وَقَالَ ذُو الرمة وَذكر نبتا [من الْبَسِيط] وحنف كَأَن الندى وَالشَّمْس ماتعة إِذا توقد فِي أفنانه التوم
يُرِيد كَأَن الندى إِذا تتوقد الشَّمْس التوم فِي نواحيه
وَقَالَ عدي بن زيد [من الْبَسِيط] شكل العهن فِي التوم
وَقَالَ بَعضهم التوم القرط وَمَا علق فِي شحمة الْأذن
والشنف مَا علق فِي أَعلَى الْأذن
وَذكر رَسُول الله ﷺ الْكَوْثَر فَقَالَ حَاله الْمسك ورضراضه التوم وَالْحَال الحمأة والرمل والتوم هَاهُنَا الدّرّ فَأَما التؤامية فَهِيَ
[ ١ / ٥١٢ ]
الدرة بِعَينهَا منسوبة إِلَى تؤام وَهِي قَصَبَة عمان
والعبير أخلاط من الطّيب يجمع بالزعفران قَالَ ذَلِك الْأَصْمَعِي
وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يزْعم أَن العبير الزَّعْفَرَان بِعَيْنِه وَقَالَ فِي قَول الْأَعْشَى من المتقارب وتبرد برد رِدَاء الْعَرُوس بالصيف رقرقت فِيهِ العبيرا
أَرَادَ الزَّعْفَرَان وَفِي هَذَا الحَدِيث مَا دلّ على أَن القَوْل مَا قَالَ الْأَصْمَعِي
وَقَوله يشتجرون اشتجار أطباق الرَّأْس يُرِيد أَنهم يشتبكون فِي الْحَرْب اشتباك أطباق الرَّأْس وَهِي عِظَامه الَّتِي يدْخل بَعْضهَا فِي بعض كَمَا يدْخل بعض الْأَصَابِع فِي بعض وَمِنْه يُقَال شجر بَيْننَا كَلَام لِأَن المتجادلين يدْخل بعض كَلَامهم فِي بعض
[ ١ / ٥١٣ ]