وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ حَدِيث ابْن أبي هَالة التَّمِيمِي وَفِي وَصفه قَالَ كَانَ فخما مفخما يتلألأ وَجهه تلألؤ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر أطول من المربوع وأقصر من المشذب عَظِيم الهامة رجل الشّعْر ان انفرقت عقيقته فرق والا فَلَا يُجَاوز شعره شحمة أُذُنه اذا هُوَ وقره أَزْهَر اللَّوْن وَاسع الجبين أَزجّ الحواجب سوابغ فِي غير قرن بَينهمَا عرق يدره الْغَضَب أقنى الْعرنِين لَهُ نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أَشمّ كث اللِّحْيَة سهل الْخَدين ضليع الْفَم أشنب مفلج الْأَسْنَان دَقِيق المسربة كَأَن عُنُقه جيد دمية فِي صفاء الْفضة معتدل الْخلق بادن متماسك سَوَاء الْبَطن والصدر عريض الصَّدْر بعيد مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ ضخم الكراديس أنور المتجرد طَوِيل الزندين رحب الرَّاحَة شثن الْكَفَّيْنِ والقدمين سَائل الْأَطْرَاف خمصان الأخمصين مسيح الْقَدَمَيْنِ ينبو عَنْهُمَا المَاء اذا زَالَ زَالَ قلعا يخطو تكيفا وَيَمْشي هونا
[ ١ / ٤٨٧ ]
ذريع المشية اذا مَشى كانما ينحط من صبب اذا الْتفت الْتفت جَمِيعًا خافض الطّرف نظره الى الأَرْض أطول من نظره الى السَّمَاء جلّ نظره الملاحظة يَسُوق أَصْحَابه وَيبدأ من لَقِي بِالسَّلَامِ.
وَقَالَ فِي وصف مَنْطِقه يفْتَتح الْكَلَام ويختتمه بأشداقه يتَكَلَّم بجوامع الْكَلم فصلا لَا فضول وَلَا تَقْصِير دمثا لَيْسَ بالجافي وَلَا المهين يعظم النِّعْمَة وان دقَّتْ وَلَا يذم مِنْهَا شَيْئا لم يكن يذم ذواقا وَلَا يمدحه واذا غضب أعرض وأشاح جلّ ضحكه التبسم ويفتر عَن مثل حب الْغَمَام.
حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد ثَنَا مَالك بن اسماعيل ثَنَا جَمِيع ابْن عمر الْعجلِيّ ثَنَا رجل من بني تَمِيم منى ولد أبي هَالة زوج خَدِيجَة عَن ابْن أبي هَالة التَّمِيمِي عَن الْحسن بن عَليّ قَالَ سَأَلت خَالِي هِنْد ابْن أبي هَالة وَكَانَ وصافا عَن حلية النَّبِي ﷺ فَذكر ذَلِك قَالَ الْحسن فكتمتها الْحُسَيْن ﵇ زَمَانا ثمَّ حَدَّثَنِيهِ فَوَجَدته قد سبقني اليه فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلته عَنهُ وَوَجَدته قد سَأَلَ أَبَاهُ عَن مدخله ومخرجه وشكله فَلم يدع مِنْهُ شَيْئا قَالَ الْحُسَيْن سَأَلت أبي عَن دُخُول النَّبِي ﷺ فَقَالَ كَانَ دُخُوله
[ ١ / ٤٨٨ ]
لنَفسِهِ مَأْذُون لَهُ فِي ذَلِك وَكَانَ اذا أَوَى الى منزله جزأ دُخُوله ثَلَاثَة أَجزَاء جُزْءا لله ﷿ وجزءا لأَهله وجزءا لنَفسِهِ ثمَّ جزأ جزءه بَينه وَبَين النَّاس فَيرد ذَلِك بالخاصة على الْعَامَّة وَلَا يدّخر عَنْهُم شَيْئا وَذكر دُخُول النَّاس عَلَيْهِ فَقَالَ يدْخلُونَ رَوَّادًا وَلَا يتفرقون الا عَن ذواق وَيخرجُونَ أَدِلَّة وَذكر مَجْلِسه فَقَالَ مجْلِس حَيَاء وحلم وصبر وَأَمَانَة لَا ترفع فِيهِ الْأَصْوَات وَلَا تؤبن فِيهِ الْحرم وَلَا تنثى فلتاته اذا تكلم أطرق جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا على رؤوسهم الطير فاذا سكت تكلمُوا وَلَا يقبل الثَّنَاء الا عَن مكافئ.
قَوْله كَانَ فخما مفخما أَي عَظِيما مُعظما يُقَال فخم بَين الفخامة وأتينا فلَانا ففخمناه أَي عظمناه ورفعنا من شَأْنه وَقَالَ رؤبة [من الرجز] نحمد مَوْلَانَا الْأَجَل الأفخما
وَقَوله أقصر من المشذب والمشذب الطَّوِيل الْبَائِن وأصل التشذيب التَّفْرِيق يُقَال شذبت المَال اذا فرقته فَكَأَن المفرط الطول فرق خلقه وَلم يجمع قَالَ الشَّاعِر يصف فرسا [من مجزوء الْكَامِل] بمشذب كالجذع صاك على حواجبه خضابه
[ ١ / ٤٨٩ ]
صاك لزق خضابة وَكَانُوا يخضبون الْفرس بِدَم صَيْده يُرِيد انه لَيْسَ بمفرط الطول وَلكنه بَين الربعة وَبَين المشذب وَيُقَال للشَّيْء يتفرق شذب.
وَقَوله ان انفرقت عقيقته فرق وأصل الْعَقِيقَة شعر الصَّبِي قبل أَن يحلق فَإِذا حلق وَنبت ثَانِيَة فقد زَالَ عَنهُ اسْم الْعَقِيقَة وَإِنَّمَا سمي الذّبْح عَن الصَّبِي يَوْم السَّابِع من مولده عقيقة باسم الشّعْر لِأَنَّهُ يحلق فِي ذَلِك الْيَوْم وَرُبمَا سمي الشّعْر عقيقة بعد الْحلق على الِاسْتِعَارَة وَبِذَلِك جَاءَ هَذَا الحَدِيث يُرِيد أَنه كَانَ لَا يفرق شعره إِلَّا أَن يفْتَرق هُوَ وَكَانَ هَذَا فِي صدر الْإِسْلَام ثمَّ فرق
روى سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا كَانَ أَمر لم يُؤمر فِيهِ بِشَيْء يَفْعَله الْمُشْركُونَ وَأهل الْكتاب أَخذ بِفعل أهل الْكتاب فسدل ناصيته مَا شَاءَ الله ثمَّ فرق بعد ذَلِك
وَقَوله أَزْهَر اللَّوْن يُرِيد أَبيض اللَّوْن مشرقه وأحسب قَوْلهم سراج يزهر مِنْهُ أَي يضيء وَمِنْه سميت
[ ١ / ٤٩٠ ]
الزهرة لشدَّة ضوئها فَأَما الْأَبْيَض الْمشرق فَهُوَ الأمهق
وَقَوله أَزجّ الحواجب والزجج طول الحاجبين ودقتها وسبوغهما إِلَى مُؤخر الْعَينَيْنِ ثمَّ وصف الحواجب فَقَالَ سوابغ فِي غير قرن والقرن أَن يطول الحاجبان حَتَّى يلتقي طرفاهما وَهَذَا خلاف مَا وَصفته بِهِ أم معبد لِأَنَّهَا قَالَت فِي وَصفه أَزجّ أقرن وَلَا أرَاهُ إِلَّا كَمَا ذكر ابْن أبي هَالة
وَقَالَ الْأَصْمَعِي كَانَت الْعَرَب تكره الْقرن وتستحب البلج والبلج أَن يَنْقَطِع الحاجبان فَيكون مَا بَينهمَا نقيا
وَقَوله أقنى الْعرنِين والعرنين المعطس وَهُوَ المرسن والقنا فِيهِ طوله ودقة أرنبته وحدب فِي وَسطه
وَقَوله يحسبه من لم يتأمله أَشمّ والشمم ارْتِفَاع القصبة وحسنها واستواء أَعْلَاهَا وإسراف الأرنبة قَلِيلا تَقول لحسن قِنَا أَنفه واعتدال ذَلِك يحْسب قبل التَّأَمُّل أَشمّ
وَقَوله ضليع الْفَم أَي عظيمه يُقَال ضليع بَين
[ ١ / ٤٩١ ]
الضلاعة وَمِنْه قَول الجني لعمر: اني مِنْهُم لضليع وَكَانَت الْعَرَب تحمد ذَلِك وتذم صغر الْفَم وَقَالَ الشَّاعِر [من الطَّوِيل] لحا الله أَفْوَاه الدبى من قَبيلَة
هجاهم بِضيق أَفْوَاههم وَشبههَا بأفواه صغَار الْجَرَاد وَكَذَلِكَ قَالَ الضَّبِّيّ أنشدنا أَبُو سعيد وَفَسرهُ [من الْبَسِيط] أَكَانَ كري واقدامي لفي جرذ بَين العواسج أحنى حوله المصع
قَالَ هَذَا رجل لقبه بفي جرذ لضيق فَمه كَمَا قَالَ امْرُؤ الْقَيْس [من الطَّوِيل] لعمري لسعد حَيْثُ حلت دياره أحب الينا مِنْك فافرس حمر
لقبه بفي فرس لنتن فَم الْفرس الْجَمْر وَلم يرد فِي هَذَا الْبَيْت صغر الْفَم.
والمصع ثَمَر العوسج وَكَانُوا يمدحون برحب
[ ١ / ٤٩٢ ]
الشدقين وَمِنْه قَوْله فِي وصف مَنْطِقه انه كَانَ يفْتَتح الْكَلَام ويختمه بأشداقه وَذَلِكَ لرحب شدقيه يُقَال للرجل اذا كَانَ كَذَلِك أشدق بَين الشدق. وحَدثني السجسْتانِي وَعبد الرَّحْمَن ابْن أخي الْأَصْمَعِي عَن الْأَصْمَعِي قَالَ حَدثنِي جَعْفَر بن سُلَيْمَان بن عَليّ وَالْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن عَليّ الهاشميان انهما قَالَا أَو أَنه قيل لأبي المخش أَكَانَ لَك ولد فَقَالَ أَي وَالله المخش وَمَا المخش كَانَ وَالله خر طمانيا أشدق اذا تكلم سَالَ لعابه ينظر بِمثل الفلسين كَأَن مشاشة مَنْكِبَيْه كركرة بعير وَكَأن ترقوته بوان أَو خالفة فَقَأَ الله عَيْني ان كنت رَأَيْت قبله وَلَا بعده مثله.
سَأَلت أَبَا حَاتِم عَن المخش فَقَالَ هُوَ الَّذِي ينخش فِي الْقَوْم وَيدخل مَعَهم وهم يَأْكُلُون وَعَن قَوْله ينظر بِمثل الفلسين فَقَالَ أَرَادَ خضرَة عَيْنَيْهِ وَقَالَ لي غَيره أَرَادَ غؤور عَيْنَيْهِ وَأَحْسبهُ كَذَلِك لأَنهم يجعلونه من الْجمال.
[ ١ / ٤٩٣ ]
قَالَ الْأَصْمَعِي قلت لأعرابي مَا الْجمال فَقَالَ غؤور الْعَينَيْنِ واشراف الحاجبين ورحب الشدقين.
وَأما قَوْله كَانَ خر طمانيا اذا تكلم سَالَ لعابه فان السَّامع لهَذَا يحسبه عَيْبا وذما وَلَيْسَ كَذَلِك وانما أَرَادَ بقوله كَانَ خرطمانيا طول أَنفه وَكَانُوا يمدحون بذلك.
حَدثنِي أبي حَدثنِي أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي عَن الْوَلِيد بن يسَار ان امْرَأَة عقيل بن أبي طَالب وَهِي بنت عتبَة قَالَت لَا يحبكم قلبِي يَا بني هَاشم أبدا أَيْن أخي أَيْن عمي أَيْن فلَان أَيْن فلَان كَأَن أَعْنَاقهم أَبَارِيق الْفضة ترد أنوفهم قبل شفاههم فَقَالَ لَهَا عقيل اذا دخلت النَّار فَخذي عَن يسارك وَأنْشد الْأَصْمَعِي فِي مثل ذَلِك [من الطَّوِيل] كرام ينَال المَاء قبل شفاههم لَهُم واردات الْغَرَض شم الأرانب
[ ١ / ٤٩٤ ]
قَالَ أَرَادَ الغر ضوف فَقطع وَأَرَادَ بقوله اذا تكلم سَالَ لعابه انه عِنْد الْكَلَام رابط الجأش ثَابت الْجنان لَا يتهيب ففوه رطب والجبان الْحصْر اذا تكلم جف رِيقه فِي فِيهِ وهم يمدحون بِكَثْرَة الرِّيق عِنْد المقامات والخطب وَفِي الْحَرْب وَيَوْم اللِّقَاء لِأَنَّهُ دَلِيل على ثبات الْقلب وَقُوَّة النَّفس.
أَنْشدني شيخ من أَصْحَاب الْمعَانِي لبَعض الشُّعَرَاء يصف قوما يَتَكَلَّمُونَ ويشيرون بِأَيْدِيهِم [من الطَّوِيل] تلقح أَيْديهم كَأَن زبيبهم زبيب الفحول الصَّيْد وَهِي تلمح
قَوْله تلقح أَيْديهم وَيَعْنِي انهم يشيرون بهَا اذا تكلمُوا وأصل التلقح للناقة اذا شالت بذنبها تريك أَنَّهَا لاقح وَلَيْسَ بهَا لقح.
وَالزَّبِيب الَّذِي يجْتَمع فِي الأشداق من الزّبد اذا تكلم الرجل فَأكْثر يُقَال قد زبب شدقاه وَذَلِكَ لِكَثْرَة رِيقه.
والتلمح الْأكل الْيَسِير والفحول اذا هَاجَتْ لَا تَأْكُل الا لماجا أَي قَلِيلا.
[ ١ / ٤٩٥ ]
وَأما فِي الْحَرْب فان ابْن هُبَيْرَة سَأَلَ عَن مقتل عبد الله ابْن حَازِم فَقَالَ رجل مِمَّن حضر مَجْلِسه سَأَلت وَكِيع بن الدورقية كَيفَ قتلته فَقَالَ غلبته بِفضل فتاء كَانَ لي عَلَيْهِ فصرعته وَجَلَست على صَدره وَقلت يَا لثأرات دويلة يَعْنِي أَخَاهُ من أمه فَقَالَ من تحتي قَتلك الله تقتل كَبْش مُضر بأخيك وَهُوَ لَا يُسَاوِي كف نوى ثمَّ تنخم فَمَلَأ وَجْهي فَقَالَ ابْن هُبَيْرَة هَذِه وَالله البسالة اسْتدلَّ عَلَيْهَا بِكَثْرَة الرِّيق فِي ذَلِك الْوَقْت.
والبوان عَمُود من عمد الخباء يكون فِي مقدمه وَجمعه بون مثل خوان وخون وَيُقَال خوان وَهُوَ أَجود والخالفة عَمُود يكون فِي مؤخره وَجَمعهَا خوالف.
ومشاشة الْمنْكب الْجيد الْمشرق مِنْهَا أَرَادَ بِهِ عَظِيم الْخلق غليظ الْعِظَام فَأَما مَا جَاءَ عَنهُ فِي المتشادقين فانه أَرَادَ بِهِ الَّذين يتشادقون اذا تكلمُوا فيميلون بأشداقهم يَمِينا وَشمَالًا ويتنطعون فِي القَوْل كَمَا قَول الْقَائِل فِي عَمْرو بن سعيد [من الطَّوِيل]
[ ١ / ٤٩٦ ]
.. تشادق حَتَّى مَال بالشدق قَوْله وكل خطيب لَا أبالك أشدق
أَي بالْقَوْل شدقه. وَقَوله أشنب من الشنب فِي الْأَسْنَان وَهُوَ تحدد فِي أطرافها وَيُقَال الشنب برد وعذوبة.
روى الرياشي عَن ابْن عَائِشَة أَنه قَالَ سُئِلَ رُؤْيَة عَن الشنب فِي قَول ذِي الرمة [من الْبَسِيط] لمياء فِي شفتيها حوة لعس وَفِي اللثاث وَفِي أنيابها شنب
فَأخذ حَبَّة رمان فَقَالَ هَذَا هُوَ الشنب لم يزدهم.
وَقَوله دَقِيق المسربة والمسربة الشّعْر المستدق مَا بَين اللبة الى السُّرَّة قَالَ الشَّاعِر [من المنسرح] ألآن لما ابيض مسر بتي وعضضت من نابي على جذم
والجذم الأَصْل وَكَذَلِكَ جذم الْحَائِط أَصله وَمِنْه
[ ١ / ٤٩٧ ]
الحَدِيث فِي الْأَذَان ان عبد الله بن زيد رأى فِي الْمَنَام كَأَن رجلا نزل من السَّمَاء عَلَيْهِ ثَوْبَان أخضران فعلا جذم حَائِط فَأذن.
يَقُول لما أسننت وعضضت من الأنياب على الْأُصُول يُرِيد أَنَّهَا قد ذهبت الا أُصُولهَا.
وَقَوله كَأَن عُنُقه جيد دمية فِي صفاء الْفضة والجيد الْعُنُق والدمية الصُّورَة وَجَمعهَا دمى وَشبههَا فِي بياضها بِالْفِضَّةِ وَمثل ذَلِك قَول الْمَرْأَة كَأَن أَعْنَاقهم أَبَارِيق الْفضة وَكَذَلِكَ تصف الشُّعَرَاء النِّسَاء فَتَقول السوالف وَلَيْسَ يُرَاد بِهَذَا الْعُنُق خَاصَّة دون سَائِر الْجَسَد وَلَكِن السالفة اذا ابْيَضَّتْ ابيض سَائِر الْجَسَد وَلذَلِك قَالَ النَّبِي ﷺ لأم سليم حِين بعث بهَا تنظر الى امْرَأَة: انظري الى عقبيها.
قَالَ الْأَصْمَعِي لِأَن الْعقب اذا اسودت اسود سَائِر جَسدهَا.
وَقَوله بادن متماسك البادن الضخم يُقَال بدن الرجل يبدن بدنا وبدانة وَهُوَ بادن اذا ضخم وبدن الرجل بِالتَّشْدِيدِ اذا أسن قَالَ حميد الأرقط [من الرجز]
[ ١ / ٤٩٨ ]
.. وَكنت خلت الشيب والتبدينا والهم مِمَّا يذهل القرينا
وَيُقَال مِنْهُ هَذَا رجل بدن اذا كَانَ مسنا قَالَ الْأسود ابْن يعفر [من السَّرِيع] هَل لشباب فَاتَ من مطلب أم مَا بكاء الْبدن الأشيب
وَقَوله متماسك يُرِيد انه مَعَ بدانته متماسك اللَّحْم لَيْسَ بمسترخيه وَلَا منفضجه.
وَقَوله سَوَاء الْبَطن والصدر يُرِيد ان بَطْنه غير مستفيض فَهُوَ مسَاوٍ لصدره وان صَدره عريض مسَاوٍ لبطنه.
وَقَوله ضخم الكراديس يُرِيد الْأَعْضَاء وَفِي صفة عَليّ ﵇: انه كَانَ جليل المشاش أَي عَظِيم رُؤْس الْعِظَام مثل الرُّكْبَتَيْنِ والمنكبين هِيَ مثل الكراديس وَفِيمَا روى النَّاس من الْأَخْبَار الْقَدِيمَة ان لُقْمَان بن عَاد ولقيما ابْنه أغارا فأصابا ابلا ثمَّ انصرفا نَحْو أهلهما فنحرا نَاقَة فِي منزل نزلاه فَقَالَ لُقْمَان
[ ١ / ٤٩٩ ]
أتعشي أم أعشي لَك قا لقيم أَي ذَلِك شِئْت قَالَ لُقْمَان اذْهَبْ فَادع إبلك حَتَّى ترى النَّجْم قُم رَأس وَحَتَّى ترى الجوزاء كَأَنَّهَا قطا نوافر وَحَتَّى ترى الشعرى كَأَنَّهَا نَار فَإِن لَا تكن عشيت فقد آنيت فَقَالَ لَهُ لقيم واطبخ أَنْت لحم جزورك حَتَّى ترى الكراديس كَأَنَّهَا رُؤْس شُيُوخ صلع وَحَتَّى ترى الضلوع كَأَنَّهَا نسَاء حواسر والوذر كَأَنَّهَا قطا نوافر وَحَتَّى ترى اللَّحْم يَدْعُو عطيفا أَو غطيا أَو غطفان فَإِن لم تكن أَصبَحت فقد آنيت
وَقَوله أنور المتجرد والمتجرد مَا جرد عَنهُ الثَّوْب من بدنه وَهُوَ الْمُجَرّد أَيْضا وأنور من النُّور يُرِيد شدَّة بياضه وَأكْثر مَا يسْتَعْمل هَذَا فِي نير ومنير فجَاء بِهِ على أفعل كَأَنَّهُ قَالَ أَبيض المتجرد
وَقَوله طَوِيل الزندين والزند من الذِّرَاع مَا انحسر عَنهُ اللَّحْم وللزند رأسان الْكُوع والكرسوع فالكرسوع رَأس الزند الَّذِي يَلِي الْخِنْصر وَهُوَ الوحشي والكوع رَأس الزند الَّذِي يَلِي الْإِبْهَام وَهُوَ الْإِنْسِي
[ ١ / ٥٠٠ ]
وحَدثني أبي أَخْبرنِي عبد الرحمن بن عبد الله عَن الْأَصْمَعِي قَالَ أَخْبرنِي أبي أَنه لم ير أحدا أعرض زندا من الْحسن يَعْنِي الْبَصْرِيّ كَانَ عرضه شبْرًا
وَقَوله رحب الرَّاحَة يُرِيد أَنه وَاسع الرَّاحَة وَكَانَت الْعَرَب تحمد ذَلِك وتمدح بِهِ وتذم صغر الْكَفّ وضيق الرَّاحَة قَالَ الشَّاعِر [من الطَّوِيل] مناتين أبرام كَأَن أكفهم أكف ضباب انشقت فِي الحبائل
شبه أكفهم فِي صغرها بأكف الضباب وَيُقَال فِي الْمثل أقصر من إِبْهَام الضَّب وأقصر من إِبْهَام الْحُبَارَى وأقصر من إِبْهَام القطاة وَقَالَ الأخطل وَذكر قتل الْمُخْتَار بن أبي عبيد [من الطَّوِيل] وناطوا من الْكذَّاب كفا صَغِيرَة وَلَيْسَ عَلَيْهِم قَتله بكبير
ناطوا عَلقُوا كفا صَغِيرَة قَالَ ابْن الْأَعرَابِي رَمَاه بالبخل وَكَانُوا يَقُولُونَ إِن ضيق الْكَفّ يدل على الْبُخْل
وَقَوله شثن الْكَفَّيْنِ والقدمين يُرِيد أَنَّهُمَا إِلَى الغلظ وَالْقصر وَفِيه لُغَة أُخْرَى شثل
[ ١ / ٥٠١ ]
وَقَوله سَائل الْأَطْرَاف يُرِيد الْأَصَابِع أَنَّهَا طوال لَيست بمنعقدة وَلَا متغضنة
وَقَوله خمصان الأخمضين والأخمص فِي الْقدَم من تحتهَا وَهُوَ مَا ارْتَفع عَن الأَرْض فِي وَسطهَا وَأَرَادَ بقوله خمصان الأخمصين أَن ذَاك مِنْهُمَا مُرْتَفع وَأَنه لَيْسَ بأرج والأرج هُوَ الَّذِي يَسْتَوِي بَاطِن قدمه حَتَّى يمس جَمِيعه الأَرْض وَيُقَال للْمَرْأَة الضامر الْبَطن خمصانة
وَقَوله مسيح الْقَدَمَيْنِ يُرِيد أَنه مَمْسُوح ظَاهر الْقَدَمَيْنِ فالماء إِذا صب عَلَيْهِمَا مر عَلَيْهِمَا سَرِيعا لِاسْتِوَائِهِمَا وإملاسهما
وَقَوله إِذا زَالَ زَالَ قلعا هُوَ بِمَنْزِلَة قَول عَليّ ﵇ فِي وَصفه إِذا مَشى تقلع
وَقَوله يخطو تكفيا وَيَمْشي هونا يُرِيد أَنه يميد إِذا خطا وَيَمْشي فِي رفق غير مخال لَا يضْرب عطفا
والهون بِفَتْح الْهَاء الرِّفْق قَالَ الله جلّ وَعز ﴿وَعباد الرَّحْمَن الَّذين يَمْشُونَ على الأَرْض هونا﴾ فَإِذا ضممت الْهَاء فَهُوَ الهوان قَالَ الله تَعَالَى ﴿عَذَاب الْهون﴾
[ ١ / ٥٠٢ ]
وَقَوله ذريع المشية يُرِيد أَنه مَعَ هَذَا الرِّفْق سريع المشية يُقَال فرس ذريع بَين الذراعة إِذا كَانَ سَرِيعا وَامْرَأَة ذِرَاع إِذا كَانَت سريعة الْغَزل
وَقَوله إِذا مَشى فَكَأَنَّمَا ينحط من صبب والصبب الانحدار وَجمعه أصباب فقد وَصفه عَليّ ﵇ بذلك وَفَسرهُ أَبُو عبيد
وَقَوله يَسُوق أَصْحَابه يُرِيد أَنه إِذا مَشى مَعَ أَصْحَابه يقدمهم بَين يَدَيْهِ وَمَشى وَرَاءَهُمْ
وَفِي حَدِيث آخر كَانَ ينس أَصْحَابه والنس السُّوق وَكَانَت مَكَّة تسمى الناسة لِأَن الْبَاغِي فِيهَا والمحدث يخرج مِنْهَا
وَقَوله كَانَ دمثا الدمث من الرِّجَال السهل اللين وَهُوَ من الدمث مَأْخُوذ وَهُوَ الأَرْض اللينة
وَقَوله لَيْسَ بالجافي وَلَا المهين فَإِن كَانَت الرِّوَايَة كَذَلِك فَإِنَّهُ أَرَادَ لَيْسَ بِالْفَظِّ الغليظ وَلَا الجافي وَلَا الحقير الضَّعِيف
وَقَوله يعظم النِّعْمَة وَإِن دقَّتْ يَقُول إِنَّه لَا يستصغر شَيْئا أوتيه وَإِن كَانَ صَغِيرا وَلَا يحتقره
[ ١ / ٥٠٣ ]
وَقَوله وَلَا يذم ذواقا وَلَا يمدحه يُرِيد أَنه كَانَ لَا يصف الطَّعَام بِطيب وَلَا بِفساد إِن كَانَ فِيهِ وَيُقَال مَا ذقت ذواقا
وَقَوله إِذا غضب أعرض وأشاح والإشاحة تكون بمعنيين أَحدهمَا الْجد فِي الْأَمر يُقَال أشاح إِذا جد
وَالْآخر الْإِعْرَاض بِالْوَجْهِ يُقَال أشاح إِذا عدل بِوَجْهِهِ وَهَذَا معنى هَذَا الْحَرْف فِي هَذَا الْموضع وَمِنْه حَدِيثه الآخر أَنه قَالَ اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة ثمَّ أعرض وأشاح أَي عدل بِوَجْهِهِ وَذَلِكَ فعل الحذر من الشَّيْء أَو الكاره لِلْأَمْرِ
وَقَوله يفتر أَي يتبسم وَمِنْه يُقَال فَرَرْت الدَّابَّة إِذا نظرت إِلَى سنّهَا وَحب الْغَمَام الْبرد شبه ثغره بِهِ والغمام السَّحَاب
وَقَوله سَأَلَهُ أَبَاهُ عَن شكله فَإِنَّهُ أَرَادَ سَأَلَهُ عَن نَحوه وَمن ذَلِك قَول أبي ذُؤَيْب [من الطَّوِيل] فَمَا أَدْرِي أشكلهم شكلي
[ ١ / ٥٠٤ ]
وَمِنْه يَقُول النَّاس هَذَا شكل هَذَا وَهَذَا لَا يشاكل هَذَا وَقَوله فِي دُخُوله جزأ جزءه بَينه وَبَين النَّاس فَيرد ذَلِك بالخاصة على الْعَامَّة يُرِيد أَن الْعَامَّة كَانَت لَا تصل إِلَيْهِ فِي منزله فِي ذَلِك الْوَقْت وَلكنه كَانَ يُوصل إِلَيْهَا حظها من ذَلِك الْجُزْء بالخاصة الَّتِي تصل إِلَيْهِ فتوصله إِلَى الْعَامَّة
وَقَوله يدْخلُونَ رَوَّادًا وَهُوَ جمع رائد والرائد الَّذِي يبْعَث بِهِ الْقَوْم يطْلب لَهُم الْكلأ ومساقط الْغَيْث وَلم يرد الْكلأ فِي هَذَا الْموضع وَلكنه ضربه مثلا لما يَلْتَمِسُونَ عِنْده من النَّفْع فِي دينهم ودنياهم وَالْعلم
وَقَوله وَلَا يتفرقون إِلَّا عَن ذواق والذواق أَصله الطّعْم وَلم يرد الطّعْم هَاهُنَا وَلكنه ضربه مثلا لما ينالون عِنْده من الْخَيْر
وَقَوله وَيخرجُونَ أَدِلَّة يُرِيد أَنهم يخرجُون من عِنْده بِمَا قد علموه مدلون عَلَيْهِ النَّاس وينبؤنهم بِهِ وَهُوَ جمع دَلِيل وَهُوَ مثل شحيح وأشحة وسرير وأسرة وجليل وأجلة وَقَوله فِي ذكر مَجْلِسه لَا تؤبن فِيهِ الْحرم أَي لَا تقرف فِيهِ يُقَال أبنته بِكَذَا من السِّرّ إِذا رميته بِهِ وَمِنْه قَوْله فِي حَدِيث الْإِفْك أَشِيرُوا عَليّ فِي أنَاس أبنوا أَهلِي وأبنوهم بِمن وَالله
[ ١ / ٥٠٥ ]
مَا علمت عَلَيْهِ من سوء قطّ
وَمِنْه قَول أبي الدَّرْدَاء إِن نؤبن بِمَا لَيْسَ فِينَا فَرُبمَا زكينا بِمَا لَيْسَ عندنَا فَلَعَلَّ هَذَا أَن يكون بِهَذَا وَمِنْه قيل رجل مأبون أَي مقروف بخلة من السوء وَيُقَال أبنته آبنه جَمِيعًا
وَقَوله لَا تنثى فلتاته أَي لَا يتحدث بهفوة أَو زلَّة إِن كَانَت فِي مَجْلِسه من بعض الْقَوْم يُقَال نثوت الحَدِيث فَأَنا أنثوه إِذا أذعته والفلتات جمع فلتة وَهِي هَاهُنَا الزلة والسقطة وكل شَيْء فعل أَو قيل على غير روية وَتثبت فقد افتلت
وَقَوله إِذا تكلم أطرق جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا على رؤوسهم الطير يُرِيد أَنهم يسكتون فَلَا يتحركون ويغضون أَبْصَارهم وَالطير لَا تسْقط إِلَّا على سَاكن وَيُقَال للرجل إِذا كَانَ حَلِيمًا وقورا أَنه لساكن الطَّائِر كَأَنَّهُ لما سكن سكن طَائِره وَلَيْسَ أَن طائرا عَلَيْهِ وأحسب قَول الْهُذلِيّ من هَذَا الْمَعْنى بِعَيْنِه [من الوافر] إِذا حلت بَنو لَيْث عكاظا رَأَيْت على رُؤْسهمْ الغرابا
يُرِيد أَنهم يذلون ويسكتون فَكَأَن على رؤوسهم غرابا لسكونهم
[ ١ / ٥٠٦ ]
وَخص الْغُرَاب لِأَنَّهُ أحذر الطُّيُور وأبصرها يُقَال أحذر من غراب وَأبْصر من غراب وَمِنْه يُقَال طارت عصافير رَأسه إِذا ذعر أَي كَأَنَّمَا كَانَت على رَأسه عصافير عِنْد سكونه فَلَمَّا ذعر طارت قَالَ الْعَبْدي [من السَّرِيع] فنخب الْقلب ومارت بِهِ مور عصافير حَشا الْموعد
وَيُقَال أصل هَذَا الْمثل أَن سُلَيْمَان ﵇ كَانَ يَقُول للريح أقلينا وللطير أضلينا فتقله وَأَصْحَابه الرّيح وتظلهم الطير فَكَأَن أَصْحَابه يَغُضُّونَ أَبْصَارهم هَيْبَة وَلَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا إِن سَأَلَهُمْ فيجيبوه فَقيل للْقَوْم إِذا سكنوا كَأَنَّمَا على رؤوسهم الطير
وَقَوله لَا يقبل الثَّنَاء إِلَّا عَن مكافئ يُرِيد أَنه كَانَ إِذا ابتدئ بمدح كره ذَلِك وَإِذا اصْطنع مَعْرُوفا فَأثْنى عَلَيْهِ بِهِ مثن وشكره لَهُ قبل ثناءه
[ ١ / ٥٠٧ ]