وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عُثْمَان ﵁ انه قَالَ: وددت أَن مَا بَيْننَا وَبَين الْعَدو هوتة لَا يدْرك قعرها إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
حَدَّثَنِيهِ أَبى حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن ابى اسحاق عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم عَن الْحسن ان عُثْمَان قَالَ ذَلِك.
الهوتة بِمَنْزِلَة الهوة والهوة تقديرها فعلة من: هوى يهوى قَالَ الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي انما سميت هيت لِأَنَّهَا فِي هوة من الأَرْض وَكَأن الْيَاء فِي هيت منقلبة عَن وَاو للكسرة قبلهَا لِأَنَّهَا مَأْخُوذَة من الهوتة. وَمثل ذَلِك: الْبَصَر وَالْبَصْرَة إِذا كسرت أَولهَا أسقطت الْهَاء وَإِذا فتحت اولها أثبت الْهَاء وَهِي حِجَارَة رخوة وَبهَا سميت الْبَصْرَة. وَمعنى الحَدِيث أَنه اراد سَلامَة الْمُسلمين فأثرها على الْجِهَاد مَعَ قَتلهمْ وَهُوَ مثل قَول عمر ﵁: وددت أَن وَرَاء الدَّرْب جَمْرَة وَاحِدَة وَنَارًا توقد يَأْكُلُون مَا وَرَاءه وَنَأْكُل مَا دونه لَا يأتوننا وَلَا نأيتهم.
[ ٢ / ٦٣ ]
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عُثْمَان ﵁ ان سَعْدا وَعمَّارًا ارسلا اليه أَن ائتنا فانا نُرِيد ان نذاكر أَشْيَاء أحدثتها فَأرْسل إِلَيْهِمَا: ميعادكم يَوْم كَذَا وَكَذَا حَتَّى أتشزن ثمَّ اجْتَمعُوا لِلْمِيعَادِ فَقَالُوا: ننقم عَلَيْك ضربك عمارا فَقَالَ عُثْمَان: تنَاوله رَسُولي من غير أَمْرِي فَهَذِهِ يَدي لعمَّار فليصطبر. وَذكروا بعد ذَلِك أَشْيَاء نقموها عَلَيْهِ فأجابهم وَانْصَرفُوا راضين فَأَصَابُوا كتابا مِنْهُ إِلَى عَامله أَن خُذ فلَانا وَفُلَانًا فَضرب أَعْنَاقهم فَرَجَعُوا فبدءوا بعلي ﵇ فَجَاءُوا بِهِ مَعَهم فَقَالُوا: هَذَا كتابك. فَقَالَ عُثْمَان: وَالله ماكتبت وَلَا أمرت قَالُوا: فَمن تظن. قَالَ: اظن كاتبي وأظنك بِهِ يَا فلَان. فِي حَدِيث طَوِيل اختصرناه.
حَدَّثَنِيهِ أَبى حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عَفَّان عَن أَبى مُحصن عَن حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن عَن جهيم رجل من فهر.
قَوْله: أتشزن يُرِيد: استعد للاحتجاج وَهُوَ مَأْخُوذ من الشزن وَهُوَ عرض الشىء وجانبه كَأَن المتشزن يدع الظمأنينة فِي جُلُوسه وَيجْلس مستوفزا على جَانب.
وَقَالَ عبيد الله بن زِيَاد: نعم الشَّيْء الامارة لَوْلَا قعقعة الْبرد والتشزن للخطب.
وَقَوله: هَذِه يدى لعمَّار أَي: أَنا مستسلم لَهُ وَفِي الْيَد أَمْثَال:
[ ٢ / ٦٤ ]
مِنْهَا قَوْلهم: هَذِه يَدي لَك يُرِيد بِهِ الانقياد وَفُلَان يقلب كفيه على كَذَا إِذا نَدم. وَمثله: سقط فِي يَده إِذا نَدم ورددت يَدَيْهِ فِي فِيهِ إِذا غظته. وَأَصله: انه بعض على أَصَابِعه غيظا وتلهفا قَالَ الشَّاعِر: من المتقارب. يردون فِي فِيهِ عشر الحسود
يُرِيد انه يعَض عَلَيْهِم أَصَابِعه غيظا وَنَحْوه قَول الْهُذلِيّ: من المتقارب قد افنى أنامله أزمه فأضحى يعَض عَليّ الوظيفا
الأزم: العض.
وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿فَردُّوا أَيْديهم فِي أَفْوَاههم﴾ وَخرج فلَان انازع يَد أَي عَاصِيا وهم عَلَيْهِ يَد أَي: مجتمعون وَأَعْطَاهُ عَن ظهر يَد أَي: ابْتِدَاء لَا عَن بيع وَلَا عَن مُكَافَأَة.
وَقَوله: فليصطبر أَي: فليقتص وأصل الاصطبار الْحَبْس على الْقود وَالْقصاص. يُقَال: صبرته واصطبرته فسميا اصطبارا.
وَقَوْلهمْ: من تظن بِذَاكَ أَي: من تتهم وَأَصله: تظتن من
[ ٢ / ٦٥ ]
الظنة فأدغمت الظَّاء فِي الثَّاء ثمَّ أبدلت مِنْهُمَا طاء مُشَدّدَة كَمَا تَقول: مظلم من الظُّلم وَالْأَصْل: مظتلم ومدكر من الذّكر وَالْأَصْل: مذتكر وأنشدوا: من الْبَسِيط هُوَ الْجواد الَّذِي يعطيك نائله عفوا وَيظْلم أَحْيَانًا فيظلم
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عُثْمَان ﵁ انه جَاءَ ابْن أَبى بكر إِلَيْهِ فَأخذ بلحيته وَأَقْبل رجل مسقف بِالسِّهَامِ فَأَهوى بهَا إِلَيْهِ.
حَدَّثَنِيهِ أَبى حَدَّثَنِيهِ سهل بن مُحَمَّد ثناه الْأَصْمَعِي عَن أبي الْأَشْهب.
المسقف الطَّوِيل وَفِيه مَعَ طوله انحناء وَكَذَلِكَ الأسقف يُقَال: هُوَ أَسْقُف بَين السّقف قَالَ الْمسيب بن علس وَذكر غائصا: من الْكَامِل فانصب أَسْقُف رَأسه لبد نزعت رباعيتاه للصبر
[ ٢ / ٦٦ ]
وحَدثني ابى حَدثنِي أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي عَن أَبى عوَانَة أَو عوَانَة قَالَ: كَانَ القواد الَّذين ولوا قبله سِتَّة: عَلْقَمَة بن عبس وكنانة بن بشر وَحَكِيم بن جبلة وَالْأَشْتَر وعبد الله بن بديل كنَانَة بن بشر وَقتل مَكَانَهُ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عُثْمَان ﵁ أَنه قَالَ: لَا يَغُرنكُمْ جشركم من صَلَاتكُمْ.
الجشر أَن يخرج لقوم دوابهم من الْمنَازل يرعونها يُقَال: بَنو فلَان جشر إِذا كَانُوا يُقِيمُونَ فِي الرَّعْي لَا يرجعُونَ إِلَى الْبيُوت كل لَيْلَة قَالَ الأخطل: من الْبَسِيط يعرمونك رَأس ابْن الْحباب وَقد أَمْسَى وللسيف فِي خيشومه أثر
تسأله الصَّبْر من غَسَّان إِذْ حَضَرُوا والحزن كَيفَ قراك الغلمة الجشر
[ ٢ / ٦٧ ]
وَالصَّبْر والحزن: قبيلتان من الْيمن وَكَانَ عُمَيْر بن الْحباب يَقُول: إِنَّمَا هم جشر لنا. قَالَ: فهم يَقُولُونَ لرأسه كَيفَ رَأَيْت قرى هَؤُلَاءِ الَّذين كنت تزْعم انهم جشر لَك. وَلِهَذَا قيل لراعي الدَّوَابّ: جاشر وجشار وَمِنْه حَدِيث رَسُول الله ﷺ أَن عبد الله بن عمر قَالَ: كُنَّا فِي سفر مَعَه فنزلنا منزلا فمنا من ينتضل وَمنا من هُوَ فِي جشره فَنَادَى مناديه: الصَّلَاة جَامِعَة يُرِيد بالجشر: إِنَّهُم أخرجُوا دوابهم من الْمنزل الَّذِي نزلوه يرعونها قرب الْبيُوت وَالَّذِي أَرَادَ عُثْمَان ﵁ بقوله لَا يَغُرنكُمْ جشركم من صَلَاتكُمْ انهم كَانُوا يتأولون فِي خُرُوجهمْ إِلَى الرعى السّفر فيقصرون الصَّلَاة. فَقَالَ: لَا تَفعلُوا ذَلِك لِأَن الْمقَام فِي المرعى وان طَال لَيْسَ بسفر.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عُثْمَان ﵁ انه أَمر مناديا فَنَادَى: ان الزَّكَاة فِي الْحلق واللبة لمن قدر وأقروا الْأَنْفس حَتَّى تزهق.
حَدَّثَنِيهِ أَبى قَالَ حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو بن
[ ٢ / ٦٨ ]
ابى إِسْحَاق عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن الْمَعْرُور الْكَلْبِيّ عَن رجل.
قَوْله: لمن قدر يَعْنِي ان هَذَا زَكَاة مَا فِي يَديك فَإِنَّمَا مَا ند فزكاته فِي الْموضع الَّذِي وَقع فِيهِ سهمك أَو سَيْفك بِمَنْزِلَة الصَّيْد. وَمِنْه حَدِيث النبى ﷺ: إِن لهَذِهِ الْبَهَائِم أوابد كأوابد الْوَحْش فَمَا غَلَبَكُمْ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا. هَذَا أَو نَحوه فِي الْكَلَام.
وَمِنْه الحَدِيث: إِن ناضحا تردى فِي بِئْر فذكي من قبل شاكلته فَأخذ ابْن عمر مِنْهُ عشيرا بِدِرْهَمَيْنِ.
والشاكلة: الخاصرة. وَفِي حَدِيث آخر: أَن قرمليا تردى فِي بِئْر. والقرملي الصَّغِير من الْإِبِل فِي جِسْمه.
وَقَالَ ابو مُحَمَّد فِي حَدِيث عُثْمَان ﵁ انه لما قتل قيل انها فتْنَة باقرة كوجع الْبَطن.
يرويهِ سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد بن زيد عَن عَاصِم عَن ابى وَائِل. الباقرة: الْفَاتِحَة الموسعة من قَوْلك: بقرت بَطْنه أَي:
[ ٢ / ٦٩ ]
شققته وَأَرَادَ أَن الألفة والاجتماع كَانَا قبل قَتله فَلَمَّا قتل انصدع ذَلِك وانما سمي الاتب بقيرا للشق وَهُوَ برد يشق ثمَّ تلقيه الْمَرْأَة فِي عُنُقهَا من غير كمين وَلَا جيب وَشبههَا بوجع الْبَطن لِأَن وجع الْبَطن لَا يدرى مَا هاجه وَلَا كَيفَ يَتَأَتَّى لَهُ.
وَقَالَ أَبُو مُوسَى: الْفِتْنَة باقرة كوجع الْبَطن لَا يدرى أَنى يُؤْتى لَهُ.
قَالَ ابْن أَحْمَر: من الوافر أرانا لَا يزَال لنا حميم كداء الْبَطن سلا اَوْ صفارا
وَقَالَ آخر: من الطَّوِيل وَمولى كداء الْبَطن لَا خير عِنْده وَلَا شَرّ الا أَن يغيب الأدانيا
وَأَرَادَ أَنَّهَا فتْنَة لَا يدرى كَيفَ يَتَأَتَّى لسكونها.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عُثْمَان ﵁ إِن خبيب بن شَوْذَب قَالَ: كَانَ الْحمى حمى ضرية على عهد عُثْمَان سرح الْغنم سِتَّة الأميال ثمَّ زَاد النَّاس فِيهِ فَصَارَ خيال بامره
[ ٢ / ٧٠ ]
وخيال بأسود الْعين. وَقَالَ: وَحمى الربذَة نَحْو من حمى ضرية.
حَدَّثَنِيهِ أَبى حَدَّثَنِيهِ أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي عَن حبيب بن شَوْذَب. قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي تَفْسِير الخيال انهم كَانُوا ينصبون خشبا عَلَيْهَا ثِيَاب سود ليعلم إِنَّه حمى وأنشدني الرياشي: من الطَّوِيل أخي لَا اخا لي غَيره غير أنني كراعي الخيال يستطيف لَا فكره
وَقَالَ: راعي الخيال: هُوَ الرأل ينصب لَهُ الصَّائِد خيالا فيالفه فَيَجِيء فَيَأْخُذ الخيال فيتبعه الرأل.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم وخبرني ابْن سَلام الجُمَحِي عَن يُونُس النَّحْوِيّ انه قَالَ: يُقَال لَيْسَ لي فِي هَذَا الْأَمر فكر بِمَعْنى: تفكر.
[ ٢ / ٧١ ]
وإمرة وأسود الْعين: جبلان قَالَ الشَّاعِر يهجو قوما: من الطَّوِيل إِذا غَابَ عَنْكُم أسود الْعين كُنْتُم كراما وَأَنْتُم مَا أَقَامَ لئام
يُرِيد: ان لؤمكم لَا يَزُول حَتَّى يَزُول هَذَا الْجَبَل.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عُثْمَان ﵁ أَنه قَالَ: قد اخْتَبَأْت عِنْد الله خِصَالًا إِنَّنِي لرابع الْإِسْلَام وزوجني رَسُول الله ﷺ ابْنَته ثمَّ ابْنَته وبايعته بيَدي هَذِه الْيُمْنَى فَمَا مسست بهَا ذكري وَلَا تغييت وَلَا تمنيت وَلَا شربت خمرًا فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام.
يرويهِ زيد بن الْحباب عَن ابْن لَهِيعَة عَن يزِيد بِهِ عَمْرو الْمعَافِرِي عَن أَبى ثَوْر الفهمي.
قَوْله: وَلَا تمنيت أَي: مَا افتعلت الْأَحَادِيث وتخرصت الْكَذِب وَذكر الْفراء: ان رجلا من بعض الْعَرَب سمع ابْن دأب وَهُوَ يحدث فَقَالَ: هَذَا شَيْء رويته أَو شَيْء تمنيته يُرِيد
[ ٢ / ٧٢ ]
اختلقته. وَيُقَال لتِلْك الْأَحَادِيث المفتعلة: أماني واحدتها: أُمْنِية.
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُم أُمِّيُّونَ لَا يعلمُونَ الْكتاب إِلَّا أماني﴾ فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَن تجْعَل الأمنية التِّلَاوَة كَقَوْلِه تَعَالَى فِي مَوضِع آخر: ﴿وَمَا أرسلنَا من قبلك من رَسُول وَلَا نَبِي إِلَّا إِذا تمنى ألْقى الشَّيْطَان فِي أمْنِيته﴾ .
يَقُول: إِذا تَلا الْقُرْآن الشَّيْطَان فِي تِلَاوَته.
وَالْقَوْل الآخر أَن تجْعَل الأمنية: الإختلاق والافتعال يُرِيد: لَا يعلمُونَ الْكتاب الا أَحَادِيث يسمعونها من كبرائهم مفتعلة لَيست من كتاب الله تَعَالَى وَهَذَا أبين الْوَجْهَيْنِ عِنْدِي عَن الْفراء.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عُثْمَان ﵁ ان أبان بن سعيد قَالَ لَهُ حِين بعث بِهِ رَسُول الله ﷺ إِلَى أُسَارَى الْمُسلمين: يَابْنَ عَم: مَا أَرَاك متحشفا أسبل فَقَالَ عُثْمَان: هَذَا إزرة صاحبنا.
يرويهِ عبيد الله بن مُوسَى عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة عَن إِيَاس بن سَلمَة عَن أَبِيه.
[ ٢ / ٧٣ ]
قَوْله: مَالِي أَرَاك متحشفا أَي: متيبسا متقلص الثَّوْب وَمِنْه يُقَال ليابس التَّمْر ورديئه حشف. وَيُقَال فِي مثل أحشفا وَسُوء كيلة أَي: أتجمع عَليّ أَن تُعْطِينِي رَدِيء التَّمْر وتسي الْكَيْل وَيُقَال: المتحشف اللابس للحشيف وَهُوَ الثَّوْب الْخلق كَمَا يُقَال متقمس للابس الْقَمِيص قَالَ الْهُذلِيّ وَذكر صائدا: من الْبَسِيط يدني الحشيف عَلَيْهَا كي يواريها وَنَفسه وَهُوَ للأطمار لِبَاس
عَلَيْهَا أَي على الْقوس وَقَوله: أسبل يُرِيد اسبل إزارك وَكَانَ قد شمره فَقَالَ عُثْمَان: هَكَذَا يأتزر صاحبنا يَعْنِي النبى ﷺ. والإزرة مثل: الرّكْبَة والجلسة والقتلة وَالْميتَة وَيُقَال: مَاتَ فلَان ميتَة سوء وَهَذَا كُله يُرَاد بِهِ ذَلِك الْجِنْس أَو الضَّرْب من الْفِعْل فَإِن اردت الْمرة الْوَاحِدَة فَهُوَ بِالْفَتْح يُقَال: جلس جلْسَة وَاحِدَة وَقعد قعدة وَاحِدَة ولقيته لقية وأتيته أتية. وَقد تَجْتَمِع فعلة وفعلة فِي حرف وَاحِد وهما سَوَاء مثل الْهَيْئَة والهيئة والمهنة والمنهة أَي: الْخدمَة واللقمة واللقمة واللقوة واللقوة وَهِي الْعقَاب. فَأَما الَّتِي تسرع الْحمل: فَهِيَ لقُوَّة بِالْفَتْح لَا غير. وَفُلَان بعيد الهمة والهمة وَمن المعتل: الضعة والضعة والقحة والقحة والطاة والطيئة من الْوَطْأَة.
[ ٢ / ٧٤ ]
وَقَالَ ابو مُحَمَّد فِي حَدِيث عُثْمَان ﵁ إِنَّه قَالَ: كل شَيْء يحب وَلَده حَتَّى الحباري. وَإِنَّمَا خص الْحُبَارَى من جَمِيع الْحَيَوَان لِأَنَّهُ يضْرب بهَا الْمثل فِي الموق. يَقُول فَهِيَ على موقها تحب وَلَدهَا وتعلمه الطيران إِذا هُوَ قوي وَذَلِكَ بِأَن تطير مرّة يمنة ويسرة عَنهُ وَهُوَ ينظر ليتعلم قَالَ الشَّاعِر: من الرجز وكل شَيْء قد يحب وَلَده حَتَّى الْحُبَارَى فتطير عِنْده
قَوْله: عِنْده أَي: عراضه وَمثل آخر يضْرب بهَا يُقَال: مَاتَ فلَان كمد الْحُبَارَى. وَذَلِكَ أَنَّهَا إِذا تحسرت وَأَلْقَتْ ريشها مَعَ إِلْقَاء الطير ريشه أَبْطَأَ نَبَات ريشها فَإِذا طَار الطير ورامت هِيَ الطيران فَلم تقدر عَلَيْهِ مَاتَت كمدا وَقَالَ أَبُو الْأسود: من الوافر
وَزيد ميت كمد الْحُبَارَى إِذا ظعنت هنيدة أَو ملم
ملم أَي: مقارب للْمَوْت.
[ ٢ / ٧٥ ]
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عُثْمَان ﵁ انه خرج يومامن دَاره وَقد جىء بعامر بن عبد قيس وأقعد فِي دهليزه فَرَأى شَيخا دميما أشغى ثطا فِي عباءة فَأنْكر مَكَانَهُ فَقَالَ: يَا أَعْرَابِي: ايْنَ رَبك قَالَ: بالمرصاد.
قَالَ الْأَصْمَعِي: الشغا فِي الْأَسْنَان وَهُوَ أَن يخْتَلف ثنيتها وَلَا تنسق يُقَال: رجل أشغى وَامْرَأَة شغواء وَقَالَ غَيره: الشغا: خُرُوج الثنيتين من الشّفة وارتفاعهما وَإِنَّمَا قيل للعقاب: شغواء لتعقف منقارها. والشط من الرِّجَال والأثط: هُوَ الذ ي عري وَجهه من الشّعْر الا طاقات فِي اسفل حنكه والسنوط والسناط هُوَ الكوسج.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عُثْمَان ﵁ انه أهديت اليه يعاقيب وَهُوَ محرم بالعرج فَقَامَ عَليّ ﵇ فَقَالَ لَهُ:
[ ٢ / ٧٦ ]
لم قُمْت فَقَالَ: لِأَن جلّ وَعز يَقُول: ﴿وَحرم عَلَيْكُم صيد الْبر مَا دمتم حرما﴾ .
يرويهِ سُفْيَان عَن يزِيد بن ابى زِيَاد عَن عبد الله بن الْحَرْث بن نَوْفَل. اليعاقيب: ذُكُور القبج وَاحِدهَا يَعْقُوب. وَقَالَ رجل لعطاء: أهديت لي يعاقيب وَأَنا بِمَكَّة وذبحتها فَقَالَ لي: تصدق بِثمنِهَا. قَالَ سَلامَة بن جندل وَذكر الشَّبَاب: من الْبَسِيط
ولى حثيثا وَهَذَا الشيب يتبعهُ لَو كَانَ يُدْرِكهُ ركض اليعاقيب
والر كض: الطيران وَيُقَال للْأُنْثَى حجلة وقبجة وَكَذَلِكَ الذّكر بِالْهَاءِ حَتَّى تَقول: يَعْقُوب وَمثله النعامة الذّكر وَالْأُنْثَى حَتَّى يَقُول ظليم وَكَذَلِكَ الدراجة للذّكر وَالْأُنْثَى حيقطان والنحلة للذّكر والانثى حَتَّى تَقول: يعسوب والبومة الذّكر وَالْأُنْثَى حَتَّى تَقول: صدى أَو فياد. والحبارى للذّكر وَالْأُنْثَى حَتَّى تَقول: خرب وَمثل هَذَا كثير. وَقد اخْتلف النَّاس فِي لحم الصَّيْد فِي الاحرام فكرهه قوم لقَوْل الله جلّ وَعز: ﴿وَحرم عَلَيْكُم صيد الْبر مَا دمتم حرما﴾ ذَهَبُوا إِلَى لفظ الْآيَة
[ ٢ / ٧٧ ]
لِأَنَّهُ يَتَّسِع للمعنيين جَمِيعًا صَيْده وَأكله مِنْهُم: ابْن عَبَّاس وَكَانَ يَقُول فِي هَذِه الْآيَة: هِيَ مُبْهمَة. وَمِنْهُم ابْن عمر وَمِنْهُم عَائِشَة وروت ان رَسُول الله ﷺ: أهديت إِلَيْهِ وشيقة - تُرِيدُ ظَبْي - فَردهَا وَمن ترخص وَأفْتى بِأَكْلِهِ: أَكثر مِنْهُم عمر وَأَبُو هُرَيْرَة وَالزُّبَيْر.
وروى أَبُو قَتَادَة الانصاري انه أصَاب حمَار وَحش وَهُوَ حَلَال فَأتى بِهِ أَصْحَابه وهم محرمون فشكوا فِي أكله فَلَحقُوا رَسُول الله ﷺ وَكَانَ أمامم فَقَالَ: كلوه فَذهب هَؤُلَاءِ إِلَى أَن الله تَعَالَى إِنَّمَا حرم على الْمحرم أَن يصطاده أَو يعقره وَلم يحرم عَلَيْهِ أكل لَحْمه إِذا صَاده حَلَال لغير حرَام أَو شَيْء من سَببه.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عُثْمَان ﵁ انه قَالَ حِين تنكر لَهُ النَّاس إِن هَؤُلَاءِ النَّفر رعاع غثرة تطأطأت لَهُم إخْوَانًا وأراهموني الْبَاطِل شَيْطَانا أجررت المرسون رسنه وأبلغت الراتغ مسقانه فَتَفَرَّقُوا عَليّ فرقا ثَلَاثًا فصامت
[ ٢ / ٧٨ ]
صمته أنفذ من صول غَيره وساع أَعْطَانِي شَاهده ومنعنى غابه ومرخص لَهُ فِي مُدَّة زينت فِي قلبه فَأَنا مِنْهُم بَين ألسن لداد وَقُلُوب شَدَّاد وسيوف حداد عذيري الله مِنْهُم أَلا ينْهَى عَالم جَاهِلا وَلَا يردع أَو ينذر حَلِيم سَفِيها وَالله حسبي وحسبهم يَوْم لَا ينطقون وَلَا يُؤذن لَهُم فيعتذرون.
وَفِي الحَدِيث أَن أم سَلمَة أرْسلت إِلَيْهِ يَا بني مَالِي أرى رعيتك عَنْك مزورين وَعَن جنابك نافرين لَا تعف سَبِيلا كَانَ رَسُول الله ﷺ لحبها وَلَا تقدح بزند كَانَ أكباه توخ حَيْثُ توخى صاحباك فَإِنَّهُمَا ثكما الْأَمر ثكما وَلم يظلماه.
قَوْله: رعاع غثرة. كَذَا سمعته يرْوى عَثْرَة كَأَنَّهُ جمع عاثر مثل كَافِر وكفرة وَفَاجِر وفجرة وَلم أسمع لغائر جمعا إِنَّمَا يُقَال: رجل أغثر إِذا كَانَ جَاهِلا وَامْرَأَة غثراء والغثراء عَامَّة النَّاس ورعاعهم. الغثرة والغبرة وَاحِد. يُقَال شَيْء أغثر وأغبر والبغثاء والبرشاء الْجَمَاعَة من النَّاس وَإِنَّمَا قيل لَهَا بغثاء وبرشاء لِأَن فِيهَا الْأَحْمَر وَالْأسود. وَكَانَ يَنْبَغِي على هَذَا أَن يكون رعاع غثر مثل أغبر وغبر وَلَعَلَّه أَن يكون يجْتَمع فِي الْحَرْف أفعل وفاعل كَمَا يُقَال وَاحِد وأوحد ومائل وأميل أَو يكون أفعل قد
[ ٢ / ٧٩ ]
يجمع على فعلة فَإِنِّي سَمِعت فِي حَدِيث آخر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مَا أَخَاف على قُرَيْش إِلَّا أَنْفسهَا. ثمَّ وَصفهم فَقَالَ: أشحة بجرة يفتنون النَّاس حَتَّى تراهم بَينهم كالغنم بَين الحوضين إِلَى هَذَا مرّة وَإِلَى هَذَا مرّة.
والبجرة الْعِظَام الْبُطُون يُقَال رجل أبجر إِذا كَانَ عَظِيم الْبَطن ناتىء السُّرَّة وَمِنْه سمي الرجل بجيرا وَهُوَ مصغر مرخم يُرِيد أَنهم أَكلَة عِظَام الْبُطُون.
وَقَوله: تطأطأت يُرِيد: خفضت لَهُم نَفسِي وذللت وَيُقَال فِي الْمثل: تطأطأ لَهَا تخطك. يُرَاد انخفض لَهَا وَلَا تتعزز فَإِنَّهَا تمْضِي وَتذهب وَإِن كنت أشرفت لَهَا وتلقيتها بِمثلِهِ لم تأمن أَن تجر عَلَيْك: مَا هُوَ أَشد مِنْهَا. ثمَّ ضرب تطأطؤ الدلاة لتطأطئه لَهما مثلا.
والدلاه: جمع دَال وَهُوَ النازع بالدلو وَإِذا جذبها تطأطأ يُقَال مِنْهُ: دلا يدلوه إِذا نزع. فَإِن أَلْقَاهَا فِي المَاء ليستقي قيل: أدلى فَهُوَ مدل وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: ﴿فأدلى دلوه﴾ أَي أرسلها. وَأما قَول العجاج: من الرجز
[ ٢ / ٨٠ ]
.. تكشف عَن جماته دلو الدَّال
فَإِن المدلي كَانَ فِي هَذَا الْموضع أشبه بِمَا أَرَادَ وَلكنه أَرَادَ القافية وَعلم أَن الدَّال والمدلي جَمِيعًا صفتان للمستقي فَكَأَنَّهُ قَالَ: تكشف عَن جماته دلو المستقي. وجمة المَاء معظمه.
وَأما قَوْله: تلددت تلدد الْمُضْطَر فَإِن التلدد: التلفت يَمِينا وَشمَالًا وَهُوَ من اللديدين وهما صفحتا الْعُنُق ولديد الْوَادي جانباه وَمِنْه اللدود وَهُوَ الوجور فِي أحد جَانِبي الْفَم لِأَنَّهُ يجْرِي فِي أحد اللديدين. يُقَال: تركت فلَانا متحيرا يتلدد وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ انه داراهم وراقبهم كَمَا يفعل الْمُضْطَر وَلَيْسَ بمضطر.
والمرسون هُوَ الَّذِي جعل عَلَيْهِ الرسن يُقَال: رسنت الدَّابَّة وَالْبَعِير أرسنه رسنا وأرسنته وَهَذَا الْحَرْف وَحده جَاءَ من بَين أَمْثَاله على فعلت وأفعلت وسائرها على أفعلت يُقَال: أنفرت الدَّابَّة وألبدته وألببته وأعذرته وأحكمته من: الثفر واللبد واللبب والعذار وَالْحكمَة فَأَما فِي عقل الْبَعِير وشده فَقَالَ جَاءَ فعلت مثل هجرته بالهجار وعقلته بالعقال وأبضته بالأباض فِي حُرُوف كَثِيرَة.
وَقَوله: أحررته رسنه يُرِيد أَنه خلاه وَأَهْمَلَهُ يرْعَى كَيفَ شَاءَ كَأَنَّهُ ير رسنه اذا خلي وَنَحْو مِنْهُ قَوْلهم: حبلك
[ ٢ / ٨١ ]
على غاربك. وَالْغَارِب: مقدم السنام وَالْأَصْل فِيهِ أَن يلقى حَبل النَّاقة على غاربها وتترك تسرح وَتذهب وتجىء حَيْثُ شَاءَت فكني بذلك عَن الطَّلَاق.
والراتع الَّذِي يرتعي والمسقاة مَوضِع الشّرْب وَهُوَ بِفَتْح الْمِيم والعوام تقوم مسقاة بِكَسْرِهَا وَكَذَلِكَ مرقاة الدرجَة بِفَتْح الْمِيم وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنه رفق برعيته ولان لَهَا فِي السياسة كمن خلا الركاب ترعى كَيفَ شَاءَت. وَهُوَ مَعَ ذَلِك يبلغهَا المورد فِي رفق وَمثل هَذَا فِي الرِّفْق بالابل قَول الرَّاعِي: من الطَّوِيل لَهَا أمرهَا حَتَّى إِذا مَا تبوأت بأخفافها مأوى تبوأ مضجعا
قَوْله: لَهَا أمرهَا يُرِيد انه جعل أمرهَا إِلَيْهَا تذْهب كَيفَ شَاءَت حَتَّى إِذا أَقَامَت فِي مَوضِع اختارته لأنفسها اضْطجع وَتركهَا ترعى.
وَقَوله: ومرخص لَهُ فِي مُدَّة زينت فِي قلبه والمدة: أَيَّام الْعُمر وَهِي الْعدة أَيْضا وَجَمعهَا: مدد وَعدد وَمِنْه قَول نادبة الْأَحْنَف: أما وَالَّذِي كنت من أَجله فِي عدَّة وَمن الْحَيَاة إِلَى مُدَّة وَمن الْمِضْمَار إِلَى غَايَة وَمن الْآثَار إِلَى نِهَايَة.
وَقَوله: زينت فِي قلبه يُرِيد أَن هَذِه الْأَيَّام فِي الدُّنْيَا حببت إِلَيْهِ فَبَاعَ بهَا حَظه من الْآخِرَة فَهُوَ يسْتَحل مني مَا يحرم عَلَيْهِ. أَو نَحوه من الْمَعْنى.
وَقَوله: فصامت صمته أنفذ من صول غَيره يَقُول
[ ٢ / ٨٢ ]
امساكه أَشد من تطاول غَيره ووعيده. يُقَال: صال عَلَيْهِ إِذا علاهُ.
وَمِنْه الحَدِيث: إِن هذَيْن الْحَيَّيْنِ من الْأَوْس والخزرج كَانَا يتصاولان مَعَ رَسُول الله ﷺ تصاول الفحلين لاتصنع أَحدهمَا شَيْئا فِيهِ عَن رَسُول الله ﷺ غناء إِلَّا قَالَ الآخر: لَا يذهبون بهَا فضلا علينا فَلَا ينتهون حَتَّى يوقعوا مثلهَا. وَكَانَ فِي دُعَاء النبى ﷺ: اللَّهُمَّ إنى بك أحاول وَبِك أصاول.
وَأما قَول أم سَلمَة ﵂: لَا تعف سَبِيلا كَانَ رَسُول الله ﷺ لحبها تُرِيدُ: لَا تَأْخُذ فِي غير الطَّرِيق الَّتِي أَخذ فِيهَا رَسُول الله ﷺ فتعفو سَبيله أَي: تدرس تبركك الْأَخْذ فِيهَا يُقَال: عَفا الْمنزل وعفته الرّيح إِذا درس. والعفاء: موت الْأَثر. وَقد ذكرنَا ذَلِك.
وَقَوْلها: لحبها أَي: نهجها وَالطَّرِيق اللاحب هُوَ الْمُسْتَقيم الْوَاضِح الَّذِي لَا يَنْقَطِع.
وَقَوْلها: وَلَا تقدح زندا كَانَ أكباها يُقَال: كبا الزند يكبو كبوا إِذا لم يور أَي: لم يخرج نَار. وأكبيته أَنا عطلته فَلم أور بِهِ وأرادت لَا تستعن على أَمرك بِمن كَانَ رَسُول الله ﷺ قد عطله فَلم يستعن بِهِ. يُرِيد فِي الْعَمَل
[ ٢ / ٨٣ ]
أَو فِي الرأى. وأحسبها ذهبت فِي ذَلِك إِلَى بعض أَقَاربه.
وَقَوْلها: توخ حَيْثُ مَا توخى صاحباك تُرِيدُ: تحر مَا تحرياه فَإِنَّهُمَا ثكما الْأَمر ثكما أَي: لزماه يَعْنِي أَمر رَسُول الله ﷺ وَلم يفارقاه يُقَال: ثكمت الْمَكَان أثكمه وثكمت الطَّرِيق إِذا لَزِمته وَكَذَلِكَ رمكت ورجبت ومكدت بِالْمَكَانِ كل هَذَا إِذا أَقمت بِهِ وَلم تَبْرَح.
وَقَوْلها: لم يظلماه أَي: لم يعد لَا عَنهُ وأصل الظُّلم: وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه وَمثله فِي حَدِيث ابْن زمل: كبورا راوحلهم فِي الطَّرِيق فَلم يظلموه يَمِينا وَلَا شمالا.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث عُثْمَان ﵁ إِن خيفان ابْن عرابة قدم عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: كَيفَ تركت أفاريق الْعَرَب فِي ذِي الْيمن فَقَالَ: أما هَذَا الْحَيّ من بلحارث بن كَعْب فحسك أمراس ومسك أحماس تتلظى الْمنية فِي رماحهم وَأما هَذَا الْحَيّ من أَنْمَار بن بجيلة وخثعم فجوب أَب وَأَوْلَاد عِلّة لَيست بهم قبْلَة وَلَا ذلة صعابيب وهم أهل الأنابيب وَأما هَذَا الْحَيّ من هَمدَان فأنجاد بسل مساعير غير عزل وَأما هَذَا الْحَيّ من مذْحج فمطاعيم فِي الجدب مساريع فِي الْحَرْب.
[ ٢ / ٨٤ ]
يرويهِ مُحَمَّد بِهِ عبد الله الْأنْصَارِيّ عَن عبد الله بن ثُمَامَة عَن أنس.
أفاريق الْعَرَب جمع: أفراق وأفراق جمع فرق وَفرْقَة وفريق بِمَنْزِلَة وَاحِدَة.
وَأما قَوْله: فحسك فَهِيَ جَمِيع حسكة وَهُوَ شوك حَدِيد صلب.
ذكر ابْن الأعرابى عَن هِشَام بن سَالم قَالَ وَكَانَ شَيخا مسنا من رَهْط ذِي الرمة قَالَ: أكلت حَيَّة بيض مكاء فَجعل المكاء يرفرف على رَأسهَا وَيَدْنُو مِنْهَا حَتَّى اذا فتحت فاها تريده وهمت بِهِ ألْقى فِي فِيهَا حسكة فَأخذت بحلقها حَتَّى مَاتَت فشبههم فِي امتناعهم على من أَرَادَهُم وصعوبة مرامهم بالحسك والأمراس: الَّذين مارسوا الْأُمُور وجربوها يُقَال: رجل مرس إِذا كَانَ كَذَلِك والأمراس أَيْضا: الحبال وَاحِدهَا مرس والمسك جمع مسكة يُقَال رجل مسكة إِذا كَانَ لَا يعلق بِشَيْء فيتخلص مِنْهُ وَلَا ينازله منَازِل فيفلت مِنْهُ وَلِهَذَا قيل للبخيل: مسكة بِضَم الْمِيم لِأَنَّهُ يمسك مَا فِي يَده فَلَا يُخرجهُ إِلَى اُحْدُ وَقد وَصفهم بِمثل هَذَا عَمْرو بن معدي كرب لعمر حِين أوفده إِلَيْهِ سعد بن أبي وَقاص بعد
[ ٢ / ٨٥ ]
فتح الْقَادِسِيَّة فَقَالَ لَهُ عمر: مَا قَوْلك فِي عِلّة بن جلد فَقَالَ: أُولَئِكَ فوارس أعراضنا وشفاء أمراضنا أحثنا طلبا وأقلنا هربا قَالَ: فسعد الْعَشِيرَة قَالَ: أعظمنا خميسا وأكثرنا رَئِيسا وأشدنا شريسا قَالَ: فبنو بلحارث بن كَعْب قَالَ: حسكة مسكة قَالَ: فمراد قَالَ: أُولَئِكَ الأتقياء البررة والمساعير الفخرة اكرمنا قرارا وأبعدنا آثارا.
أما قَوْله: فوارس أعراضنا فان الْأَعْرَاض: النواحي والجوانب يُرِيد أَنهم يحْمُونَ نواحينا وَاحِدهَا عرض وَعرض كل شىء جَانِبه والأعراض أَيْضا الجيوش وَاحِدهَا عرض قَالَ رؤبة: من الرجز إِنَّا إِذا قدنا لقوم عرضنَا
أَي: جَيْشًا عَظِيما. وَيحْتَمل أَن يكون أَرَادَ فوارس جيوشنا.
وَقَوله: شِفَاء أمراضنا يُرِيد: انهم يدركون لنا ثَأْرنَا وَيَأْخُذُونَ لنا بدمائنا فيشفون أَنْفُسنَا.
وَقَوله: أعظمنا خميسا وَالْخَمِيس: الْجَيْش وأنشدنا
[ ٢ / ٨٦ ]
شريسا أَي: شراسة. يُقَال: قوم فيهم شريس وشراسة اذا كَانَت فيهم زعارة.
وَقد يكون الشريس الرجل الشرس كَمَا يُقَال: حزن وحزين وطرف فِي النّسَب وطريف ولسان ذلق وذليق والأحماس: الْأَشِدَّاء. يُقَال للشجاع: حمس وحميس وحمس الوغى إِذا اشْتَدَّ وَيَوْم أحمس إِذا صعبت الْحَرْب فِيهِ واشتدت.
والمساعير الَّذين يسعرون الْحَرْب أَي: يشبونها. واحدهم مسعر. بذلك سمي الرجل وَأَصله فِي النَّار. يُقَال: سعرت النَّار اذا ألهبتها وَكَذَلِكَ: سعرت الْحَرْب اذا هجتها وَأوقدت لَهَا نارها يُقَال: رجل مسعر حَرْب.
وبسل: جمع باسل وَهُوَ الشجاع وعزل جمع أعزل وَهُوَ الَّذِي لَا سلَاح مَعَه. آخر حَدِيث عُثْمَان ﵁.
[ ٢ / ٨٧ ]