وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه خطب النَّاس فَقَالَ إِن أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم أَن يُؤْخَذ الرجل الْمُسلم البريء عِنْد الله فيدسر كَمَا يدسر الْجَزُور ويشاط لَحْمه كَمَا يشاط لحم الْجَزُور يُقَال عَاص وَلَيْسَ بعاص فَقَالَ عَليّ وَكَيف ذَاك وَلما تشتد البلية وَتظهر الحمية وتسب الذُّرِّيَّة وتدقهم الْفِتَن دق الرَّحَى بثفالها
يرويهِ سعيد بن مُحَمَّد الْجرْمِي عَن أبي ثميلة وَهُوَ يحيى بن وَاضح عَن رُمَيْح بن هِلَال عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه عَن عمر
قَوْله يدسر أَي يدْفع حَتَّى يسْقط يُقَال دسرته دسرا وَمِنْه حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ
حَدثنِي مُحَمَّد بن عبيد قَالَ حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو عَن ابْن أذينة عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ لَيْسَ فِي العنبر زَكَاة إِنَّمَا هُوَ شَيْء دسره الْبَحْر أَي دَفعه وألقاه
وَقَوله يشاط لَحْمه كَمَا يشاط لحم الْجَزُور أَي يبضع وَيقطع وَالْأَصْل فِي الإشاطة الإحراق فاستعير وَمِنْه قَول عمر الْقسَامَة توجب الْعقل وَلَا تشيط الدَّم
يَقُول إِذا حَلَفت فَإِنَّمَا تجب الدِّيَة لَا الْقود
[ ١ / ٥٨٢ ]
ويروى عَن عمر بن عبد العزيز وَابْن الزبير إنَّهُمَا أقادا بالقسامة
وَمن الإشاطة الحَدِيث فِي يَوْم مُؤْتَة أَن زيد بن حَارِثَة قَاتل براية رَسُول الله ﷺ حَتَّى شاط فِي رماح الْقَوْم وَقَول عَليّ دق الرَّحَى بثفالها والثفال جلدَة تبسط تَحت الرَّحَى ليَقَع عَلَيْهَا الدَّقِيق قَالَ زُهَيْر وَذكر الْحَرْب [من الطَّوِيل] فتعرككم عَرك الرَّحَى بثفالها وتلقح كشافا ثمَّ تحمل فتتئم
العرك الدَّلْك وَقَوله عَرك الرَّحَى بثفالها يُرِيد دقتها للحب إِذا كَانَت مثقلة وَلَيْسَت تكون مثقلة إِلَّا وَهِي تطحن فَأَرَادَ دق الرَّحَى وَهِي طاحنة
وَأَرَادَ عَليّ ﵀ الرَّحَى الَّتِي تديرها الْيَد لِأَن الثفال يوضع تحتهَا فَهِيَ تدقه
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه قَالَ لَا تفطروا حَتَّى تروا اللَّيْل يغسق على الظراب
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد قَالَ حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ
[ ١ / ٥٨٣ ]
أرسل الْحجَّاج إِلَى عبد الله بن عكيم فَذكر ذَلِك عَن عمر فِي حَدِيث فِيهِ طول
يغسق يظلم يُقَال غسق فَهُوَ غَاسِق والظراب جمع ظرب وَهُوَ دون الْجَبَل قَالَ الشَّاعِر [من الْخَفِيف] إِن جَنْبي على الْفراش لناب كتجافي الْأسر فَوق الظراب
وَقد يجمع الظراب فَيُقَال ظرب مثل كتاب وَكتب يُقَال فِي بعض الحكم إياك والرعب فَإِنَّهُ يزِيل الْحلم كالظراب وَإِنَّمَا اخْتصَّ الظراب لقصرها فَأَرَادَ أَن ظلمَة اللَّيْل تقرب من الأَرْض قَالَ الْهُذلِيّ [من مجزوء الْكَامِل] دلجي إِذا مَا اللَّيْل جن على المقرنة الحباحب
المقرنة الْجبَال الَّتِي يدنو بَعْضهَا من بعض كَأَنَّهَا قرنت والحباحب الصغار مِنْهَا فَإِذا اشْتَدَّ سَواد اللَّيْل اسْتَوَت الْأَعْلَام والأكام فِي الْعين وَقَالَ الآخر [من الطَّوِيل] إِذا لم يُنَازع جَاهِل الْقَوْم ذَا النهى وبلدت الْأَعْلَام بِاللَّيْلِ كالأكم
يَقُول استسلم الْقَوْم للأولاد وَسكت من سواهُم لأَنهم فِي تيه وَفِي ليل وبلدت كَأَنَّهَا لزقت بِالْأَرْضِ بِاللَّيْلِ والأعلام
[ ١ / ٥٨٤ ]
الْجبَال الطوَال صَارَت كَأَنَّهَا آكام فِي الْعين وَمثله [من مخلع الْبَسِيط] حَتَّى إِذا مَا دجا وَسوى بَين القرارات والآكام
القرارات جمع قرارة وَهُوَ مَوضِع مطمئن يسْتَقرّ فِيهِ مَاء الْمَطَر
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَن عمرَان بن سوَادَة أَخا بني لَيْث قَالَ لَهُ أَربع خِصَال عاتبتك عَلَيْهَا رعيتك فَوضع عود الدرة ثمَّ ذقن عَلَيْهَا وَقَالَ هَات قَالَ ذكرُوا أَنَّك حرمت الْعمرَة فِي أشهر الْحَج فَقَالَ عمر أجل إِنَّكُم إِن اعتمرتم فِي أشهر حَجكُمْ رأيتموها مجزئة لكم من حَجكُمْ فقرع حَجكُمْ فَكَانَت قائبة قوب عامها وَالْحج بهاء من بهاء الله قَالَ وَشَكوا مِنْك عنف السِّيَاق وقهر الرّعية قَالَ فَنزع الدرة ثمَّ مسحها حَتَّى أَتَى على سيورها وَقَالَ أَنا زميل مُحَمَّد فِي غَزْوَة قرقرة الكدر ثمَّ إِنِّي وَالله لأرتع فأشبع وأسقي فأروى وأضرب الْعرُوض وأزجر العجول وأذب قدري وأسوق خطوي وأرد اللفوت وأضم العنود وَأكْثر الزّجر وَأَقل الضَّرْب وَأشهر بالعصا وأدفع بِالْيَدِ وَلَوْلَا ذَلِك لأغدرت
يرويهِ يُوسُف بن أبي سَلمَة الْمَاجشون عَن عبد الرحمن بن نباتة عَن
[ ١ / ٥٨٥ ]
عمرَان بن سوَادَة أخي بني لَيْث
قَوْله ذقن عَلَيْهَا أَي وضع عَلَيْهَا ذقنه يستمع وَقَوله فقرع حَجكُمْ أَي خلت أَيَّام الْحَج من النَّاس وَكَانُوا يتعوذون بِاللَّه من قرع الْغناء وَذَلِكَ أَلا يكون عَلَيْهِ غاشية وزوار وَمن قرع المراح وَذَلِكَ أَلا تكون إبل
والقائبة قشر الْبَيْضَة إِذا خرج مِنْهَا الفرخ والقوب الفرخ
وأنشدني مُحَمَّد بن عمر عَن ابْن كناسَة للكميت وَذكر النِّسَاء [من الوافر] لَهُنَّ وللمشيب وَمن علاهُ من الْأَمْثَال قائبة وقوب
وَفَسرهُ فَقَالَ أَرَادَ أَن النِّسَاء ينفرن من ذِي المشيب ويفارقنه كَمَا يُفَارق القوب وَهُوَ الفرخ القائبة وَهِي الْبَيْضَة فَلَا يعود إِلَيْهَا بعد خُرُوجه مِنْهَا أبدا وَأَرَادَ عمر أَنكُمْ إِذا رَأَيْتُمْ الْعمرَة فِي أشهر الْحَج كَافِيَة من الْحَج خلت مَكَّة من الْحَاج فَكَانَت كبيضة فَارقهَا الفرخ فخلت عامها
وَقَوله إِنِّي وَالله أرتع فأشبع وأسقي فأروي يُرِيد أَنه حسن الرّعية لِلْإِبِلِ إِذا أرتع الْإِبِل أَي أرسلها ترعى تَركهَا حَتَّى تشبع وَإِذا سَقَاهَا تَركهَا حَتَّى تروى وَلم يرد الْإِبِل هَاهُنَا وأنما هُوَ مثل ضربه لسياسته النَّاس
[ ١ / ٥٨٦ ]
وَقَوله أضْرب الْعرُوض وَالْعرُوض هُوَ الَّذِي يَأْخُذ يَمِينا وَشمَالًا وَلَا يلْزم المحجة يَقُول أضربه حَتَّى يعود إِلَى الطَّرِيق
وَمثله قَوْله وأضم العنود أَي الَّتِي تعند عَن الطَّرِيق وأذب قدري وأسوق خطوي أَي أذب قدر طاقتي وأسوق قدر خطوي وأرد اللفوت وَهُوَ الَّذِي يتلفت يَمِينا وَشمَالًا ويروغ
وَقَوله وَأكْثر الزّجر وَأَقل الضَّرْب يُرِيد أَنه يقْتَصر أبدا على الزّجر وَمَا اكْتفى بِهِ حَتَّى يضْطَر إِلَى الضَّرْب
وَقَوله وَأشهر بالعصا وأدفع بِالْيَدِ يُرِيد أَنه يرفع الْعَصَا يرهب بهَا وَلَا يستعملها وَلكنه يدْفع بِيَدِهِ
وَقَوله وَلَوْلَا ذَلِك لأغدرت يُرِيد لَوْلَا هَذَا التَّدْبِير وَهَذِه السياسة لخلفت بعض مَا أسوق
وَهَذِه أَمْثَال ضربهَا أَصْلهَا فِي رعيه الْإِبِل وسوقها وَإِنَّمَا يُرِيد بهَا حسن سياسته النَّاس فِي هَذَا الْغُزَاة الَّتِي ذكرهَا
يَقُول فَإِذا كنت أفعل هَذَا فِي أَيَّام رَسُول الله ﷺ مَعَ طَاعَة النَّاس لَهُ وتعظيمهم إِيَّاه فَكيف لَا أَفعلهُ بعده وَإِن كَانَ راعي الْإِبِل رَفِيقًا بهَا عَالما بمصالحها قيل لَهُ ترعية وَإِذا كَانَ عنيفا بهَا يخرق فِي إيرادها وإصدارها قيل حطمة لِأَنَّهُ يحطمها ويلقي بَعْضهَا على بعض
وروى جرير بن حَازِم عَن الْحسن عَن عَائِذ بن عَمْرو أَنه دخل
[ ١ / ٥٨٧ ]
على عبيد الله بن زِيَاد فَقَالَ لَهُ أَي بني سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول شَرّ الرعاء الحطمة وَكَانَ بعض الروَاة يعيب قَول أبي النَّجْم فِي صفة راعي الْإِبِل [من الرجز] صلب الْعَصَا جَاف عَن التغزل
وَيَقُول الرَّاعِي لَا يُوصف بصلابة الْعَصَا وَإِنَّمَا الْجيد قَول الرَّاعِي [من الطَّوِيل] ضَعِيف الْعَصَا بَادِي الْعُرُوق ترى لَهُ عَلَيْهَا إِذا مَا أمحل النَّاس إصبعا
أَي أثرا حسنا
وَقَالَ بَعضهم لم يرد أَبُو النَّجْم الْعَصَا الَّتِي تكون مَعَه إِنَّمَا أَرَادَ أَنه صلب الْقَنَاة يَعْنِي الْبدن وَيُقَال أَيْضا حطم بِلَا هَاء وَأنْشد الْأَصْمَعِي [من الرجز] قد حشها اللَّيْل بسواق حطم
[ ١ / ٥٨٨ ]
وَتَفْسِير هَذَا يَقع فِي تَفْسِير حَدِيث الْحجَّاج بن يُوسُف
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه قَالَ للسائب ورع عني بالدرهم وَالدِّرْهَمَيْنِ
حدّثنَاهُ إِسْحَق بن رَاهَوَيْه قَالَ حدّثنَاهُ الْمُقْرِئ عبد الله بن يزِيد عَن سعيد بن أبي أَيُّوب عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن ابْن شهَاب
وَقَوله ورع عني أَي كف عني الْخُصُوم فِي قدر الدِّرْهَم وَالدِّرْهَمَيْنِ بِأَن تنظر فِي ذَلِك وتقضي فِيهِ بَينهم وتنوب عني وكل من كففته فقد ورعته وَقَالَ الرَّاعِي وَذكر الْإِبِل [من الطَّوِيل] إِذا ورعت أَن تركب الْحَوْض كسرت بأركان هضب كل رطب وذابل
يَقُول إِذا كفت عَن أَن تزدحم على الْحَوْض قحمت بأجسام كأركان الْجبَال فَكسرت كل رطب وذابل عَن عصي الرعاء وَمِنْه الْوَرع فِي الدّين إِنَّمَا هُوَ الْكَفّ عَن الْمعاصِي وَمِنْه قَول عمر بن الْخطاب لَا تنظروا إِلَى صِيَام أحدكُم وَلَا صلَاته وَلَكِن انْظُرُوا من إِذا حدث صدق وَإِذا اؤتمن أدّى وَإِذا أشفى ورع
يُرِيد إِذا أشرف على مَال يَأْخُذهُ أَو على مَعْصِيّة تركب ورع أَي كف
[ ١ / ٥٨٩ ]
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه خطب النَّاس فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس لينكح الرجل مِنْكُم لمته من النِّسَاء ولتنكح الْمَرْأَة لمتها من الرِّجَال حَدَّثَنِيهِ هرون بن مُوسَى عَن إِبْرَاهِيم بن إِسْحَق الطَّالقَانِي عَن عِيسَى بن يُونُس عَن أبي بكر الغساني عَن أبي المجاشع الْأَزْدِيّ
لمة الرجل من النِّسَاء مثله فِي السن وَمِنْه قيل فِي الحَدِيث الْمَوْضُوع على فَاطِمَة رَحمهَا الله إِنَّهَا خرجت فِي لمة من نسائها تتوطأ ذيولهاه حَتَّى دخلت على أبي بكر فكلمته بذلك الْكَلَام وَقد كنت كتبته وَأَنا أرى أَن لَهُ أصلا ثمَّ سَأَلت عَنهُ رجال الحَدِيث فَقَالَ لي بعض نقلة الْأَخْبَار أَنا أسن من هَذَا الحَدِيث وَأعرف من عمله
وَحدثنَا أَحْمد بن نصر النَّيْسَابُورِي بِإِسْنَاد ذكره إِن فَاطِمَة ﵍ قَالَت بعد موت أَبِيهَا ﷺ [من الْبَسِيط] قد كَانَ بعْدك أنباء وهنبثة لَو كنت حاضرها لم تكْثر الْخطب
إِنَّا فقدناك فقد الأَرْض وابلها فاختل قَوْمك فاشهدهم وَلَا تغب
[ ١ / ٥٩٠ ]
وَهَذَانِ البيتان هما سَبَب وضع ذَلِك الْكَلَام
أَرَادَ عمر لَا تنْكح الشَّابَّة الشَّيْخ الْكَبِير وَلَا ينْكح الشَّاب الْعَجُوز وَأَن ينْكح كل وَاحِد قرنه وشكله
وَكَانَ سَبَب هَذِه الْخطْبَة أَن شَابة زوجت شَيخا فَقتلته
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر إِن رجلا أَتَاهُ يشكو إِلَيْهِ النقرس فَقَالَ كذبتك الظهائر
يرويهِ أَبُو نعيم عَن سُفْيَان عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن قيس بن ابي حَازِم
الظهائر جمع ظهيرة وَهِي الهاجرة وَقت الزَّوَال وَقَوله كذبتك أَي عَلَيْك بهَا وَهَذِه كلمة تَقُولهَا الْعَرَب فِي معنى الإغراء كَذبك كَذَا أَي عَلَيْك بِهِ وَكذب عَلَيْك كَذَا وَمِنْه حَدِيث النَّبِي ﷺ فِي الْحجامَة
روى أَبُو عبد الرحمن الْمقري عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم عَن الْمثنى بن عَمْرو عَن أبي سِنَان عَن أبي قلَابَة عَن عبد الله بن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْحجامَة على الرِّيق فِيهَا شِفَاء وبركة وتزيد فِي الْعقل وَفِي الْحِفْظ فَمن احْتجم فَيوم الْخَمِيس والأحد كذباك أَو يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاء فَإِنَّهُ
[ ١ / ٥٩١ ]
الْيَوْم الَّذِي كشف الله فِيهِ عَن أَيُّوب الْبلَاء وأصابه يَوْم الْأَرْبَعَاء ثمَّ قَالَ وَلَا يَبْدُو بِأحد من جذام أَو برص إِلَّا فِي يَوْم أربعاء أَو لَيْلَة أربعاء
قَوْله كذباك أَي عَلَيْك بهما وَقَالَ خِدَاش بن زُهَيْر [من الطَّوِيل] كذبت عَلَيْكُم أوعدوني وعللوا بِي الأَرْض والأقوام قردان موظبا
قَوْله عللوا بِي الأَرْض أَي تغنوا بهجائي فِي أسفاركم وعللوا بِهِ السّفر يَا قردان موظب
وَإِنَّمَا أَمر عمر صَاحب النقرس أَن يبرز للْحرّ فِي الهاجرة وَيَمْشي فِيهَا حافيا ويبتذل نَفسه فَإِن ذَلِك يذهب النقرس
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر إِن رجلا كسر مِنْهُ عظم فَأتى عمر بن الْخطاب يطْلب الْقود فَأبى أَن يُقَيِّدهُ فَقَالَ الرجل هُوَ إِذا كالأرقم إِن يقتل ينقم وَإِن يتْرك يلقم قَالَ فَهُوَ كالأرقم
يرويهِ يحيى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة عَن الْحجَّاج عَن عَطاء الأرقم الْحَيَّة وَجمعه أراقم وَمِنْه قيل لبني جشم الأراقم وَذَلِكَ أَن قَائِلا
[ ١ / ٥٩٢ ]
قَالَ ورآهم صغَارًا كَأَن عيونهم عُيُون الأراقم
وَقَوله إِن يقتل ينقم يُرِيد إِن قتلته كَانَ لَهُ من ينْتَقم مِنْك وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يَزْعمُونَ أَن الْجِنّ تطلب بثأر الجان فَرُبمَا مَاتَ قَاتله وَرُبمَا أَصَابَهُ خبل
وَرُوِيَ ابْن مَسْعُود أَن رَسُول الله أَمر بقتل الْحَيَّات وَقَالَ من خَافَ ثأرهن فَلَيْسَ منا
وَقَالَ ابْن عَبَّاس الجان مسيخ الْجِنّ كَمَا مسخت القردة من بني إِسْرَائِيل
وَقَوله إِن يتْرك يلقم يَقُول إِن تركته أكلك وَهَذَا مثل يضْرب للرجل يجْتَمع عَلَيْهِ أَمْرَانِ من الشَّرّ لَا يدْرِي كَيفَ يصنع فيهمَا وَمثله قَوْلهم أشقر إِن يتَقَدَّم ينْحَر وَإِن يتَأَخَّر يعقر
وَيُقَال إِن أول من قَالَه لَقِيط بن زُرَارَة فِي يَوْم جبلة وَأنْشد أَبُو زيد فِي نَحْو هَذَا [من الطَّوِيل]
[ ١ / ٥٩٣ ]
.. وَهل أَنا إِلَّا مثل سيقة العدى إِن استقدمت نحر وَإِن جبأت عقر
سيقة العدى أَي سَاقه الْأَعْدَاء يُقَال أَيْضا شيقة العدى أَي طَلِيعَة الْأَعْدَاء جبأت تَأَخَّرت فَأَرَادَ الرجل أَنه قد وَقع بَين أَمريْن كسر عظم من عِظَامه وَعدم الْقود من الْجَانِي عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي الْعظم إِذا كسر قَود لِأَنَّهُ يخَاف على الْمُقْتَص مِنْهُ الْمَوْت وَلَكِن فِيهِ الدِّيَة
روى يحيى بن زَكَرِيَّا عَن أَشْعَث عَن الْحسن أَنه قَالَ لَا قصاص فِي عظم قَالَ فَذكرت ذَلِك لعامر فَقَالَ مَا أنْكرت من ذَلِك أَرَأَيْت لَو كسر فَخذه أَكنت تكسر فَخذه أَو كسر سَاقه أَكنت تكسر سَاقه
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه أَتَى قبَاء فَرَأى فِيهِ شَيْئا من غُبَار وعنكبوت فَقَالَ لرجل ائْتِنِي بجريدة وَاتَّقِ العواهن قَالَ فَجِئْته بهَا فَربط كميه بوذمة ثمَّ أَخذ الجريدة فَجعل يتتبع بهَا الْغُبَار
يرويهِ ضرار بن صرر عَن عبد العزيز بن مُحَمَّد عَن إِسْحَق بن الْمُسْتَوْرد عَن عبد الرحمن بن يزِيد بن حَارِثَة عَن أبي حَارِثَة عَن أبي ليلى قَالَ أَتَانَا عمر فِي مَسْجِدنَا فِي قبَاء ثمَّ ذكر الحَدِيث
[ ١ / ٥٩٤ ]
الجريدة السعفة وَجَمعهَا جريد وَهِي أَيْضا الْخرص وَجَمعهَا خرصان
والعواهن هِيَ السعفات اللواتي بَين القلبة والقلبة جمع قلب
وَأهل نجد يسمون العواهن الخوافي وَإِنَّمَا نَهَاهُ عَنْهَا إشفاقا على الْقلب أَن يضر بِهِ قطعهَا والعواهن فِي غير هَذَا عروق فِي رحم النَّاقة
والوذمة سير من سيور الدَّلْو وَيكون لغَيْرهَا وَجَمعهَا وذم وَهِي الَّتِي تكون بَين أَذَان الدَّلْو والعراقي يُقَال أوذمت الدَّلْو إِذا شددتها بالوذم والعرقوتان الخشبتان اللَّتَان تعرضان على الدَّلْو مثل الصَّلِيب
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه خطب فَقَالَ فِي خطبَته أَلا لَا تضربوا الْمُسلمين فتذلوهم وَلَا تمنعوهم حُقُوقهم فتكفروهم وَلَا تجمروهم فتفتنوهم
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أبي إِسْحَق عَن سعيد الْجريرِي عَن أبي نَضرة عَن أبي فراس قَالَ خَطَبنَا عمر فَقَالَ ذَلِك
[ ١ / ٥٩٥ ]
قَوْله لَا تجمروهم هُوَ من التجمير وَذَلِكَ أَن يتْرك الْجَيْش فِي مغازيهم لَا يقفلون قَالَ الشَّاعِر [من الرجز] فاليوم لَا ظلم وَلَا تسيير وَلَا لغاز إِن غزا تجمير
وَيُقَال ايضا أجمرتهم فَأَنا أجمرهم إجمارا قَالَ الآخر [من الطَّوِيل] معاوي إِمَّا أَن تجهز أهلنا إِلَيْنَا وَإِمَّا أَن نؤوب معاويا
أأجمرتنا إجمار كسْرَى جُنُوده ومنيتنا حَتَّى مللنا الأمانيا
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه أَتَى بمروط فَقَسمهَا بَين نسَاء الْمُسلمين وَدفع مِرْطًا بَقِي إِلَى أم سليط الْأَنْصَارِيَّة وَكَانَت تزفر الْقرب يَوْم أحد تَسْقِي الْمُسلمين
حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أبي إِسْحَق عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن يُونُس عَن الزُّهْرِيّ
المروط أكسية من صوف كَانُوا يَأْتَزِرُونَ بهَا وَرُبمَا كَانَت من خَز أَو غَيره
وَقَوله تزفر الْقرب أَي تحملهَا على ظهرهَا
[ ١ / ٥٩٦ ]
والزفر الْحمل على الظّهْر وَيُقَال للإماء اللواتي يحملن الْقرب على ظهورهن زوافر قَالَ الْكُمَيْت وَذكر الْمنَازل [من مجزوء الْكَامِل] تمشي بهَا ربد النعا م تماشي الآم الزوافر
الآم جمع أمة
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَن مَالك بن أَوْس بن الْحدثَان قَالَ بَينا أَنا جَالس فِي أَهلِي حِين متع النَّهَار إِذا رَسُوله فَانْطَلَقت حَتَّى أَدخل عَلَيْهِ وَإِذا هُوَ جَالس على رمال سَرِير ثمَّ ذكر حَدِيثا طَويلا فِي الْفَيْء وسبله
يرويهِ عبد الله بن صَالح عَن اللَّيْث بن سعد عَن عقيل عَن ابْن شهَاب عَن مَالك بن أَوْس
متع النَّهَار أَي تَعَالَى وَهُوَ من الماتع والماتع الطَّوِيل وَإِنَّمَا أَرَادَ تطاول مَا مضى من النَّهَار وَمِنْه يُقَال فِي الدُّعَاء أمتع الله بك
[ ١ / ٥٩٧ ]
ويروى عَن كَعْب أَنه ذكر الدَّجَّال فَقَالَ يسخر مَعَه جبل ماتع خلاطه ثريد قَالَ الْمسيب بن علس [من الْكَامِل] وَكَأن غزلان الصرائم إِذْ متع النَّهَار وأرشق الحدق
وَمثله تلع النَّهَار أَيْضا إِذا ارْتَفع وَقَوله رمال سَرِير يُرِيد نسجا فِي وَجه السرير من السعف يُقَال رملته وللمرأة الَّتِي تعْمل ذَلِك راملة وَفِيه لُغَة أُخْرَى أرملت قَالَ كَعْب بن زُهَيْر يصف طَرِيقا [من الْبَسِيط] ولاحب كحصير الراملات ترى من الْمطِي على حَافَّاته حبقا
وَقَالَ الراجز [من الرجز] كَأَن نسج العنكبوت المرمل
جر المرمل بالجوار
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه قَالَ اعطوا من الصَّدَقَة من
[ ١ / ٥٩٨ ]
أبقت لَهُ السّنة غنما وَلَا تعطوا من ابقت لَهُ السّنة غنمين
يرويهِ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم عَن ابْن أبي نجيح عَن رجل عَن عمر السّنة هَاهُنَا الأزمة يُقَال أَصَابَتْهُم السّنة إِذا أجدبوا وَأَرْض بني فلَان سنة إِذا كَانَت مُجْدِبَة وَمِنْه قَول الله ﵎ ﴿وَلَقَد أَخذنَا آل فِرْعَوْن بِالسِّنِينَ وَنقص من الثمرات﴾
وَكَانَ عمر لَا يُجِيز نِكَاحا فِي عَام سنة وَيَقُول لَعَلَّ الضيقة تحملهم على أَن ينكحوا غير الْأَكفاء وَقَالَ الشَّاعِر من الطَّوِيل أَرَادَ ابْن كوز والسفاهة كاسمها ليستاد منا إِن شتونا لياليا
وَكَانَ عمر أَيْضا لَا يقطع سَارِقا فِي عَام سنة
وَقَوله غنما أَي قِطْعَة من الْغنم يُقَال لفُلَان غنمان أَي قطعتان من الْغنم قَالَ الشَّاعِر [من الطَّوِيل] هما سيدانا يزعمان وَإِنَّمَا يسوداننا إِن يسرت غنماهما
فَأَرَادَ عمر أَن يُعْطي من الصَّدَقَة من لم تبْق لَهُ السّنة من غنمه إِلَّا قِطْعَة وَاحِدَة لَا يقطع مثلهَا فَتكون الصَّدَقَة قطعتين
[ ١ / ٥٩٩ ]
لقلتهَا وَألا يُعْطي مِنْهَا من أبقت لَهُ غنما يقطعهَا ويجعلها فِي مكانين لكثرتها أَلا ترى أَن الْغنم قد تكون خمْسا وَعشرا وَأكْثر من ذَلِك وَأَقل وَأَن الْغَنَمَيْنِ لَا يكون أَحدهمَا إِلَّا قطيعا وَنَحْوه لِأَنَّهَا لَا تفرق فَتكون فِي مكانين إِلَّا للكثرة
وَقَالَ ابْن أبي نجيح الْغنم مائَة شَاة كَأَن القطيع الَّذِي يفرد عِنْده مائَة وَلست أحفظ عَن عُلَمَائِنَا فِي الْغنم حدا محدودا وَقَالَ الرياشي عَن الْأَصْمَعِي إِذا كَانَت الْإِبِل مائَة قيل لَهَا إبل يُقَال لَهُ إبلان أَي مِائَتَان من الْإِبِل وَلم يذكر فِي الْغنم شَيْئا فَإِن كَانَ الَّذِي ذكره ابْن أبي نجيح مَحْفُوظًا مَعْرُوفا فَأرى عمر ﵀ عِنْده قد أَمر بِأَن تدفع الصَّدَقَة إِلَى من لَهُ مائَة من الْغنم وَالصَّدََقَة لَا تحل لَغَنِيّ وَالَّذِي تقدم من تفسيرنا مُوَافق للسّنة واللغة
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه انكفأ لَونه فِي عَام الرَّمَادَة حِين قَالَ لَا آكل سمنا وَأَنه اتخذ أَيَّام كَانَ يطعم النَّاس قدحا فِيهِ فرض فَكَانَ يطوف على القصاع فيغمز الْقدح فَإِن لم تبلغ الثريدة الْفَرْض فتعال فَانْظُر مَاذَا يفعل بِالَّذِي ولي الطَّعَام
حَدَّثَنِيهِ عبد الرحمن السجسْتانِي عَن الْأَصْمَعِي عَن عبد الله بن عمر الْعمريّ
قَوْله انكفأ لَونه يُرِيد تغير عَن حَاله وَحَال
[ ١ / ٦٠٠ ]
وَالْأَصْل فِي الانكفاء الانقلاب وَمِنْه يُقَال كفأت الْإِنَاء إِذا قلبته وَقَالَ الْأَصْمَعِي يُقَال أرمد النَّاس إِذا جهدوا وَلذَلِك قيل عَام الرَّمَادَة والرمد الْهَلَاك وَمِنْه قَول الشَّاعِر [من الطَّوِيل] صببت عَلَيْكُم حاصبي فتركتكم كأصرام عَاد حِين جللها الرمد
والقدح السهْم وَجمعه قداح وَالْفَرْض الحز يُقَال فرضت المسواك والزند إِذا حززت فيهمَا وَمِنْه قَول عَمْرو بن الْعَاصِ للنجاشي إِنَّهُم يَعْنِي الْمُهَاجِرين يخالفونك فِي عِيسَى وَأمه قَالُوا بقول كَمَا قَالَ الله هُوَ كلمة الله وروحه أَلْقَاهَا إِلَى الْعَذْرَاء البتول الَّتِي لم يمسسها بشر وَلم يفترضها ولد
يُرِيد قبل الْمَسِيح وَكَأن عمر جعل هَذَا الْفَرْض عَلامَة لمنتهى الثَّرِيد فِي الصحاف
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه كَانَ أروح كَأَنَّهُ رَاكب وَالنَّاس يَمْشُونَ كَأَنَّهُ من رجال بني سدوس
حَدَّثَنِيهِ أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي عَن شُعْبَة عَن سماك بن حَرْب الأروح الَّذِي يتدانى عقباه وتتباعد صُدُور قَدَمَيْهِ يُقَال أروح بَين الرّوح والأفحج الَّذِي تتدانى صُدُور قَدَمَيْهِ
[ ١ / ٦٠١ ]
ويتباعد عقباه وتنفحج ساقاه والوكع ميل إِبْهَام الرجل على الْأَصَابِع حَتَّى تَزُول فَيرى شخص أَصْلهَا خَارِجا وَمِنْه يُقَال أمة وكعاء
وَبَنُو سدوس من شَيبَان والطول أغلب عَلَيْهِم
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَن ابْن عَبَّاس قَالَ دَعَاني عمر فَإِذا حَصِير بَين يَدَيْهِ عَلَيْهِ الذَّهَب منثورا نثر الحثا فَأمرنِي بقسمه
يرويهِ أَبُو النَّضر عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن حميد بن هِلَال عَن زُهَيْر بن حَيَّان قَالَ سَمِعت ابْن عَبَّاس يذكر ذَلِك
الحثا التِّبْن وَيُقَال هُوَ دقاق التِّبْن قَالَ الشَّاعِر [من الطَّوِيل] وأغبر مسحول التُّرَاب ترى بِهِ حثى طردته الرّيح من كل مطرد
ويروى ترى بِهِ جثى جمع جثوَة وَهِي جُمُعَة من التُّرَاب تجمعها الرّيح وَقَالَ أحد الرجاز يهجو رجلا [من الرجز] وَيَأْكُل التَّمْر وَلَا يلقِي النَّوَى كَأَنَّهُ غرارة ملأى جثا
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه قَالَ النِّسَاء ثَلَاث فهينة لينَة
[ ١ / ٦٠٢ ]
عفيفة مسلمة تعين أَهلهَا على الْعَيْش وَلَا تعين الْعَيْش على أَهلهَا وَأُخْرَى وعَاء للْوَلَد وَأُخْرَى غل قمل يَضَعهُ الله فِي عنق من يَشَاء ويفكه عَمَّن يَشَاء
وَالرِّجَال ثَلَاثَة رجل ذُو رَأْي وعقل وَرجل إِذا حزبه أَمر أَتَى ذَا رَأْي فَاسْتَشَارَهُ وَرجل حائر بائر لَا يأتمر رشدا وَلَا يُطِيع مرشدا
كَانَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة يروي هَذَا الحَدِيث عَن عبد الملك بن عُمَيْر وحدثنيه عبد الرحمن عَن عَمه عَن شيخ من بني العنبر أَنه قَالَ كَانَ يُقَال وَذكر الْكَلَام كُله وَلم يروه عَن عمر
وَقَالَ وَرجل يَنْتَهِي إِلَى رَأْي ذِي اللب والمقدرة وَقَالَ الْمقدرَة من التَّقْدِير والمقدرة من الْيَسَار والحائر المتحير فِي أمره يُقَال رجل حيران وحائر وَامْرَأَة حيرى والبائر الْهَالِك يُقَال بار يبور بورا وأباره الله وَمِنْه قَول الله ﵎ ﴿قوما بورا﴾ يُقَال رجل بور إِذا كَانَ فَاسِدا هَالكا لَا خير فِيهِ وَقوم بور
وَقَوله غل قمل وَالْأَصْل فِيهِ أَنهم كَانُوا يغلون بالقد وَعَلِيهِ الشّعْر فيقمل على الرجل
وَقَوله لَا يأتمر رشدا أَي لَا يَأْتِي برشد من ذَات نَفسه يُقَال لمن فعل الشَّيْء عَن غير مُشَاورَة قد ائتمر وَيُقَال
[ ١ / ٦٠٣ ]
بئس مَا أتمرت لنَفسك قَالَ النمر بن تولب [من المديد] اعلمي أَن كل مؤتمر مُخطئ فِي الرَّأْي أَحْيَانًا
فَإِذا مالم يصب رشدا كَانَ بعض اللوم ثنيانا
يَقُول إِذا ركب رَأسه وَفعل الشَّيْء عَن غير مُشَاورَة فَلَا بُد من أَن يُخطئ فَإِذا لم يصب رشدا لامه النَّاس لوما بعد اللوم الأول على ركُوبه هَوَاهُ بِغَيْر مُشَاورَة وَالثَّانِي على خطأه وَقَالَ ربيعَة بن جشم [من المتقارب] أحاربن عَمْرو كَأَنِّي خمر يعدو على الْمَرْء مَا يأتمر
خمر أَي كَأَنِّي خامرني دَاء أَو وجع وَيُقَال أَرَادَ كَأَنِّي فِي عقب خمار وَقَوله ويعدو على الْمَرْء مَا يأتمر يَقُول إِذا ائتمر أمرا على غير رشد عدا عَلَيْهِ فَأَهْلَكَهُ وَهُوَ شَبيه بقَوْلهمْ من حفر حُفْرَة وَقع فِيهَا وَأَنا أَحسب أصل هَذَا الْحَرْف يفتعل من الْأَمر كَأَن نَفسه أَمرته بِشَيْء فائتمر أَي فأطاعها أَو أَن هَوَاهُ دَعَاهُ إِلَى شَيْء فتابعه وَمثله فِي الْكَلَام عذلته فاعتذل أَي فأعتب ورددته فَارْتَد
[ ١ / ٦٠٤ ]
فَأَرَادَ عمر أَنه لَا يَأْتِي برشد من ذَات نَفسه وَلَا يقبل مِمَّن يرشده وَأَخْبرنِي السجسْتانِي عَن أبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ فِي قَول الله جلّ وَعز ﴿إِن الْمَلأ يأتمرون بك﴾ أَرَادَ يتشاورون فِيك وَاسْتشْهدَ أَبُو عُبَيْدَة على يتشاورون فِيك قَوْله ويعدو على الْمَرْء مَا يأتمر وَلَيْسَ يجوز أَن يكون فِي هَذَا الْموضع يأتمر يشاور لِأَن الْمُشَاورَة رشد وَخير فَكيف يعدو عَلَيْهِ مَا شاور فِيهِ
وَالْمعْنَى مَا ذَكرْنَاهُ وَأما قَول النمر بن تولب [من المتقارب] أرى النَّاس قد أَحْدَثُوا شِيمَة وَفِي كل حَادِثَة يؤتمر
فَإِنَّهُ أَرَادَ فِي كل أَمر يحدث تفكر وَنظر وارتياء رَأْي
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه خرج لَيْلَة فِي شهر رَمَضَان وَالنَّاس أوزاع فَقَالَ إِنِّي لأَظُن أَن لَو جمعناهم على قَارِئ كَانَ أفضل فَأمر أبي بن كَعْب فَأمهمْ ثمَّ خرج لَيْلَة وهم يصلونَ بِصَلَاتِهِ فَقَالَ نعم الْبِدْعَة هَذِه وَالَّتِي ينامون عَنْهَا أفضل من الَّتِي يقومُونَ فِيهَا
يرويهِ إِبْرَاهِيم بن مُوسَى عَن هِشَام عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة ابْن الزبير عَن عبد الرحمن بن عبد الْقَارِي الأوزاع الْفرق
[ ١ / ٦٠٥ ]
يُرِيد أَنهم كَانُوا يتنقلون فِي شهر رَمَضَان بعد صَلَاة الْعشَاء فرقا وَمِنْه يُقَال وزعت المَال بَينهم إِذا فرقته وَقَالَ الْمسيب بن علس يمدح رجلا [من الْكَامِل] أحللت بَيْتك بِالْجَمِيعِ وَبَعْضهمْ متفرق ليحل بالأوزاع
أَي حللت وسط الْقَوْم وَلم تنتح فِرَارًا من الْقرى حَيْثُ لَا يعرف مَكَانك فَتكون من الأوزاع وَهَذَا مثل قَول الآخر [من الْبَسِيط] وَلَا يحل إِذا مَا حل معتنزا يخْشَى الرزية بَين المَاء والبادي
والمعتنز الْمُنْفَرد يَقُول لَا ينزل وَحده مَخَافَة أَن ينزل بِهِ ضيف على المَاء أَو فِي البدو
وَقَوله الَّتِي تنامون عَنْهَا يُرِيد صَلَاة آخر اللَّيْل خير من الَّتِي تقومون فِيهَا يَعْنِي صَلَاة أَوله
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَن أَصْحَاب مُحَمَّد تَذَاكَرُوا الْوتر فَقَالَ أَبُو بكر أما أَنا فأبدأ بالوتر وَقَالَ عمر لكني أوتر حِين تنام الضغطى
يرويهِ يعلى عَن الْأَجْلَح عَن ابْن أبي الْهُذيْل
[ ١ / ٦٠٦ ]
الضغطى جمع ضغيط وَهُوَ الرجل الضَّعِيف الرَّأْي الْجَاهِل يُقَال رجل ضغيط بَين الضغاطة وَمِنْه قَول عمر فِي حَدِيث آخر اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الضغاطة
وَمِنْه قَول ابْن عَبَّاس لَو لم يطْلب النَّاس بِدَم عُثْمَان لرموا بِالْحِجَارَةِ من السَّمَاء فَقيل لَهُ أَتَقول هَذَا وَأَنت عَامل لفُلَان فَقَالَ إِن فِي ضغطات وَهَذِه إِحْدَى ضغطاتي وَمثله ضَعِيف وضعفى ومريض ومرضى
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه لما قدم إِلَى الشَّام تفحل لَهُ أُمَرَاء الشَّام رَوَاهُ الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي قَوْله تفحل لَهُ أُمَرَاء الشَّام يُرِيد أَنهم اخْشَوْشِنُوا فِي الزي واللباس والمطعم وَأَصله من الْفَحْل لِأَن التصنع فِي الزي وَالْقِيَام على النَّفس عِنْدهم إِنَّمَا هُوَ للإناث أَو من تأنث
وَقد قَالَ عمر اخْشَوْشِنُوا أَو اخشوشبوا وَتَمَعْدَدُوا يَقُول دعوا عَنْكُم التنعم وزي الْعَجم وَعَلَيْكُم بمعد وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي زيهم ومعاشهم وَكَانُوا أَصْحَاب غلظ وخشونة
[ ١ / ٦٠٧ ]
وَقَوله اخشوشبوا أَي تيبسوا وَأَصله من الْخشب يبس الْخشب
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه كَانَ فِي وَصيته إِن توفيت وَفِي يَدي صرمة ابْن الْأَكْوَع فسنتها سنة ثمغ
رَوَاهُ الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي
الصرمة هَاهُنَا قِطْعَة من نخيل وَيُقَال أَيْضا للقطعة من الْإِبِل صرمة إِذا كَانَت خَفِيفَة قَالَ الْأَصْمَعِي وَيُقَال للَّذي لَهُ صرمة مصرم وَلَا أَحْسبهُ قيل للمقل مصرم إِلَّا من هَذَا
وثمغ مَال لعمر كَانَ وَقفه
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه مر على رَاع فَقَالَ يَا راعي عَلَيْك الظلْف لَا ترمض فَإنَّك رَاع وكل رَاع مسؤول
من حَدِيث ابْن أبي حليمة عَن مَالك بن مغول عَن طَلْحَة بن مصرف
قَوْله عَلَيْك الظلْف يُرِيد عَلَيْك الْمَوَاضِع الصلبة الَّتِي لَا يكون فِيهَا رمل وَلَا تُرَاب فارع الْغنم فِيهَا يُقَال ظلفت أثري إِذا مشيت فِي مَكَان صلب لَا يتَبَيَّن فِيهِ أثر الْقدَم وَمن هَذَا يُقَال كَذَا أظلف من كَذَا وظلفت نَفسِي من كَذَا
وَقَوله لَا ترمض أَي لَا تصب الْغنم بالرمضاء وَهُوَ
[ ١ / ٦٠٨ ]
حر الشَّمْس والرمضاء تشتد فِي الدهاس والرمل
قَالَ حَدثنِي الْأَعْرَاب أَنهم إِذا أَرَادوا صيد الظباء فِي الرمل أَثَارُوهَا نصف النَّهَار من تَحت الشّجر فَإِذا رمضت أظلافها فِي الرمل نصلت فَأَخَذُوهَا بِأَيْدِيهِم
يُقَال فلَان يترمض الظباء إِذا فعل ذَلِك
وروى سُفْيَان عَن أبي إِسْحَق عَن سعيد بن وهب عَن خباب أَنه قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُول الله الرمضاء فَلم يشكنا يُرِيد أَنهم شكوا إِلَيْهِ حر الشَّمْس وَمَا يُصِيب أَقْدَامهم مِنْهَا فِي صَلَاة الظّهْر وسألوه تَأْخِيرهَا إِلَى الْإِبْرَاد قَلِيلا
وَقَوله فَلم يشكنا أَي لم ينْزع عَن ذَلِك وَلم يجبهم وَهَذَا الْحَرْف لَهُ مَعْنيانِ أَحدهمَا ضد الآخر تَقول أشكيت الرجل فَأَنا أشكيه إِذا أحوجته إِلَى الشكاية وأشكيته نزعت عَن الْأَمر الَّذِي شكاني لَهُ وَقَالَ بعض الرجاز من الرجز
[ ١ / ٦٠٩ ]
.. تمد بالأعناق أَو تثنيها وتشتكي لَو أننا نشكيها
وَمثل هَذَا الْحَرْف أطلبت الرجل أخرجته إِلَى الطّلب وَلذَلِك قَالُوا مَاء مطلب إِذا بعد فأحوج إِلَى طلبه وأطلبته أسعفته بِمَا طلب وأفزعت الْقَوْم أحللت بهم الْفَزع وأفزعتهم إِذا فزعوا غليك فأغثتهم وأودعت فلَانا مَالا دَفعته وَدِيعَة إِلَيْهِ وأودعته قبلت وديعته هَذَا الْحَرْف عَن الْكسَائي
وَفِي حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود أَنه كَانَ يُصَلِّي الظّهْر وَالْجَنَادِب تنقز من الرمضاء
وَالْجَنَادِب الْجَرَاد وَاحِدهَا جُنْدُب وَبِه سمي الرجل تنقز تقفز
وَقَالَ ذُو الرمة وَذكر الجندب [من الْبَسِيط] معروريا رمض الرضراض يركضه وَالشَّمْس حيرى لَهَا بالجو تدويم
يُرِيد أَنه قد ركب حرارة الْحَصَى وَهُوَ ينزو من شدَّة
[ ١ / ٦١٠ ]
الْحر وَقَالَ آخر [من الرجز] ونقز الظهائر الجنادبا
وَمن الرمضاء قيل أمضني الْأَمر وأرمضني وَمِنْه [من الْبَسِيط] كالمستجير من الرمضاء بالنَّار
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه قدم مَكَّة فَسَأَلَ من يعلم مَوضِع الْمقَام وَكَانَ السَّيْل احتمله من مَكَانَهُ فَقَالَ الْمطلب بن أبي ودَاعَة السهي أَنا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قد كنت قدرته وذرعته بمقاط عِنْدِي
رَوَاهُ سُفْيَان عَن حبيب بن أبي الأشرس
المقاط الْحَبل وَجمعه مقط قَالَ الرَّاعِي وَذكر حميرا [من الْبَسِيط] كَأَنَّهَا مقط ظلت على قيم من ثكد واغتمست فِي مَائه الكدر
شبهها بالحبال فِي ضمرها واندماجها والقيم جمع قامة وَهِي الْبكر وثكد مَاء لبني نمير
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه قَالَ للَّذي قتل الظبي وَهُوَ
[ ١ / ٦١١ ]
محرم خُذ شَاة من الْغنم فَتصدق بلحمها واسق إهابها
يرويهِ سُفْيَان عَن عبد الملك بن عُمَيْر عَن قبيصَة بن جَابر الْأَسدي قَوْله اسْقِ إهابها أَي اجْعَلْهُ لغيرك سقاء قَالَ أَبُو عُبَيْدَة يُقَال اسْقِنِي إهابك أَي اجْعَلْهُ لي سقاء واسقني عسلا أَي اجْعَلْهُ لي شِفَاء وَقَالَ غَيره أقدني خيلا أَي أَعْطِنِي خيلا أقودها واسقني إبِلا أَي أَعْطِنِي إبِلا أسوقها وأقبرني فلَانا أَي أعطينيه لأقبره
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة قَالَت بَنو تَمِيم للحجاج أَو غَيره من عُمَّال الْعرَاق أقبرنا صَالحا يعنون صَالح بن عبد الرحمن وَكَانَ قَتله وصلبه وَقَالَ أَبُو زيد أسقيت فلَانا إهابا أَي وهبته لَهُ ليتَّخذ مِنْهُ سقاء وأسقيته سقاء أَي وهبته لَهُ مَعْمُولا أَيْضا
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه ذكر عِنْده التَّمْر وَالزَّبِيب أَيهمَا أطيب وَفِي حَدِيث آخر أَنه قَالَ لرجل من أهل الطَّائِف الحبلة أفضل أم النَّخْلَة فَأرْسل إِلَى أبي خَيْثَمَة الْأنْصَارِيّ فَقَالَ إِن هَؤُلَاءِ قد اخْتلفُوا فِي التَّمْر وَالزَّبِيب
وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَجَاء أَبُو عمْرَة عبد الرحمن بن مُحصن الْأنْصَارِيّ فَقَالَ أَبُو خَيْثَمَة لَيْسَ الصعر فِي رُؤُوس الرقل الراسخات فِي الوحل المطعمات فِي الْمحل تعلة الصَّبِي وقرى الضَّيْف وَبِه يحترش الضَّب فِي الأَرْض الصلعاء كزبيب إِن أَكلته
[ ١ / ٦١٢ ]
ضرست وَإِن تركته غرثت
وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فَقَالَ أَبُو عمْرَة الزَّبِيب إِن آكله أضرس وَإِن أتركه أغرث لَيْسَ كالصقر فِي رُؤُوس الرقل الراسخات فِي الوحل المطعمات فِي الْمحل خرفة الصَّائِم وتحفة الْكَبِير وصمتة الصَّغِير وخرسة مَرْيَم وتحترش بِهِ الضباب من الصلعاء
يروي الأول الْحميدِي عَن ابْن عُيَيْنَة عَن الرّبيع بن لوط من أهل الْكُوفَة من ولد الْبَراء بن عَازِب
الحبلة الأَصْل من الْكَرم وَكَذَلِكَ الحفنة وَمِنْه الحَدِيث إِن نوحًا لما خرج من السَّفِينَة غرس الحبلة هَذَا أَو نَحوه من الْكَلَام وَرُوِيَ أَنه كَانَ لأنس بن مَالك حبلة تحمل كرا وَكَانَ يسميها أم الْعِيَال
فَأَما الحبلة بِضَم الْحَاء فَهُوَ ثَمَر العضاه وَمِنْه قَول سعد بن أبي وَقاص كُنَّا نغزو مَعَ رَسُول الله ﷺ وَمَا لنا طَعَام إِلَّا الحبلة وورق السمر والحبلة أَيْضا ضرب من الْحلِيّ يَجْعَل فِي القلائد قَالَ النمر بن تولب من المتقارب وكل خَلِيل عَلَيْهِ الرعاث والحبلات كذوب ملق
إِنَّمَا قيل لَهُ حبلة لِأَنَّهُ يصاغ على مِثَال ثَمَر بعض
[ ١ / ٦١٣ ]
العضاه وَقَوله إِن أتركه أغرث أَي أجوع والغرث الْجُوع يُقَال رجل غرثان وَامْرَأَة غرثى وَمن أمثالهم غرثان فاربكوا لَهُ وَذَلِكَ أَن رجلا أَتَى أَهله فبشتر بِغُلَام ولد لَهُ فَقَالَ مَا أصنع بِهِ أآكله أم أشربه فَقَالَت امْرَأَته غرثان فاربكوا لَهُ فَلَمَّا شبع قَالَ كَيفَ الطلا وَأمه وَقَوْلها فاربكوا لَهُ من الربيكة وَهُوَ الأقط وَالتَّمْر وَالسمن يعْمل رخوا لَيْسَ كالحيس فيؤكل وَرُبمَا صب عَلَيْهِ مَاء فَشرب
قَالَ الْأَحْمَر الربيكة شَيْء يطْبخ من بر وتمر يُقَال مِنْهُ ربكته أربكه ربكا والطلا الصَّبِي وأصل الطلا ولد الظبية فاستعاره
وَقَالَ ابْن كثوة فِي بعض كَلَامه تركته يلْعَب مَعَ طلوان الْحَيّ أَو مَعَ صبيانهم
يُرِيد أَنه إِذا أكل الزَّبِيب ثمَّ تَركه تَركه وَهُوَ جَائِع لِأَنَّهُ لَا يعْصم كَمَا يعْصم التَّمْر
وَقَوله لَيْسَ كالصقر والصقر عسل الرطب قَالَ الْمسيب بن علس يصف ظَبْيًا [من الطَّوِيل]
[ ١ / ٦١٤ ]
لسسن بقول الصَّيف حَتَّى كَأَنَّمَا بأفواهها من لس حلبها الصَّقْر
حلبها يَعْنِي النبت الَّذِي يُسمى الحلبلاب وتسميه الْعَامَّة اللبلاب
والصقر فِي مَوضِع آخر اللَّبن الحامض الشَّديد الحموضة والرقل جمع رقلة وَهِي النَّخْلَة الطَّوِيلَة وَأهل نجد يدعونها العيدانة إِذا طَالَتْ وَهِي دون السجوف وَفَوق الجبارة الَّتِي فاقت الْيَد يُقَال نَخْلَة جبارَة وناقة جَبَّار بِلَا هَاء إِذا عظمت وسمنت والجميع جبابير قَالَ الشَّاعِر وَذكر ظعنا [من الْخَفِيف] كاليهودي من نطاة الرقال
أَرَادَ كنخل الْيَهُودِيّ الرقال ونطاة من خَيْبَر
وَقَوله وخرفة الصَّائِم والخرفة اسْم مَا اخترفت أَي اجتنيت ونسبها إِلَى الصَّائِم لأَنهم كَانُوا يستحبون أَن يفطروا على التَّمْر
وروى أنس بن مَالك أَن النَّبِي ﵊ كَانَ يبْدَأ إِذا أفطر بِالتَّمْرِ
وحَدثني أَبُو وَائِل قَالَ حَدثنَا السَّهْمِي قَالَ حَدثنَا هِشَام عَن حَفْصَة عَن الربَاب عَن سلمَان بن عَامر أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول إِذا أفطر أحدكُم فليفطر على تمر
[ ١ / ٦١٥ ]
فَإِن لم يجد تَمرا فماء فَإِن المَاء طهُور
قَوْله وصمتة الصَّغِير يُرِيد أَنه إِذا بَكَى أصمت بِهِ والصمتة والسكتة وَاحِد وَهُوَ مَا أسكت بِهِ الصَّبِي والمصمت الَّذِي يسكته قَالَ الراجز لجمله [من الرجز] إِنَّك لَا تَشْكُو إِلَى مصمت فاصبر على الدَّاء الدوي أَو مت
وَقَالَ أَوْس بن حجر [من المنسرح] وَذَات هدم عَار نواشرها تصمت بِالْمَاءِ تولبا جدعا
الْهدم الثَّوْب الْخلق وَجمعه أهدام والنواشر عصب الذِّرَاع واحدتها نَاشِرَة وَبهَا سمي الرجل وَإِنَّمَا نعرى من الهزال
وَقَوله تصمت بِالْمَاءِ أَي تسكت صبيها بِالْمَاءِ إِذا بَكَى وتعلله لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا لين وتعلة الصَّبِي مثل الصمتة لَهُ وَهُوَ من التَّعْلِيل والتولب ولد الْحمار الصَّغِير فاستعاره والجدع السيء الْغذَاء الْمَقْطُوع الرّيّ وَمِنْه يُقَال جدعت أَنفه أَي قطعته
[ ١ / ٦١٦ ]
وَقَول ابْن مقبل [من الطَّوِيل] وغيث مريع لم يجدع نَبَاته ولته أهاليل السماكين معشب
وَهَذَا الْبَيْت هُوَ الَّذِي وَقع فِيهِ التشاجر بَين الْمفضل الضَّبِّيّ والأصمعي عِنْد جَعْفَر بن سُلَيْمَان
قَالَ حَدثنِي الباهليون إِن الْمفضل أنْشدهُ تولبا جذعا فَقَالَ لَهُ الْأَصْمَعِي صحفت إِنَّمَا هُوَ تولبا جدعا فصاح الْمفضل وَأكْثر فَقَالَ لَهُ الْأَصْمَعِي لَو نفخت فِي الشبور مَا نفعك تكلم بِكَلَام النَّمْل وأصب
وَقَوله وخرسة مَرْيَم والخرسة مَا تطعمه النُّفَسَاء عِنْد ولادها يُقَال خرستها إِذا أَنْت أطعمتها الخرسة وَيُقَال فِي مثل تخرسي لَا مخرسة لَك
فَأَما الخرسى بِلَا هَاء فَهُوَ طَعَام الْولادَة كَمَا يُقَال لطعام الْخِتَان إعذار ولطعام القادم من سفر نقيعة ولطعام الْبناء إِذا
[ ١ / ٦١٧ ]
فرغ مِنْهُ وكيرة يُرِيد إِن الله أطْعم مَرْيَم الرطب حِين ولدت
وَقَوله وتحترش بِهِ الضباب أَي تصطاد وَيُقَال إِن الضَّب يعجب بِالتَّمْرِ والحارش صائد الضباب وحرشها هُوَ أَن يُحَرك يَده عِنْد جُحر الضَّب فَيرى أَنه حَيَّة فَيخرج قَالَ الْأَصْمَعِي وَمن أمثالهم هَذَا أجل من الحرش قَالَ وَأَصله فِيمَا يتحدثون بِهِ عَن الْبَهَائِم والأحناش
إِن الضَّب قَالَ لِابْنِهِ إِذا سَمِعت صَوت الحرش فَلَا تخرج قَالَ فَسمع الحسل صَوت الْحفر فَقَالَ للضب يَا أَبَت هَذَا الحرش فَقَالَ يَا بني هَذَا أجل من الحرش
فَهَذَا أصل حرش الضباب ثمَّ قيل لصائدها بِأَيّ وَجه صادها حارش وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي [من الطَّوِيل] سوى أَنكُمْ دربتم فجريتم على عَادَة والضب يخْتل بِالتَّمْرِ
وَقَوله من الصلعاء يُرِيد الصَّحرَاء الَّتِي لَا نبت فِيهَا مثل الرَّأْس الأصلع وَهِي الْحَصَا أَيْضا مثل الرَّأْس الأحص
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه قَالَ من يدلني على نَسِيج
[ ١ / ٦١٨ ]
وَحده فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى مَا نعلمهُ غَيْرك فَقَالَ مَا هِيَ إِلَّا إبل موقع ظُهُورهَا قَوْله نَسِيج وَحده يُرِيد رجلا لَا عيب فِيهِ وأصل هَذَا أَن الثَّوْب إِذا كَانَ نفيسا لم ينسج على منواله غَيره فَإِذا لم يكن نفيسا عمل على منواله سدى بعدة أَثوَاب فَقيل ذَلِك لكل من أَرَادوا الْمُبَالغَة فِي مدحه
وَالْبَعِير الْموقع الَّذِي تكْثر آثَار الدبر بظهره لِكَثْرَة مَا ركب وَالْعرب تَقول أَصْبِر من عود بجنبيه الجلب وَهُوَ مثل الْموقع
وَأَرَادَ عمر أَنا مثل تِلْكَ الْإِبِل فِي الصَّبْر وروى مُحَمَّد ابْن عمر عَن أُسَامَة بن زيد عَن شيخ من بني سعد بن بكر إِن حليمة قدمت على النَّبِي ﷺ فشكت إِلَيْهِ جَدب الْبِلَاد فَكلم لَهَا خَدِيجَة فأعطتها أَرْبَعِينَ شَاة وبعيرا موقعا للظعينة فَانْصَرَفت بِخَير
والظعينة الهودج وَسميت الْمَرْأَة ظَعِينَة لِأَنَّهَا تكون فِيهِ وَقَالَ الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي حَدثنِي بعض الْأَعْرَاب فَقَالَ فِي حَدِيثه خرج فلَان مجروحا فعثر فِي ظَعِينَة فُلَانَة أَي فِي مركبها وَلَا أَحسب الْمركب سمي ظَعِينَة إِلَّا من الظعن وَهُوَ الْخُرُوج يُرَاد أَن
[ ١ / ٦١٩ ]
الْمَرْأَة تظعن فِيهِ
وحَدثني السجسْتانِي عَن أبي زيد أَنه قَالَ الظعن والأظعان الهوادج كَانَ فِيهَا نسَاء أَو لم يكن وَلَا يُقَال حمول وَلَا ظعن إِلَّا لِلْإِبِلِ الَّتِي عَلَيْهَا الهوادج وَإِن لم يكن فِيهَا نسَاء
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر إِن رجلا قَرَأَ عَلَيْهِ حرفا فَأنكرهُ فَقَالَ من أَقْرَأَك هَذَا فَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَقَالَ إِن أَبَا مُوسَى لم يكن من أهل البهش البهش الْمقل مَا كَانَ رطبا فَإِذا يبس فَهُوَ الخشل وَفِيه لُغَتَانِ الخشل والخشل وَهُوَ كالحشف من التَّمْر قَالَ الشَّاعِر [من الوافر] ترى قطعا من الأحناش فِيهِ جماجمهن كالخشل الفريع
وَيُقَال للْقَوْم إِذا كَانُوا قباحا سُودًا وُجُوه البهش
وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن أَبَا مُوسَى لَيْسَ من أهل الْحجاز والمقل ينْبت بالحجاز يُرِيد أَن الْقُرْآن نزل بلغَة قُرَيْش وَنَحْو مِنْهُ قَوْله لعبد الله بن مَسْعُود حِين بلغه أَنه يقرئ النَّاس عتى عين يُرِيد ﴿حَتَّى حِين﴾ إِن الْقُرْآن لم ينزل بلغَة هُذَيْل فاقرئ النَّاس بلغَة قُرَيْش
[ ١ / ٦٢٠ ]
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه لما قَالَ ابْن أبي معيط أقتل من بَين قُرَيْش قَالَ عمر حن قدح لَيْسَ مِنْهَا
حَدَّثَنِيهِ أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي وَقَالَ الْأَصْمَعِي هَذَا مثل يضْرب للرجل يدْخل نَفسه فِي الْقَوْم وَلَيْسَ مِنْهُم
قَالَ الْأَصْمَعِي وَلَا أَدْرِي أقاله عمر مبتدئا أَو قيل قبله والقدح هَاهُنَا أحد قداح الميسر وهم يصفونه بالحنين قَالَ الشَّاعِر [من الرمل] وحنين من عنود بدأة أَقرع النقبة حنان لحم
وَكَانُوا يستعيرون الْقدح يدخلونه فِي قداحهم كَأَنَّهُمْ يتمنون بِهِ ويثقون بفوزه قَالَ ابْن مقبل وَذكر قدحا من الطَّوِيل إِذا امتنحته من معد عِصَابَة غَدا ربه قبل المفيضين يقْدَح امتنحته استعارته وهما منيحان أَحدهمَا أحد الثَّلَاثَة الَّتِي لَا حظوظ لَهَا وَإِنَّمَا تُوصَف بالكر والمعاودة فَيُقَال كركر المنيح لِأَنَّهُ يُعَاد فِي كل ربابة يضْرب بهَا لتكثر بِهِ ولصاحبيه وَالْآخر
[ ١ / ٦٢١ ]
الممتح لثقتهم بفوزه وَهُوَ الْمَحْمُود قَالَ ابْن قميئة [من الطَّوِيل] بِأَيْدِيهِم مقرومة ومغالق تعود بأرزاق الْعِيَال منيحها
وَقَالَ الآخر [من السَّرِيع] وجامل خوع من نيبه زجر الْمُعَلَّى أصلا والمنيح
خوع نقص وَنَحْوه خوف وخون ونيبه جمع نَاب فَمَتَى رَأَيْت المنيح مَذْكُورا بفوز فَإِنَّمَا يُرِيدُونَ الْمُسْتَعَار
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَنه ركب نَاقَة فارهة فمشت بِهِ مشيا جيدا فَقَالَ [من الْبَسِيط] كَأَن راكبها غُصْن بمروحة إِذا تدلت بِهِ أَو شَارِب ثمل
حَدَّثَنِيهِ عبد الرحمن عَن عَمه عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء
المروحة الْموضع الَّذِي تخترق فِيهِ الرّيح بِفَتْح الْمِيم فَإِن كسرت الْمِيم فَهِيَ الَّتِي يتروح بهَا لِأَنَّهَا مِمَّا يعتمل مثل مرْآة ومطهرة ومرفقة وَمِلْحَفَة
[ ١ / ٦٢٢ ]
وَشبه راكبها لوطأتها ولينها بِغُصْن تميله الرّيح أَو بسكران يميد
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَن الطَّبِيب من الْأَنْصَار سقَاهُ لَبَنًا حِين طعن فَخرج من الطعنة أَبيض يصلد
من حَدِيث أنس بن عِيَاض عَن أبي الحكم عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم بن عبد الله عَن ابْن عمر
قَوْله يصلد أَي يَبْرق يُقَال صلد اللَّبن يصلد وصلد رَأس الرجل يصلد إِذا برق للصلع قَالَ رُؤْيَة [من الرجز] براق أصلاد الجبين الأجله
وَمِنْه حَدِيث رُوِيَ عَن عَطاء بن يسَار أَنه كَانَ فِي سفينة فِي الْبَحْر فَنَامَ ثمَّ اسْتَيْقَظَ فَقَالَ رَأَيْت أَنِّي أدخلت الْجنَّة فسقيت فِيهَا لَبَنًا فَقَالَ لي بعض الْقَوْم أَقْسَمت عَلَيْك لما تقيأت فقاء لَبَنًا يصلد وَمَا فِي السَّفِينَة لبن وَلَا شَاة
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر إِن أهل الْكُوفَة لما أوفدوا
[ ١ / ٦٢٣ ]
العلباء بن الْهَيْثَم السدُوسِي إِلَيْهِ فَرَأى عمر هَيْئَة رثَّة وَمَا يصنع فِي الْحَوَائِج فَقَالَ لكل أنَاس فِي جميلهم خبر
حدّثنَاهُ الرياشي عَن الْأَصْمَعِي قَالَ حَدَّثَنِيهِ شيخ رَأَيْته عِنْد أبي عَمْرو بن الْعَلَاء
قَوْله لكل أنَاس فِي جميلهم خبر هَذَا مثل يضْرب وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنهم سودوه ورأسوه على معرفَة مِنْهُم بِمَا فِيهِ من الْخلال المحمودة وَكَانُوا أعلم بِهِ من غَيرهم وَالْمعْنَى أَن خَبره فَوق منظره
وَقَالَ فِي حَدِيث عمر أَن الْأسود قَالَ أفضنا مَعَه على جمل أَحْمَر وَنحن نوضع حوله
يرويهِ أَبُو الْأَحْوَص عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود وَرَوَاهُ وَكِيع بِهَذَا الْإِسْنَاد وَنحن نوجف حوله.
[ ١ / ٦٢٤ ]