وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِن لُقْمَان بن عَاد خطب امْرَأَة قد خطبهَا أخوته قبله فَقَالُوا بئس مَا صنعت خطبت امْرَأَة قد خطبناها قبلك وَكَانُوا سَبْعَة هُوَ ثامنهم فَصَالحهُمْ على أَن ينعَت لَهَا نَفسه وَإِخْوَته بِصدق وتختار هِيَ أَيهمْ شَاءَت فَقَالَ خذي مني أخي ذَا البجل إِذا رعى الْقَوْم غفل وَإِذا سعى الْقَوْم نسل وَإِذا كَانَ الشَّأْن اتكل قريب من نضيج بعيد من نيىء فلحيا لصاحبنا لحيا ثمَّ قَالَ خذي مني أخي ذَا البجلة يحمل ثقلي وَثقله ويخصف نَعْلي وَنَعله وَإِذا حل يَوْمه قدمت قبله ثمَّ قَالَ خذي مني أخي ذَا العفاق صفاق أَفَاق يعْمل النَّاقة والساق ثمَّ قَالَ خذي مني أخي إِذا النمر حييّ خفر شُجَاع
[ ١ / ٥١٤ ]
ظفر أعجبني وَهُوَ خير من ذَلِك إِذا سكر ثمَّ قَالَ خذي مني أخي ذَا الْأسد جَوَاب ليل سرمد وبحرا إِذا زبد ثمَّ قَالَ خذي مني أخي ذَا الحممة يهب البكرة السنمة والمئة الْبَقَرَة العممة والمئة الضائنة الزنمة أَو الزلمة وَإِذا أَتَت لَيْلَة على عَاد مظْلمَة رتب رتوب الكعب وولآهم شزنة فَقَالَ أكفوني الميمنة سأكفيكم المشأمة وَلَيْسَت فِيهِ لعثمة إِلَّا أَنه ابْن أمة
قَالَت أم حَبِيبَة وَرَسُول الله ﷺ يحدث حَدِيثهمْ أخذت هَذَا يَا رَسُول الله قَالَ رويدك فَإِنِّي لم أفرغ من حَدِيثهمْ ثمَّ قَالَ خذي مني حَزينًا أولنا إِذا غدونا وآخرنا إِذا استنجينا وعصمة أَبْنَائِنَا إِذا شتونا وفاصل خطة أعيت علينا وَلَا يعد فَضله لدينا أَو علينا قَالَت أم حَبِيبَة وَرَسُول الله ﷺ يحدث حَدِيثهمْ أخذت هَذَا يَا رَسُول الله قَالَ رويدك فَإِنِّي لم أفرغ من حَدِيثهمْ بعد ثمَّ قَالَ أَنا لُقْمَان بن عَاد لعادية لعاد إِذا انضجعت لَا أجلنظئ وَلَا تملأ رئتي
[ ١ / ٥١٥ ]
جَنْبي إِن أر مطعي فحدأ تلمع وَإِلَّا أر مطمعي فوقاع بصلع
حَدَّثَنِيهِ أبي حَدَّثَنِيهِ يزِيد بن عَمْرو بن الْبَراء الغنوي ثناه مُوسَى بن إِسْمَاعِيل ثَنَا سعيد بن سَلمَة عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن ابيه قَالَ عُرْوَة فَبَلغنَا أَنَّهَا تزوجت حَزينًا
حَدثنِي أبي حَدثنِي أَبُو سُفْيَان قَالَ قَالَ الْأَصْمَعِي عَن قَوْله خذي مني أخي ذَا البجل فَقَالَ يُقَال رجل بجال وبجيل إِذا كَانَ ضخما قَالَ وأنشدني [من الرجز] شَيخا بجالا وَغُلَامًا حزورا
وَمثله عقام وعقيم وشحاح وشحيح وَأَنا أَحسب قَوْلهم بجلت فلَانا إِذا عَظمته من ذَلِك
وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ أَتَى الْقُبُور فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم أصبْتُم خيرا بجيلا وسبقتم شرا طَويلا
وَقَوله إِذا رعى الْقَوْم غفل لم يرد رعيه الْغنم وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنه إِذا يحافظ الْقَوْم لشَيْء يخافونه غفل وَلم يرعهم وَمِنْه يُقَال رعاك الله وَمِنْه قيل راعي الْغنم لِأَنَّهُ يحفظها وَقَوله إِذا سعى الْقَوْم نسل يُرِيد إِذا عدا الْقَوْم لغارة أَو لمخافة نسل هُوَ قَالَ أَبُو زيد يُقَال أبز الرجل يأبز أبزا وأفر يأفر أفرا
[ ١ / ٥١٦ ]
والتبط التباطا وسعى سعيا كل ذَلِك إِذا عدا وَمن الالتباط قَول الْحجَّاج السّلمِيّ حِين دخل مَكَّة للْمُشْرِكين عِنْدِي من الْخَبَر مَا يسركم قَالَ فالتبطوا بجنبي نَاقَته يَقُولُونَ إيه يَا حجاج
قَوْله نسل من النسلان وَهُوَ مقاربة الخطو مَعَ الْإِسْرَاع نَحْو الهدج قَالَ ذَلِك الْأَصْمَعِي وخبرني أَبُو حَاتِم عَن أبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ هُوَ مشي الذِّئْب إِذا بَادر إِلَى شَيْء وَمثله العسلان قَالَ الشَّاعِر من الرمل عسلان الذِّئْب أَمْسَى قاربا برد اللَّيْل عَلَيْهِ فنسل
يُرِيد قاربا من المَاء وَمن النسلان قَول الله تَعَالَى ﴿وهم من كل حدب يَنْسلونَ﴾
وحَدثني أبي حَدثنِي مُحَمَّد بن عبيد عَن مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أبي إِسْحَق عَن ابْن عَيْنِيَّة عَن رجل أَن النَّبِي ﷺ مر بِأَصْحَابِهِ وهم يَمْشُونَ فشكوا الإعياء فَأَمرهمْ أَن ينسلوا
[ ١ / ٥١٧ ]
وَقَوله إِذا كَانَ الشَّأْن اتكل يُرِيد انه مواكل لَا ينْهض بِالْأَمر إِذا وَقع وَلكنه يتكل فِيهِ على غَيره وَمِنْه حَدِيث النَّبِي ﷺ حِين أَتَاهُ الْفضل بن الْعَبَّاس وَابْن ربيعَة بن الْحَارِث بن عبد المطلب يسألانه عَن أبويهما السّعَايَة فتواكلا الْكَلَام فَقَالَ أخرجَا مَا تصرران قَالَ فكلمناه فَسكت ورأينا زَيْنَب من وَرَاء الْحجاب تلمع أَلا تعجل
قَوْله فتواكلا الْكَلَام أَي اتكل كل وَاحِد مِنْهُمَا على الآخر فِيهِ
وَقَوله أخرجَا مَا تصرران أَي مَا تجمعان من الْكَلَام فِي صدوركما وكل شَيْء جمعته فقد صررته وَمِنْه قيل للأسير مصرور لِأَن يَدَيْهِ جمعتا بالغل إِلَى عُنُقه وَرجلَيْهِ جمعتا بالقيد قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ بعث عبد الله بن عَامر إِلَى ابْن عمر وَهُوَ بِفَارِس بأسير موثق ليَقْتُلهُ فَقَالَ أما وَهُوَ مصرور فَلَا
وَقَوله تلمع أَي تُشِير بِيَدِهَا وَيُقَال للمواكل من الرِّجَال رجل تكلة
حَدثنِي أبي حَدثنِي السجسْتانِي عَن الْأَصْمَعِي قَالَ حَدثنِي أَبُو الْجراح قَالَ استشارت امْرَأَة امْرَأَة فِي رجل تزَوجه فَقَالَت لَا تفعلي فَإِنَّهُ وكلة تكلة يَأْكُل خلله قَالَ وَلَيْسَ
[ ١ / ٥١٨ ]
بَين وكلة وتكلة فرق فِي الْمَعْنى وَإِنَّمَا قلبت الْوَاو فِي تكلة تَاء كَمَا قَالُوا تخمة وَهِي من الوخامة وَقَالُوا تراث وَهُوَ من ورث وَكَذَلِكَ التكلان أَيْضا قَالَ وَأما قَوْلهَا يَأْكُل خلله فَإِنَّهَا أَرَادَت أَنه يَأْكُل مَا يخرج من أَسْنَانه إِذا تخَلّل وَهُوَ الخلالة أَيْضا وَلم أسمع فِي اللؤم والحرص والشوه شرا من هَذَا القَوْل
وَمن قَوْلهم فلَان يثير الْكلاب عَن مرابضها يُرِيدُونَ أَنه لشرهه يثيرها عَن موَاضعهَا يطْلب تحتهَا شَيْئا قد فضل من طعمها يَأْكُلهُ
وَقَوله قريب من نضيج بعيد من نيء حَدثنِي أبي حَدثنِي أَبُو سُفْيَان قَالَ سَأَلت الْأَصْمَعِي عَن ذَلِك فَقَالَ أَرَادَ أَنه يَأْكُل النضيج وَلَا يَأْكُل النيء لم يزدْ على ذَلِك وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنه يَأْكُل مَا طبخ وَمَا اتخذ لإلفه الْمنزل وَطول مكثه فِي الْحَيّ وَلَا يَأْكُل النيء كَمَا يَأْكُلهُ من غزا واصطاد وَمن أعجله الزماع عَن إنضاج مَا اتخذ وهم يمدحون بذلك قَالَ الشماخ [من الطَّوِيل] وَأَشْعَث قد قد السفار قَمِيصه وجر الشواء بالعصا غير منضج
يُرِيد أَنه لَا ينضجه لعجلته
وَقَالَ الْكُمَيْت [من الطَّوِيل]
[ ١ / ٥١٩ ]
.. ومرضوفة لم تون فِي الطَّبْخ طاهيا عجلت إِلَى محورها حِين غرغرا
مرضوفة قدر أنضجت بالرضف وَهِي حِجَارَة تحمى وتطرح فِيهَا والطاهي الطباخ يُقَال طهوت اللَّحْم وطهيته لم تون لم تحبس من الونا
والمحور مَا ابيض مِنْهَا قبل النضج حِين غرغرا حِين غلا أول غلية يُرِيد أَنه على عجلة
وَقَوله فلحيا لصاحبنا لحيا هُوَ من لحوت الرجل ولحيته إِذا عذلته ولمته وَفِيه اللغتان جَمِيعًا الْوَاو وَالْيَاء وَكَذَلِكَ لحوت الشَّجَرَة ولحيتها إِذا أخذت لحاءها وَهُوَ القشر وَإِنَّمَا نصب على مَذْهَب الدُّعَاء كَمَا يُقَال بعدا لَهُ أَي أبعده الله وَكَذَلِكَ لحيا أَي لحاه الله
وَقَوله فِي الآخر يحمل ثقلي وَثقله ويخصف نَعْلي وَنَعله يُرِيد أَنه يضينه على أمره وَيحمل عَلَيْهِ
وَقَوله خذي مني أخي ذَا العفاق حَدثنِي أبي حَدثنِي أَبُو سُفْيَان قَالَ سَأَلت الْأَصْمَعِي عَنهُ فَقَالَ هُوَ من عفق يعفق إِذا ذهب ذَهَابًا سَرِيعا هَكَذَا قَالَ والعفق هُوَ الْعَطف أَيْضا
[ ١ / ٥٢٠ ]
وَعَن قَوْله صفاق فَقَالَ هُوَ الَّذِي يصفق على الْأَمر الْعَظِيم وَعَن الأفاق فَقَالَ هُوَ الَّذِي يتَصَرَّف وَيَأْتِي الْآفَاق
وَقَول يعْمل النَّاقة والساق أَي يركب تَارَة وَيَمْشي تَارَة يُرِيد أَنه كَامِل للأمرين وَقَوله جَوَاب ليل يَقُول يَدُور اللَّيْل كُله لَا ينَام يُرِيد أَنه جري على اللَّيْل وأصل جبت خرقت وَمِنْه سمي الرجل جَوَابا وَمِنْه قَول الله تَعَالَى ﴿جابوا الصخر بالواد﴾
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة سمي رجل من بني كلاب جَوَابا لِأَنَّهُ كَانَ لَا يحْفر بِئْرا وَلَا صَخْرَة إِلَّا أماهها
حَدثنِي أبي قَالَ خبرني بذلك أَبُو حَاتِم عَنهُ قَالَ فالسرمد الدَّائِم وكل شَيْء لَا يَنْقَطِع من غم أَو بلَاء فَهُوَ سرمد وَإِنَّمَا جعل اللَّيْل سرمدا لطوله شبه بالشَّيْء لَا يَنْقَضِي كَمَا قَالَ النَّابِغَة وَذكر لَيْلًا [من الطَّوِيل] تطاول حَتَّى قلت لَيْسَ بمنقض وَلَيْسَ الَّذِي يهدي النُّجُوم بآيب
[ ١ / ٥٢١ ]
وَالَّذِي يهدي النُّجُوم هُوَ الَّذِي يتقدمها بآيب أَي بساقط
يَقُول لَا أرى الْمُتَقَدّم للنجم يغيب وَيُقَال آبت الشَّمْس إِذا غَابَتْ وَقَالَت أم تأبط شرا تبْكي ابْنهَا وَا ابناه وَا ابْن اللَّيْل لَيْسَ بزميل شروب للقيل يضْرب بالذيل كمقرب الْخَيل وَا ابناه لَيْسَ بعلفوف تلفه هوف حشي من صوف
والزميل الضَّعِيف والقيل شربه نصف النَّهَار تَقول لَيْسَ هُوَ بمهياف يحْتَاج إِلَيْهَا يضْرب بالذيل تَقول إِذا عدا صفق برجليه من شدَّة عدوه كَمَا يفعل المقرب من الْخَيل وَهِي الَّتِي حَان أَن تضع فَهِيَ تصرع من دنا مِنْهَا والهوف الرّيح الحارة يُقَال هوف وهيف
وَقَوْلها حشي من صوف تَقول لَيْسَ هُوَ بخوار أجوف والعلفوف الجافي المسن تَقول لَيْسَ هُوَ بالجافي المسن فتصمه الرِّيَاح فَلَا يَغْزُو وَلَا يركب
وَقَوله حييّ خفر قَالَ أَبُو زيد خفرت الْمَرْأَة تخفر خفرا إِذا استحيت والخفر الْحيَاء نَفسه وَكَانَ يُقَال خير النِّسَاء المبتذلة لزَوجهَا الخفرة فِي قَومهَا وَقَالَ الفرزدق
[ ١ / ٥٢٢ ]
[من الْكَامِل] يأنسن عِنْد بعولهن إِذا خلوا وَإِذا هم خَرجُوا فهن خفار
وحَدثني أبي قَالَ حَدثنِي يزِيد بن عَمْرو ثَنَا يزِيد بن هرون عَن وهب بن وهب عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵇ أَنه قَالَ خير نِسَائِكُم العفيفة فِي فرجهَا العلمة لزَوجهَا
وَقَوله ذَا الحممة والحممة الفحمة وَجَمعهَا حمم وَمِنْه الحَدِيث إِن رَسُول الله ﷺ مر بِيَهُودِيٍّ محمم مجلود فَدَعَا الْيَهُود فَقَالَ هَكَذَا تَجِدُونَ حد الزَّانِي فِي كتابكُمْ محمم أَي مسود الْوَجْه وَهُوَ مفعل من الحمم وَيُقَال فلَان أسود كَأَنَّهُ الحمم قَالَ الْأَصْمَعِي وَمِنْه يُقَال رجل أحم وَامْرَأَة حماء إِذا كَانَا أسودين
وَقَوله البكرة السنمة يُرِيد الْعَظِيمَة السنام
حَدثنِي أبي حَدثنِي أَبُو سُفْيَان عَن الْأَصْمَعِي قَالَ قيل لأعرابي
[ ١ / ٥٢٣ ]
أَي الطَّعَام أطيب قَالَ جزور سنمة فِي غَدَاة شبمة ومواس خذمة الشبمة الْبَارِدَة والشبم الْبرد والخذمة القطاعة قَالَ وَسَأَلته عَن الضائنة الزنمة أَو الزلمة فَقَالَ الزنمة هِيَ الَّتِي قطع من أذنها شَيْء للوسم وَترك مِنْهُ شَيْء فالمتروك يُقَال لَهُ الزنمة والوسم الزنم والزنمة من العنوق الَّتِي لَهَا زنمتان فِي حلقها والزنمة والزلمة وَاحِد وَكَذَلِكَ المزنم من الْإِبِل والمزلم وَهُوَ الْكَرِيم مِنْهَا قَالَ وَسَأَلته عَن قَوْله رتب رتوب الكعب فَقَالَ انتصب كَمَا ينْتَصب الكعب إِذا أَلقيته وَمِنْه قيل فلَان راتب فِي الْبَلَد أَي ثَابت فِيهِ قَالَ أَبُو كَبِير يصف رجلا [من الْكَامِل] وَإِذا يهب من الْمَنَام رَأَيْته كرتوب كَعْب السَّاق لَيْسَ بزمل
يَقُول إِذا اسْتَيْقَظَ من نَومه رَأَيْته منتصبا كانتصاب الكعب
وَرُوِيَ أَن عبد الله بن الزبير كَانَ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وأحجار المنجنيق تمر على أُذُنَيْهِ وَمَا يلْتَفت كَأَنَّهُ كَعْب راتب وَمن هَذَا حَدِيث حَدَّثَنِيهِ ابي حَدَّثَنِيهِ عبد الله بن يزِيد عَن الْمُقْرِئ عَن حَيْوَة بن شُرَيْح عَن أبي هاني أَن أَبَا عَليّ الْجَنبي حَدثهُ أَنه سمع فضَالة بن عبيد
[ ١ / ٥٢٤ ]
يحدث عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ من مَاتَ على مرتبَة من هَذِه الْمَرَاتِب بعث عَلَيْهَا يَوْم الْقِيَامَة
يَعْنِي الْغَزْو وَالْحج
قَالَ وَسَأَلته عَن قَوْله وولاهم شزنه فَقَالَ الشزن عرضه أَي جَانِبه وَفِيه لُغَة أُخْرَى شزن قَالَ ابْن أَحْمَر [من الوافر] أَلا لَيْت الْمنَازل قد بلينا فَلَا يرمين عَن شزن حَزينًا
يُرِيد أَنه حِين دهمهم الْأَمر أقبل عَلَيْهِ وولاهم جَانِبه وَقَالَ أكفوني الميمنة سأكفيكم المشأمة أَي الميسرة قَالَ الله جلّ وَعز ﴿وَأَصْحَاب المشأمة مَا أَصْحَاب المشأمة﴾
وَيُقَال لليد الْيُسْرَى الشومى قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَمن ذَلِك سميت الشَّام وَمن الْيَمين سميت الْيمن
وَعَن قَوْله وَلست فِيهِ لعثمة إِلَّا أَنه ابْن أمة
قَالَ التلعثم التَّوَقُّف عَن الشَّيْء حَتَّى تفكر فِيهِ وَمِنْه
[ ١ / ٥٢٥ ]
حَدِيث النَّبِي ﵊ فِي أبي بكر مَا أحد عرضت عَلَيْهِ الْإِسْلَام إِلَّا كَانَت فِيهِ كبوة غير أبي بكر فَإِنَّهُ لم يتلعثم
يَقُول لم يتَوَقَّف وسارع وَفِي حَدِيث آخر فَإِنَّهُ مَا عكم عَنهُ حِين ذكرته لَهُ وَمَا تردد فِيهِ
قَوْله مَا عكم أَي مَا تحبس فِيهِ وَلَا انْتظر فَأَرَادَ أَنه لَيْسَ فِي خلاله كلهَا شَيْء يتَوَقَّف عَنهُ وَعَن مدحه لَهُ إِلَّا أَنه ابْن أمة وَسَائِر ذَلِك حميد
وَقَوله أولنا إِذا غدونا يُرِيد أَنه يُبَادر إِذا نَحن خرجنَا لمهم من الْأُمُور فَيكون أولنا وآخرنا إِذا استنجينا وَيَقُول يكون حاميتنا إِذا نَحن ولينا
وَقَوله استنجينا هُوَ من النَّجَاء والنجاء الْإِسْرَاع يُقَال نجوت واستنجيت بِمَعْنى وَمِنْه الحَدِيث إِذا سافرتم فِي الجدوبة فاستنجوا
وَقَوله وعصمة أَبْنَائِنَا إِذا شتمونا يَقُول يعصمهم الله جلّ وَعز فِي جَدب الزَّمَان وَشدَّة الْبرد من الْجُوع والبؤس وَأَرَادَ الْأَطْفَال وَإِذا تعذر عَلَيْهِم قوت الطِّفْل فَذَلِك غَايَة الْجهد وكلب الزَّمَان قَالَ الْكُمَيْت [من الطَّوِيل]
[ ١ / ٥٢٦ ]
.. وَأَنْتُم غيوث النَّاس فِي كل شتوة إِذا بلغ الْمحل الفطيم المعفرا
والمعفر هُوَ الصَّبِي الَّذِي تُرِيدُ أمه فطامه فتقطع عَنهُ الرَّضَاع يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ ثمَّ ترده إِلَيْهِ ثمَّ تقطعه عَنهُ أَيَّامًا ثمَّ ترده وَهِي فِي ذَلِك تعلله بالشَّيْء ليستغني بِهِ عَن اللَّبن قَالَ الْكُمَيْت أَيْضا يذكر سنة جَدب [من الوافر] وَكَانَ السوف للفتيان قوتا تعيش بِهِ وهييت الرقوب
والسوف التسويف يَقُول عشن بالأماني والرقوب الَّتِي لَا يبْقى لَهَا ولد تَقول لَهَا آلَات الْأَوْلَاد هَنِيئًا لَك لَيْسَ لَك ولد فَيحْتَاج إِلَى غذَاء
وَقَوله وفاصل خطة أعيت علينا يَقُول إِذا وَقعت معضلة قَامَ بهَا أَو مشكلة عرفهَا وَبَينهَا
وَقَوله وَلَا يعد فَضله لدينا أَو علينا أَي لَا يمن علينا بِمَا يَأْتِيهِ إِلَيْنَا
وَقَوله أَنا لُقْمَان بن عَاد لعادية لعاد قَالَ سَأَلت عَنهُ الْأَصْمَعِي فَقَالَ تَقول أَنا لوَاحِد وَلِجَمِيعِ والعادية خيل تعدو وَتَكون أَيْضا رجَالًا يعدون
وَقَوله إِذا انضجعت لَا أجلنظي والمجلنظئ هُوَ الَّذِي يستلقي على ظَهره وَيرْفَع رجلَيْهِ يُقَال اجلنظأت
[ ١ / ٥٢٧ ]
بِالْهَمْز واجلنظيت بِلَا همز وَمثله فِي التَّقْدِير احبنطأت واحبنطيت يَقُول لست أفعل هَذَا إِذا انضجعت ولكنني أَنَام مستوفزا على جنب كَمَا قَالَ أَبُو كَبِير يصف رجلا فِي نَومه [من الْكَامِل] مَا أَن يمس الأَرْض إِلَّا منْكب مِنْهُ وحرف السَّاق طي الْمحمل
فَإِذا قذفت لَهُ الْحَصَاة رَأَيْته ينزو لوقعتها طمور الأخيل
وَقَوله وَلَا تملأ رئتي جَنْبي يَقُول لست جَبَانًا ينتفخ سحره
يُقَال انتفخ سحر فلَان وسحره إِذا جن والحدأ جمع حدأة وَهِي الطَّائِر فَأَما الفأس فَهِيَ حدأة بِفَتْح الْحَاء وَجَمعهَا حدأ
يَقُول إِن رَأَيْت شَيْئا أطمع فِيهِ انْقَضتْ عَلَيْهِ مَا ينْقض الحدأ وَيُقَال لمع الطَّائِر بجناحيه إِذا خَفق بهما ولمع الرجل بِيَدِهِ إِذا أَشَارَ وَيُقَال للجناح ملمع قَالَ حميد بن ثَوْر وَذكر قطاة [من المتقارب] لَهَا ملمعان إِذا أوغفا يحثان جؤجؤها بالوحا
[ ١ / ٥٢٨ ]
أوغفا أَسْرعَا والوحا الصَّوْت أَرَادَ بِهِ الحفيف
وَقَوله وقاع بصلع حَدثنِي أبي حَدثنِي أَبُو سُفْيَان قَالَ قَالَ لي أَبُو سَلمَة سَأَلت ابْن مناذر عَن الصلع فَقَالَ الْحجر
وحَدثني أَبُو سُفْيَان قَالَ وَسَأَلت الْأَصْمَعِي عَنهُ فَقَالَ هُوَ الْموضع الَّذِي لَا نبت فِيهِ وَأَصله من صلع الرَّأْس يُقَال للْأَرْض الَّتِي لَا نبت فِيهَا صلعاء
[ ١ / ٥٢٩ ]