فَإِنَّهُم منسوبون إِلَى الْقدر وَفِيه لُغَة أُخْرَى الْقدر وَبَلغنِي عَن الْكسَائي أَنه قَالَ يُقَال هَذَا قدر الله وَقدره وَقَالَ فِي قَول الله جلّ وَعز ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ لَو ثقلت كَانَ صَوَابا وَفِي قَوْله ﴿أَوديَة بِقَدرِهَا﴾ لَو خففت كَانَ صَوَابا وَأنْشد [من الطَّوِيل] وَمَا صب رجْلي فِي حَدِيد مجاشع مَعَ الْقدر إِلَّا حَاجَة لي أريدها
أَرَادَ الْقدر وَيُقَال هَذَا على قدر هَذَا وَقدر هَذَا
قَالَ الْأَصْمَعِي أَنْشدني عِيسَى بن عمر لبدوي [من الْخَفِيف] كل شَيْء حَتَّى أَخِيك مَتَاع وبقدر تفرق واجتماع
[ ١ / ٢٥٤ ]
وَتقول قدرت الشَّيْء بِمَعْنى قدرته قَالَ النَّبِي ﷺ فِي الْهلَال إِذا غم عَلَيْكُم فاقدروا لَهُ وَمِنْه قَول عَائِشَة ﵂ فاقدروا قدر الْجَارِيَة الحديثة السن المشتهية للنَّظَر
وَقد كَانَ فريق مِنْهُم يَزْعمُونَ أَن هَذَا الِاسْم لَا يلْزمهُم باللغة وَإِنَّمَا يلْزم غَيرهم وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك أَنه يدعا عَلَيْهِم أَنهم يَقُولُونَ لَا قدر فَكيف ينسبون إِلَى مَا يجحدون وَهَذَا تمويه من المحتج وَإِنَّمَا لَزِمَهُم لأَنهم يضيفون إِلَى أنفسهم الْقدر وَغَيرهم يَجعله لله ﷿ دون نَفسه ومدعي الشَّيْء لنَفسِهِ أَحْرَى بِأَن ينْسب إِلَى ذَلِك الشَّيْء من جعله لغيره
[ ١ / ٢٥٥ ]