هُوَ التمسح بالأحجار وَمِنْه الحَدِيث: إِذا تَوَضَّأت فاستنثر وَإِذا استجمرت فأوتر أَي تمسح بِوتْر من الْحِجَارَة وَالْحِجَارَة الصغار يُقَال لَهَا الْجمار وَبِه سميت جمار مَكَّة.
وَيُقَال جمرنا تجميرا إِذا رمينَا الْجمار وَهِي الْحَصَى.
والاستنثار: سمي بذلك لِأَن النثرة الْأنف فالاستنثار استفعال
[ ١ / ١٦٠ ]
من ذَلِك يُرَاد اجْعَل المَاء فِي أَنْفك.
وَالتَّيَمُّم بالصعيد أَصله التعمد يُقَال تيممتك وتأممتك قَالَ الله ﷿ ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا﴾ أَي تعمدوا تُرَابا طيبا ثمَّ كثر استعمالهم هَذِه الْكَلِمَة حَتَّى صَار التَّيَمُّم مسح الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ بِالتُّرَابِ والقلة الَّتِي جعلت مِقْدَارًا بَين مَا ينجس من المَاء وَمَا لَا ينجس هِيَ مَأْخُوذَة من اسْتَقل فلَان بِحمْلِهِ وَأقله إِذا أطاقه وَحمله وَإِنَّمَا سمت الكيزان قلالا لِأَنَّهَا تقل بِالْأَيْدِي وَتحمل فيشرب فِيهَا والقلة تقع على الْكوز الصَّغِير والجرة اللطيفة والعظيمة وَالْحب اللَّطِيف إِذا كَانَ الْقوي من الرِّجَال يَسْتَطِيع أَن يقلهُ قَالَ جميل بن [معمر من الْخَفِيف] فظللنا بِنِعْمَة وأتكأنا وشربنا الْحَلَال من قلله
والقلل هَا هُنَا جرار يكون فِيهَا الشَّرَاب وَلست أعرف فِي ذَلِك على طَرِيق اللُّغَة حدا محدودا فَأَما الْمَدّ والصاع فَإِن خَالِد بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ حَدثنِي عَن عبد الوهاب وَحَفْص بن رَاقِد عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة
[ ١ / ١٦١ ]
عَن صَفِيَّة بنت شيبَة عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ: كَانَ يغْتَسل بالصاع يتَوَضَّأ بِالْمدِّ.
وَقد اخْتلف النَّاس فِي مِقْدَار الْمَدّ والصاع فَكَانَ ابراهيم وَمن وَافقه من الْعِرَاقِيّين يَقُولُونَ صَاع النَّبِي ﷺ ثَمَانِيَة أَرْطَال ومده رطلان رَوَاهُ حجاج عَن الحكم عَن ابراهيم وَكَانَ شريك يَقُول الصَّاع أقل من ثَمَانِيَة وَأكْثر من سَبْعَة وَكَانَ سُفْيَان يَقُول هُوَ مثل القفيز الْحَجَّاجِي والحجاجي ثَمَانِيَة أَرْطَال وَأخْبرنَا اسحق بن ابراهيم الْحَنْظَلِي الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه ان الصَّاع خَمْسَة أَرْطَال وَثَلَاث برطل زَمَاننَا وان الْمَدّ ربع الصَّاع.
وَحدثنَا أَحْمد بن سعيد اللحياني صَاحب أبي عبيد عَن أبي عبيد أَنه قَالَ فِي الصَّاع وَالْمدّ مثل ذَلِك قَالَ وانما نرى الْعِرَاقِيّين ذَهَبُوا الى ان الصَّاع ثَمَانِيَة أَرْطَال لأَنهم سمعُوا ان النَّبِي ﷺ كَانَ يغْتَسل بالصاع وسمعوا فِي حَدِيث آخر انه كَانَ يغْتَسل بِثمَانِيَة أَرْطَال وَفِي حَدِيث آخر أَنه كَانَ يتَوَضَّأ برطلين فتوهموا أَن الصَّاع ثَمَانِيَة أَرْطَال لهَذَا فَأَما أهل الْحجاز فَلَا اخْتِلَاف بَينهم فِيهِ أعلمهُ يعرفهُ عالمهم وجاهلهم ويتبايعون بِهِ فِي أسواقهم واحكام الْمُسلمين تَدور فِيمَا
[ ١ / ١٦٢ ]
ينوبهم من أَمر الْكَيْل فِي زَكَاة الْأَرْضين وَصدقَة الْفطر وَكَفَّارَة الْيَمين وفدية النّسك على أَن الْمَدّ رَطْل وَثلث والصاع خَمْسَة أَرْطَال وَثلث قَالَ والصاع ثلث الْفرق وَالْفرق سِتَّة عشر رطلا وَكَذَلِكَ قَالَ لنا اسحق قَالَ والقسط نصف صَاع.
قَالَ أَبُو عبيد ثَنَا هِشَام بن عمار عَن صَدَقَة بن خَالِد عَن عتبَة بن أبي حَكِيم عَن عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ حَدَّثتنِي عَائِشَة وبيننا وَبَينهَا حجاب قَالَت: كنت أَغْتَسِل أَنا وحبيبي من إِنَاء وَاحِد وأشارت الى اناء قدر الْفرق وَالْفرق سِتَّة أقساط وَلَا يعلم أَنه جَاءَ فِي وضوئِهِ انه كَانَ يتَوَضَّأ بِأَقَلّ من مد وَلَا فِي غسله انه كَانَ بِأَقَلّ من صَاع فَهَذَا أقل مَا يُجزئ وحَدثني خَالِد بن مُحَمَّد أَبُو وَائِل عَن المؤمل بن اسماعيل عَن سُفْيَان قَالَ الْمَدّ يَجْزِي فِي الْوضُوء والصاع يُجزئ من غسل الْجَنَابَة وَلَو كَانَ مَا دون هَذَا مجزيا لذكره وَقَالَ اسحق وَهَذَا من النَّبِي ﷺ اختبار وان أَتَى على مَا أَمر بِهِ فِي الْوضُوء وَالْغسْل فَكَانَ وضوءه بِأَقَلّ من مد وغسله بِأَقَلّ من صَاع أَجزَأَهُ أَلا ترى أَن عَائِشَة قَالَت: كنت أَغْتَسِل أَنا وَالنَّبِيّ عَلَيْهِ
[ ١ / ١٦٣ ]
الصَّلَاة وَالسَّلَام من اناء وَاحِد وَهُوَ الْفرق وَذَلِكَ ثَلَاثَة أصوع فقد يعلم أَن المغتسلين من اناء وَاحِد يفضل أَحدهمَا على الآخر فَفِي هَذَا بَيَان أَن الْمَدّ والصاع ليسَا بحتم.
والأذنان حد الرَّأْس بَين الْوَجْه والقفا فهما يشكلان على قوم من أهل النّظر وَلَا يقضون عَلَيْهِمَا بِأَنَّهُمَا من الْوَجْه فيغسلونهما وَلَا انهما من الرَّأْس فيمسحونهما.
وَأخْبرنَا اسحق بن رَاهَوَيْه أَنه كَانَ يخْتَار أَن يغسل بَاطِن أُذُنَيْهِ مَعَ وَجهه وَيمْسَح ظاهرهما مَعَ رَأسه قَالَ وَقَالَ ابراهيم أما أَنا فأغسل مقدمهما مَعَ وَجْهي وأمسح مؤخرهما مَعَ رَأْسِي فان كَانَتَا من الْوَجْه كنت قد غسلتهما وان كَانَتَا من الرَّأْس مسحتهما.
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا من الرَّأْس لَا من الْوَجْه لِأَن الْوَجْه مَا استقبلك كَمَا تَقول يستقبلك من وسط الْجَبَل وَجهه وصفحه والصفح فِي الْجَبَل مثل صفحة الْوَجْه وكما تَقول وَجه الْحَائِط وَوجه الدِّرْهَم وَمن الْوَجْه قيل واجهت فلَانا اذا استقبلته وَكنت حذاءه وَكَانَ وَجهك تجاه وَجهه والأذنان فِي الْجَانِبَيْنِ فَلَا يكونَانِ من الْوَجْه كَمَا أَنه لَا يكون جانبا الْجَبَل من وَجهه وَلَا جانبا الْحَائِط من وَجهه.
وَمن اعْتبر هَذَا بآذان الْأَنْعَام وآذان السبَاع لم يخف عَلَيْهِ ان آذانها من رؤسها لَا من وجوهها وَيدل على ذَلِك قَول الشَّاعِر [من الطَّوِيل]
[ ١ / ١٦٤ ]
.. الى هَامة قد وقر الضَّرْب سَمعهَا وَلَيْسَت كأخرى سَمعهَا لم يوقر وَإِذا كَانَ السّمع لَهَا فالأذنان هما السامعتان والمسمعان. وَقَالَ آخر: [من الْبَسِيط] تكَاد آذانها فِي الْهَام تقصفها ويروى فِي المَاء. قَالَ وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ فِي الأكسال إِلَّا الطُّهْر.
يرويهِ حَمَّاد بن سَلمَة عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن أبي أَيُّوب عَن ابْن كَعْب عَن النَّبِي ﷺ الإكسال هُوَ أَن يُجَامع الرجل ثمَّ يُدْرِكهُ فتور فَلَا ينزل. يُقَال: أكسل الرجل يكسل إكسالا إِذا أَصَابَهُ ذَلِك.
وأحسب أَصله من الكسل يُقَال: كسل الرجل إِذا فتر وأكسل صَار فِي الكسل أَو دخل فِي الكسل. كَمَا يُقَال يبس الشَّيْء وأيبس إِذا صَار فِي اليبس وقحط إِذا أردْت أَنه صَار فِي الْقَحْط.
قلت: اقحط وَأَرَادَ أَن الْغسْل بإنزال الْمَنِيّ يجب لَا بملاقاة الْخِتَان وَقد ذهب هَذَا الْمَذْهَب قوم يَقُولُونَ المَاء من المَاء يُرِيدُونَ الْغسْل من الْمَنِيّ فَإِن لم ينزل فَلَا غسل عَلَيْهِ إِنَّمَا عَلَيْهِ الْوضُوء
[ ١ / ١٦٥ ]
وَهَذَا كَانَ فِي صدر الْإِسْلَام ثمَّ نسخ وَمثل هَذَا قَوْله من أَتَى فأقحط فَلَا يغْتَسل هُوَ من قَوْلهم قحط الْمَطَر إِذا انْقَطع وَقل. هذات آخر الطَّهَارَة.
[ ١ / ١٦٦ ]