الْمَعَادِن قَول أهل الْعرَاق وَقَالَ أهل الْحجاز هِيَ كنوز أهل الْجَاهِلِيَّة واللغة تدل على أَن القَوْل قَول أهل الْعرَاق لِأَن الرِّكَاز مَا ركز فِي الأَرْض وَأثبت أَصله والمعدن شَيْء مركوز الأَصْل لَا تَنْقَطِع مادته والكنز مَتى استخرج ذهب لِأَنَّهُ لَا أصل لَهُ وَلَا مَادَّة.
وَمن جعل الْكَنْز ركازا لِأَنَّهُ ركز فِي الأَرْض أَي جعل فِيهَا كَمَا يركز الرمْح فِي الأَرْض وَغَيره فقد ذهب مذهبا تحتمله
[ ١ / ١٩٠ ]
اللُّغَة على ضعف فِيهِ وَفرق مَا بَين الْفَقِير والمسكين إِن الْمِسْكِين هُوَ الَّذِي لَا شَيْء لَهُ وَالْفَقِير هُوَ الَّذِي لَهُ الْبلْغَة من الْعَيْش قَالَ الرَّاعِي [من الْبَسِيط] أما الْفَقِير الَّذِي كَانَت حلوبته وفْق الْعِيَال فَلم يتْرك لَهُ سبد
فَجعل للْفَقِير حلوبة وَجعلهَا وفقا لِعِيَالِهِ أَي قدر قوتهم وَلذَلِك فصل الله تَعَالَى بَين الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين فِي آيَة الصَّدقَات وَلم يجمعهما باسم وَاحِد وَجعل لكل صنف مِنْهُمَا سَهْما فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين﴾ وَقَالَ يُونُس قلت لأعرابي أفقير أَنْت أم مِسْكين فَقَالَ لَا بل مِسْكين.
وَفِي الحَدِيث: لَيْسَ الْمِسْكِين الَّذِي ترده التمرة وَالتَّمْرَتَانِ
[ ١ / ١٩١ ]
أواللقمة وَاللُّقْمَتَانِ إِنَّمَا الْمِسْكِين الْمُتَعَفِّف اقرؤ أَن شِئْتُم: ﴿لَا يسْأَلُون النَّاس إلحافا﴾ أَرَادَ بالمسكين هَا هُنَا السَّائِل الطّواف لِأَنَّهُ بمسئلته تَأتيه الْكِفَايَة وتأتيه الزِّيَادَة عَلَيْهَا فيزول عَنهُ اسْم المسكنة والغارمون الَّذين عَلَيْهِم الدّين وَلَا يَجدونَ الْقَضَاء لِأَن الْغرم فِي اللُّغَة الخسران وَمِنْه قيل فِي الرَّهْن لَهُ غنمه وَعَلِيهِ غرمه أَي ربحه لَهُ وخسرانه أَو هَلَاكه عَلَيْهِ فَكَأَن الْغَارِم خسر مَاله وَلَا يُقَال لمن وجد الْقَضَاء غَارِم وَإِن كَانَ مُثقلًا بِالدّينِ.
[ ١ / ١٩٢ ]