الَّتِي أَخذ مِنْهَا عمر الزَّكَاة هِيَ الْحُبُوب وَقد اخْتلف النَّاس فِي هَذَا فَكَانَ قوم من الْفُقَهَاء يرَوْنَ أَلا زَكَاة على الْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة الْحِنْطَة وَالشعِير وَالتَّمْر وَالزَّبِيب مِنْهُم عبد الله بن الْمُبَارك وَرَأى بَعضهم أَن السلت من ذَلِك وَإِنَّمَا ألْحقُوا السلت بِهَذِهِ الْأَصْنَاف لِأَنَّهُ ضرب من الشّعير صغَار الْحبّ لَيْسَ لَهُ قشر.
وَسُئِلَ سعد بن أبي وَقاص عَن السلت بالبيضاء فكرهه والبيضاء الْحِنْطَة وَهِي السمراء أَيْضا وَإِنَّمَا كره بيع السلت بِالْحِنْطَةِ لِأَنَّهُمَا عِنْده جنس وَاحِد وَكَذَلِكَ الذّرة يلْحقهَا قوم بِهَذِهِ الْأَصْنَاف لِأَنَّهَا قوت للسودان كالحنطة لغَيرهم.
وَرَأى قوم على القطنية وَهِي الْحُبُوب مثل العدس والحمص والأرز والجلبان وَهُوَ الخلر والفول وَهُوَ الباقلاء وَهُوَ
[ ١ / ١٨٥ ]
الجرجر أَيْضا وَأَحْسبهُ معربا والترمس وَهُوَ الجرجر الرُّومِي والدخن وَهن الجاورس واللوبياء والذرة وَأَشْبَاه ذَلِك مِمَّا يبْقى فِي أَيدي النَّاس لِلزَّكَاةِ لِأَنَّهَا حب.
وَأخْبرنَا إِسْحَق بن رَاهَوَيْه أَن الَّذِي يعْتَمد عَلَيْهِ إِيجَاب الزَّكَاة على الْحُبُوب لقَوْل النَّبِي ﷺ فِي حَدِيث رَوَاهُ: لَيْسَ فِي أقل من خَمْسَة أوساق من تمر وَلَا حب صَدَقَة وَقَالَ الشَّافِعِي لَا زَكَاة فِي الْفَاكِهَة كلهَا رطبها ويابسها وَلَا فِي الْبُقُول وَلَا فِي قصب السكر وَلَا فِي الْجَوْز واللوز
[ ١ / ١٨٦ ]
والجلوز وَحب الْكَتَّان وَلَا الزَّيْتُون وَلَا الجلجلان وَلَا حب الفجل وَلَا زيوتها وَلَا فِي أثمانها حَتَّى يحول عَلَيْهَا الْحول. والجلجلان السمسم وحَدثني عبد الرحمن بن عبد الله عَن عَمه الْأَصْمَعِي قَالَ سَمِعت نَافِعًا ينشد [من مجزوء الرمل] ضحك النَّاس وَقَالُوا شعر وضاح الْيَمَانِيّ
إِنَّمَا شعري قند قد خلط بجلجلان
أَي بسمسم وَإِنَّمَا سكن خلط لِاجْتِمَاع الحركات كَمَا قَالَ امْرُؤ الْقَيْس [من السَّرِيع] فاليوم أشْرب غير مستحقب إِثْمًا من الله وَلَا واغل
قَالَ أَبُو زيد يُقَال أصبت جلجلان قلبه أَي حَبَّة قلبه وَقوم يذهبون إِلَى أَن على جَمِيع مَا أخرجت الأَرْض من رطب ويابس الزَّكَاة وَالْوَرق وَالْفِضَّة وَإِذا ضربت دَرَاهِم فَهِيَ ورق ويدلك على أَن الْفضة ورق إِن عرْفجَة بن أسعد أُصِيب أَنفه يَوْم
[ ١ / ١٨٧ ]
الْكلاب فَاتخذ أنفًا من ورق فانتن عَلَيْهِ فَأمره النَّبِي ﷺ أَن يتَّخذ أنفًا من ذهب والرقة أَيْضا الْفضة وَالْعرب تَقول: إِن الرقين يُغطي أفن الأفين والرقين جمع رقة مثل عزين وعضين يُرَاد أَن المَال يُغطي على الْعُيُوب.
والكسعة الَّتِي لَا صَدَقَة فِيهَا هِيَ العوامل من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْحمير وَقيل لَهَا كسعة لِأَنَّهَا تكسع أَي تضرب مآخيرها إِذا سيقت وَفِي الحَدِيث: إِن رجلا من الْمُهَاجِرين كسع رجلا من الْأَنْصَار فَقَالَ الْأنْصَارِيّ يَا للْأَنْصَار وَقَالَ الْمُهَاجِرِي يَا للمهاجرين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: مَا بَال دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة.
والكسع أَيْضا: أَن يضْرب الضَّرع بِالْيَدِ بعد أَن ينضح بِمَاء بَارِد ليصعد اللَّبن قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَيْسَ من الْكتاب أَنْشدني
[ ١ / ١٨٨ ]
أبي ﵀ قَول الْحَارِث بن حلزة [من السَّرِيع] لَا تكسع الشول بأغبارها إِنَّك لَا تَدْرِي من الناتج
واصبب لأضيافك من رسلها فَإِن شَرّ اللَّبن الوالج
الكسع أَن يضْرب لضرع بِالْيَدِ بعد أَن ينضح بِمَاء بَارِد ليصعد اللَّبن فِي الظّهْر فَيكون طرقا لَهَا فِي الْعلم الْمقبل وأغبارها جمع الغبر وَهُوَ بَقِيَّة اللَّبن فِي الضَّرع يَقُول لَا تفعل ذَلِك فَإنَّك لَا تَدْرِي لَعَلَّه يغار عَلَيْك فَيذْهب بهَا فَيكون النِّتَاج لغيرك وَشر اللَّبن الوالج يَقُول شَره مَا حقن فِي الضَّرع.
وَفِي الحَدِيث أَيْضا: لَا صَدَقَة فِي الْإِبِل الجارة وَلَا القتوبة والجارة الَّتِي تجر بأزمها وتقاد وَهِي فاعلة فِي معنى مفعولة كَمَا يُقَال سر كاتم وليلأ نَائِم وَأَرْض غامرة إِذا غمرها المَاء وَكتب عمر بن عبد العزيز: إِنَّه لَيْسَ فِي الْإِبِل العوامل وَلَا إبل القطار صَدَقَة.
[ ١ / ١٨٩ ]