قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: "أَنَّهُ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى سُمِعَ ضَغِيزُهُ أَوْ ضَفِيزُهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ"١
هَكَذَا حدثناه محمد بن هاشم بن هشام نا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْحِنَّائِيُّ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا عَبَّادُ ٢ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
الضَّغِيزُ لَيْسَ بِشَيْءٍ فأَمَّا الضَّفِيزُ فَهُوَ كَالْغَطِيطِ وَهُوَ الصَّوتُ يُسْمَع مِنَ النَّائِمِ عِنْدَ تَرْدِيدِ النَّفَسِ وأَصْلُ الضَّفْزِ اللَّقْم واللّوك قَالَ رُؤبةُ:
تَبْتَلِع الهامةَ قبل الضفز ٣
_________________
(١) ١ أخرجه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ١/ ١٣٣ بلفظ"قام من الليل يصلي ثم نام فلقد سمعت صفيره ". ٢ ت: "ابن عباد بن العوام". ٣ الديوان /٦٤.
[ ١ / ١٧٦ ]
ويقال ضَفَزْتُ البعيرُ إذا علفْتَه الضَفائِزَ وهي اللُّقَمُ الكبِارُ واحدتها ضَفِيزَة وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِوَادِي ثَمُودَ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ بِوَادٍ مَلْعُونٍ مَنْ كَانَ اعْتَجَنَ بِمَائِهِ فَلْيَضْفِزْهُ بَعِيرَهُ" ١
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ نا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى نا خُنَيْسُ بْنُ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ ثنا سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَوْفٍ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ عن فاطمة الكبرى عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ: "أَلا إِنَّ قَوْمًا مِمَّنْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَكَ يُضْفَزُونَ الإِسْلامَ ثُمَّ يَلْفِظُونَهُ ثُمَّ يُضْفَزُونَهُ ثُمَّ يَلْفِظُونَهُ ثَلاثًا يُقَالُ لَهُمُ الرَّافِضَةُ" ٢
قوله: يُضْفَزُونه معناه يُلقَّنونَه فيَلْفِظُونَه ولا يَقْبَلُونَه ويقال ضَفَزْتُ الفَرسَ لِجامَه إذا أدخلْتَه في فِيهِ
والضَّفْزُ أيضًا بمعنى الجِماع وهو قريب من الأول وفي بعض الكلام: ضَفَزْتُه النَّصِيحةَ فقاءها أي لم يَقبَلْها ٣ ولولا أَنَّ حقَّ السّماع الاتّباعُ لقُلتُ: إنَّه الصفير إلا أنَّ الصَّفِيرَ بالشَّفَتَيْن
وقد رُوِي في هذا الحديث أَنَّه نام حتى سُمِع فَخِيخُه وحتى سُمِع غَطِيطُه وهُما من الحَلْق إلا أَنَّ الفَخِيخَ أَخَفُّ من الغَطِيط ويُروى عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول:
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري ٤/ ١٨١ معلقا بالاختصار. وقال ابن حجر في الفتح ٧/ ١٨٩ وصلة البزار. ٢ النهاية "ضفز" ٣/ ٩٤، أخرجه ابن الأعرابي في معجمه لوحة ١٥٣ - م بلفظ"يصغرون" والهيثمي في مجمعه ١٠/ ٢٢ بلفظ"يرفضون". ٣ من ت وم.
[ ١ / ١٧٧ ]
طُوبَى لمن كانت له مِزَخَّهْ يزخها ثُمَّ ينام الفَخَّهْ ١
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نا سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ نا ابن المثنى نا ابن أبي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ .. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ٢ قَالَ: وَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ أَوْ خَطِيطَهُ ٣ فَأَحَدُهُمَا قَرِيبٌ مِنَ الآخَرِ وَالْخاءُ وَالْغَيْنُ أُخْتَانِ في قرب المخرج
وكان مَعْصُومًا فِي نَوْمِهِ مِنَ الْحَدَثِ وَكَانَ يَقُولُ: "تَنَامُ عَيْنِي وَلا يَنَامُ قَلْبِي" ٤ وفي ذَلِكَ دليل عَلَى أنّ النَّومَ عَينَه لَيْس بحدث إذ لا فرق بين رَسُول الله وبين أُمَّتِه في الأحداث وإنما النَّومَ مَظِنَّةٌ للحَدَث لأن النائِمَ قد يُوجَد في الأغلب منه الحَدَثُ فَحُمِل عَلَى حكم الأحداثَ وحقيقة النوم هو الغَشْيَةُ الثَّقِيلَةُ التي تَهْجِم عَلَى القلب فتَقْطَعه عن معرفة الأمور الظاهرة والناعِسُ هُوَ الَّذِي رَهِقه ثِقلٌ قطعه عن معرفة الأحوال الباطنة وقد فَصَل الشاعرُ بينهما فَقَالَ:
وَسْنَانُ أقصده النُّعَاسُ فرَنَّقَتْ في عَيْنِه سِنَةٌ وليس بنائم ٥
قَالَ المُفَضَّل السِّنَةُ في الرَّأْسِ والنَّومُ في القَلْب قَالَ ومنه قَولُ الله تعالى: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ ٦
_________________
(١) ١ السان والتاج "فخخ" يرواية: "أفلح من كانت له مزحة". ٢ أخرجه أبو داود ٢/ ٤٥، والبيهقي في سننه ٣//٢٨. ٣ من م، ت، ط، ح. ٤ س، ط: "تنام عيناي"، وفي ح: "تنام عيني"، والمثبت من ت، م. أخرجه أبو داود ٢/ ٥٢. ٥ السان"تعس" وعزي لعد بن الرفاع. ٦ سورة البقرة: ٢٥٥.
[ ١ / ١٧٨ ]