وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: أنه ذكر قارئ الْقُرْآنِ وَصَاحِبَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَكَ النَّجْدَةَ تَكُونُ فِي الرَّجُلِ فَقَالَ: "لَيْسَتْ لَهُمَا بِعَدْلٍ إِنَّ الْكَلْبَ يَهِرُّ مِنْ وَرَاءِ أَهْلِهِ" ١
مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ نا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَخْنَسِ
قَوْلُهُ: أَرَأَيْتَكَ هُوَ كَقَوْلِهِ: أَرَأَيْتَ ويَجرِي فِي الْكَلامِ مَجْرَى الاسْتِخْبَارِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ ٢
وقوله: إنّ الكلبَ يَهِرُّ من وراء أهله مَثَل ومعناه أن النَّجدةَ والشَّجَاعَةَ غَريزَةٌ في الإنسان فهو قد يَلْقَى الحربَ ويُقاتِلُ حمية لا حسبة
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد ٤/ ١٠٥، إلى قوله: فقال رجل با رَسُولَ اللَّهِ: أَرَأَيْتَكَ النَّجْدَةَ تَكُونُ في الرجل ثم قال: وسقط باقي الحديث. وذكره الهيثمي ٣/ ١٠٨ وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط. ٢ سورة الإسراء: ٦٢.
[ ١ / ١٩٤ ]
وضرب الكلبَ مثلا إذْ كان من طَبْعه أن يَهِرّ دون أهله ويَذُبَّ عنهم
وقوله: لَيْسَت لهما بِعَدْل أي بِمِثْل قَالَ الفَرّاء ما كان من جِنْس الشيء فهو عِدْلُه وما كان من غيرِ جِنْسِه فهو عَدْله يقال عندي عِدْل غُلامِك أي عندي غُلامٌ مِثلُه وعَدْل غُلامِك أي قيمته من الدراهم والدَّنانِير.
[ ١ / ١٩٥ ]