وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ صَلَّى فَجَاءَ رَجُلٌ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ قَالَ: "أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ" فَأَرَمَّ الْقَوْمُ وَيُرْوَى فَأَزَمَّ الْقَوْمُ ١
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ نا عَيَّاشُ بْنُ تَمِيمٍ السُّكَّرِيُّ نا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ نا ثَابِتٌ وَقَتَادَةُ وَحُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ
قوله: حَفَزَه: أي جَهَده النَّفَس وعَلاه البُهر وأصل الحَفْز الحَثُّ والاستِعْجالُ يقال احْتَفَزتُ للأمر إذا انزعَجْتَ له قَالَ الشاعر:
وقد أَغدُو غَداةَ الرَّوْع هَشًّا بمُنكَفِت الثَّمِيلَة ذي احتَفازِ
وقوله: فأَرمَّ القومُ معناه سَكَتُوا ولم يُجيبوا يقال للساكت المُطرِق مُرِمٌّ قَالَ ذو الرُّمَّة:
مُرِمِّين من لَيْثٍ عليه مهابَةٌ تَفَادى الأُسُودُ الغُلبُ منه تَفادِيًا ٢
وقال آخر:
يَردْنَ واللَّيلُ مُرِمٌّ طائِره مُرْخى رِواقَاهُ هُجُودٌ سامِرُهْ ٣
فأما قولُه: أَزَمَ فمعناه راجع إلى الأول والأَزْمُ: الإمساك عن الكلام وعن الطعام ولذلك سُمّيَت الحمْية أَزْما وقيل للحارث بن كَلَدة ما الطِّبُّ؟
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم ١/ ٤١٩، ٤٢٠، وأبو داود ١/ ٢٠٣، والنسائي ٢/ ١٣٣. ٢ اللسان "فدي" والديوان ٦٥٤ ٣ اللسان والتاج "رمم"، وعزي لحميد الأرقط.
[ ١ / ١٩٣ ]
قَالَ الأزم يريد الحِمْيَة ويقال إن الأصلَ في الأزم العَضّ وذلك أن العَاضَّ عَلَى الشّيء يَشُدّ أحد لِحْيَيه عَلَى الآخر فَشُبِّه المُمْسِك عن الطعام به
فَأَمَّا الْحَدِيثُ الآخَرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلا الْقُرْآنَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَهُوَ زَامٌّ لا يتكلم ١
فمعناه أنه رافع رأسه لا يُقْبِل عليه ولا يستِمع إليه يقال حَمَل الذِّئبُ السّخْلَةَ زامًّا بها أي رافِعًا بها رأسه.
_________________
(١) ١ الفائق "زمخ" ٢/ ١٢٣.
[ ١ / ١٩٤ ]